|
حكايات كثيرة تحكى
عن كيد النساء, منها المرأة التى يضيق عليها زوجها ,
فيسألها فى إلحاح عن المكان الذى كانت فيه , ويراقبها ,
ويسير خلفها ليعرف أين تذهب , فضاقت به وقررت أن تخونه رغم
كل ما يفعله معها . ونفذت قرارها بأن أتت بعشيقها إلى حجرة
من حجرات البيت دون أن يحس زوجها الذى كان نائما فى حجرة
أخرى. وأسرعت بوضع الدقيق فى الماجور, وعجنته بالماء.
وذهبت إلى زوجها رافعة يديها الملغمستين بالعجين وقالت:
- الحقنى ,اخلع عنى سروالى لأقضى حاجتى فى الحمام.
ففعل الرجل ذلك, وذهبت إلى عشيقها فى الحجرة الأخرى.
وذكرت ألف ليلة وليلة الكثير جدا من مكائد النساء, نذكر
منها:
1 - المرأة وأرباب الدولة
امرأة من بنات التجار كان لها زوج كثير الأسفار, وغلام
تحبه. وحدث أن تنازع الغلام مع رجل, فشكاه إلى والى
المدينة فسجنه, فبلغ خبره زوجة التاجر فطار عقلها عليه,
فلبست أفخر ملبوسها ومضت إلى منزل الوالى, فسلمت عليه
وقالت باكية:
- أخى مظلوم يا حضرة الوالى, وقد شهد الناس عليه باطلا.
قال الوالى مندهشا:
- وأين أخوك هذا ؟
- مسجون فى سجنك يا حضرة الوالى. وليس لدى من يدخل على ّ
ويقوم بحالى غيره واسأل من فضل مولانا إطلاق سراحه.
- ادخلى المنزل حتى أحضره بين يدى, ثم أرسل إليك فتأخذينه.
- يا مولانا ليس لى أحد إلا الله, وأنا امرأة غريبة لا
أقدر على دخول منزل أحد.
- لا أطلقه لك حتى تدخلي المنزل.
- إن أردت ذلك فلابد أن تحضر عندى فى المنزل وتقعد وتستريح
نهارك كله.
- وأين منزلك ؟
- فى الموضع الفلانى.
ثم خرجت من عنده وذهبت إلى قاضى البلدة وقالت له:
- يا سيدنا القاضى, أنظر فى أمرى وأجرك على الله.
- من ظلمك ؟
- أنا لى أخ وليس لى غيره, وهو الذى كلفنى الخروج إليك,
لأن الوالى سجنه, وشهدوا عليه بالباطل, وإنما أطلب منك أن
تشفع لى فيه عند الوالى.
فلما نظر إليها قال:
- ادخلى المنزل عند الجوارى واستريحى ساعة ونحن نرسل إلى
الوالى أن يطلق أخاك, ولو كنا نعرف الدراهم التى عليه
ندفعها لأننى أعجب بك.
- إذا كنت يا مولانا تريد أن تفعل ذلك, فلماذا نلوم الغير
؟
- إن لم تدخلى, فاخرجى إلى حال سبيلك.
- إن أردت ذلك – يا مولانا – فلابد أن تشرفنى فى منزلى.
- وأين منزلك ؟
- فى الموضع الفلانى.
وواعدته فى اليوم الذى واعدت فيه الوالى, ثم خرجت من عند
القاضى إلى منزل الوزير, فرفعت إليه قصتها وشكت إليه ضرورة
أخذ أخيها من السجن, وإن الوالى سجنه. فكلمها الوزير كما
كلمها القاضى, وقال لها:
- لا أطلق لك أخاك حتى تدخلى بيتى.
- لو كان ولابد, فتعال أنت إلى بيتى.
- وأين بيتك ؟
- فى الموضع الفلانى.
وواعدته على ذلك اليوم, ثم خرجت من عنده إلى ملك المدينة,
ورفعت إليه قصتها, وسألته إطلاق أخيها, فقال: من حبسه ؟
- الوالى ؟
فلما سمع الملك كلامها أمرها بأن تدخل القصر حتى يرسل إلى
الوالى ويخلص أخاها, فقالت:
- إذا جاء الملك إلى منزلى يشرفنى.
- لا نخالف لك أمرا.
فواعدته فى اليوم الذى واعدت فيه غيره, وعرفته مكان
منزلها.
خرجت زوجة التاجر من عند الملك, فذهبت إلى رجل نجار وقالت
له:
- أصنع لى خزانة بأربع طبقات بعضها فوق بعض. كل طبق بباب
يقفل عليها, وأخبرنى بقدر أجرتك فأعطيك.
- أربعة دنانير.
- ما دام الأمر كذلك؛ فاصنع لى خمس طبقات بأقفالها.
وواعدته بأن يحضر لها الخزانة فى ذلك اليوم بعينه.
***
وضعت الخزانة فى المحل الذى فيه الجلوس, ثم أخذت أربعة
ثياب وحملتها إلى الصباغ, فصبغ كل ثوب لونا مختلفا عن
الآخر, وأقبلت على تجهيز المأكول والمشروب والفاكهة
والطيب, فلما جاء يوم الميعاد لبست أفخر ملبوسها وتزينت
وتطيبت, ثم فرشت المجلس بأنواع البسط الفاخرة وقعدت تنتظر
من يأتى.وإذ بالقاضى قد دخل عليها قبل الجماعة, فلما رأته
قامت واقفة على قدميها وقبلت الأرض بين يديه وأخذته
وأجلسته, وقالت له:
- اخلع ثيابك والبس هذه الغلالة الصفراء لترتاح, وأجعل هذا
القناع على رأسك حتى نحضر المأكول والمشروب.
فأخذت ثيابه وعمامته ولبس الغلالة والقناع, وإذ بطارق يطرق
الباب, فارتعد القاضى وقال:
- من الطارق ؟
- إنه زوجى.
- وكيف العمل, أين أروح ؟
- لا تخف, ادخل هذه الخزانة.
فأخذته من يده وأدخلته فى الطبقة السفلى, وقفلت عليه ثم
إنها خرجت إلى الباب وفتحته, وإذ بالوالى يقف أمام الباب.
فلما رأته قبلت الأرض بين يديه وأخذته بيدها وأجلسته,
وقالت له:
- أنت فى بيتك, والمكان مكانك, وأنا جاريتك ومن بعض خدامك,
وسوف تقيم هنا النهار كله, فاخلع ما عليك من الملبوس,
والبس هذا الثوب الأحمر, فإنه ثوب الراحة.
وقد جعلت على رأسه خلقا من خرقة كانت عندها, وطلبت منه أن
يكتب لها ورقة بالإفراج عن أخيها, ثم ختم الورقة, وفجأة دق
الباب, فصاح الوالى فزعا:
- من هذا ؟
- إنه زوجى.
- كيف العمل ؟
- أدخل هذه الخزانة.
وأخذته وأجلسته فى الطبقة الثانية وأغلقت عليه, وذهبت إلى
الباب وفتحته, فإذ بالوزير على الباب, ففعلت معه ما سبق أن
فعلته مع القاضى والوالى. ودخل الملك, ففعلت معه ما فعلته
مع غيره, ثم دق الباب, فقال الملك:
- من هذا ؟
- زوجى.
- لا,يه, وإلا أطلع وأصرفه قهرا.
- لا , سأصرفه بمعرفتى .
- وماذا أفعل الآن؟
فأخذته وأدخلته الخزانة. ودخل النجار, فقالت له:
- أى شيء فى هذه الخزانة التى صنعتها؟
- مالها يا سيدتى ؟!
- إنها ضيقة .
- بل هى واسعة.
- أدخل وأنظرها فإنها لن تسعك.
فلما دخل قفلت عليه الطبقة الخامسة. وأخذت الورقة وأطلقت
غلامها, وحكت له عما فعلت, وأشارت عليه بترك البلدة, وجهزا
ما كان عندها على الجمال وسافرا من ساعتها إلى مدينة أخرى.
أما القوم فإنهم أقاموا فى طبقات الخزانة ثلاثة أيام بلا
أكل, فانحصروا وقضوا حاجتهم على بعض فصاح القاضى:
- أى شيء هذه النجاسة, أما يكفينا ما نحن فيه حتى تبولوا
علينا.
فقال الوالى: عظم الله أجرك أيها القاضى.
فلما سمعه عرف إنه الوالى, ثم أن الوالى رفع صوته قائلا:
- ما بال هذه النجاسة ؟
فقال الوزير:
- عظم الله أجرك أيها الوالى.
فعرفه الوزير وقال الوزير: ما بال هذه النجاسة ؟
فقال الملك: عظم الله أجرك أيها الوزير.
ثم أن الملك سمع كلام الوزير فعرفه, ثم سكت وكتم أمره,
فقال الوزير:
- لعن الله هذه المرأة بما فعلت بنا. أحضرت جميع أرباب
الدولة عندها ما عدا الملك.
فقال الملك: اسكتوا فأنا أول من وقع فى شباك هذه الفاجرة.
وجاء الجيران فكسروا الأقفال وأخرجوهم, وبحثوا عن المرأة
فلم يجدوها.
2 – المرأة والوزان
يحكون أن رجلا طويلا وعريضا اسمه عبد الرحيم, كان يعمل
وزانا فى مصنع للورق, ووالده يتاجر فى ورق الدشت, يشتريه
من " السريحة " الذين يطوفون شوارع الإسكندرية؛ حاملين قفة
كبيرة فوق أكتافهم, يجمعون الورق, خاصة الكرتون منه, أو
يشتريه من الزبالين الذين يجمعون الزبالة من البيوت,
ويشتريه أيضا من المطابع؛ ويبيعه إلى شركة الورق بمبالغ
كبيرة. لكن الرجل لم يكن يرتاح لأبنه عبد الرحيم ¸فتركه
يعمل وزانا فى الشركة التى يتعامل معها, رغم ثراءه الواسع.
يقول البعض أن الرجل كان يخاف على زوجته الشابة من ابنه
الذى يشبه البغل, والذى يتحدثون باستفاضة عن صحته المتينة
وقدرته الجنسية.
وبعد أن مات الرجل آلت تجارته إلى عبد الرحيم, فترك
ميزانه, وجلس فوق مقعد والده يحاسب " السريحة " والزبالين
وأصحاب المطابع الذين يبيعون له ورق الدشت. وظهرت آثار
النعمة على عبد الرحيم فاشترى خواتم ذهب كبيرة وكثيرة,
ووضعها فى أصابعه, هذا غير أستيك الساعة الذهبى, والسيارة
التى يدخل بها الزقاق الضيق الذى مازال يسكنه للان.
لاحظ عبد الرحيم أن جارته التى تسكن فى أول دور علوى؛
تنتظر قدومه وتتابعه من خلف شراعة الباب المفتوحة ¸وتظل
ناظرة إليه – بلا خجل – إلى أن يتجاوز الطرقة ويصعد درجات
السلم ذاهبا إلى شقته التى مازال يعيش فيها وحده.
ذلك جرأ عبد الرحيم على أن يحييها من مكانه, فأغلقت شراعة
الباب وأسرعت إلى الداخل, لكنها فى اليوم التالى وقفت أمام
باب شقتها, وعندما تجاوز الطرقة دون أن يحييها خشية أن
تغلق باب شقتها – كما فعلت بالأمس, أسرعت ودعته إلى شرب
كوب شاى معها, فدخل مرحبا, ومن هذه اللحظة صارت عشيقته.
وذات يوم وهو معها فى حجرة النوم, دق زوجها الباب, فحمل
عبد الرحيم ملابسه وهو يرتعش من الخوف, فوجوده فى حجرة
النوم قد يدخله السجن, هذا إذا تركه الزوج المخدوع ولم
يقتله نظير فعلته.
لكن المرأة تصرفت بهدوء شديد, وقالت لعبد الرحيم وهى تربت
على صدره العارى: لا تخف, سأعود إليك بعد دقائق قليلة.
وسارت بقميص نومها العارى, وهى ترفع طرفه إلى ففمها كاشفة
عن ساقيها, وفتحت شراعة الباب وقالت لزوجها فى حدة:
- مالك مستعجل هكذا ؟!
وقبل أن يجيبها الرجل بشيء, صاحت:
- أم صلاح, وأم ممدوح معى......
- وقالت فى صوت خافت:
- بنعمل حلاوة, روح أقعد على قهوة لغاية ما نخلص.
فصاح الرجل من مكانه:
- طيب, خذى الأكياس واللحم.
ففتحت الباب, وحملت عنه ما جاء به من السوق وهو عائد من
عمله. وسار إلى الطرقة ففى خطوات هادئة مستعدا إلى هبوط
الدرجات للبحث عن قهوة يستريح فيها إلى أن تنتهى زوجته
وصديقاتها من عملية " الجلى ".
وفرشت الزوجة الفاكهة التى جاء بها زوجها وتناولتها مع عبد
الرحيم وهى تضحك سعيدة.
3 – زوجة القهوجى
امرأة تسكن الورديان متزوجة من رجل منهوك القوى يعمل
قهوجي, ولا يستقر فى قهوة واحدة لأكثر من شهر, فيتركها
ويبحث عن قهوة أخرى. يظل يحمل صينية الطلبات والشيش إلى ما
بعد منتصف الليل, ثم يشارك - قبل أن يعود إلى البيت- فى
كنس ومسح بلاط القهوة, ويعود إلى زوجته متعبا.
شاب يجلس فى القهوة التى يعمل بها الآن, يمازحه كثيرا,
ويعطيه مبلغا كبيرا بقشيشا. سأله ذلك الشاب: " لماذا تخون
زوجات القهوجية أزواجهن.
شرد الرجل قليلا. وأراد أن يمسك ذلك الشاب من ياقة قميصه
ويضربه. لأنه يتهم زوجته بالخيانة. لكنه وجد نفسه يجلس
أمامه فى المقعد المقابل ويقول بصوت خافت كأنه ليس صوته:
لا أدرى, ربما لأن القهوجية يتعبون أكثر من غيرهم, ويعودون
إلى بيوتهم مرهقين ومتعبين.
أحبت زوجة ذلك القهوجى شابا أصغر منها بكثير, ويعمل فى
ورشة لإصلاح السيارت وأتت به إلى شقتها فى غياب زوجها
وغياب أطفالها الذين يذهبون إلى المدرسة صباحا. لكن شباب
الحى وقفوا لذلك الشاب الذى يأتى من بعيد, وهددوه بأنه لو
جاء ثانية إلى هذا البيت؛ سيضربونه, ويبلغون زوج المرأة,
فخاف الشاب وامتنع عن الذهاب إلى المنطقة كلها, لكن المرأة
ذهبت إليه فى ورشته ولامته لأنه تركها وحرمها منه. فصاح
بها:
- شباب الحى سيضربوننى لو رأونى هناك.
صاحت أول الأمر, سابة هؤلاء الشباب, وقالت: " نفسى وأنا
حرة فيها " ثم تذكرت شيئا, فقالت:
- تعالى فى الغد فى السادسة صباحا, حيث يكون زوجى وأطفالى
نائمين, وشباب الحى غير موجودبن.
- وماذا سأفعل فى ذلك الوقت المبكر ؟!
- تعالى وسترى.
أخذت المرأة نجار معها إلى شقتها بعد أن اشترت ما يلزمه من
مسامير وشناكل, وجعلته يضع شنكلا على كل باب من أبواب
الشقة.
وفى الخامسة صباحا, ارتدت قميص نومها العارى وأغلقت حجرة
زوجها بالشنكل من الخارج, وكذلك حجرة الأطفال, وأدارت
الغسالة لكى لا يسمع زوجها ولا أطفالها صوتها أو صوت
عشيقها, وهكذا تملها ما تريد دون أن يحس بها الزوج ولا
شباب الحى |