




















  
|
 |
 |
أن تكون عظيما... |
|
|
|
أن تكون كاتبا ؛ فيكفيك أن يكون إبداعك مرآة
لذاتك .
لكن أن تكون كاتبا عظيما ؛ فليس بوسعك إلا أن تكون مرآة لزمانك ، و ضمير وطنك، و
ضمير حس الوطن النابض فى ذاتك بحب .
هكذا كان " محفوظ " ، و لا يزال إبداعه المحفوظ فى ألواح الزمن الخالد ؛ فدوره فى
مسيرة الأدب العربى ، لم يكن بالدور الهامشى ـ حتى منذ ولوجه الميدان ـ بل كان
بمثابة المفصل ، الهام ، الذى تتغير من عنده نقلات الحركة الإبداعية الفاعلة
والمتفاعلة، مما نتج عنه تأريخا أدبيا جديدا لما يمكن أن نسميه مرحلــــة ما
قبـــــــل "محفوظ" ، و مرحلة ما بعد "محفوظ" ، و ما بينهما من حقبة " محفوظية " ..
أبدع فيها تأريخآ روائيا موازيا لتاريخ الوطن قديما و حديثا و معاصرا ، بمدلولات
وإسقاطات و تأويلات لواقع يعانق خيالا خصبا ، محملا بإرهاصات و استشرافات للواقع، و
لينتج نهجا خاصا بفلسفة خاصة ، و كتابة خاصة ، لكنها لا تخص ذاته وحده، بقدر ما
تنطبع إبداعاتها على وجوه ناسه ، انطلاقا من ذواتهم التى جسدها "محفوظ" بقلمه ، و
عقله ، و قلبه ، و حلمه ، وصوفيته ، و إيمانه و عشقه المبرح .. تجسيدا يستعصى على
الوقوع فى دائرة التقليد أو المقاربة ..
الحديث عن "محفوظ" ليس حديثا عن أدب ، بقدر ما هو تذكار خالد لرجل عظيم صنع أدبا
(يقول الشيخ " عبد ربه التائه ":
هو يطاردنى من المهد إلى اللحد ، ذلك هو الحب .) |
|
|
|
|
|