حلم فنان سكندرى قبل افتتاح مكتبة الإسكندرية !!
بالأرابيسك.. فنان بالفطرة يصمم منارة الإسكندرية وأبو العباس ويتمنى تصميم المسجد الأقصى!!
حسام عبد القادر
كلنا نتذكر شخصية حسن أرابيسك أو صلاح السعدنى فى مسلسل المبدع أسامة أنور عكاشة "أرابيسك" هذا الفنان الذى يشعر بموهيته ولا يوافق على بيع فنه ولو بملايين الجنيهات ولا يوافق على عمل لا يرضى الذوق الفنى .. هذه الشخصية حقيقية وموجودة فى واقعنا وبطل تحقيقنا هذا هو نموذج مماثل لبطل أسامة أنور عكاشة "حسن أرابيسك" ولكن بطلنا له أعمال فاقت بطل أرابيسك بل تعدت الحدود إلى خارج مصر ومع ذلك فهو يشعر
بحب جارف لبلده ويرفض تماما بيع فنه فى أى مكان بالعالم ويطلب أن تأخذ منه بلده فنه مجانا دون أى مقابل..!! فقط يريد أن يشعر أنه حفر اسمه فى تاريخ بلده من خلال فنه .. فهل يتحقق لبطلنا هذا حلمه؟؟ ولنستمع بداية إلى حكاية الفنان محمود حسن الشاعر مواليد 15/9/1951 فى غيط العنب بالإسكندرية..
فهو فنان بالفطرة والسليقة لنوع صعب من الفن هو فن الأرابيسك الذى يحتاج إلى قدرات ومهارات لا تكتسب إلا من سنوات العمر الأولى الناعمة الأنامل التى تتحسس خطوات وحرفية هذا الفن الأصيل والذى تعلمه محمود
الشاعر منذ أن كان عمره ست سنوات فى ورشة نجارة متواضعة يملكها والده بغيط العنب بالإسكندرية، وكان والده يتمنى له أن يدخل الفنون الجميلة، ولكنه كان لا يترك أدوات النجارة الدقيقة مهما حاول والده منعه وعندما منعه من نشر قطعة خشب بالمنشار وهو فى السابعة قام بأخذ قطعة أخرى من الخشب وقطعها مثل أسنان المنشار وقام باستخدامها بديلاً عن المنشار!! ومن يومها أصبح يصنع أدوات النجارة بنفسه بدلا من الأدوات الجاهزة التى لا يشعر بأى ألفة تجاهها وبدأ فى تصميم الأشياء الصعبة ويبدأ بدراسة أى عمل قبل أن يقوم به ويحاول دائماً أن يحاكى التراث فى أعماله حتى فى أعمال النجارة القليلة التى يشتغلها لأهل منطقته ويسترزق منها أكل عيشه لابد أن تحاكى التراث.. فهذا مبدأه ولا يحيد عنه.. وهو أيضا لا يستطيع التفرغ للفن بسبب أكل العيش!!
ورغم أنه هجر الدراسة وترعرع فى أحضان الإبداع الذى أصبح منهجه إلا أنه أصبح مشهورا جدا فى منطقته بغيط العنب وحولها والكل هناك يناديه بـ "الأستاذ"، فقد لاقى الاستحسان على المستوى الشعبى، ولكن مع الأسف تجاهله المسئولون، وسخروا من فنه رغم أنه بهر العيون بدقة فنه وجماله..
*يقول محمود الشاعر سبق لى أن قمت بأعمال فنية كثيرة باستخدام الخشب الأرابيسك وأنواعه مثل مسجد عبد الناصر ومسجد محمد على ومنبر الفاروق عمر وعود الفنان الراحل محمد عبد الوهاب وكمنجة السيدة العظيمة أم كلثوم وهى عبارة عن نماذج مصغرة وتعبيرى عنهم أن الفن قد انتهى ولم يتبقى غير ذكراهم .. ومثلت مصر والإسكندرية فى عملى الفنى "لا" وقد قمت بعمل نموذج أكاديمى لمسجد العارف بالله المرسى أبو العباس فمنذ طفولتى وأنا أرى الله من خلال هذا المسجد وقد صغرت المسجد الحقيقى بنسبة 1: 100 مرة وقد استخدمت به حوالى 12 نوع من أنواع الخشب المختلفة -
واستخدم دائما أنواع متعددة من الخشب فى نفس العمل حتى لا يخترقها السوس وهو عدو الخشب- وقد قمت بعمله بنفس عدد الدبش الحقيقى للمسجد والذى انتهى بناؤه عام 1948 وعدد الدبش الحقيقى به حوالى 240 ألف قطعة وقد استغرق عمره الفنى 9 سنوات من عمرى ودخلت به مهرجان سكندريات العالم ولكنهم منعوا عرضه وظل مغلقا عليه باب إحدى القاعات التى يمنع فتحها وعندما اعترضت وطلبت أن أعرف السبب لم يذكروا لى شيئا رغم أن النموذج كان لديهم ولكنهم لم يعرضوه!!
فقمت بالوقوف به فى مولد المرسى أبو العباس فشاهده أكثر من 3 مليون زائر للمولد وأصبح الكل متعجب منه بل وصل الأمر بالبعض أن مر عليه ولمسه تباركا به كأنه المسجد الحقيقى وهذا النموذج لم يهتم به أحد وتجاهله المسئولين لدقة جماله وأقول أن العمل ليس له منافس تماما على مستوى الشرق الأقصى والأدنى وهذا ليس غرور منى ولكننى أعرف جيدا من خلال استحسان الجماهير، وقد أرسلت لى السفارة الألمانية وطلبت منى أن أسافر لألمانيا لأحاضر عن هذا الفن هناك ولكنى رفضت لأننى لا أستطيع التفرغ للفن كما ذكرت.
*ومن ضمن أعمالى أيضا وأهمهم منارة الإسكندرية ثالث عجائب الدنيا السبع فى العصر القديم وهذا النموذج مصغر بنسبة 1: 200 مرة وارتفاعه 67.5سم وقد أطلقت عليها اسم "فاروس.. أين الحضارة" وقد استغرق بناؤها ثلاثون شهراً وعدد الدبش الموجود بها حوالى ثمانين ألف قطعة وهذا يظهر حجم وكم المعاناة والمجهود
الذى بذل فى هذه الأعمال وللأسف لم أشعر بأى تقدير من المسئولين وقد قرأت الكثير عن المنارة فى كتب المقريزى وابن بطوطة وكتاب الإسكندرية من أقدم العصور، وقد حلمت بالمنارة مرتين مرة وهى أنقاض ومرة أخرى عابرة، فقمت بتصميمها بهذا الشكل وقمت بإهدائها إلى مكتبة الإسكندرية وقد سعدت جدا عندما شاهدت السيدة سوزان مبارك النموذج فى الافتتاح التجريبى للمكتبة وأثنت عليه وأحسست أن كرامتى رجعت فقد كان بداخلى شرخ وألتئم وقد أرسلت لها برقية شكر وتقدير احترام لما تقوم به من أجل مصر والشعب المصرى ولكنى فوجئت بعد الزيارة أنهم قاموا بوضع
النموذج فى المخازن بدلاً من عرضه ولا أعرف شيئا عن المنارة حتى الآن ويقال أنها تكسرت والله أعلم وأحببت أن أقابل الدكتور سراج الدين مدير المكتبة ولكنى عرفت أن هذا مستحيل!! وأنا لا أفكر فى استرجاع نموذجى بل أريد أن أطمئن عليه وخاصة أنهم قاموا بتصوير النموذج وعلقوا بعض هذه الصور على طريق كورنيش الإسكندرية من ضمن الصور التاريخية ولم يكتب على الصورة اسمى كمنفذ للنموذج وهذا أبسط حقوقى، وكل ما أريد أن أقوم به حاليا هو الإطمئنان على نموذج المنارة وحضور الافتتاح الرسمى لمكتبة الإسكندرية لأهدى للسيدة الفاضلة سوزان مبارك أهم أعمالى على الإطلاق وهو مسجد المرسى أبو العباس ليوضع بجانب المنارة فى مكتبة الإسكندرية وهذه كل أمنيتى فى الحياة ولا أريد أى مقابل مادى جراء هذه الأعمال والتى عرض على أموالاً ضخمة مقابلها حتى أن أحد رجال الأعمال عرض على 200 ألف جنيه ليقتنى مسجد أبو العباس فرفضت وقلت له أننى لا أبيع فنى وأنا أرى أن المكان الملائم والمناسب لهذه الأعمال هى مكتبة الإسكندرية لكن على أن تصان ولا توضع فى المخازن !!
ويحكى محمود الشاعر عن لقاء له مع وزير الثقافة فاروق حسنى فى إحدى ندوات الشعر والتى تبرع فيها أحد الأصدقاء الشعراء المقتنعين بفنه بحديث الوزير عنه وعندما رأى الوزير نموذج المرسى أبو العباس نظر لى وقال لى هل تصنع هذه النماذج لكى تبيعها ثم قال لى بعد ذلك هذه النماذج من القش وكان يعتقد أننى أريد الشهرة والمال فقلت له أننى لا أريد شيئا وأننى لا أبيع فنى ثم فوجئت بالإعلان بعد ذلك فى جريدة الجمهورية بأن وزير الثقافة صرف لى مكافأة بتاريخ 5/12/1997 وأن نموذج أبو العباس حفظته وزارة الثقافة فى قصر عائشة خاتون وحتى وقتنا هذا لم أنل شيئا ونموذج أبو العباس ما زال فى منزلى، ثم أرسلت لى إدارة التفرغ لكى أحصل على التفرغ ولكنى لم أحصل عليه !!
ويضيف محمود الشاعر أحاول أن استلهم روح العمارة الإسلامية فأرى فى فكرة تصميم مسجد أبو العباس والذى يتكون من 4 قباب ومأذنة واحدة مثل الكف به أربع أصابع مضمومة وأصبع مرفوع ليقول لا إله إلا الله وهكذا فى كل أعمالى وأحاول الآن عمل نموذج لإستاد الإسكندرية وقصر المنتزة وقصر رأس
التين وأحلم بعمل المسجد الأقصى لكن كيف أزوره فالكتب والصور وحدها لا تكفى فأنا أحتاج لدراسة كافية عن عمارة المسجد وهذا غير متوفر لدى..
هذه هى حكاية الفنان محمود حسن الشاعر فهل يتحقق حلمه هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة وقبل الافتتاح الرسمى لمكتبة الإسكندرية ..!!