




















  
|
 |
|
|
|
تجربتي مع
معجم شعراء
الطفولة في الوطن العربي
خلال القرن العشرين
|
 |
|
عرض : أحمد فضل شبلول |
كان من الآثار المفيدة
لبعثات محمد علي إلى أوربا في أوائل القرن التاسع عشر، أن اطَّلَعَ إمام
البعثة إلى فرنسا رِفَاعَة الطّهْطَاوِي (1216 ـ 1290هـ = 1801 ـ 1873م)
على الثقافة الفرنسية، وعرف أسباب تقدم تلك البلاد التي اعتنت بالطفولة
وعالمها، وعندما عاد إلى مصر وُلِّيَ رئاسة الترجمة، فألَّفَ وترجم
الكثير من الكتب، منها "المرشد الأمين في تربية البنات والبنين" الذي
تبدأ به حركة الاهتمام بأدبيات الطفولة، وعالمها في الوطن العربي في
العصر الحديث.
* دعوة مصطفى كامل
ثم جاءت بعدها دعوة الزعيم الوطني مصطفى كامل (1291 ـ 1326هـ = 1874 ـ
1908م)، لبثِّ الأدب التهذيبي والوعي القومي في نفوس نابتة الأمة التي
اعتبرت أوَّل دعوة عربية من مصر للاهتمام بأدب الطفولة، وذلك قبل أن يطلق
أحمد شوقي دعوته عام 1898م لحفز الشعراء العرب لتوجيه بعض نتاجهم
للناشئين.
يقول مصطفى كامل: "ولما كان أسمى غرضٍ لنا هو تهذيب الأحداث، فقد عزمنا
على أن ندرجَ في كلِّ عدد من أعداد جريدتنا نشيدا أو نشيدين على نمط
السلاسة والتهذيب التام حتى أنه بعد مضي خمسة أو ستة أشهر يمكننا أن
نجمعها في كتاب نضم إليه بعض الشذرات والمحاورات المفيدة، يكون قاعدة
عريضة أساسية لتهذيب الأبناء، وإنَّا لا نعدم في ذلك العمل مساعدة
الفضلاء والأدباء والشعراء ... ".
ولكن لم يصدر من "المدرسة" سوى تسعة أعداد فحسب، ثم توقفت.
* دعوة أحمد شوقي
ثم جاءت دعوة أحمد شوقي (1868 ـ 1932م = 1285هـ ـ 1351هـ) لتمثِّل
إضافة قوية، وبُعدًا حقيقيا لاهتمام واحدٍ من أكبر شعراء العربية
بالكتابة إلى الأطفال. يقول أحمد شوقي في دعوته التي وجهها إلى الشعراء
العرب في مقدمة الطبعة الأولى من الشوقيات 1898م: "جربت خاطري في نظم
الحكايات على أسلوب لافونتين الشهيرة. وفي هذه المجموعة شئ من ذلك، فكنتُ
إذا فرغتُ من وضع (أسطورتين) أو ثلاث أجتمع بأحداث المصريين، وأقرأ عليهم
شيئا منها فيفهمونه لأوَّلِ وهلة، ويأنسون إليه ويضحكون من الكثرة. وأنا
استبشر لذلك وأتمنى لو وفَّقني الله لأجعل للأطفال المصريين مثلما جعل
الشعراء للأطفال في البلاد المستحدثة منظومات قريبة التناول، يأخذون
الحكمة والأدب من خلالها على قدر عقولهم. والخلاصة أنني كنت ولا أزال
ألوي في الشعر عن كل مطلب، وأذهب من فضائه الواسع في كل مذهب. وهنا لا
يسعني إلا الثناء على صديقي خليل مطران صاحب المنن على الأدب، والمؤلف
بين أسلوب الإفرنج في نظم الشعر وبين نهج العرب. والمأمول أننا نتعاون
على إيجاد شعر للأطفال والنساء، وأن يساعدنا الأدباء والشعراء على إدراك
هذه الأمنية".
ولكن يبدو أن أذهان الشعراء وقتها لم تكن مهيأةً لتقبُّلِ تلك الدعوة،
كما أن شوقي نفسه انصرف بعد عودته إلى مصر عن كتابة الشعر إلى الأطفال
والناشئة، ولكننا لم نعدم من بدأ يهتم بهذا الجانب، خاصة أنه كانت هناك
إرهاصات قبل شوقي تمثلت في جهود محمد عثمان جلال (1245 ـ 1316 هـ = 1829
ـ 1898 م). ولكن بعامة كان الانتقادات تُوجه إلى كلِّ مَنْ يلج هذا الباب
من الشعراء، وعلى سبيل المثال عندما بدأ الشاعر العراقي معروف الرصافي
(1294 ـ 1364 هـ = 1877 ـ 1945 م) يكتب للأطفال واجه انتقادات بعض
الشعراء، وكان من بين الذين هاجموا الرصافي الشاعر جميل صدقي الزهاوي
(1863 ـ 1936م) الذي اعتبر هذا النوع من الشعر ضعفا في المستوى الأدبي،
وذلك بعد أن نشر الرصافي "تنويمة الأم لطفلها" عام 1923م في مجلة "المرأة
الجديدة".
* أدب من الدرجة الثالثة!
هكذا كان يُنظر إلى أدب الأطفال بعامة، وشعرهم بخاصة، على أنه أدب أو
شعر من الدرجة الثانية أو الثالثة، واستمرت نظرة الناس إلى الشاعر الذي
يكتب شعرا للأطفال على أنه مفلسٌ شعريًّا، أو أنه يعاني من الضعف الشعري
واللغوي، وكانت النظرة السائدة إلى ما يبدعه بعض الشعراء للأطفال متأثرةً
إلى حدٍّ كبير بما رآه الزهاوي في شعر الرصافي للأطفال.
وكان الأدباء يكتبون أدباً للأطفال على استحياء لدرجة أنهم كانوا يخفون
ذلك على نظرائهم، وعلى سبيل المثال، ظل كامل كيلاني (1315 ـ 1379 هـ =
1897 ـ 1959 م) يخفي على صديقه نجيب محفوظ أنه يكتب أدبا أو قصصا
للأطفال، خشية السخرية منه.
* أدب الأطفال والمنظمات العالمية
ولكن بعد ذلك ـ وبتأثيرٍ من تغيُّرِ نظرة العالم كله إلى مرحلة
الطفولة، واهتمام المنظمات العالمية بها منذ بداية عقد السبعينيات تقريبا
ـ تغيرت تلك النظرة، وأصبح الأديب العربي الذي يكتب للأطفال يفخر بذلك،
حيث بدا في الآفاق العربية اهتمام بالطفولة والأطفال بعامة، وبالتالي
اهتمام بما يقدِّمه الأدباء للأطفال من شعر ونشيد وأغنية وقصة ومسرحية
وسيناريو وحوار .. الخ.
وبدأت تنتشر مجلات الأطفال، وكتب الأطفال، ومكتبات الأطفال، وأفلام
الأطفال، ومسلسلات الأطفال، وبرامج الأطفال، سواء في الإذاعة والتلفزيون،
أو في شرائط الفيديو، ورُصِدت الجوائز والميداليات للمتميزين في إنتاجهم
الأدبي والفني للأطفال. وبدأت مادة أدب الأطفال تغزو الجامعات، والكليات
في الوطن العربي، وتعدُّ فيها الأطروحات العلمية التي ينال بها الطالب
درجة الماجستير أو الدكتوراه. كما بدا الاهتمام بالطفولة والأطفال يأخذ
منحى جديدا تمثَّل في إنشاء المجالس المتخصصة، وإقامة المؤتمرات، وعقد
الندوات والمحاضرات، التي تتعلق بحاضر الطفل العربي ومستقبله، في جميع
أوجه الحياة. كما رجع عدد من الباحثين والدارسين إلى التراث ليستنبطوا
منه القيم التي يحملها الأدب العربي للأطفال والطفولة، وبعضهم رجع إلى
القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ليدَلِّلَ على أن الإسلام لم
يهمل الطفل أو الطفولة.
* دعوة أحمد سويلم
كل هذا الاهتمام العربي بعالم الطفل والطفولة، حفَّزَ عددًا كبيرًا من
شعرائنا للتوجه إلى كتابة الشعر للأطفال، وأطلَّت الدعوة برأسها من جديد
عام 1984م، وتمثَّلت هذه المرة في دعوة الشاعر أحمد سويلم ـ من خلال
كتابه "أطفالنا في عيون الشعراء" ـ لزحف جماعي من الشعراء لكتابة شعر
للأطفال "لكي يظل وجه الحضارة العربية مشرقا في لغة عربية سليمة، وفي طفل
سوف يحكم العالم لا محالة".
وبالإضافة إلى هذا فإن سويلم دعا أصدقاءه الشعراء لعمل (ديوان الطفل
العربي).
وبالفعل بدأت مسيرة الشعر العربي للأطفال تخطو خطواتٍ واسعة في الاتجاه
الصحيح، يدعمها اتجاه بعض دور النشر العربية للتخصص في مجال نشر أدب
الأطفال. ويساندها رصد بعض المؤسسات الثقافية الكبرى لجوائز في أدب
الأطفال مثل مؤسسة الملك فيصل الخيرية في المملكة العربية السعودية،
والمجلس الأعلى للثقافة في مصر، وغيرهما في العالم العربي، ويؤيدها حصول
بعض أدبائنا الذين كتبوا للأطفال على بعض هذه الجوائز رفيعة المستوى.
* جماليات النص الشعري للأطفال
وقد حدث نتيجة لهذا أن كثرت في السنوات الأخيرة الأقلام التي تكتب
للأطفال في مجال القصة والمسرح والشعر، وقد قمتُ في كتابي "جماليَّات
النصّ الشعري للأطفال" ـ الصادر عام 1996 ـ بالحديث عن بعض جهود شعرائنا
العرب في مجال الشعر، وبالحديث عن تقنيات الكتابة التي وصلت إليها
القصيدة العربية الموجَّهة للأطفال. وكانت المفاجأة أن هناك شعراء ممن
تحدثتُ عنهم وعن جهودهم في مجال شعر الأطفال غير معروفين تماما لنظرائهم
في الميدان نفسه، بل إن البعض كان يجهل أن شاعرا ما ـ على الرغم من شهرته
ـ كان يكتب للأطفال.
ولوقتٍ قريبٍ لم يكن معروفا عن أمير الشعراء أحمد شوقي أنه صاحب ريادة في
كتابة الشعر للأطفال، ولم يذكر معجم الأعلام لخير الدين الزركلي شيئا عن
هذا. كما لم تكن أسماء مثل: محمد عثمان جلال، ومحمد الهراوي، وإبراهيم
العرب، وعبد الله فريج، وجبران النحاس، وإبراهيم البوارشي ... وغيرهم،
معروفة في الوسط الأدبي بعامة.
أيضا يُفاجأ البعض بأن شاعرًا مثل معروف الرصافي، أو مناضلا مثل مصطفى
كامل، أو علال الفاسي، أو عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) أو مصطفى صادق
الرافعي كانوا يكتبون شعرا للأطفال والناشئة.
* كيف بدأت فكرة المعجم؟
لذا فكرتُ في إعداد معجمٍ للشعراء العرب الذين كتبوا شعرًا للأطفال
ابتداء من القرن العشرين، وهو القرن الذي وضعت قبل بدايته بقليل بذرة
الكتابة للأطفال، حيث لم يكن معروفا قبلها توجه الشعراء العرب للكتابة
للأطفال عن تخطيطٍ وقصدٍ ووعي وإدراكٍ لمفهوم دور الشعر في التربية
والتعليم والتثقيف والتوجيه والتسلية والترفيه، وشَحْذِ الفكر والوجدان،
وإذا وجدنا مَنْ كتب أبياتا إلى الأطفال ـ قبل بداية ذلك القرن ـ لكان
الأمر مجرد مشاعر صادرة من أبٍ شاعر أو أمٍّ شاعرة، أرادا ـ بالشعر ـ أن
يعبرا عن عاطفة أبوية تجاه الأبناء، فجاء شعرهما عن الأطفال، وليس
للأطفال من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يكن لدى مثل هؤلاء الشعراء القصد
والتخطيط والتقاط ما يشغل بال الأطفال في عصرهم، وإنما معظمهم جعل من
الطفل رجلا صغيرا يخاطبه شعرًا، ولعل لغة الخطاب الشعري والخطاب اللغوي
الموجهة للأطفال وقتها تدلنا على هذا.
ويأتي القرن العشرون بمفهومٍ حقيقي لشعر الأطفال ودوره في حياتهم
ومناسبته لتجاربهم الصغيرة، وخيالهم الإبداعي المتنامي، وصار يُحكم على
نجاح شعر الأطفال من خلال ربط تجربة الشاعر وخبراته بتجربة الصغار
وخبراتهم، ضمن قالب شعري يثير عواطفهم وخيالاتهم، ويخاطب أفكارهم
وقدراتهم العقلية والانفعالية والنفسية.
* لغة الشعر
أما بالنسبة للغة الشعر نفسها فلعلَّها تختلف في أوائل هذا القرن اختلافا
بينا عن لغته في أواخره، ففي العقود الأخيرة تكون اللغة أكثر بساطة
وشفافية منها في أوائل القرن، بل أكثر تعبيرا عن عالم الطفولة والمرح
والانطلاق إلى الحياة، وإذا كان الاعتماد على الترجمة وعلى الأخْذِ من
فابيولات لافونتين (1620 ـ 1696م) هو السائد في مطلع القرن، فضلا عن كثرة
الحديث عن عالم الحيوان والطير، وبثِّ العظة واستخلاص الحكمة في نهاية
الأبيات المكتوبة للأطفال، فإن شعر الأطفال في العقود الأخيرة من القرن
العشرين يلجأ إلى الحياة نفسها، وإلى الاستفادة من تقنيات العصر، وتوظيف
الأحاديث الشريفة، والآيات القرآنية، فضلا عن وقوفه عند المظاهر الحياتية
التي تجذب انتباه الأطفال مثل: كرة القدم، والطبيعة، والألوان، ورحلات
الفضاء، وما إلى ذلك.
* موسيقى شعر الأطفال
أيضا يُلاحظ وجود نقلة في الاستخدام الموسيقي، حيث لجأ معظم الشعراء في
العقود الأخيرة إلى مجزوءات البحور ومشطوراتها، أو البحور القصيرة
والصافية أثناء الكتابة للأطفال، بل إن عددا كبيرا من الشعراء يلجأ إلى
الشعر التفعيلي، وهو الشيء الذي فصَّلْناه في كتابنا ''جماليات النص
الشعري للأطفال''.
بذا يتضح أن شعراءنا الذين بدءوا يكتبون الشعر للأطفال، تشكَّل لديهم
الوعي الحقيقي للمشاركة في مسيرة هذا الشعر، وعندما بدأتُ أتصفح بعض
الدراسات الأدبية التي تتحدث عن دور الشعر في عالم الطفولة، رأيتُ عددا
منها يدور في فلك أسماء معينة، وأُهمِلَ كثير من الأسماء المبدعة إما عن
غير قصد، أو عدم اطلاع على منجزات الشعراء الذين يكتبون للأطفال وبخاصة
في السنوات الأخيرة، وجهودهم في هذا المجال (ونستثني من ذلك القليل من
الكتب مثل كتاب ''أطفالنا في عيون الشعراء'' لأحمد سويلم).
* رصد الأسماء الشعرية
وكان أوَّل شيء فعلته ـ عندما فكرت في وضع معجم لشعراء الطفولة في الوطن
العربي خلال القرن العشرين ـ أن قمت برصد الأسماء الشعرية التي كتبت
للأطفال من واقع هذه الدراسات، وما قاله الدارسون والنقاد عنها، ثم توجهت
إلى معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، واستخلصت أسماء الشعراء
(الأحياء) الذين لهم مشاركات شعرية مكتوبة للأطفال، وبدأتُ في مراسلتها
على عناوينها المثبتة في هذا المعجم ـ وتلك واحدة من أهم مزايا معجم
البابطين وأهدافه ـ وكانت نتيجة ذلك الفعل مبهرة، حيث استجاب أغلب
الشعراء العرب الذين كتبتُ لهم عن فكرة هذا المعجم استجابةً لم أكن
أتوقعها، بل إن بعضهم نقل خبر إعداد المعجم لزملائه وأصدقائه الشعراء
الذين يكتبون للأطفال، ولم ترد لهم ترجمة في معجم البابطين لسبب أو آخر،
فبدأت تصلني خطابات ومشاركات من شعراء لم أكتب إليهم، وكانت استجابة
هؤلاء الشعراء هي أقوى حافز لي على الاستمرار، وكانت كلماتهم المشجعة
خيرَ مُعِين عندما يوهن مني العزمُ، وتجتاحني بعض الوساوس عن أهمية ما
أقوم به، وأنفق فيه الوقت والمال.
* خطابات إلى الشعراء العرب
لذا قمت برصد بعض ما جاء في خطابات شعرائنا العرب في نهاية هذا المعجم،
اعترافاً مني بأن هذه الأصداء كانت السبب المباشر في إقدامي ـ بهمة ونشاط
ـ على إنجاز هذا المعجم، بعد أن كان مجرد فكرة تدور في الرأس، ولعل أهم
ما يحتاجه المرء أثناء قيامه بمشروع كبير مثل هذا المعجم، الكلمة الطيبة
التي تشحذ الهمة، وتقوي العزيمة، وتفتح الطريق المغلقة، وكانت خطابات
الأصدقاء الشعراء من أرجاء الوطن العربي ـ الذين لم أعرف معظمهم إلا على
الورق ـ من هذا النوع الذي يبعث الأمل والتفاؤل في النفوس، وتعبِّدُ
الطرق.
وكنت أحاورُ النفسَ دائما، حول كيفية البدء في العمل، والمنهج الذي
سأتبعه في الكتابة والسرد، وبخاصة بعد أن توافرت لديَّ مادة غنية
بمعلوماتها وقصائدها، فاخترت أن أبدأ بمعلومات عن ميلاد الشاعر ومكانه،
وحياته العلمية والعملية، وعضويته الثقافية، ومشاركاته في الحياة
الأدبية، والجوائز التي حصل عليها ـ في حال وجودها ـ وأهم ما قاله
الدارسون والنقاد عنه، وعن أعماله وتجربته في مجال شعر الأطفال، ثم تقديم
ثبت بأعماله المطبوعة في مجال الطفولة بعامة، وفي مجال شعر الأطفال
بخاصة، مع عدم الالتفات إلى مؤلفاته الأخرى سواء الشعرية أو غير الشعرية،
ثم تقديم نص أو نصين، وربما أكثر، من النصوص الشعرية للأطفال التي كتبها
المترجَم له.
وفي حالاتٍ قليلة لم تكن كل هذه الحقول متوافرة معا، وفضَّلتُ بدلا من
إهمال اسم الشاعر الذي لم تتوافر الحقول كلها عنه، أن نثبت الموجود
لدينا، لحين الحصول على معلومات كافية، وخاصة بعد صدور الطبعة الأولى،
فأنا على يقين أن المعجم لم يشمل كل شعراء العربية الذين كتبوا شعرًا
للأطفال، فبالتأكيد هناك شعراء لم نسمع عنهم، أو لم يستطع المعجم الوصول
إليهم حاليا، فليس من المعقول أن يخلو بلد مثل السودان أو ليبيا من شعراء
كتبوا للأطفال، مثل نظرائهم في البلاد العربية كافة، ولكن المعلومات التي
تم جمعها من رسائل الشعراء، ومن المعاجم والموسوعات التي تم الرجوع
إليها، ومن الكتب التي قامت بدراسة أدب الأطفال في عدد من البلاد العربية
ـ والتي سيجد القارئ ثبتا بها في قائمة المصادر والمراجع ـ تقول إنه لا
يوجد في هذين البلدين الشقيقين من قدَّم شعرا للأطفال. ولكني على يقين
أنه بعد صدور الطبعة الأولى من ''معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي''
سأجد من الشعراء والدارسين المتعاونين الذين سيشاركون بالتصحيح، والإضافة
إلى المادة الحالية لهذا المعجم، بحيث تشمل بالفعل ـ في طبعة ثانية ـ كل
من أغفلتهم هذه الطبعة التي بين أيدينا الآن، وعلى سبيل المثال ذكر عدد
من الدراسات أسماء شعراء كتبوا للأطفال، ولكني لم أجد لهم نصوصا أو ترجمة
استعين بها لإدخالهم في معجمنا هذا، ومن أمثال هؤلاء: بركة محمد، وعلي
عبد العظيم، وثريا السقاط، وبهيجة صدقي، والصاوي شعلان، و... غيرهم. وعلى
الرغم من ذلك حاولت قدر الإمكان الإشارة إلى بعضهم، لحين الوقوف على
المزيد من المعلومات عنهم، إما عن طريق بعض المهتمين، أو بالمزيد من
البحث عن هذه الأسماء التي شاركت في يوم ما في مسيرة شعر الطفولة
والأطفال في عالمنا العربي.
* سؤال يبعث على الحيرة
لذا أطلب المعذرة من هؤلاء الذين سيبحثون عن اسم شاعر كتب للأطفال، ولم
يجدوه في هذه الطبعة من المعجم، للأسباب سالفة الذكر. غير أنني لا أود أن
أختم دون الإشارة إلى أن عدد الشعراء الذين شملهم هذا المعجم
بلغ 157 شاعرًا، من بينهم 6 شواعر فحسب، وهذا الرقم الأخير يبعث على
التساؤل والحيرة: لماذا يوجد نقص كبير دائما في أعداد الشواعر العربيات،
وبخاصة في مجال الطفولة الذي هو أقرب المجالات إليهن، وإلى طبيعتهن،
ومشاعرهن، وعاطفتهن !؟ سيبقى هذا السؤال مطروحاً على طاولة البحث، وعلى
الشواعر أنفسهن، لحين الحصول على إجابات مقنعة.
وأخيرًا أدعو الله أن يسدَّ هذا المعجم فراغا مؤقتا في رفوف المكتبة
العربية، لحين اكتمال ما به من نقصان، وعلى الرغم من ذلك، فالكمال لله
وحده، نحمده ونستعين به دائما، فهو حسبنا ووكيلنا.
* استياء وغضب
وقبل الختام أحب أن أشير إلى موقع عربي مهتم بنشر الشعر العربي والعامي
والغنائي والتراثي .. الخ، اتفق معي على نشر النماذج الشعرية الواردة في
هذا المعجم، في باب "شعراء الطفولة" يضاف إلى الأبواب الأخرى بالموقع.
ورحبت بذلك، وأرسلت للقائمين عليه، الديسكات الخاصة بالمعجم، حتى لا تكتب
القصائد من جديد، وبالفعل نشر هذا الموقع كل القصائد الواردة في المعجم،
دون أدنى إشارة إلى أنها مستقاة من "معجم شعراء الطفولة في الوطن خلال
القرن العشرين" لصاحبه فلان، مما أثار استيائي وغضبي، وأرسلت لهم أكثر من
مرة لوضع إشارة ما تحفظ حقي الأدبي، لكن دون جدوى.
|
|
|
|
|
|