|
عندما قابلت الدكتور نبيل سالم مصادفة فوجئت بشخصيته الغريبة، فهو
شخص بسيط جداً، تشعر أنك تعرفه منذ سنوات، يمكن أن تحكى له عن كل
ما يدور بخلدك إذا لم يكن يعرفه فعلاً!! يمكن أن تفضفض له عن كل
مشاكلك وأسرارك دون أى تردد.. ورغم كل ذلك فهو شخص غامض جداً شعرت
بعد أن جلست معه ساعات أننى ما زلت لم أعرف عنه شيئاً، ولا أنسى
أنه بمجرد أن رآنى وعرف اسمى سرد كل مواصفات شخصيتى بدون تردد
وكأنه يعرفنى جيداً، ثم سألنى عن اسم أمى؟ ورغم تعجبى إلا أننى
أجبته بدون تردد، وفوجئت به يحكى لى عن أمى رحمها الله كل تفاصيل
شخصيتها، ونفس الأمر عن أبى حيث وصفه مثلما هو بالضبط وهكذا عن
زوجتى وأبنائى..

اعتقدت فى بداية الأمر أن هناك مزحة من صديقى الذى عرفنى عليه، أو
أنه برنامج الكاميرا الخفية، فجعلته يجلس مع زملائى وحدث معهم نفس
الأمر، وعندما رأى الحيرة والتردد على وجهى، ضحك قائلاً: أنا لست
دجالاً ولا ساحراً، أنا مجرد مهندس ميكانيكا حاصل على اثنين
دكتوراه من أكبر جامعات فى أوروبا، وأحضر للدكتوراه الثالثة حول "استخراج
النظريات الهندسية من القرآن" وعملت أستاذاً فى إحدى الجامعات
الأمريكية لسنوات طويلة، ولحقنى قبل أن أسأله قائلاً: ستقول لى ما
علاقة هذا بما أفعل من تحليل للشخصيات وتعريف لهم من خلال أسماءهم،
فهذا له حكاية طويلة لا وقت لها الآن.
لم أتردد وقلت له بل وقتها الآن ولن أتركك إلا بعد سماع الحكاية
كلها لأنك إذا كنت تملك علماً ما فلابد أن نوصله للناس أو نعرفهم
بوجود هذا العلم، ويبدو أننى أصبت لأنه مؤمن بذلك، ولم أتركه إلا
بعد جلوسى معه لمدة تصل إلى سبع ساعات على يومين متواصلين..
والدكتور نبيل سالم قد يكون شخصية مجهولة للقارئ المصرى بصفة عامة
لأنه قضى معظم حياته خارج مصر،

فقد تخرج من كلية الهندسة قسم
الميكانيكا فى مصر، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليعمل
بإحدى الشركات الأمريكية فى عام 1966 ليشرف مصر مثله مثل كل الطيور
المهاجرة خارج مصر، فيرتقى فى منصبه بالشركة الأمريكية ليتولى منصب
مديراً للصيانة بأكبر شركة أمريكية للصناعات الهندسية، ويسافر حول
العالم لتعلم الهندسة الميكانيكية على حساب الشركة التى يعمل بها
ليعود أستاذاً يدرس الهندسة الميكانيكية بالجامعات الأمريكية،
وتنقل فى 42 دولة على مدار 32 سنة، وعاد إلى مصر أخيراً مقرراً أن
يقضى بقية حياته بها، مؤكداً أنه آن الأوان لكى يستقر به المقام فى
بلدته بالشرقية يشاهد أولاده وأحفاده ويلاعبهم ويرتاح من مشاق
السنوات الطوال الماضية. ورغم أنه قضى معظم حياته خارج مصر إلا أنه
كان مهتماً بدينه حافظاً للقرآن الكريم ولكل الكتب السماوية الأخرى
متبحراً فى علوم الدين ومهتماً بها كثقافة عامة لم يهملها رغم كل
مغريات الحياة فى أوروبا وأمريكا.
وقد راوده كثيراً قول الحق جل شأنه "ما فرطنا فى الكتاب من شئ"
وراودته التساؤلات حول ما يمكن أن نعرفه فى الحياة الحديثة من كتاب
الله وعندما قرأ نظرية "حقول الطاقة البشرية" للدكتور جاك شوارتز
اكتشف أن ما يقوله شوارتز يوجد فى حديث لرسول الله صلى الله عليه
وسلم "أن الأرواح جنود مجندة ما توافق منها ائتلف وما تنافر منها
اختلف" من هنا بدأ البحث حول امكانية وجود هذه النظرية فى كتاب
الله والتى أيدها حديث الرسول، ليجد غايته فى مكتبة بغداد عام 1976
ما سمى "بجفر عمر" عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ثم فى مكتبة
بغداد أيضاً عام 2004 ما سمى "بجفر على" عن على بن أبى طالب، ثم فى
مكتبة الأسد بسوريا ما وثق هذه الكتب القديمة والمطبوعة بلغة عربية
خطها قديم وعلى أنواع من المطبوعات ليست من الورق الحديث وهو ما
لفت انتباهه إلى ضرورة التفحص بها، ليعلم مدى الدقة وليكتشف أن عمر
رضى الله قد اشتق هذا الجفر الذى سمى باللغة العربية فى عصرنا هذا
"القانون" أو "الجدول" أو "المرجع" من كتاب الله وهو يفسر شخصيات
البشر وأحوالهم عن طريق الأسماء التى يحملها البشر بدقة وصلت إلى
نسبة 100% لا تقبل الجدل أو الشك، حتى أنه عندما يذكر لك شيئاً عن
نفسك وتنكره يؤكد لك أنك لا تعرف نفسك جيداً وليس هو الذى لا يعرف،
وهو يؤكد ذلك بما عرفه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخيروا
لأسماءكم فإن لكل امرئ نصيب من اسمه"
**سألته إذا كان لديك مثل هذه القدرة على معرفة الأشخاص من أسماءهم
من خلال علم "الجفر" هذا فهل معنى ذلك أنه إذا تشابه عدد من
الأشخاص فى اسم واحد مثل: محمد أو أحمد أو مصطفى مثلاً فهل يكونوا
متطابقى المواصفات؟
*أجاب بثقة: لا طبعا على الإطلاق لا يمكن أن يتطابق شخصين من
المخلوقات على وجه الأرض وإنما قد يتشابهون فى بعض الصفات نتيجة
لاختلاف اسم الأب والأم والأخوات والأخوة لكل منهم، ومن هنا لا
يمكن أن يتطابق شخصين فى المواصفات إلا إذا انطبق 43 شرط من أسماء
الأسرة وامتدادها الخلفى أى: اسم الأب والأم والأبناء ثم ترتيب
الشخص بين أخوته فى الولادة ثم اسم الجد وزوجة هذا الجد وأبناء هذه
الجد ثم اسم الجد للأم وزوجته وأبنائه وهكذا حتى الدرجة الـ43
للخلف، وهو ما لم يحدث فى العالم حتى الآن، لدرجة أن أعلى نسبة
تطابق حدثت فى العالم حتى الآن هى تطابق 16 شرط وكانت لشخص فى
بريطانيا والآخر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت درجة
الاختلاف بينهما كبيرة لعدم اكتمال شروط التطابق، وإنما المهم أنه
على كل مسلم إذ لم يكن كل إنسان أن يتحرى الدقة فى اسم الزوجة التى
يقدم على الزواج منها التى تناسب اسمه من أجل سعادته ورزقه،
وتوافقه معها ثم يدقق فى اختيار أسماء الأبناء من أجل اكتمال ونمو
هذا التوفيق والسعادة

**ولكن كيف للمسلم أن يعرف هذه الأسماء ويحكم عليها؟
*يقول د.نبيل سالم: إذا عملنا بكتاب الله الذى يجب على كل مسلم أن
يتبعه نجد الحق سبحانه وتعالى يقول: "اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون" ونلاحظ أنه قال أهل الذكر ولم يقل "أدعياء الذكر" فأهل
الذكر فى هذه الحالة هو كل من يُشهد له بعلمه الدينى العميق، ومن
كانوا فى درجات تتشابه مع الأئمة الأربعة ولا أقول تنطبق، وفى حالة
عدم إتباع قوانين الله ينحدر الإنسان بحياته إلى المستوى الذى
وصلنا إليه اليوم كمسلمين فى كل مناحى الحياة ولا أريد أن أضرب
مثلاً بذكر بعض الأسماء والأسر التى استشارت منذ سنوات وتحيا فى
سعادة غامرة وتوفيق دائم، ولكننى ألاحظ أن الانخفاض الإيمانى فى
قلوب بعض البشر جعلهم لا يؤمنون إلا بالماديات فى الحياة، وما كان
خلافها ليس ملموساً فهو غير واقع فإذا قلنا على سبيل النموذج
والمثال فقط ولا يفهم منها شيئاً بعينه، أن اسم "مروة" فى النساء
غالباً ما تكون حادة الطبع تميل إلى السيطرة الطاغية، عنيدة فى
التعامل وعلى درجة عالية من الأنانية وإن كانت لا تتشابه بدقة مع
أى مروة أخرى، وإنما تتشابه كثيرا مع ليلى وبسمة مثلاً، ومن هنا تم
ذكر هذه الأسماء كمثال وكذلك أسامة وأحمد يتشابهون فى حدة الطبع
والعناد الشديد الذى قد لا يظهر على أسامة وإن كان كامناً فيه،
فإذا تعاملت معه بحب تجده هادئ الطبع ودمث الخلق ومطيع وإذا ما بدأ
فى العناد تكتشف فيه عكس ما كنت تعرف وهذا لا ينطبق على أحد غيره
وهكذا الأسماء.
ولذا وجب على كل إنسان أن يعمل من أجل نفسه وأسرته فى أن يسأل عن
اختيار شريكة حياته من الأسماء المناسبة له وكذلك أسماء أبناءه
وبناته، كما يجب أن يوضع فى الاعتبار ما قاله أولى العلم الأولين:
أن الرجال أربعة: رجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم، فهو عاقل فعلموه،
ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم، فهو غافل فأيقظوه، ورجل لا يعلم
ويدعى أنه يعلم، فهو جاهل فاطردوه، ورجل يعلم ويعلم أنه يعلم فهو
عالم فاسألوه، أو كما قال الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه
الرجال أربعة: "احذر الكريم إذا أهنته واللئيم إذا أكرمته والفاجر
إذا خاصمته والعاقل إذا أحرجته" واستناداً إلى هذا الدستور البسيط
الواضح وجب على كل مسلم أن يعرف من يجب أن يسأله ومن يجب أن يصادق
وما الاسم الذى يكون بتسميته لأولاده فاتحة خير عليه وعلى أسرته.
**ولكن معنى كلامك أننا يجب أن نطبق موضوع اختيار الأسماء فى كل
مناحى حياتنا؟
*هذا صحيح والدليل على ذلك أن بعض الدول الكبرى وعلى الأخص
الولايات المتحدة الأمريكية عملت سنوات طويلة من أجل التفسير
العلمى للقرآن الكريم وخصصت لذلك لجان عديدة اشترك فيها عدد كبير
من علماء العرب عامة والمصريين على وجه الخصوص، لا تسمح بالتعيين
فى المناصب الكبرى الحساسة إلا لمن تتوافق أسماءهم مع هذه النظرية
ليقود موقع العمل من نجاح إلى نجاح، ولا شك أن نموذج المهندس "جورج
تينت" الذى تم تعيينه رئيساً للمخابرات الأمريكية فى الفترة
الماضية والذى قاد المخابرات الأمريكية لتسيطر أمريكا بمقتضاها على
العالم وتفرض سيطرتها وسيادتها ليس مصادفة ولا من مصدر القوة وهو
أصلاً مهندس زراعى، وإنما اتباعاً للقانون الإلهى الذى لا يخطئ
وإذا الحق سبحانه وتعالى قد أمرنا أن ندقق فى فهم كلمات القرآن فى
آيات عديدة وبأمر واضح فى قوله: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها"
**ولكن ما هو قانون الجفر الذى تحكى عنه وتعتمد فيه على كل ما تقول
وعلى تحليل الأسماء والشخصيات؟
*يجيب د. نبيل سالم: أن قانون الجفر هو قانون يعتمد على القرآن
كاملاً ولكن لوحظ وجوده بغزارة فى خمس سور من القرآن هى: ياسين
والصافات وفصلت والدخان والواقعة، والسور التى بدأت بالحروف
المتقطعة ولا أقول حروف الإعجاز، لوحظ تواجدها فى النظرية أقل إلا
أنها تحتوى فى مجملها على شخصيات أسماءها طغى عليها انطباع الذكاء
الحاد وخفة الحركة والأنانية وعمق التفكير بصفة عامة مثل أيمن وسعد
وإبراهيم وخالد
**ولكن أليس اختيار الأسماء "مقدر ومكتوب" كما نقول بالمثل البلدى؟
*يقول: الحقيقة وجب على كل من يريد أن يعرف أن يتميز بقليل من
العمق، فصحيح أن كل شئ مكتوب لدى الله ولكن يجب أن نعلم أن
المكتوبات ثلاثة لا رابع لهم: "كتب عليكم ثم كتب عنكم ثم كتب لكم"،
فالذى كتب عليك أيها الإنسان كما ورد فى البقرة وآل عمران "القتال
وهو كره لكم" ثم "القصاص فى القتلى" ثم "إذا حضر أحدكم الموت" وهو
ما يخص الوصية قبل الوفاة، ثم "الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"
أما الذى كتب عنا فهو الذى علمه الله بعلمه القديم عند خلق الأرواح
أنه سيحدث منا نتيجة اتباعنا لتعاليم الله أو اتباعنا لأهواءنا أو
للشيطان أو لبعض الآراء الفاسدة فكتبها عنا ولم يفرضها علينا لأنه
لو فرضها علينا لا يحاسبنا عليها سيئة.
أما ما كتب لنا هو كلما يقربنا من الله ويجعلنا فى معيته، كأن يكتب
لك الله حجة زائدة عن الفرض أو صلاة نافلة أو عمرة تقرباً لله أو
كلمة طيبة لإصلاح ذات البين فتصبح هذه هى المكتوبات الثلاث التى لا
رابع لها، فإذا ما اعترض أحد وقال ما نفعل وكله مكتوب لدى الله أو
من الله يجب أن أوقفه قائلاً: أى من أنواع المكتوبات تقصد، علينا
أم لنا أم عنا، نجده لا يعرف شيئاً عنهم، ومن هنا وجب التأنى فى
عدم إطلاق الأحكام وترديد الكلمات دون فهم أو سند حتى لا نصبح كمن
قال: "ويل للمصلين" ثم سكت ولم يكمل الآية "الذين هم عن صلاتهم
ساهون" فيجب على كل مسلم ما استطاع أن يحسن استعمال الآيات التى
وجهت فيها الأوامر من الله للمسلمين.
ويضيف الدكتور نبيل سالم أنه ينوى أن يقوم قريباً بتأليف مرجع
لطريقة تسمية واختيار الأشخاص الذى يتوافق أسماؤهم مع بعضهم البعض
لتكون مرجعاً لتسمية الأبناء واختيار الأزواج والزوجات، ويؤكد أنه
على استعداد للإجابة من خلال "أكتوبر" على أى سؤال يخص الأسماء فى
حياة البشر من أى إنسان مسلم أو غير مسلم عملاً بقوله صلى الله
عليه وسلم "خير الناس أنفعهم للناس وخيركم من تعلم العلم وعلمه"
وبطبيعة الحال أن خير العلم ما كان من كتاب الله شريطة التأكد من
صحة التأويل للكلمات والآيات. |