|
فى عالم نجيب محفوظ تمور الحياة الإبداعية فى شتى أشكالها وخطوطها وصيغها وأنساقها،
وتتفاعل المواقف والشخصيات فى فترات زمنية وأماكن محددة على الأرض المصرية، وقد
حظيت حارة نجيب محفوظ، أو الحارة المصرية بحضور غير عادى على المستوى الإبداعى
والشخصى والعالمى، وانتقل إبداع نجيب محفوظ إلى العالم بأسره لإحتوائه على الصدق
الفنى الذى ما كان ليظهر إلا بعد معاناة ومكابدة شديدة فى ساحة الأدب عاشها واحتفى
بها خلال فترة زمنية تزيد على أكثر من سبعين عاما من الإنضباط والفكر ومعاناة
الإبداع

ولعل هذه الببليوجرافيا التى أعدت عن إبداعات نجيب محفوظ تتحدث عن عالم هذا الكاتب
الظاهرة الذى قلما يجود الزمان بمثله . هى ثمرة تفاعل مع هذا العالم السخى الثرى،
وقد اخترت من هذه البانوراما الضخمة نموذج الثلاثية لتبرز ضوء من اضواء هذا العالم
الثرى الضخم لتكون رمزا لهذه الببليوجرافيا التى أرجو أن تظهر إلى النور عن قريب إن
شاء الله

بين القصرين
نشرت بمجلة الرسالة الجديدة إبتداء من العدد ؟؟
الصادر فى أبريل 1954 حتى العدد 25 الصادر فى ابريل 1956
مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1956
4
كانت حجرة الطعام بالدور الأعلى حيث توجد حجرة نوم الوالدين، وكان بنفس الدور غير
هاتين الحجرتين أخرى للجلوس وأربع خالية إلا من بعض أدوات اللعب التى يلهو بها كمال
فى أوقات فراغه . وكان السماط قد أعد وصفت حوله الشلت، ثم جاء السيد فتصدره متربعا،
ودخل الإخوة الثلاثة تباعا فجلس ياسين إلى يمين أبيه، وفهمى إلى يساره، وكمال قبالت
. جلس الإخوة فى أدب وخشوع، خافضى الرءوس كأنهم فى صلاة جامعة، يستوى فى هذا كاتب
مدرسة النحاسين وطالب مدرسة الحقوق وتلميذ خليل أغا . فلم يكن أحد منهم ليجترئ على
التحديق فى وجه أبيه . وأكثر من هذا كانوا يتجنبون فى محضرة تبادل النظر أن يغلب
أحدهم الابتسام لسبب أو لآخر فيعرض نفسه لزجرة مخيفة لا قبل له بها . ولم يكن
يجمعهم بأبيهم إلا مجلس الفطور لأنهم يعودون إلى البيت عصرا بعد أن يكون السيد قد
غادره إلى دكانه عقب تناول الغداء والقيلولة، ثم لا يعود إليه إلا بعد منتصف الليل،
وكانت الجلسة على قصر مدتها شديدة الوطأة على نفوسهم بما يلتزمون فيها من أدب عسكرى
إلى ما يركبهم من رهبة تضاعف من حساسيتهم وتجعلهم عرضة للهفوات بطول تفكيرهم فى
تحاميها، فضلا عن أن الفطور نفسه يتم فى جو يفسد عليهم تذوقه واستلذاذه، ولم يكن
غريبا أن يقطع السيد الفترة القصيرة التى تسبق مجئ الأم بصينية الطعام فى تفحص
أبنائه بعين ناقدة حتى إذا عثر على خلل ولو تافه فى هيئة أحدهم أو بقعة فى ثوبه
انهال عليه نهرا وتأنيبا، وربما سأل كمال بغلظة : " غسلت يديك ؟ " فإذا أجابه
بالإيجاب قال له آمرا : " أرنيهما " فيبسط الغلام كفيه وهو يزدرد ريقه فرقا، وبدلا
من أن يشجعه على نظافته يقول له مهددا : " إذا نسيت مرة أن تغسلهما قبل الأكل
قطعتهما وأرحتك منهما " . أو يسأل فهمى قائلا : " أيذاكر ابن الكلب " عند السيد
كناية عن كمال فيجيب بأنه يحفظ دروسه جيدا، والحق أن شطارة الغلام – التى استوجب
عليها حنق أبيه – لم تقعد به عند الجد والاجتهاد كما يدل عليهما نجاحه وتفوقه، ولكن
السيد كان يطالب أبناءه بالطاعة العمياء الأمر الذى لا يطيقه غلام اللعب أحب إليه
من الطعام، ولهذا يعلق على إجابة فهمى قائلا بامتعاض : " الأدب مفضل على العلم "،
ثم يلتفت إلى كمال ويستطرد بحدة : " سامع يابن الكلب ! " .
وجاءت الأم حاملة صينية الطعام الكبيرة فوضعتها فوق السماط وتقهقرت إلى جدار الحجرة
على كثب من خوان وضعت عليه " قلة "، ووقفت متأهبة لتلبية أية إشارة . وكان يتوسط
الصينية النحاسية اللامعة طبق كبير بيضاوى امتلأ بالمدمس المقلى بالسمن والبيض، وفى
أحد طرفيها تراكمت الأرغفة الساخنة، وفى الطرف الآخر صفّت أطبق صغيرة بالجبن،
والليمون والفلفل المخللين، والشطة والملح والفلفل الأسود، فهجات بطون الأخوة بشهوة
الطعام، ولكنهم حافظا على جمودهم متجاهلين المنظر البهيج الذى أنزل عليهم كأنه لم
يحرك فيهم ساكنا، حتى مد السيد يده إلى رغيف فتناوله ثم شطره وهو يتمتم : " كلوا "،
فامتدت الأيدى إلى الأرغفة فى ترتيب يتبع السن، ياسين ففهمى ثم كمال وأقبلوا على
الطعام ملتزمين أدبهم وحياءهم . ومع أن السيد كان يلتهم طعامه فى وفرة وعجلة وكان
فكيه شطرا آلة قاطعة تعمل فى سرعة وبلا توقف، ومع أنه كان يجمع فى لقمة واحدة من
شتى الألوان المقدمة – الفول والبيض والجبن والفلفل والليمون المخللين – ثم يأخذ فى
طحنها بقوة وسرعة وأصابعه تعد اللقمة التالية، إلا أنهم كانوا يأكلون متمهلين فى
أناة بالرغم مما يحملهم تمهلهم من صبى لا يتفق وطبيعتهم الحامية، فلم يكن ليغيب عن
أحدهم ما قد يتعرض له من ملاحظة شديدة أو نظرة قاسية إذا تهاون أو ضعف فنسى نفسه
وغفل بالتالى عما يأخذها به من التأنى والأدب . وكان كمال أشدهم تبرما لأنه كان
أعظمهم تخوفا من أبيه، وإذا كان أكثر ما يتعرض له أحد أخويه نهره أو زجره فأقل ما
يتعرض له هو ركله أو لكمة، فلذلك كان يتناول طعامه فى حذر وضيق . مسترقا النظر بين
آونة وأخرى إلى المتبقى من الطعام الذى يتناقص سريعا، وكلما تناقص اشتد قلقه،
وانتظر فى جزع أن يصدر عن أبيه ما يدل على فراغه من طعامه فيخلو له الجو ليملأ بطنه
. وعلى رغم سرعة أبيه فى الالتهام وضخامة لقمته وتشبعها بشتى الأصناف كان يعلم
بالتجربة أن ما يتهدد الطعام – وما يتهدده هو بالتالى – من ناحية أخويه اشد وأنكى،
لأن السيد كان سريع الأكل سريع الشبع، اما أخواه فكانا يبدءان المعركة حقا عقب جلاء
السيد عن السفرة، ثم لا يتخليان عنها حتى تخلو الأطباق من كل شئ يؤكل، ولهذا فما
كاد السيد ينهض قائما ويفارق الحجرة حتى شمر عن ساعديه وهجم على الطبق كالمجنون
مستغلا يديه الأثنتين، يدا للطبق الكبير، ويدا للأطباق الصغيرة، بيد أن اجتهاده بدا
قليل الجدوى فيما انبعث من نشاط الأخوين فلجأ إلى الحيلة التى يستغيث بها كلما هدد
سلامته مهدد فى مثل هذه الحال، وهى أن يعطس فى الطبق عامدا متعمدا، وعطس، فتراجع
الأخوان، ونظرا إليه حانقين، ثم غادرا المائدة وهما غرقين فى الضحك، فتحقق له حلم
الصباح وهو أن يجد نفسه وحيدا فى الميدان .
وعاد السيد إلى حجرته بعد أن غسل يديه فلحقت به أمينة وبيدها قدح مزجت به ثلاث
بيضات نيئات بقليل من اللبن وقدمته له فتجرعه ثم جلس ليحسو قهوة الصبح، وهذا القدح
الدسم خاتمة فطوره، وهو " وصفة " من وصفات يداوم عليها بعد الوجبات أو فيما بينها –
كزيت السمك، والجوز واللوز والبندق المسكّرة – رعاية لصحة بدنه الضخم، وتعويضا له
عما تستهلكه منه الأهواء، إلى اقتصاره على للحوم بأنواعها والأغذية المشهورة بدسمها
حتى ليعد الأكلة الخفيفة بل والعادية " لعبا " و " تضييع وقت " لا يجملان بمثله .
وقد وصف له الحشيش كفاتح للشهية – إلى فوائده الأخرى – فجّربه ولكنه لم يألفه
وانصرف عنه غير آسف وقد ساء به ظنه لما يورث من ذهول وقور مشبع بالهدوء ميّال للصمت
مشعر بالانفراد ولو بين الصفوة من الأصدقاء، فنفر من أعراضه تلك التى تتجافى مع
سجيته المولعة بصبوات المرح ونشوات الهياج ولذات الاندماج فى النفوس ووثبات المزاح
والقهقهة، ولكيلا يفقد مزاياه الضرورية لفحول العشاق اعتاض عنه بنوع نفيس من
المنزول اشتهر به محمد العجمى بائع الكسكسى عند مطلع الصالحية بالصاغة، وكان يعده
خاصة لصفوة زبائنه من التجار والأعيان، ولم يكن السيد من مدمنى المنزول ولكنه كان
يلم به بين حين وآخر كلما استقبل هوى جديدا خاصة إذا كانت المعشوقة امرأة خبيرة
بالرجال وأحوالهم . فرغ السيد من حسو قهوته ثم نهض إلى المرآة وراح يرتدى ملابسه
التى قدمتها إليه أمينة قطعة قطعة، وألقى على صورة هندامة نظرة متفحصة، ومشط شعره
الأسود المرسل على صفحتى رأسه، ثم سوى شاربه وفتله، وتفرس فى هيئة وجهه ثم عطفه
رويدا إلى اليمين ليرى جانبه الأيسر، ثم إلى اليسار ليرى جانبه الأيمن، حتى إذا
ارتاح إلى منظره مد يده إلى زوجه فناولته زجاجة الكولونيا التى عبأها له عم حسنين
الحلاق فغسل يديه ووجهه ونضح صدر قفطانه ومنديله، ثم وضع الطربوش على رأسه وأخذ
عصاه وغادر الحجرة ناشرا بين يديه ومن خلفه عرفا طيبا . ذلك العرف المقطر من شتى
الأزهار يعرفه أهل البيت جميعا، وإذا تنشقه أحدهم تمثل لعينيه السيد بوجهه الوقور
الحازم، فينبعث فى قلبه – مع الحب – الإجلال والخوف . إلا أن انتشاره فى هذه الساعة
من الصباح كان إيذانا بذهاب السيد، فالنفوس تتلقاه بارتياح غير منكور على براءته،
كارتياح الأسير إلى صليل السلاسل وهى تنفك عن يديه وقدميه، ويعلم كلّ بأنه سيسترد
حريته عما قليل فى الكلام والضحك والغناء والحركة دون ثمة خطر . كان ياسين وفهمى قد
فرغا من ارتداء ملابسهما، أما كمال فقد هرع إلى الحجرة عقب خروج أبيه مباشرة ليشبع
رغبته فى محاكاة حركاته التى يختلس النظر إليها من زيق الباب الموارب، فوقف أمام
المرآة ينظر إلى صورته بإمعان وارتياح ثم قال مخاطبا أمه بلهجة آمرة وهو يغلظ نبرات
صوته " زجاجة الكولونيا يا أمينة "، وكان يعلم أنها لا تلبى هذا النداء ولكنه جعل
يمسح على وجهه وجاكيتته وبنطلونه القصير بيديه كأنه يبلها بالكولونيا، ومع أن أمه
كانت تغالب الضحك إلا أنه ثابر على التظاهر بالجد والصرامة، وراح يستعرض وجهه فى
المرآة من جانبه الأيمن إلى الأيسر، ثم مضى يسوى شاربه الوهمى ويفتل طرفيه، ثم تحول
عن المرآة وتجشأ، ونظر صوب أمه، ولما لم يجد منها إلا الضحك قال لها محتجا : "
لماذا لا تقولين لى صحة وعافية ؟ "، فغمغمت المرأة ضاحكة : " صحة وعافية يا سيدى "،
هنالك غادر الحجرة مقلدا مشية أبيه محركا يمناه كأنه يتوكأ على عصاه ..
وبادرت الأم والفتاتان إلى المشربية ووقفن وراء شباكها المطل على النحاسين ليرين من
ثقوبه رجال الأسرة فى الطريق، وبدا السيد وهو يسير فى تؤدة ووقار يحف به الجلال
والجمال رافعا يديه بالتحية بين حين وآخر وقد وقف له عم حسنين الحلاق والحاج درويش
بائع الفول والفولى اللبان وبيومى الشربتلى، فأتبعنه أعينا مترعة بالحب والزهو،
وتلاه فهمى فى مشيته المتعجلة، ثم ياسين فى جسم الثور وأناقة الطاووس، وأخيرا ظهر
كمال فلم يكد يخطو خطوتين حتى استدار ورفع بصره إلى الشباك الذى يعلم أن أمه
وشقيقتيه مستخفيات وراءه، وابتسم، ثم واصل سيره متأبطا حقيبة كتبه منقبا فى الأرض
على زلطة يركلها .
( بين القصرين ص 21 )
كتب صدرت عن الرواية
• ثلاثية نجيب محفوظ ، المستشرق الأب ج . جومييه ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ،
1959
• قصة الأجيال بين توماس مان ونجيب محفوظ ، د . ناجى نجيب ، سلسلة المكتبة الثقافية
.. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1982
• بناء الرواية .. دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ ، د . سيزا أحمد قاسم ، الهيئة
المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1984
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى فصول من الكتب
• ( بين القصرين ) ، من أدبنا المعاصر ، د . طه حسين ، الشركة العربية للطباعة
والنشر ، القاهرة ، 1959
• ( فن نجيب محفوظ .. بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ) ، الحركة العاقلة فى
الحياة والفكر والفن ، محمد عطا ، مكتبة سليم الحديثة ، القاهرة ، 1959
• ( بين القصرين واللحظة الحرجة ) ، مقالات فى النقد الأدبى ، د . رشاد رشدى ،
مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1962
• ( ثلاثية نجيب محفوظ ) ، دراسات فى الرواية العربية ، د . على الراعى ، المؤسسة
المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1964
• ( الثلاثية بين جومييه ونجيب محفوظ ) ، كلمات من الجزيرة المهجورة ، غالى شكرى ،
المكتبة العصرية للطباعة والنشر ، صيدا بيروت ، 1964
• ( بين القصرين ) ، المنتمى .. دراسة فى أدب نجيب محفوظ ، غالى شكرى ، مكتبة
الزنارى ، القاهرة ، 1964
• ( بين القصرين .. إعداد أمينة الصاوى ) ، فى النقد المسرحى ، فؤاد دواره ، الدار
القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1965
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية .. " بين القصرين " ) ، كلمات فى النقد ، أنور
المعداوى ، المكتبة العصرية .. صيدا بيروت ، 1966
• ( بين القصرين من نجيب محفوظ إلى حسن الأمام ) ، ماذا أضافوا إلى ضمير العصر ،
غالى شكرى ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة ، 1967 ص 196
• ( وقفة عند الثلاثية .. " بين القصرين " ) ، تأملات فى عالم نجيب محفوظ ، محمود
أمين العالم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1970
• ( المرأة المصرية فى ثلاثة أجيال عند نجيب محفوظ .. " بين القصرين " ) ، حواء
وأربعة عمالقة فى ضوء اعمالهم الأدبية ، صوفى عبد الله ، الهيئة المصرية العامة
للكتاب ، القاهرة ، 1970
• ( حول الثلاثية .. " بين القصرين " ) ، السيرة تاريخ وفن ، د . ماهر حسن فهمى ،
مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1970 ص 290
• ( فهمى عبد الجواد .. عقليتان وعاطفة عقيم ) ، شخصيات من أدب المقاومة ، سامى
خشبة ، دار الآداب ، بيروت ، 1970
• ( مأساة بين القصرين ) ، فى المسرح المصرى المعاصرة ، د . محمد مندور ، دار نهضة
مصر للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1971
• ( أزمة البطل الثورى فى أدب نجيب محفوظ .. " فهمى " فى بين القصرين - ثلاثية محمد
ديب وثلاثية نجيب محفوظ ) ، مع نجيب محفوظ ، أحمد محمد عطية ، منشورات وزارة
الثقافة ، دمشق ، ع 1971
• ( الرواية المصرية والمقاومة الوطنية .. الرؤية التاريخية للمقاومة ما بين " بين
القصرين " و " العودة إلى المنفى " ) ، الإلتزام والثورة فى الأدب العربى الحديث ،
أحمد محمد عطية ، دار العودة ، بيروت ، د . ت
• ( " بين القصرين " والثلاثية ) ، الجهود الروائية من سليم البستانى إلى نجيب
محفوظ ، د . عبد الرحمن ياغى ، دار العودة ، بيروت ، 1972
• ( بين القصرين ولماذا 1917 ؟ ) ، مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، محمد جبريل ،
الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1973
• ( الثلاثية .. " بين القصرين " ) ، دراسات فى القصة العربية الحديثة .. اصولها
واتجاهاتها واعلامها ، د . محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف ، القاهرة ، 1973
• ( بين القصرين وقصرالشوق والسكرية ) ، الدليل الببليوجرافى للقيم الثقافية
العربية المعاصرة ، إشراف مركز تبادل القيم الثقافية بالقاهرة بالتعاون مع هيئة
اليونسكو ، القاهرة ، 1973
• ( بين القصرين ) ، قراءة فى أدب نجيب محفوظ .. رؤية نقدية ، د . رجاء عيد ، منشأة
المعارف ، الاسكندرية ، 1974
• ( الثلاثية .. بين القصرين ) ، قضية الشكل الفنى عند نجيب محفوظ .. دراسة تحليلية
لأصولها الفكرية والجمالية ، د . نبيل راغب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ،
القاهرة ، 1975
• ( كمال عبد الجواد .. بطل " الثلاثية " ) ، البطل المعاصر فى الرواية المعاصرة ،
د . أحمد إبراهيم الهوارى ، منشورات وزارة الأعلام العراقية ، بغداد ، 1976
• ( الثلاثية : المجتمع المتغير : الخطوط المتوازية – أحمد عبد الجواد .. جيل
النقائض والتوازن – الجيل الثانى والوجه الواحد – الثلاثية المعنى والمبنى ) ،
الرمز والرمزية فى أدب نجيب محفوظ ، د . سليمان الشطى ، المكتبة العصرية ، الكويت ،
1976 ص 145
• ( اللغة القصصية فى " بين القصرين " ) ، الوجه الآخر ، محمد عبد الحليم عبد الله
، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1977
• ( بين العقيدة والسلوك .. الزمن الصانع للمأساة .. السيد أحمد عبد الجواد محاولة
الوفاق .. العصر والفرد .. كمال والبحث عن المطلق ) ، الأسلامية والروحية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . محمد حسن عبد الله ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1978
• ( نجيب محفوظ .. الطريق إلى الثلاثية ) ، ساعات بين التراث والمعاصرة ، عبد
الجبار داود البصرى ، وزارة الثقافة والفنون ، بغداد ، 1978
• ( " بين القصرين " والتمرد والثورة على الإستبداد ) ، الروائيون الثلاثة ، يوسف
الشارونى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1980
• ( ثلاثية نجيب محفوظ – السمات العامة للثلاثية .. صورة المرأة فى الثلاثية ..
جليلة – زبيدة – وردة – عطية – الجيل الأول " أمينة " – الجيل الثانى " خديجة
وعائشة " – الجيل الثالث " سوسن حماد " ) ، صورة المرأة فى الرواية المعاصرة ، د .
طه وادى ، دار المعارف ، ط 2 ، القاهرة ، 1980
• ( نجيب محفوظ بين الطبيعية والرمزية – الثلاثية وقصة الأجيال – الثلاثية وقضية
الوراثة .. " بين القصرين " ) ، القصة وتطورها فى الأدب العربى الحديث ، د . مصطفى
على عمر ، دار المعارف ، القاهرة ، 1981
• ( نضوج الواقعية النقدية فى ثلاثية نجيب محفوظ .. " بين القصرين " ) ، الإتجاه
الواقعى فى الرواية العربية الحديثة فى مصر ، د . حلمى بدير ، دار المعارف ،
القاهرة ، 1981
• ( الثلاثية : بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، الرمزية فى أدب نجيب محفوظ ،
فاطمة الزهراء محمد سعيد ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1981
• ( الثلاثية والحقبة التاريخية .. " بين القصرين " ) ، بناء الرواية فى الأدب
المصرى الحديث ، د . عبد الحميد القط ، دار المعارف ، القاهرة ، 1982
• ( الصلات التاريخية لتأثر نجيب محفوظ بالتيار الأنسيابى – مظاهر الشكل الأنسيابى
فى ثلاثية نجيب محفوظ – مواطن التلاقى بين " آل تيبو " والثلاثية ) ، الرواية
الأنسيابية وتأثيرها عند الروائيين العرب ، د . احمد سيد محمد ، دار المعارف ،
القاهرة ، 1985
• ( قضايا السرد فى الثلاثية : بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ) ، قضايا السرد
عند نجيب محفوظ ، وليد نجار ، دار الكتاب اللبنانى ، بيروت ، 1985
• ( ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قضايا فى الأدب والنقد .. رؤية عربية وقفة خليجية ، د .
ماهر حسن فهمى ، دار الثقافة نشر وتوزيع ، الدوحة ، 1986 ص 301
• ( الثلاثية والثورة الجماعية " بين القصرين " ) ، مواقف اجتماعية وسياسية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . إبراهيم الشيخ ، دار الشروق ، 1987
• ( ثلاثية نجيب محفوظ : الأب جاك جومييه ص 65 – " بين القصرين " : د . طه حسين ص
123 – قصة الأجيال بين توماس مان ونجيب محفوظ ص 171 ) ، نجيب محفوظ نوبل 1988 ..
كتاب تذكارى ، مجموعة من الكتاب ، وزارة الثقافة المصرية ، القاهرة ، 1988
• ( الثلاثية .. بين القصرين ) ، الفن القصصى بين جيلى طه حسين ونجيب محفوظ ، د .
يوسف نوفل ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1988 ص 120
• ( الثلاثية إبداع الواقعية النقدية : روشين ) ، نجيب محفوظ فى مرآة الأستشراق
السوفييتى ، أحمد الخميسى ، دار الثقافة الجديدة ، القاهرة ، 1989
• ( نجيب محفوظ .. من الحب الأول إلى الدهية التى اسمها الثلاثية ) ، إعترافات نجيب
محفوظ ، محمود فوزى ، دار الشباب العربى ، القاهرة ، 1989
• ( بين القصرين ) ، الفن الروائى عند نجيب محفوظ من ميرامار إلى الحرافيش ، د .
محمد عبد الحكم عبد الباقى ، توزيع شركة الصفا للطباعة والترجمة والنشر ، القاهرة ،
1989
• ( بين القصرين .. د . طه حسين – ثلاثية بين القصرين : د . على الراعى – فهمى عبد
الجواد : سامى خشبة – المرأة فى ثلاثة أجيال : صوفى عبد الله ) ، نجيب محفوظ وإبداع
نصف قرن ، إعداد وتقديم د . غالى شكرى ، دار الشروق ، القاهرة ، 1989
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية : أنور المعداوى ص 85 – اللغة القصصية فى " بين
القصرين " : محمد عبد الحليم عبد الله ص 273 – القاهرة بين الواقع والخيال فى
ثلاثية نجيب محفوظ : جمال الغيطانى ص 483 ) ، الرجل والقمة .. بحوث ودراسات ،
إختيار وتصنيف فاضل الأسود ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
• ( ثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، نجيب محفوظ الاسطورة الخالدة ،
خليل حنا تادرس ، مطبعة النصر ، القاهرة ، 1989 ص 140
• ( دراسة تطبيقية على شخصية كمال بطل ثلاثية نجيب محفوظ ) ، النقد الأدبى الحديث
فى تطوير الفن القصصى ، د . محمد حامد الحضيرى ، رابطة الأدب الحديث ، القاهرة ،
1992
• ( نصوص من رواية " بين القصرين " ) ، مسيرة عبقرية .. قراءة فى عقل نجيب محفوظ ،
د . مصرى عبد الحميد حنورة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1992 ص 196
• ( ثلاثية نجيب محفوظ فى دراسة بنائية .. بين القصرين ) ، بحوث ودراسات أدبية ، د
. سيد حامد النساج ، دار المعارف ، القاهرة ، 1993
• ( ثلاثية نجيب محفوظ .. نهاية بداية ) ، تيار الوعى فى الرواية العربية الحديثة
.. دراسة أسلوبية ، محمود غنايم ، دار الجيل / بيروت – دار الهدى/ القاهرة ، 1993
• ( الثلاثية .. بين القصرين ) ، مشكلات الطبقة الوسطى المصرية فى قصص نجيب محفوظ ،
عاطف فضلول ، دار الحمراء ، بيروت ، 1993
• ( المونولوج الداخلى فى مرحلة الواقعية النقدية " بين القصرين " ) ، المونولوج
الداخلى فى روايات نجيب محفوظ ، زياد أبو لبن ، دار الينابيع للطباعة والنشر
والتوزيع ، عمّان ، 1994
• ( نموذج القبطى والدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قراءة فى الرواية العربية
المعاصرة ، عبد الرحمن ابو عوف ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995
• ( بين القصرين لنجيب محفوظ ) ، الراوى والنص القصصى ، د . عبد الرحيم الكردى ،
دار النشر للجامعات ، القاهرة ، 1996
• ( نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، القمع فى الخطاب الروائى
العربى ، عبد الرحمن ابو عوف ، مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان ، القاهرة ، 1999
ص 213
• ( تكنيك الحوار مع النفس فى رواية " بين القصرين " ) ، توظيف التراث فى روايات
نجيب محفوظ ، سعيد شوقى محمد سليمان ، إيتراك للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2000
• ( إختلاف التأويلات .. رواية الثلاثية لنجيب محفوظ نموذجا : حميد لحمدانى ) ،
محمد حسن عبد الله .. دراسة وتكريم ، رؤى بأقلام نخبة من الكتاب الأصدقاء ، كلية
دار العلوم ، الفيوم ، 2001
• ( الثلاثية ونظيراتها ) ، نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية ، د . فاطمة موسى ،
الهيئة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2001 ص 97
• ( إختلاف التأويلات .. رواية الثلاثية لنجيب محفوظ نموذجا : حميد لحمدانى ) ،
محمد حسن عبد الله .. دراسة وتكريم ، رؤى بأقلام نخبة من الكتاب الأصدقاء ، كلية
دار العلوم ، الفيوم ، 2001
• ( دراسة العلاقات الإنسانية .. نموذج من دراسة علاقة الزواج .. السيد أحمد عبد
الجواد فى " بين القصرين " ص 67 – الأم أمينة وأولادها ص 105 ) ، تقنيات الدراسة فى
الرواية .. العلاقات الإنسانية ، عبد الله خمّار ، دار الكتاب العربى ، الجزائر ،
2001 ص 67
• ( دور الشخصية الثانوية فى البناء الفنى للرواية .. الثلاثية ) ، الشخصية
الثانوية ودورها فى المعمار الروائى عند نجيب محفوظ ، د . محمد على سلامة ، مكتبة
الآداب ، القاهرة ، 2001
• ( معالجة الواقع فى ثلاثية نجيب محفوظ .. " بين القصرين " ) ، فى السرد .. نظرة
تاريخية ، وقراءة لنماذج مختارة ، د . سعد أبو الرضا ، على نفقة الكاتب ، 2001
• ( " بين القصرين " والسرد الفنى للرواية ) ، فى مشكلات السرد الروائى ، جهاد عطا
نعيسه ، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 2002
• ( بين القصرين ) ، المرأة فى أدب نجيب محفوظ ، د . فوزية العشماوى ، المجلس
الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 2002 ص 39
• ( حول رواية " بين القصرين " من خلال الثلاثية ) ، الأدب العربى الحديث ، عبد
العزيز السبيل – أبو بكر باقادر – محمد الشوكانى ، النادى الأدبى الثقافى بجدة ،
جدة ، 2002 ص 348
• ( المرأة فى " ثلاثية " نجيب محفوظ : شارل فيال ) ، نجيب محفوظ والفن الروائى ،
نخبة من كبار المفكرين والمستشرقين ، بإشراف د . عبد الحميد إبراهيم ، الهيئة
العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2002
• ( حول الثلاثية .. " بين القصرين " ) ، نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية
الملحمية ، إبراهيم فتحى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2002
• ( أمينة .. بطلة ثلاثية نجيب محفوظ ) ، وجها لوجه .. حوارات ثقافية ، سناء صليحة
، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2003 ص 150
• ( التنوع والتطور فى شخصيات الثلاثية ) ، قراءة فى الأدب العربى الحديث .. نماذج
من الأدب القصصى والمسرحى ، د . شفيع السيد ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، 2004
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى الدوريات
• بين القصرين ، أمين يوسف غراب ، آخر ساعة ، القاهرة ، 23/1/1957
• بين القصرين ، د . سهير القلماوى ، المجلة ، القاهرة ، فبراير 1957
• بين القصرين ، د . طه حسين ، الجمهورية ، القاهرة ، 6/2/1957
• بين القصرين ، محمود أمين العالم ، الرسالة الجديدة ، القاهرة ، مارس 1957 ص 10
• الجزء الثانى من بين القصرين .. لماذا أسماه نجيب محفوظ " قصرالشوق " ، ثروت
أباظة ، الرسالة الجديدة ، القاهرة ، ع 38 ، مايو 1957 ص 37
• بين القصرين : قصة التمرد والثورة على الإستبداد ، يوسف الشارونى ، الآداب ،
بيروت ، يونيو 1957
• حديث طه حسين عن الموقف الراهن فى الأدب ، طه حسين ، المساء ، القاهرة ،
29/1/1958
• بين القصرين ، عزت محمد إبراهيم ، الأدب ، القاهرة ، فبراير 1958
• بين القصرين وقصر الشوق ، المحرر ، الهلال ، القاهرة ، فبراير 1958
• المجتمع المصرى كما تصوره رواية بين القصرين ، فوزى العنتيل ، المجلة ، القاهرة ،
مارس 1958
• جيل حائر بين القصرين ، توفيق حنا ، الشهر ، القاهرة ، أبريل 1958
• ملحمة نجيب محفوظ الروائية .. بين القصرين ، انورالمعداوى ، الآداب ، بيروت ،
ابريل 1958 – آيار 1958
• جيل حائر بين القصرين ، توفيق حنا ، الشهر ، القاهرة ، ابريل 1958
• اللغة القصصية فى بين القصرين ، محمد عبد الحليم عبد الله ، الرسالة الجديدة ،
القاهرة ، ابريل 1958
• نظرة على ثلاثية نجيب محفوظ ، د . على الراعى ، المساء ، القاهرة ، 20 –
27/8/1958
• نظرة على ثلاثية نجيب محفوظ ، على الراعى ، المساء ، القاهرة ،20 – 27/8 -
3/9/1958
• البطولة فى الرواية العربية الحديثة .. بين القصرين ، د . سهيل إدريس ، الفكر ،
بيروت ، فبراير 1959
• جوميه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الآداب ، بيروت ، ابريل/ مايو 1959
• فهمى واللبلابة والحب الكبير بين القصرين ، صالح المراكبى ، الأذاعة ، القاهرة ،
23/4/1960
• مآساة بين القصرين ، د . محمد مندور ، الجمهورية ، القاهرة ، 21/12/1960
• البحث عن بين القصرين ، كمال يوسف ، المساء ، القاهرة ، 21/12/1960
• الجنس في بين القصرين ، فؤاد دواره ، الاذاعة ، القاهرة ، 31/12/1960
• بين القصرين ، توفيق حنا ، الأدب ، القاهرة ، فبراير 1961
• نجيب محفوظ فى ثلاثية بين القصرين ، أحمد عباس صالح ، الجمهورية ، القاهرة ،
20/2/1961
• ثلاثية بين القصرين ، أحمد عباس صالح ، الجمهورية ، القاهرة ، 20/2/1962
• كيف تقرأ نجيب محفوظ .. حول الثلاثية ؟ ، د . لويس عوض ، الجمهورية ، القاهرة ،
20/4/1962
• بين القصرين ، لويس عوض ، الأهرام ، القاهرة ، 27/4/1962
• نجيب محفوظ فى ثلاثيته الروائية .. " بين القصرين " ، نور سلمان ، الأدب ، بيروت
، ع 3 م 1 ، صيف 1962
• سلامة موسى وثلاثية نجيب محفوظ ، الكاتب ، القاهرة ، ع 17 س 2 ، أغسطس 1962 ص 76
• أدب الطبقة الوسطى تمت رسالته بصدور ثلاثية نجيب محفوظ ، بدر الديب ، أخبار اليوم
، القاهرة ، 29/9/1962
• تاريخنا القومى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جلال السيد ، الكاتب ، القاهرة ، يناير
1963
• وجه القاهرة فى أدب نجيب محفوظ .. بين القصرين ، أحمد عباس صالح ، الجمهورية
، القاهرة ، 2/1/1963
• الاستاتيكية والديناميكية فى أدب نجيب محفوظ .. بين القصرين ، يحيى حقى ، المساء
، القاهرة ، 16/1/1963
• نجيب محفوظ لم يتأثر فى ثلاثيته إلا بنجيب محفوظ ، محمد جبريل ، المساء ، القاهرة
، 28/3/1963
• المخرج توفيق صالح والخلاف حول فيلم بين القصرين ، كامل سعد ، آخر ساعة ، القاهرة
، 29/5/1963
• كمال عبد الجواد اللامنتمى ، ماهر حسن البطوطى ، الآداب ، بيروت ، يونيو 1963
• رأى نجيب محفوظ فى الخلاف حول فيلم بين القصرين ، كامل سعد ، آخر ساعة ، القاهرة
، 19/6/1963
• الثلاثية بين جومييه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الكاتب ، القاهرة ، يوليو 1963
• ثلاثية نجيب محفوظ ، تريفور لوجاسيك ، ترجمة اسما حليم ، المجلة ، القاهرة ، ع 80
س 7 ، أغسطس 1963 ص 41
• بين القصرين ، كمال يوسف ، المساء ، القاهرة ، 11/3/1964
• من العاطفة المشينة إلى فيلم بين القصرين ، سعد كامل ، آخر ساعة ، القاهرة ،
18/3/1964
• بين القصرين فى ذمة الجهل والهوى ، يوسف جوهر ، صباح الخير ، القاهرة ، 26/3/1964
• محاولة لتقديم بطل ثلاثية بين القصرين ، توفيق حنا ، الثقافة ، القاهرة ،
23/6/1964
• رواية بين القصرين ومقدمات ثورة 1919 ، محمد جبريل ، المساء ، القاهرة ،
18/9/1964
• ثلاثية نجيب محفوظ ، محمود أمين العالم ، الهلال ، القاهرة ، ع 12 ، ديسمبر 1964
ص 43
• محاولة تقديم بطل بين القصرين ، توفيق حنا ، الثقافة ، القاهرة ، 23/12/1964
• مع ثلاثية نجيب محفوظ ، محمود أمين العالم ، الهلال ، القاهرة ، فبراير 1965
• المرأة عند نجيب محفوظ .. حول بين القصرين ، صوفى عبد الله ، الهلال ، القاهرة ،
يونيو 1966
• البناء الفنى عند نجيب محفوظ من الأقصوصة إلى الثلاثية ، عبد الجبار داود البصرى
، المجلة ، القاهرة ، اغسطس 1968
• ما وراء أدب نجيب محفوظ .. بين القصرين ، سعد عبد العزيز ، الفكر المعاصر ،
القاهرة ، أغسطس 1968
• ثورة 19 بين أسرة بين القصرين وأسرة عودة الروح ، محمد جبريل ، المساء ، القاهرة
، 22/3/1969
• مستشرق فرنسى يتحدث عن ثلاثية نجيب محفوظ ، سمير عوض ، الهلال ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، فبراير 1970
• الرؤيا التاريخية للمقاومة بين " بين القصرين " و" العودة إلى المنفى " ..
الرواية المصرية والمقاومة الوطنية ، أحمد محمد عطية ، الطليعة ، القاهرة ، ع 8 س 7
، أغسطس 1971
• أدباء مصر فى القرن العشرين .. حول روايات نجيب محفوظ ، حمدى السكوت/ مارسدن جونز
، الجديد ، القاهرة ، 15/12/1972
• قصة توماس مان " آل بودنبروك " وثلاثية نجيب محفوظ " بين القصري وقصر الشوق
والسكرية " .. دراسة مقارنة ، د . ناجى نجيب ، فكر وفن ، المانيا ، ع 75 س 12 ،
1975 ص 27
• الطيبون أو البحث عن الذات .. بين القصرين ، محمد المصمودى ، المحرر الثقافى ،
تونس ، 23/2/1975
• المرأة فى أدب نجيب محفوظ .. حول بين القصرين ، الطليعة ، القاهرة ، ابريل 1975
• سعد زغلول فى بين القصرين ، محمد جبريل ، المساء ، القاهرة ، 27/8/1975
• ثلاثية نجيب محفوظ والأخوة كرامازوف .. دراسة نقدية مقارنة ، عثمان بدرى ، المساء
، القاهرة ، 18/11/1975
• هل كمال عبد الجواد .. هو الأسم المستعار لنجيب محفوظ ، المحرر ، الأخبار ،
القاهرة ، 3/11/1976
• الأدب المصرى ضمير العرب .. نجيب محفوظ ، محمود علم الدين ، أخبار اليوم ،
القاهرة ، 24/6/1978
• الأنعطاف الأسلوبى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، ساسون سوميخ ، الشرق ، تموز/آب 1978
• نجيب محفوظ والرواية العربية ، خميس البكرى ، الأهرام ، القاهرة ، 6/12/1978
• قلاوون ونجيب محفوظ فى بين القصرين ، كمال النجمى ، المصور ، القاهرة ، 9/3/1979
• القاهرة بين الواقع والخيال فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جمال الغيطانى ، إبداع ،
القاهرة ، ع 1 س 2 ، يناير 1984
• عن الصور الوصفية للمكان والطبيعة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، سيزا أحمد قاسم ،
المقاصد ، بيروت ، ع 32 ، كانون الأول 1984 ص 74
• جماليات الرواية والأيديولوجيا .. المظاهرة والمعركة الشعبية فى الرواية .. نماذج
من الأدبين الفرنسى والعربى فى مصر ( بين القصرين لنجيب محفوظ ) ، د . أمينة رشيد ،
أدب ونقد ، القاهرة ، نوفمبر 1985
• يحيى شاهين ونور الشريف من بين القصرين إلى السكرية ، مصطفى عبد الله ، الأخبار ،
القاهرة ، 11/12/1985
• فى جماليات الرواية والأيديولوجية .. المظاهرة والمعركة الشعبية فى الرواية ..
نماذج من الأدبين الفرنسى والعربى فى مصر " بين القصرين " ، د . أمينة رشيد ، أدب
ونقد ، القاهرة ، ع 25 ، سبتمبر 1986 ص 66
• ثورة 1919 بين أسرة " بين القصرين " و أسرة " عودة الروح " ، محمد جبريل ، عالم
الكتاب ، القاهرة ، يوليو 1988
• رحلة الحياة والأدب .. نجيب محفوظ وثلاثيته ، د . على الراعى ، المصور ، القاهرة
، 21/10/1988
• قراءة جديدة لثلاثية نجيب محفوظ ، عبد الرحمن أبو عوف ، الأخبار ، القاهرة ،
26/10/1988
• نجيب محفوظ ورواية النهر ، د . محمد نجيب التلاوى ، القاهرة ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، 15/12/1988
• ثلاثية نجيب محفوظ .. رسالة ماجستير للباحث العراقى جهاد عبد الجبار الكبيسى ،
القاهرة ، القاهرة ، ع 91 ، 15/1/1989
• ثلاثية نجيب محفوظ ، إعداد ج . ك ، القاهرة ، القاهرة ، 15/1/1989
• عالم المراهقات فى المعمار الأدبى لكبار الكتاب " حول الثلاثية " ، المحرر ، زهرة
الخليج ، ع 515 س 10 ، 4/2/1989 ص 40
• ثلاثية نجيب محفوظ بين السينما والتليفزيون ، محمود السعدنى ، المساء ، القاهرة ،
ع 1688 ، 25/4/1989 ص 3
• بين القصرين فى المكسيك ، المحرر ، الأخبار ، القاهرة ، 28/2/1990
• العلم والروح فى أدب نجيب محفوظ .. الثلاثية ، د . صلاح خليل ، الهلال ، القاهرة
، مارس 1990 ص 50
• بين القصرين ، المحرر ، هنا لندن ، لندن ، ع 499 ، مايو 1990
• السياسة والفن فى الرواية العربية المعاصرة .. بين القصرين ، د . طه وادى ، مجلة
كلية الآداب ، القاهرة ، مايو 1990
• الأسلوبية والسوسيولوجية والأسلوبية الروائية .. دراسة فى " ثلاثية نجيب محفوظ "
، محمد جمال باروت ، كتاب ثقافى دورى ، دمشق ، ديسمبر 1993
• القاهرة .. الواقع والخيال فى الثلاثية ، جمال الغيطانى ، أخبار الأدب ، القاهرة
، 12/12/1993
• نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، عبد الرحمن ابو عوف ،
القاهرة ، القاهرة ، ع 140 ، يوليو 1994 ص 74
• أماكن روايات نجيب محفوظ " بين القصرين " ، شريف الشافعى ، نصف الدنيا ، القاهرة
، ع 253 س 5 ، 18/12/1994 ص 74
• شخصيات وسمات " ثلاثية " نجيب محفوظ ، المحرر ، مجلة القصة العربية ، الإسكندرية
، الكتاب الثالث ص 8
• الأبوية الذكورية والسرد التفسيرى .. تحليل التجربة السردية لنجيب محفوظ فى " بين
القصرين " ، د . عبد الله إبراهيم ، فصول ، القاهرة ، ع 65 ، خريف 2004/شتاء 2005 ص
274
• بطل الثلاثية الحقيقى .. محاولة للبحث عنه مختبئا فى " بين القصرين " ، يوسف
القعيد ، الهلال ( عدد خاص ) ، القاهرة ، ديسمبر 2005
تقدم الثلاثية حركة ( تاريخ ) المجتمع المصرى فى العقود الأربعة الأولى من القرن
العشرين ( بين خريف 1917 و1944 ) تبدأ " بين القصرين " عام 1917 وتنتهى بثورة عام
1919، وتبدأ " قصر الشوق " بعد خمس سنوات أى من عام 1924 حتى وفاة سعد زغلول عام
1927 ، أما " السكرية " فتبدأ أحداثها عام 1935 فى قمة المد الرجعة ( اليوم توفيق
نسيم وأمس إسماعيل صدقى وأول أمس محمد محمود ص 45 ) فى جو سياسى مماثل من حكم
الأقلية عميلة الأنجليز والسراى واختمار المد الشعبى الثورى، مرورا بهدأة معاهدة
1936 ثم عاصفة الحرب العالمية الثانية . إن قوى التاريخ العاتية ليست إطارا زمنيا
خارجيا للسرد الروائى بل هى التى تحدد نطاق الأحداث ومصائر الشخصيات . فالثلاثية
تبرز تأثير الاتجاهات والحركات والقوى التى شكلت المجتمع المصرى وتصور القهر والعنف
والوحشية والمثل العليا والأمنيات والأوهام والطموحات والإخفاقات مع التركيز على ما
يتغير وينمو ويؤثر ويضبط إيقاع الحركة العامة . ولكن الحركة التاريخية فى الرواية
لم تعد تعبيرا عن قوى خارجية مجردة توجه الأحداث من قصورها وقلاعها البعيدة بل لقد
جرى استثناسها وتحويلها إلى تجارب شخصية . فالاستعمار الإنجليزى نصب معسكره أمام
بيت السيد أحمد عبد الجواد ورأينا الجنود الذين يطلقون الرصاص على المصريين
ويعتقلون المجاهدين كأدوات لقوة لا شخصية . أفرادا من البشر أفرغوا من الزى العسكرى
وسيقوا بعيدا عن أهلهم وأولادهم يلعبون مع كمال الطفل ويقدمون له الشوكولاته
ويرددون وراءه الأغانى ويغازل أحدهم مريم، وتعجب بشكله الجميل إحدى أخوات كمال .
وكان هذا الطفل يعتبرهم أصدقاءه ويحبهم فى تبدياتهم الفردية الشخصية . ومن السخف
القول إن محفوظ يتخذ موقفا محايدا من صداقة الأنجليز عند طفل لا يعى الكثير وعند
شقيقه فهمى طالب الحقوق الذى يشارك فى النضال ضدهم . فوجهة نظر الطفل البريئة إلى
سطح الأشياء يوظفها السرد للكشف عن مسألة جوهرية تتعلق بقهر الاستعمار لأفراد الشعب
والزج بهم فى مذبحة الحرب العالمية الأولى وفى الأعتداء على أبناء شعوب المستعمرات،
فلم تكن الحركة الوطنية المصرية معادية للشعب البريطانى . وتصور الرواية فى البداية
حركة الأحداث التاريخية باعتبارها جزءا من الأحاديث المزجاة بين تضاعيف الحياة
اليومية . ولكن السرد يتعمد التركيز على أحداث فاصلة .
الزمن التاريخى ، نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية الملحمية ، إبراهيم فتحى
،الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2002 ص 197
قصر الشوق
مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1957
أغلق السيد أحمد عبد الجواد باب البيت وراءه، ومضى يقطع الفناء على ضوء النجوم
الباهتة فى خطوات متراخية، وطرف عصاه ينغرز فى الأرض التربة كلما توكأ عليها فى
مشيته المتثائبة : تشوق وجوانبه تحمى بمثل الوهج إلى الماء البارد الذى سيغسل به
وجهه ورأسه وعنقه كى يلطف – ولو إلى حين – من حرارة يوليو والنار المستعرة فى جوفه
ورأسه، فهش لفكرة الماء البارد حتى انبسطت أساريره . ولما جاز باب السلم لاح له
الضوء الوانى الهابط من أعلى يتحرك على الجدران واشيا بحركة اليد القابضة على
المصباح، فرق فى السلم يدا على الدرابزين ويدا على عصاه التى بعث طرفها دقات
متتابعة اكتسبت من قديم إيقاعا خاصا غدا ينم عنه كما تنم عنه سماته . وعند رأس
السلم بدت أمينة والمصباح فى يدها، حتى إذا انتهى إليها توقف وصدره يعلو وينخفض
ريثما يسترد أنفاسه، ثم حياها تحيته الليلية المألوفة قائلا :
- مساء الخير ..
فغمغمت أمينة، وهى تتقدمه بالمصباح :
- مساء الخير يا سيدى ! ..
فى الحجرة هرع إلى الكنبة فتهالك عليها، ثم تخلص من عصاه وخلع طربوشه، وطرح قذاله
على المسند مادا ساقيه إلى الأمام حتى انحسر جناحا الجبة عن قفطانه، وكشف القفطان
عن رجلى سرواله المتداخلتين فى جوربه، وأغمض عينيه وهو يجفف بمنديله جبهته وخديه
وعنقه . على حين كانت أمينة تضع المصباح على الخوان، ثم وقفت تترقب قيامه لتساعده
فى نزع ثيابه، وهى تنظر إليه باهتمام مشوب بالقلق، وتود لو تواتيها شجاعتها فتسأله
أن يعفى نفسه من الدأب على السهر الذى لم تعد تنهض به صحته بالاستخفاف المعهود
قديما . ولكنها لم تدر كيف تفصح عن أفكارها الأسيفة ! توالت الدقائق قبل أن يفتح
عينيه، ثم نزع الساعة الذهبية من قفطانه والخاتم الماسى فأودعهما داخل الطربوش، ثم
نهض ليخلع الجبة والقفطان بمعاونة أمينة، هناك بدا جسمه كالعهد به : طولا، وعرضا،
وامتلاء .. لولا شعيرات اغتصبها المشيب من فوديه، وعندما أدخل رأسه فى طاقة الجلباب
الأبيض غلبه الابتسام فجأة، إذ ذكر كيف تقيأ السيد على عبد الرحيم الليلة فى مجلس
الأنس، وكيف جعل يعتذر عن ضعفه ببرد أصاب معدته . وكيف تعمدوا أن يعيروه به زاعمين
أنه لم يعد يحتمل الشراب، وأنه ليس كل الرجال من يستطيعون معاشرة الخمر إلى نهاية
العمر الخ الخ، وذكر كيف غضب السيد على وجد فى دفع الريبة عنه، يا عجبا .. ألهذا
الحد يعير بعض الناس أهمية لهذه الأمور التافهة ؟! . ولكن إذا لم يكن ذلك كذلك !
فلم فاخر هو فى صخب الحديث الضاحك بأنه يستطيع أن يشرب حانة دون أن تضطرب له معدة
؟! .
جلس على الكنبة مرة أخرى ومد ساقيه للمرأة التى راحت تخلع الحذاء والجورب، وغابت عن
الحجرة قليلا، وعادت بالطست والأبريق وجعلت تصب له الماء فيغسل رأسه ووجهه وعنقه
ويتمضمض، وأخيرا تربع فى جلسته مستعرضا نسمة الهواء التى تهفو فى لطف ما بين
المشربية والنافذة المطلة على الفناء .
- يا له من صيف فظيع صيف هذا العام !
فقالت أمينة وهى تسحب الشلتة من تحت السرير، وتتربع بدورها عليها على كثب من قدميه
:
- ربنا يلطف بنا ( ثم وهى تتنهد ) الدنيا كلها كوم وحجرة الفرن كوم ! السطح هو
المتنفس الوحيد فى الصيف بعد مغيب الشمس .
بدت فى جلستها غيرها بالأمس، نحفت واستطال وجهها، أو لعله تراءى أطول مما هو لما حل
بالخدين من رقة، وقد انتشر المشيب فيما انحسر عنه منديل رأسها من خصلات، فأضفى
عليها روح كبر أكثر مما تستحق . وغلظت الشامة فى وجنتها قليلا، على حين نمت عيناها
– إلى نظرة الخضوع القديمة – عن شرود مزج بالحزن، كم اشتدت حيرتها لما طرأ عليها من
تغير، ولئن كانت قد رحبت به بادئ الأمر على سبيل التعزى إلا أنها أخذت تتساءل فى
قلق : اليست هى فى حاجة إلى صحتها ما دام فى العمر بقية ؟، بلى ! والآخرون فى حاجة
إلى صحتها أيضا، ولكن كيف يعاد الشئ إلى أصله ؟! ، ثم إنها تقدمت سنين، لعلها لم
تكن بالكثرة التى تبرر هذا التغير ولكنها مما يترك أثرا ولا شك .
هكذا كانت تقف فى المشربية الليالى المتعاقبة تراقب الطريق من وراء الخصاص، فترى
طريقا لا يتغير، والتغير يدب إليها غير متوان . وعلا صوت النادل فى القهوة فتطاير
إلى الحجرة الصامتة كالصدى، فابتسمت وهى تسترق النظر إلى السيد .
ما أحب هذا الطريق الذى يسهر الليالى سامرا إلى قلبها، إنه الصديق الغافل عن القلب
الذى يحبه من وراء الخصاص، معالمه ملء نفسها، سماره أصوات حية تعيش فى مسامعها، هذا
النادل الذى لا يستكن له لسان، وذو الصوت المبحوح الذى يعلق على حوادث اليوم بلا
تعب أو ضجر، وذو الصوت العصبى الذى يتصيد بخته فى " الكومى " و " الولد " ، ووالد
هنية الطفلة المصابة بالسعال الديكى الذى يسأل عنها فيجيب ليلة بعد أخرى " عند ربنا
الشفاء "، آه .. كأن المشربية ركن من القهوة هى جليسته . كانت ذكريات الطريق ترتسم
على مخيلتها وراء عينين لا تفارقان الرأس المتوسد لمسند الكنبة، فلما انقطع التيار
تركز انتباهها فى الرجل فتبينت فى صفحتى وجهة حمرة شديدة اعتادت أن تطالعها فى
أعقاب الليالى الأخيرة، ولم تكن ترتاح إليها فتساءلت فى إشفاق :
- سيدى بخير .. ؟
فاعتدل رأسه، وهو يتمتم :
- بخير، والحمد لله ( مستدركا ) ما أفظع الجو!!
الزبيب غير مسكر فى الصيف .. هكذا قالوا له وأعادوا، ولكنه لا يطيقه، فإما الوسيكى
وإلا فلا .. عليه إذن أن يعانى خمار سكره صيف – وصيف شديد – كل ليلة . شد ما ضحك
هذه الليلة ... ضحك حتى كلت عروق عنقه . ولكن فيم كان الضحك ؟! لا يكاد يذكر شيئا،
وليس هنالك شئ يروى أو يعاد ، ولكن جو المجلس كان مشحونا بكهرباء لطيفة بحيث أن أى
لمسة كانت تحدث اشتعالا، فما هو إلا أن قال السيد إبراهيم الفار : " أبحر
الإسكندرية من سعد إلى باريس " حتى انفجروا ضاحكين، فعدت " نادرة " من نوادر الخمر
اللسانية .
وابتدروه قائلين : " وسيمكث فى المفاوضات ريثما يسترد صحته، ثم يبحر إلى الدعوة
تلبية للندن التى تلقاها من " أو " وسينال رامزاى مكدونالد من الاستقلال على
الموافقة " و " سيعود حاملا مصر إلى الأستقلال "، وجعلوا يتحدثون عن المفاوضات
المنتظرة، ويعلقون عليها بما يحلو لهم من المداعبات ..
حقا .. إن دنيا الأصدقاء على رحابتها تتلخص فى ثلاثة : محمد عفت، وعلى عبد الرحيم،
وإبراهيم الفار .. فهل يستطيع أن يتصور للدنيا وجودا من دون وجودهم ؟! إن إشراق
وجوههم بالبشر الصادق حين رؤيته، سعادة لا تدانيها سعادة . التقت عيناه الحالمتان
بعينى أمينة المستطلعتين، فقال وكأنه يذكره بأمر هام :
- غداء ..
فقالت، وقد شاعت فى وجهها ابتسامة :
- كيف أنسى !
فقال بشئ من الفخار لم يحاول مداراته :
- قيل لى إن نتيجة البكالوريا كانت سيئة هذا العام ..
فقالت وهى تشاركه فخاره بمعاودة الابتسام :
- ربنا ينجح مقاصده، ويمد فى عمرنا حتى نشهد نجاحه فى الدبلوم ..
فتساءل :
- هل ذهبت اليوم إلى السكرية ؟
- نعم ، ودعوتهم جميعا، وسوف يحضرون إلا الست الكبيرة التى اعتذرت بتعبها، فقالت :
إن ابنيها سينوبان عنها فى تهنئة كمال .
فقال السيد، وهو يومئ بذقنه صوب جبهته :
- جامل اليوم الشيخ متولى عبد الصمد بأحجبة لأولاد خديجة وعائشة، ودعا لى قائلا : "
إن شاء الله أعمل لك أحجبة لأولاد أحفادك " .
ثم وهو يهز رأسه باسما :
- لا شئ على الله ببعيد، ها هو الشيخ متولى نفسه كالحديد رغم الثمانين ! ..
- ربنا يمتعك بالصحة والعافية !
فتفكر مليا، وهو يعد على أصابعه، ثم قال :
- لو امتد العمر بأبى – رحمه الله – ما زاد على عمر الشيخ كثيرا .
- رحم الله الراحلين ..
وخيم الصمت ريثما ذهب الأثر الذى تركه ذكر الراحلين، ثم قال الرجل بلهجة من تذكر
أمرا هاما :
- زينب خطبت !
اتسعت عينا أمينة، وهى ترفع رأسها قائلة :
- حقا ؟!
- نعم، أخبرنى محمد عفت بذلك الليلة ! ..
- من ؟
- موظف يدعى محمد حسن، رئيس إدارة المحفوظات بالمعارف .
فتساءلت بوجوم :
- يبدو أنه متقدم فى السن ؟
فقال كالمعترض :
- كلا، فى الحلقة الرابعة، خمسة وثلاثين، ستة وثلاثين .. أربعين عاما على الأكثر !
ثم بلهجة تهكمية :
- جربت حظها من الشباب فأخفقت، أعنى الشباب الذين لا يرفعون رأسا ! فلتجرب حظها مع
الرجال العقلاء !
فقالت أمينة بأسف :
- كان ياسين بها أولى، على الأقل من أجل خاطر أبنهما ..
كان هذا رأى السيد، وعنه دافع طويلا لدى محمد عفت، بيد أنه لم يعلن موافقته على
رأيها مدارة لخيبة مسعاه، فقال متسخطا :
- لم يعد للرجل به من ثقة، والحق أنه غير جدير بالثقة، لذلك لم ألح عليه، لم أقبل
أن أستغل صداقتنا فى حمله على مالا خير فيه ..
فغمغمت أمينة بشئ من الأشفاق :
- هفوة شباب لا يضيق عنها العفو !
هان على السيد أن يعترف بجانب من مسعاه الخائب، فقال :
- لم أقصر فى حقه ولكنى لم أصادف ترحيبا، وقال لى محمد عفت برجاء : " إن السبب
الأول فى إعتذارى هو إشفاقى من تعريض صداقتنا إلى الشقاق " ، وقال لى أيضا : " لا
أستطيع أن أرفض لك رجاء، ولكن صداقتنا أعز لدى من رجاءك " .. فأمسكت عن الكلام .
قال محمد عفت هذا حقا، ولكنه لم يصرح به إلا مدافعة لإلحاحه . والحق أن السيد كان
شديد الرغبة فى وصل ما انقطع من مصاهرة محمد عفت لمكانته من نفسه ومكانة أسرته من
المجتمع، ولم يكن يطمع فى أن يجد لياسين زوجة خيرا من زينب، ولكنه لم يسعه إلا
التسليم بالهزيمة، خاصة بعد أن صارحه الرجل بما يعلم أو ببعض ما يعلم عن حياة ياسين
الخاصة، حتى قال له : " لا تقل إننا نحن أنفسنا لا نختلف عن ياسين، فالحق أننا
نختلف بعض الشئ، والحق أنلا لا أرتضى لزينب ما أرتضيت لأمها ! " .
( قصر الشوق ص 5 )
الكتب التى صدرت عن الرواية
• ثلاثية نجيب محفوظ ، المستشرق الأب ج . جومييه ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ،
1959
• قصة الأجيال بين توماس مان ونجيب محفوظ ، د . ناجى نجيب ، سلسلة المكتبة الثقافية
.. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1982
• بناء الرواية .. دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ ، د . سيزا أحمد قاسم ، الهيئة
المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1984
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى فصول من الكتب
• ( فن نجيب محفوظ .. بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ) ، الحركة العاقلة فى
الحياة والفن والفكر ، محمد عطا ، مكتبة سليم الحديثة ، القاهرة ، 1959
• ( ثلاثية نجيب محفوظ .. " قصر الشوق " ) ، دراسات فى الرواية العربية ، د . على
الراعى ، المؤسسة المصرية العامة للتاليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1964
• ( قصر الشوق ) ، المنتمى .. دراسة فى أدب نجيب محفوظ ، غالى شكرى ، مكتبة الزنارى
، القاهرة ، 1964
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية .. " قصر الشوق " ) ، كلمات فى النقد ، أنور
المعداوى ، المكتبة العصرية ، صيدا بيروت ، 1966
• ( وقفة عند الثلاثية .. " قصر الشوق " ) ، تأملات فى عالم نجيب محفوظ ، محمود
أمين العالم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1970
• ( المرأة المصرية فى ثلاثة أجيال عند نجيب محفوظ .. " قصر الشوق " ) ، حواء
وأربعة عمالقة فى ضوء اعمالهم الأدبية ، صوفى عبد الله ، الهيئة المصرية العامة
للكتاب ، القاهرة ، 1970
• ( فهمى عبد الجواد .. عقليتان وعاطفة عقيم ) ، شخصيات من أدب المقاومة ، سامى
خشبة ، دار الآداب ، بيروت ، 1970
• ( حول الثلاثية .. " قصر الشوق " ) ، السيرة تاريخ وفن ، د . ماهر حسن فهمى ،
مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1970 ص 290
• ( ثلاثية محمد ديب وثلاثية نجيب محفوظ ) ، مع نجيب محفوظ ، أحمد محمد عطية ،
منشورات وزارة الثقافة ، دمشق ، 1971
• ( " قصر الشوق " والثلاثية ) ، الجهود الروائية من سليم البستانى إلى نجيب محفوظ
، د . عبدالرحمن ياغى ، دار العودة ، بيروت ، 1972
• ( الثلاثية .. " قصر الشوق " ) ، دراسات فى القصة العربية الحديثة .. اصولها
واتجاهاتها واعلامها ، د . محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف ، القاهرة ، 1973
• ( " بين القصرين " و" قصر الشوق " و" السكرية " ) ، الدليل الببليوجرافى للقيم
الثقافية العربية المعاصرة ، اشراف مركز تبادل القيم الثقافية بالقاهرة بالتعاون مع
هيئة اليونسكو ، القاهرة ، 1973
• ( قصر الشوق ) ، قراءة فى أدب نجيب محفوظ .. رؤية نقدية ، د . رجاء عيد ، منشأة
المعارف ، الاسكندرية ، 1974
• ( كمال عبد الجواد .. بطل " الثلاثية " ) ، البطل المعاصر فى الرواية المعاصرة ،
د . أحمد إبراهيم الهوارى ، منشورات وزارة الأعلام العراقية ، بغداد ، 1976
• ( الثلاثية : المجتمع المتغير – الخطوط المتوازية – الثلاثية : المعنى والمبنى )
، الرمز والرمزية فى أدب نجيب محفوظ ، د . سليمان الشطى ، المكتبة العصرية ، الكويت
، 1976 ص 145
• ( بين العقيدة والسلوك .. الزمن صانع المأساة .. السيد أحمد عبد الجواد محاولة
الوفاق .. العصر والفرد .. كمال والبحث عن المطلق ) ، الأسلامية والروحية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . محمد حسن عبد الله ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1978
• ( نجيب محفوظ .. الطريق إلى الثلاثية ) ، ساعات بين التراث والمعاصرة ، عبد
الجبار داود البصرى ، وزارة الثقافة والفنون ، بغداد ، 1978
• ( ثلاثية نجيب محفوظ – السمات العامة للثلاثية – صورة المرأة : " جليلة – زبيدة –
وردة – عطية " .. الجيل الأول " أمينة " – الجيل الثانى " خديجة وعائشة " – الجيل
الثالث " سوسن حماد " ) ، صورة المرأة فى الرواية المعاصرة ، د . طه وادى ، دار
المعارف ، ط 2 ، 1980
• ( نجيب محفوظ بين الطبيعية والرمزية .. الثلاثية وقصة الأجيال .. قصر الشوق ) ،
القصة وتطورها فى الأدب العربى الحديث ، د . مصطفى على عمر ، دار المعارف ، القاهرة
، 1981
• ( الثلاثية : بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، الرمزية فى أدب نجيب محفوظ ،
فاطمة الزهراء محمد سعيد ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1981
• ( الثلاثية والحقبة التاريخية .. " قصر الشوق " ) ، بناء الرواية فى الأدب المصرى
الحديث ، د . عبد الحميد القط ، دار المعارف ، القاهرة ، 1982
• ( الصلات التاريخية لتأثر نجيب محفوظ بالتيار الأنسيابى – مظاهر الشكل الأنسيابى
فى ثلاثية نجيب محفوظ – مواطن التلاقى بين " آل تيبو " والثلاثية ) ، الرواية
الأنسيابية وتأثيرها عند الروائيين العرب ، د . أحمد سيد محمد ، دار المعارف ،
القاهرة ، 1985
• ( قضايا السرد فى الثلاثية : بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ) ، قضايا السرد
عند نجيب محفوظ ، وليد نجار ، دار الكتاب اللبنانى ، بيروت ، 1985
• ( ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قضايا فى الأدب والنقد .. رؤية عربية ووقفة خليجية ، د .
ماهر حسن فهمى ، دار الثقافة نشر وتوزيع ، الدوحة ، 1986 ص 301
• ( الثلاثية والثورة الجماعية .. " قصر الشوق " ) ، مواقف اجتماعية وسياسية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . إبراهيم الشيخ ، دار الشروق ، القاهرة ، 1987
• ( ثلاثية نجيب محفوظ : الأب جاك جومييه ص 65 - مسرحة قصر الشوق : رشدى صالح ص 89
) ، نجيب محفوظ نوبل 1988 .. كتاب تذكارى ، مجموعة من الكتاب ، وزارة الثقافة
المصرية ، القاهرة ، 1988
• ( الثلاثية .. " قصر الشوق " ) ، الفن القصصى بين جيلى طه حسين ونجيب محفوظ ، د .
يوسف نوفل ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1988 ص 120
• ( الثلاثية إبداع الواقعية النقدية : روشين ) ، نجيب محفوظ فى مرآة الأستشراق
السوفييتى ، أحمد الخميسى ، دار الثقافة الجديدة ، القاهرة ، 1989
• ( ثلاثية بين القصرين : د . على الراعى – المرأة فى ثلاثة أجيال : صوفى عبد الله
– فهمى عبد الجواد : سامى خشبة ) ، نجيب محفوظ .. إبداع نصف قرن ، إعداد وتقديم
الدكتور غالى شكرى ، دار الشروق ، القاهرة ، 1989
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية : أنور المعداوى ص 85 – القاهرة بين الواقع والخيال
فى ثلاثية نجيب محفوظ : جمال الغيطانى ص 483 ) ، الرجل والقمة .. بحوث ودراسات ،
إختيار وتصنيف فاضل الأسود ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
• ( ثلاثية " بين القصرين " و" قصر الشوق " و" السكرية " ) ، نجيب محفوظ الاسطورة
الخالدة ، خليل حنا تادرس ، مطبعة النصر ، القاهرة ، 1989 ص 140
• ( قصر الشوق ) ، الفن الروائى عند نجيب محفوظ من ميرامار إلى الحرافيش ، د . محمد
عبد الحكم عبد الباقى ، توزيع شركة الصفا للطباعة والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1989
• ( دراسة تطبيقية على شخصية كمال بطل ثلاثية نجيب محفوظ ) ، النقد الأدبى الحديث
فى تطوير الفن القصصى ، د . محمد حامد الحضيرى ، رابطة الأدب الحديث ، القاهرة ،
1992
• ( ثلاثية نجيب محفوظ فى دراسة بنائية .. " قصر الشوق " ) ، بحوث ودراسات أدبية ،
د . سيد حامد النساج ، دار المعارف ، القاهرة ، 1993
• ( الثلاثية .. قصر الشوق ) ، مشكلات الطبقة الوسطى المصرية فى قصص نجيب محفوظ ،
عاطف فضلول ، دار الحمراء ، بيروت ، 1993
• ( ثلاثية نجيب محفوظ .. بداية نهاية ) ، تيار الوعى فى الرواية العربية الحديثة
.. دراسة أسلوبية ، محمود غنايم ، دار الجيل/بيروت – دارالهدى/القاهرة ، 1993
• ( المونولج الداخلى فى مرحلة الواقعية النقدية " قصر الشوق " ) ، المونولوج
الداخلى فى روايات نجيب محفوظ ، زياد أبو لبن ، دار الينابيع للطباعة والنشر
والتوزيع ، عمّان ، 1994
• ( نموذج القبطى وإنتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قراءة فى الرواية
العربية المعاصرة ، عبد الرحمن أبو عوف ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ،
1995
• ( نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، القمع فى الخطاب الروائى
العربى ، عبد الرحمن ابو عوف ، مركز القاهرة لدراسة حقوق الأنسان ، القاهرة ، 1999
ص 213
• ( راوى القصة وراوى الرواية .. " قصر الشوق " ) ، البنية السردية للقصة القصيرة ،
د . عبد الرحيم الكردى ، دار النشر للجامعات ، القاهرة ، 1999
• ( الثلاثية ونظيراتها ) ، نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية ، د . فاطمة موسى ،
الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2001 ص 97
• ( دور الشخصية الثانوية فى البناء الفنى للرواية .. الثلاثية ) ، الشخصية
الثانوية ودورها فى المعمار الروائى عند نجيب محفوظ ، د . محمد على سلامة ، مكتبة
الآداب ، القاهرة ، 2001
• ( معالجة الواقع فى ثلاثية نجيب محفوظ .. " قصر الشوق " ) ، فى السرد .. نظرة
تاريخية ، وقراءة لنماذج مختارة ، د . سعد أبو الرضا ، على نفقة الكاتب ، 2001
• ( الأم أمينة وأولادها فى الثلاثية ) ، تقنيات الدراسة فى الرواية .. العلاقات
الإنسانية ، عبد الله خمّار ، دار الكتاب العربى ، الجزائر ، 2001 ص 105
• ( ثلاثية نجيب محفوظ : الأب جاك جومييه ص 65 – مسرحة قصر الشوق ص 39 ) ، المرأة
فى أدب نجيب محفوظ ، د . فوزية العشماوى ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 2002
• ( المرأة فى " ثلاثية " نجيب محفوظ ) ، نجيب محفوظ والفن الروائى ، نخبة من كبار
المفكرين والمستشرقين ، بإشراف د . عبد الحميد ابراهيم ، الهيئة العامة لقصور
الثقافة ، القاهرة ، 2002
• ( حول رواية " قصر الشوق " من خلال الثلاثية ) ، الأدب العربى الحديث ، عبد
العزيز السبيل – أبو بكر باقادر – محمد الشوكانى ، النادى الأدبى الثقافى بجدة ،
جدة ، 2002 ص 348
• ( حول الثلاثية .. " قصر الشوق " ) ، نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية
الملحمية ، إبراهيم فتحى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2002
• ( التنوع والتطور فى شخصيات الثلاثية ) ، قراءة فى الأدب العربى الحديث الأدب
القصصى والمسرحى.. نماذج من ، د . شفيع السيد ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، 2004
• ( الموت فى رواية " قصر الشوق " ) ، نجيب محفوظ .. الرؤية والموقف ، يوسف ابو
العدوس ، دار جرير للنشر والتوزيع ، عمّان ، 2005 ص 108
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى الدوريات
• الجزء الثانى من قصة بين القصرين .. لماذا أسماه نجيب محفوظ قصر الشوق ، ثروت
أباظة ، الرسالة الجديدة ، القاهرة ، 38 ، مايو 1957
• بين القصرين وقصر الشوق ، المحرر ، الهلال ، القاهرة ، فبراير 1958
• ملحمة نجيب محفوظ الروائية .. قصر الشوق ، انور المعداوى ، الآداب ، بيروت ،
ابريل 1958 – آيار 1958
• قصر الشوق ، عزت محمد إبراهيم ، الأدب ، القاهرة ، مايو 1958
• نظرة على ثلاثية نجيب محفوظ ، على الراعى ، المساء ، القاهرة ، 20/8 – 27/8 -
3/9/1958
• البطولة فى الرواية العربية الحديث .. حول رواية " قصر الشوق " ، د . سهيل إدريس
، الفكر ، بيروت ، فبراير 1959
• جومييه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الآداب ، بيروت ، ابريل/مايو 1959
• نجيب محفوظ فى ثلاثية " بين القصرين " ، أحمد عباس صالح ، الجمهورية ، القاهرة ،
20/11/1961
• نقد مسرحية " قصر الشوق " ، د . محمد مندور ، الجمهورية ، القاهرة ، 22/11/1961
• مسرحية قصر الشوق ، د . إبراهيم حمادة ، المجلة ، القاهرة ، ع 59 ، ديسمبر 1961
• ثلاثية بين القصرين ، احمد عباس صالح ، الجمهورية ، القاهرة ، 20/2/1962
• كيف نقرأ نجيب محفوظ ، د . لويس عوض ، الأهرام ، القاهرة ، 20/4/1962
• سلامة موسى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، المحرر ، الكاتب ، القاهرة ، أغسطس 1962
• أدب الطبقة الوسطى تمت رسالته بصدور ثلاثية نجيب محفوظ ، بدر الديب ، أخبار اليوم
، القاهرة ، 29/9/1962
• تاريخنا القومى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جلال السيد ، الكاتب ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، يناير 1963
• الإستاتيكية والديناميكية فى أدب نجيب محفوظ ، يحيى حقى ، المساء ، القاهرة ،
16/1/1963
• نجيب محفوظ لم يتأثر فى ثلاثيته إلا بنجيب محفوظ ، محمد جبريل ، المساء ، القاهرة
، 28/3/1963
• الثلاثية بين جومييه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الكاتب ، القاهرة ، يوليو 1963
• ثلاثية نجيب محفوظ .. بقلم تريفور لوجاسيك ، ترجمة أسما حليم ، المجلة ، القاهرة
، اغسطس 1963
• على الشاشة " قصر الشوق " ، المحرر ، المسرح والسينما ، القاهرة ، ع 52 ، ابريل
1968
• قصر الشوق بين الرواية والفيلم ، هاشم النحاس ، المسرح والسينما ، القاهرة ، ع 52
، ابريل 1968
• نجيب محفوظ وثلاثيته الروائى .. " قصر الشوق " ، نور سلمان ، أدب ، بيروت ، ع 3 م
1 ، صيف 1962
• سلامة موسى وثلاثية نجيب محفوظ ، الكاتب ، القاهرة ، ع 17 س 2 ، أغسطس 1962 ص 76
• تاريخنا القومى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جلال السيد ، الكاتب ، يناير 1963
• الثلاثية بين جومييه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الكاتب ، القاهرة ، يوليو 1963
• ثلاثية نجيب محفوظ ، تريفور لوجاسيك ، ترجمة اسما حليم ، المجلة ، القاهرة ، ع 80
س 7 ، أغسطس 1963 ص 41
• ثلاثية نجيب محفوظ ، محمود أمين العالم ، الهلال ، القاهرة ، ع 12 ، ديسمبر 1964
ص 43
• محاولة تقديم بطل ثلاثية بين القصرين ، توفيق حنا ، الثقافة ، القاهرة ،
23/12/1964
• المرأة عند نجيب محفوظ .. قصر الشوق ، صوفى عبد الله ، الهلال ، القاهرة ، يونيو
1966
• من المسئول عن قصر الشوق ، عبد الستار الطويلة ، صباح الخير ، القاهرة ،
11/1/1968
• قصر الشوق بين الرواية والفيلم ، كمال رمزى ، المسرح والسينما ، القاهرة ،
19/1/1968
• قصر الشوق بين الرواية والفيلم ، هاشم النحاس ، المسرح والسينما ، القاهرة ، ع 50
، فبراير 1968 ص 120
• ماذا فى قصر الشوق ؟ ، فتحى فرج ، الفكر المعاصر ، القاهرة ، ع 36 س 3 ، فبراير
1968 ص 92
• البناء الفنى عند نجيب محفوظ من الأقصوصة إلى الثلاثية ، عبد الجبار داود البصرى
، المجلة ، القاهرة ، اغسطس 1968
• مستشرق فرنسى يتحدث عن ثلاثية نجيب محفوظ ، سمير عوض ، الهلال ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، فبراير 1970
• قصة توماس مان " آل بودنبروك " وثلاثية نجيب محفوظ " بين القصرين وقصر الشوق
والسكرية " .. دراسة مقارنة ، د . ناجى نجيب ، فكر وفن ، المانيا ، ع 75 س 12 ،
1975 ص 27
• الأنعطاف الأسلوبى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، ساسون سوميخ ، الشرق ، تموز/آب 1978
• القاهرة بين الواقع والخيال فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جمال الغيطانى ، إبداع ،
القاهرة ، ع 1 س 2 ، يناير 1984
• عن الصور الوصفية للمكان والطبيعة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، سيزا أحمد قاسم ،
المقاصد ، بيروت ، ع 32 ، كانون الأول 1984 ص 74
• نجيب محفوظ ورواية النهر ، د . محمد نجيب التلاوى ، القاهرة ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، 15/1/1988
• ثلاثية نجيب محفوظ .. رسالة ماجستير للباحث جهاد عبد الجبار الكبيسى ، القاهرة ،
القاهرة ، ع 91 ، 15/1/1989
• ثلاثية نجيب محفوظ ، إعداد ج . ك ، القاهرة ، القاهرة ، 15/1/1989
• عالم المراهقات فى المعمار الأدبى لكبار الكتاب " حول الثلاثية " ، المحرر ، زهرة
الخليج ، ع 515 س 10 ، 4/2/1989 ص 40
• ثلاثية نجيب محفوظ بين السينما والتليفزيون ، محمود السعدنى ، المساء ، القاهرة ،
ع 1688 ، 25/4/1989 ص 3
• العلم والروح فى أدب نجيب محفوظ .. قصر الشوق ، د . صلاح خليل ، الهلال ، القاهرة
، مارس 1990 ص 50
• نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، عبد الرحمن ابو عوف ،
القاهرة ، القاهرة ، ع 140 ، يوليو 1994 ص 74
• شارع قصر الشوق .. أماكن روايات نجيب محفوظ ، شريف الشافعى ، نصف الدنيا ،
القاهرة ، ع 265 س 6 ، 12/3/1995 ص 72
• شخصيات وسمات " الثلاثية " نجيب محفوظ ، المحرر ، مجلة القصة العربية ،
الأسكندرية ، الكتاب الثالث ص 8
• الأبوية الذكورية والسرد التفسيرى .. تحليل التجربة السردية لنجيب محفوظ فى " قصر
الشوق " ، د . عبد الله إبراهيم ، فصول ، القاهرة ، ع 65 ، خريف 2004/تشرين 2005 ص
274
إن الجزء الثانى من الثلاثية " قصر الشوق " هو اللوحة البانورامية الهائلة التى
تستعرض منابت الشك فى حياة كمال عبد الجواد . نحن نستقبل هذه المرحلة الشديدة
الأهمية بعد مضى خمس سنوات على نهاية " بين القصرين " حيث نتجاوز طفولة كمال إلى
مراهقته وشبابه . ويلاحظ أن هناك خمس سنوات تفصل بين ميلاد كمال وميلاد نجيب محفوظ
، وسوف يرافقنا هذا البعد الزمنى على طول الرواية كمسافة موضوعية تتيح للفنان
إمكانيات أوسع للرؤية . فبينما تبدأ " قصر الشوق " بحصول كمال على البكالوريا عام
1924 ، نجد أن نجيب حصل على هذه الشهادة عام 1930 ، ولقد كانت الفترة السابقة على
البكالوريا والتالية لها هى نقطة التحول الأولى فى تاريخ كل من الشخصية الفنية –
كمال – والشخصية الواقعية للكاتب .
الصفحات الأولى من " قصر الشوق " تواجهنا بالملامح الجديدة لشخصية كمال : فتى
رومانسى حالم يتهدج بحب الوطن والفتاة الجميلة والثقافة الأوربية فى وقت واحد .
الحب يقع من أول نظرة، وهو شئ سماوى لا علاقة له بالزواج الأرضى، أما الإنجليز
فيقول عنهم " والله لأبغضهم ولو وحدى " وأما الثقافة فقد أصبح يعيش بكل قلبه فى
عالم " المثال " كما ينعكس على صفحات الكتب .. ولكنه لم يستطع أن يحدد هدفه بسهولة،
فما الذى يريد ؟ إن فى نفسه أشواقا تحتاج إلى عناية وتأمل حتى تتضح أهدافها، ولعله
غير متأكد من أنه سيظفر بها فى مدرسة المعلمين . وإن رجح عنده أن تكون هذه المدرسة
أقصر سبيل إليها . أشواق تهزها مطالعات شتى لا تكاد تجمعها صفة واحدة : مقالات
أدبية، واجتماعية ودينية، وملحمة عنتر، وألف ليلة، والحماسة، والمنفلوطى، ومبادى
الفلسفة . إلى أنها ربما لم تكن مقطوعة الصلة بالأحلام التى كاشفه بها ياسين قديما،
بل والأساطير التى سكبتها فى روحه أمه من قبل ذلك .. كان يحلو له أن يطلق على هذا
العالم الغامض اسم " الفكر " فيؤمن بأن حياة الفكر أسمى غاية للإنسان تتعالى بطبعها
النورانى على المادة والجاه والألقاب وسائر ألوان العظمة الزائفة .. هى كذلك، وضحت
معالمها أم لم تتضح، فاز بها فى مدرسة المعلمين أم لم تكن هذه المدرسة إلا وسيلة
إليها . لا يملك عقله أن يتحول عن هذه الغاية أبدا . ولكن من الحق كذلك أن يقر بأن
ثمة صلة قوية تربطها بقلبه أو بالحرى بحبه ! كيف كان ذلك ؟ ليس بين " معبودته "
وبين القانون أو الاقتصاد من سبب، ولكن ثمة أسباب وإن دقت وخفيت بينها وبين الدين
والروح والخلق والفلسفة وما شاكل ذلك من المعارف التى يستهويه النهل من منابعها،
على نحو يشبه ما بينها وبين الغناء والموسيقى من أسرار يتشوف إليها فى هزة الطرب
وأريحية الغناء . فإذا سأله أبوه : ما هى ثقافة الفكر ؟ أجابه : إنها أكبر من يحاط
بها، إنها تبحث فيما تبحث عن أصل الحياة ومآلها . ثم يزيده إيضاحا صريحا : أريد أن
أواصل دراستى الأدبية التى بدأتها بعد الكفاءة، أن أدرس التاريخ واللغات والأخلاق
والشعر . وهو يمقت الوظيفة مهما كان نوعها، ويحلم بعالم الحقيقة كما يحلم بأنه
سيؤلف فى ذلك كتابا ضخما مليئا بهوامش الشرح والتفسير .
تتبلور فى " كمال " سمات البرجوازى الصغير الذى يتخذ من ( التسامى ) سلما يعلو به
على طبقته . فالفكر والحب الرومانسى هما الجناحان اللذان يحلقان بهما عاليا فوق
المجتمع بطبقاته ومشكلاته، هما الجناحان اللذان يصلان به إلى مستوى ( الحب )
المطلق، و( الفكر ) المطلق .. على أن هذا التكوين الرومانسى يصطدم بتناقضات عميقة
داخله، تبدو عند كمال فى حساسيته المريضة التى تضره إلى إحصاء النقائص بها وتقصيها
بلا رحمة، كما تبدو فى علاقته بأبيه الذى لاح لعينيه شيئا هائلا يتربع على عرشه فوق
النقد . هاتان الندبتان واضحتان على جبين " كمال " فى بداية شبابه الرومانسى كتعبير
صادق عن أزمة البرجوازى الصغير بين القيم القديمة والعلاقات الاجتماعية الجديدة .
ولقد كان " كمال " يعجب كثيرا بالمواهب العقلية عند صديقه فؤاد الحمزاوى، ولكنه
كثيرا أيضا ما أحس بالاستعلاء الطبقى عليه . وهو يرافق أسرة شداد وإسماعيل عبد
اللطيف فى النزهات والمناقشات، ولكنه يظل متمسكا بالتقاليد التى تحرم عليه أكل لحم
الخنزير أو شرب البيرة وكانت هذه كلها بدايات التمزق الأكبر فى حياته . كانت بدايات
فحسب، لأن رومانسية التكوين الإنسانى بما تشتمل عليه من مطلقات ضبابية لا بد لها أن
تصطدم مع الظروف الأخرى المرافقة للشخصية . فبالرغم من أنها كانت تحمل جنين المأساة
الكامنة فى أحشاء الجيل الجديد من أبناء البرجوازية الصغيرة المثقفين، إلا أنها –
لرومانسيتها – بدت وكأنها تتضمن تلقائيا حلولا نهائية للأزمة . فالثقافة الشاملة هى
الحل النموذجى لمشكلة التخصص بواسطة مدرسة المعلمين، وتأليف الكتب هو الحل النموذجى
لمشكلة الوظائف الحكومية، والحب الدائم هو الزواج هو الحل النموذجى لمشكلة الطبقات
والحب القاصر على طرف واحد .. وهكذا، فإن التصور الرومانسى لهذه المشكلات جميعها
كان يجسد فى واقع الأمر، جوهر الأزمات القادمة المكونة لجيل المأساة . ومن أعماق
الطفولة، يستمد كمال تساؤله الثانى، الذى هو امتداد طبيعى لتساؤله الأول : كيف يحدث
هذا لماما، وقد كانت فى زيارة الحسين ؟ عاد مرة أخرى حين قيل له فى المدرسة أن ضريح
الحسين رمز ولا شئ غير ذلك، فراح من هول الطعنة التى نفذت إلى صميم قليه يغالب
البكاء على خيال نضب وحلم تبدد " لم يعد الحسين بجارهم، بل لم يكن بجارهم يوما من
الأيام، أين ذهبت القبلات التى طبعت على باب الضريح فى صدق وحرارة ؟ أين يذهب
الاعتزاز بالقرب والإدلال بالجوار ؟ " . لا شئ من هذا كله، لم يبق إلا رمز فى
الجامع ووحشة وخيبة فى القلب " وبكى ليلتذاك حتى بلل وسادته، تلك كانت الصدمة " غير
أن التكّون الرومانسى لا يسلم قلاعه بسهولة، فاستبدل التاريخ بالتاريخ . ترك ضريح
الحسين، ليبحث عن أضرحة التاريخ القديم كله، وظل يهفو إلى الماضى متطلعا إلى
المستقبل دون أن يجعل للحاضر إلا لحظات النشوة الروحية العميقة التى يستشعرها فؤاده
وهو مع الحبيبة " المعبودة " أو وهو يلتقط فكرة " عبقرية " سابحة فى غياهب المجهول
. أما فى المسائل السياسية والقومية، فكان له شأن آخر، إذ كان الوفد عقيدة تلقاها
عن فهمى، واقترنت فى قلبه باستشهاده وتضحيته، وبالمنظار الرومانسى تضخم سعد الوفد
فى عينيه وحجبا عنه ما عداهما .. إلا أنه كان يناضل معارضيه السياسيين بعناد عظيم
حتى وصف ما زعمه حسين شداد من حياد وعدم اهتمام بالسياسة بأنه " ما هو إلا اعتذار
عن ضعف وطنيته " . واعتبر السياسة هى الحياة كلها . وتلك هى أزمة المنتمى من أبناء
البرجوازية الصغيرة، الذى لا ينحاز إلى جانبها الرجعى كلية بالانضمام إلى الاتجاهات
اليمينية، ولا ينحاز إلى جانبها الثورى كلية بالانضمام إلى الاتجاه اليسارى ..
وإنما هو يظل تجسيدا أمينا لمجموع هذه الشريحة الاجتماعية فى ذبذباتها وتناقضاتها،
كما يظل فى مستوى القلق السياسى العنيف الذى لا يحله مطلقا الانتماء إلى حزب الوفد
لأن هذا الحل يشتمل فى جوهره على التصور الرومانسى للأزمة فهو " حزب الشعب " كما
يقولون، وانتى الأمر . ومن البديهيات التاريخية أن الوفد كان تعبيرا تقدمّيا عن
إحدى مراحل الثورة القومية، ولكنه لم يكن قط تعبيرا عن آمال البروجوازية الصغيرة
وحدها، ومن ثم لم تكن فى حوزته الحلول الاجتماعية الجذرية لآلام هذه الشريحة
الطبقية . إلا أن تمثيله السياسى لأغلب فئات الشعب أثناء الثورة، جعله يبدو كما لو
كان فارس الأحلام لأبناء البرجوازية الصغيرة المتأزمين بين الإنتماء إلى اليمين أو
إلى اليسار بشكل حاسم، ولم يرتفعوا عن المستوى الفكرى للطبقة ككل . والحق أن هذه
الفئة المتأزمة هى أكثر الأجنحة أصالة فى التعبير عن مأساة البرجوازية الصغيرة،
فالمنتمى إلى اليسار يعتنق قضية الطبقة العاملة أساسا لأن رؤيته لموكب التاريخ
جعلته يحدث أنها الطبقة الثورية إلى النهاية، أى أنها طبقة المستقبل . ومن هنا "
يتبنى " هذه القضية، وينتمى إليها عن طريق الفكر . المنتمى إلى اليمين تمتص وعيه
الفكرى والسياسى مجموعة الأساطير الرجعية التى تروّج لها الطبقات العليا حتى يقع
فريسة مطامعها البعيدة عن السيطرة على الحكم . فهى تستغل جهله وعاطفته الدينية
وتكوينه النفسى والاجتماعى والاقتصادى القلق لتوقع به فى أغلال منظماتها الفاشية .
أما ذلك المنتمى المأزوم بين المنطق التاريخى للتطور – الذى تسرب إليه عبر الثقافة
العلمية الوافدة من أوربا فى أوائل هذا القرن – والسلوك الرومانسى الأمثل فى مجال
العمل السياسى، فإن له قصة أخرى توضح العلاقة الوثيقة بين شخصيتنا الفنية – كمال –
وخالقها الفنان نجيب محفوظ .
المنتمى .. دراسة فى أدب نجيب محفوظ ، غالى شكرى ، مكتبة الزنارى ، القاهرة ، 1964
ص 40
السكرية
مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1957
يوم الجمعة رجعت الفروع إلى الأصل وعمر البيت القديم بالأبناء والأحفاد . ذلك تقليد
سعيد لم ينقطعوا عنه . ولم تعد أمينة " بطلة " يوم الجمعة كما كانت قديما ، فأم
حنفى تبوأت المركز الأول فى المطبخ ، ولم تكن أمينة تنى عن تذكير القوم بأن أم حنفى
تلميذتها ، فإن غرامها بالثناء كان يتشجع على الأفصاح عن ذاته كلما شعرت بقلة
استحقاقها له ، إلى أن خديجة – رغم أنها فى حكم الضيفة – لم تقصر فى أهداء معونتها
. وقبيل ذهاب السيد إلى الدكان التف به الضيوف ، ابراهيم شوكت وابناء عبد المنعم
وأحمد ، وياسين وأبناء رضوان وكريمة . يكتنفهم ذلك الخشوع الذى يجعل من ضحكهم
ابتساما ومن حديثهم همسا . وكان السيد يجد فى حضورهم سرورا يزداد تعلقا به كلما
تقدم به العمر، فعتب على ياسين انقطاعه عن زيارته فى الدكان اكتفاء بزيارة يوم
الجمعة، ألا يريد هذا البغل أن يفهم أنه يتوق الى رؤيته كل حين ؟ . وابنه رضوان
جميل المحيا ذو العينين المكحولتين والبشرة الوردية الذى يعكس جماله ألوانا متنوعة
تذكره مرة بياسين ومرة بهنية أم ياسين وثالثة بصديقه الحبيب محمد عفت فهذا أحب
الأحفاد إلى قلبه، وكريمة أخته مصغر شابة فى الثامنة من عمرها سوف تنضج نضجا عجيبا
كما تشهد عيناها السوداوان – عينا زنوبة أمها – اللتان يبسم لهما خاطره ابتسامة
ندية بالحياة والذكريات . أما عبد المنعم وأحمد فحسبه أن يرى فى وجهيهما قدرا لا
يستهان به من أنفة العظيم كما يرى عينى خديجة الصغيرتين، غير أنهما أجرأ من الأخرين
فى مخاطبته، وكلهم – هؤلاء الأحفاد – يشقون طريق دراستهم بنجاح يدعو الى الفخار،
لكنهم يبدون مشغولين بأنفسهم عن جدهم، فمن جهة يعزونه بأن حياته لم ولن تنقطع ومن
ناحية أخرى يذكرونه بأن شخصه يتراجع رويدا عن مركز الأهتمام الذى كان يستأثر به،
ولم يكن ذلك ليحزنه، فان الإيغال بالعمر يجئ بالحكمة كما يجئ بالوهن والمرض، ولكن
هيهات ان يمنع ذلك الذكريات من أن تتدفق، عندما كان مثل هؤلاء فى مطلع العمر،
وعندما كان العام 1890، وكان يتعلم قليلا ويلهو كثيرا ما بين مغانى الجمالية ومرتاد
الأزبكية . وفى ركابه يجرى محمد عفت وعلى عبد الرحيم وإبراهيم الفار . وكان أبوه
يملأ الدكان نفسها يزجر وحيده قليلا، ويرق له كثيرا، وكان العمر صفحة مطوية مكتظة
بالآمال، ثم كانت هنية .. ولكن مهلا ! لا ينبغى أن تستخفه الذكريات .
وقام ليصلى العصر فكان ذلك ايذانا بالانصراف، ثم ارتدى ملابسه ومضى إلى الدكان،
وتجمعوا هم فى مجلس القهوة حول مجمرة الجدة، فى جو التلاقى والسمر . احتلت الكنبة
الرئيسية أمينة وعائشة ونعيمة . أما الكنبة اليمنى فجلس عليها ياسين وزنوبة وكريمة،
وعلى الكنبة اليسرى قعد إبراهيم شوكت وخديجة وكمال، على حين اتخذ رضوان وعبد المنعم
وأحمد مجالسهم على كراسى توسطت الصالة تحت المصباح الكهربائى . وكان إبراهيم شوكت
كعادته التى لم يغيرها الزمن ينوه بألوان الطعام التى أعجبته، غير أن تنويهه اقتصر
فى الأعوام الأخيرة على فضل الأستاذة على تلميذته النجيبة، وكانت زنوبة تعيد ثناءه
كالصدى فانها لم تكن تهمل فرصة يمكن أن تتودد بها الى أحد من أهل زوجها . والحق
أنها مذ فتحت لها أبواب آل زوجها واتيحت لها مخالطتهم وهى تعمل بلباقة على توثيق
علاقتها بهم . لأنها عدت ذلك اعترافا بمكانتها بعد أن انقضت أعوام وهى تعيش فى عزلة
كالمنبوذة . وكان موت وليد للياسمين السبب الحقيقى فى زيارة أهله لبيته للتعزية .
فصافحت يدها ايديهم لأول مرة منذ زواجها، وتشجعت بذلك فزارت السكرية، ثم زارت بين
القصرين عند اشتداد المرض على السيد . بل أقدمت على زيارته فى حجرته فتقابلا كشخصين
جديدين لا تاريخ مشتركا بينهما . هكذا اندمجت زنوبة فى آل أحمد حتى غدت تخاطب أمينة
فتقول لها يا تيزة وتنادى خديجة فتقول لها يا أختى . وبدت دائما مثالا للاحتشام،
وعلى خلاف نساء الأسرة أنفسهن تجنبت التبرج خارج بيتها، حتى بدت أكبر من سنها، اذ
بادر الذبول جمالها قبل الآوان، فلم تصدق خديجة أبدا أنها فى السادسة والثلاثين،
ولكنها استطاعت أن تفوز من الجميع بشهادة طيبة لها حتى قالت عنها أمينة يوما " لا
شك أن أصلها طيب . ربما أصلها البعيد، فليكن، ولكنها بنت حلال، هى الوحيدة التى
عمرت مع ياسين ! " . وبدت خديجة فى شحمها ولحمها أضخم من ياسين نفسه، ولم تكن تنكر
أنها سعيدة بذلك، كما كانت سعيدة بعبد المنعم وأحمد وحياتها الزوجية الموفقة عامة،
بيد أنها لم تكف يوما عن التشكى اتقاء العين . وقد تغيرت معاملتها لعائشة تغيرا
كليا فلم تند عنها لها طوال ثمانية أعوام كلمة واحدة تنم عن سخرية أو خشونة ولو على
سبيل الممازحة، بل حرصت الحرص كله على الترفق بها والتودد اليها وملاطفتها، خشوعا
حيال تعاستها وخوفا من الأقدار التى قضت عليها بما قضت، واشفاقا من أن تضع المرأة
المحزونة خظيها موضع المقارنة . وقد وقفت موقفا كريما يوم حتمت على إبراهيم شوكت أن
ينزل عن حقه المشروع فى ميراث أخيه المتوفى لنعيمة فآل الميراث كله لعائشة وكريمتها
دون شريك . واملت خديجة أن يذكر صنيعها فى حينه ولكن عائشة استغرقها ذهول غيّب عنها
كرم أختها فلم يقعد ذلك بخديجة عن غمرها بالعطف والرحمة والتسامح كأنهما انقلبت أما
أخرى لها، ولم تكن تطمع فى أكثر من رضائها ومودتها كى تطمئن على أسباب التوفيق التى
هيأها لها الله . وأخرج إبراهيم شوكت علبة سجائره وقدمها لعائشة فتناولت سيجارة
شاكرة، وتناول أخرى، وراحا يدخنان . كثيرا ما يكون افراط عائشة فى التدخين وتعاطى
القهوة ملتقى ملاحظات وأن تكن تقابل منها عادة بهز الكتفين . أما أمها فتقنع بأن
تقول فى لهجة الدعاء : ربنا يصبرها " . وأما ياسين فكان اجرأ الأهل فى نصحها كأنما
قد أهله لذلك فقد وليده، غير أن عائشة لم تكن تعده مصابا مثلها وتضن عليه بمكانة
مرموقة فى دولة المبتلين اذ أن أبنه مات وهو دون العام لا كعثمان أو محمد، والواقع
أن حديث المصائب كان يبدو كثيرا هوايتها المفضلة، كأنما كانت تعتز بدرجتها الممتازة
فى دنيا الشقاء، واستمع كمال إلى ما يدور من حديث عن المستقبل بين رضوان وعبد
المنعم وأحد فأرهف السمع باسما، وكان رضوان ياسين يقول :
- كلنا من القسم الأدبى، فليس أمامنا من كلية جديرة بالاختيار الا الحقوق .
فأجابه عبد المنعم ابراهيم شوكت بصوته القوى المفعم بنبرات التوكيد، وكان يهز رأسه
الضخم الذى جعله أقرب الشبان شبها إلى كمال :
- مفهوم .. مفهوم، ولكنه لا يريد أن يفهم ! .
وأومأ عند عبارته الأخيرة الى أخيه أحمد الذى ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة،
فانتهز إبراهيم شوكت الفرصة وقال مشيرا إلى أحمد أيضا :
- ليدخل الآداب اذا شاء ولكن عليه أن يقنعنى بقيمتها، أنا أفهم الحقوق ولكننى لا
أفهم الآداب !
وغض كمال بصره فيما يشبه الآسى، اذ عاودته أصداء نقاش قديم عن الحقوق والمعلمين .
إنه لا يزال يتنفس فى جو الآمال القديمة، بيد أن الحياة تجبهه بصدمات قاسية كل يوم،
فوكيل النيابة مثلا لا يحتاج إلى تعريف أما كاتب مقالات مجلة " الفكر " فربما احتاج
إلى تعريف أكثر من مقالاته الغامضة نفسها ! . ولم يدعه أحمد إبراهيم شوكت لحيرته
فنظر إليه بعينيه الصغيرتين البارزتين وهو يقول :
- انى اترك الجواب الخالى كمال ..
وابتسم ابراهيم شوكت ابتسامة يدارى بها حرجه، أما كمال فقال بدون حماس :
- ادرس ما تشعر بأنه يوافق موهبتك .
وبدا الظفر فى وجه أحمد فردد رأسه الرشيق بين أخيه وأبيه غير أن كمال عاد يقول :
- ولكن ينبغى أن تعلم أن الحقوق تفتح لك مجالا من الحياة العملية الممتازة لا
تستطيعه الآداب . سيكون مستقبلك اذا اخترت الآداب فى التعليم وهو مهنة شاقة ولا جاه
لها ..
- بل سأتجه إلى العمل فى الصحافة .
- الصحافة ! ... " صاح ابراهيم شوكت " .. انه لا يدرى ماذا يقول .
فقال أحمد مخاطبا كمال :
- ان قيادة الفكر وقيادة عربة الكارو شئ واحد فى أسرتنا !
فقال رضوان ياسين باسما :
- إن أكبر قادة الفكر فى وطننا من الحقوق ..
فقال أحمد فى كبرياء :
- ان الفكر الذى أعنيه شئ آخر !
فقال عبد المنعم شوكت عابسا :
- وهو شئ مخيف هدام، انى اعلم وا أسفاه بما تعنى ..
وعاد إبراهيم شوكت يقول لأحمد وهو ينظر إلى الآخرين كأنما يشهدهم على ما يقول :
- فكر قبل أن تقدم، انك لا زلت فى السنة الرابعة، لن يعدو ميراثك المائة جنيه فى
العام، وان بعض أصحابى يشكون مر الشكوى من أبن أبناءهم الجامعيين لا يجدون عملا، أو
يعملون كتبة بمرتبات تافهة، وأنت حر بعد ذلك فيما تختار ..
وتدخل ياسين فى المناقشة بأن اقترح قائلا :
- لتسمع رأى خديجة، انها المدرسة الأولى لأحمد، وهى أقدرنا على اختيار بين الحقوق
والآداب ..
وامتلأت الثغور بالإبتسام، حتى أمينة ابتسمت وهى عاكفة على كنجة القهوة، بل حتى
عائشة ابتسمت، فتشجعت خديجة بابتسامة عائشة فقالت :
- سأقص عليكم قصة طريفة، أمس بعد العصر بقليل – والدنيا تظلم بسرعة فى الشتاء كما
تعرفون – كنت راجعة من الدرب الأحمر الى السكرية، فشعرت كأن رجلا يتبعنى، واذا به
يمر بى تحت قبة المتولى وهو يقول " على فين يا جميل، فالتفت نحوه قائلة : " على
البيت يا سى ياسين ! " .
وضجت الصالة بالضحك، ونظرت اليه زنوبة نظرة ذات معنى تجلى فيها الانتقاد واليأس،
أما ياسين فجعل يشير للضاحكين بيده حتى عاد السكون، ثم تساءل :
- أمن المعقول ان يصيبنى العمى ألى هذا الحد ؟
فحذره إبراهيم شوكت قائلا :
- حاسب ! .
أما كريمة فأمسكت بيد أبيها وضحكت كانها رغم كونها بنت ثمانية قد فهمت المقصود من
قصة عمتها، وقالت زنوبة تعليقا على الحال :
- شر الأمور ما يضحك .
وحدج ياسين خديجة بنظرة مغيظة وهو يقول " حفرت لى حفرة يا بنت الآيه " . فقالت
خديجة :
- اذا كان أحد فى الموجودين فى حاجة إلى الآداب فهو انت لا أحمد ابنى المجنون ! .
وصدقت زنوبة على قولها، أما رضوان فدافع عن أبيه ودعاه بالبرئ المظلوم، وظل أحمد
ينظر إلى كمال متعلقا به كالأمل، أما عبد المنعم فكان يسترق النظر إلى نعيمة التى
تبدت لصق أمها كالوردة البيضاء، وكانت كلما شعرت بعينيه الصغيرتين تورد وجهها
الشاحب الرقيق، حتى عاد إبراهيم شوكت يقول مغيرا مجرى الحديث ومخاطبا أحمد :
- انظر إلى الحقوق وكيف جعلت من أبن الحمزاوى وكيل نيابة قد الدنيا ..
وشعر كمال كأن هذا القول انتقاد مر موجه إلى شخصه، أما عائشة فقالت لأول مرة :
- انه يريد أن يخطب نعمة .
وفى فترة الصمت التى استقبل بها الخبر قالت أمينة :
- أبوه فاتح جدها أمس ..
وتساءل ياسين جادا :
- وهل وافق أبى ؟ .
- هذا سابق لأوانه .
فتساءل ابراهيم شوكت بحذر وهو ينظر إلى عائشة :
- وما رأى عائشة هانم ؟
فقالت عائشة دون أن تنظر إلى أحد :
- لا أدرى ..
فقالت خديجة وهى تتفحصها بعمق :
- ولكنك أنت الكل فى الكل ..
وأراد كمال أن يشهد بشهادة طيبة لصديقه فقال :
- فؤاد شاب ممتاز حقا ..
فقال إبراهيم شوكت بحذر كالمتسائل :
- أطن أهله من السوقة ؟! .
فقال عبد المنعم شوكت بصوته القوى :
- نعم، خاله مكارى، وخاله الآخر فران، وعمه كاتب محامى، ثم بلهجة استدراكية ضعيفة،
ولكن هذا كله لا ينقص من قدر الانسان فالإنسان بنفسه لا بأهله ! .
وأدرك كمال أن ابن أخته يريد أن يقرر حقيقتءن يؤمن بهما على تنافرهما، أولا وضاعة
أصل فؤاد، وثانيا أن وضاعة الأصل لا تنقص من قدر الشخص . بل أدرك أكثر من هذا أنه
يحمل فى الأولى على فؤاد وأنه يكفر فى الثانية عن حملته الظالمة مرضاة لعقيدته
الدينية القوية . ومن عجب أن تقرير هاتين الحقيقتين أراحه وكفاه شر التورط فى
الإفصاح عنهما بنفسه، فانه كأبن أخته لم يكن يؤمن بفوارق الطبقات، وكان مثله أيضا
يميل للحملة على فؤاد والحط من شأنه الذى يدرك خطورته وتفاهته هو بالقياس اليه .
والظاهر أن أمينة لم ترتح لهذه الحملة فقالت :
- أبوه رجل طيب، خدمنا العمر كله بأمانة واخلاص .
فجمعت خديجة شحاعتها وقالت :
- ولكن ربما عاشرت نعيمة – لو تم هذا الزواج – اناسا ليسوا أهلا للمعاشرة، الأصل كل
شئ ..
وجاءها تأييد من حيث لم ينتظر أحد، فقالت زنوبة :
- صدقت، الأصل كل شئ !
واضطرب ياسين، واسترق إلى خديجة نظرة سريعة وهو يتساءل عن رجع قول زوجته فى نفسها،
وتعليقها الباطنى عليه وما يستدعيه ذلك إلى خواطرها عن عالم العوالم والتخت . حتى
لعن زنوبة فى سره على " قنزحتها " الفارغة واضطر أن يتكلم ليغطى على كلام زوجته،
فقال :
- تذكروا أنكم تتحدثون عن وكيل نيابة ..
فقالت خديجة متشجعة بسكوت عائشة :
- أبى الذى جعل منه وكيل نيابة، أموالنا نحن التى صنعته ! فقال أحمد شوكت فى سخرية
نطقت بها عيناه البارزتان اللتان تذكران بالمرحوم خليل شوكت :
- نحن مدينون لأبيه أكثر مما هو مدين لنا !
فأشارت خديجة بسبابتها وهو تقول بلهجة ملؤها الانتقاد :
- أنت دائما ترمينا بكلام غير مفهوم .
فقال ياسين بلهجة من يأمل فى انهاء الموضوع :
- اريحوا أنفسكم فالكلمة الأخيرة لبابا ..
وزعت أمينة فناجيل القهوة، واتجهت أعين الشباب إلى حيث جلست نعيمة لصق أمها . قال
رضوان لنفسه : بنت لطيفة وجميلة، ليته كان فى الأمكان أن اصادقها وازاملها، لو
مشينا فى الطريق معا لاحتار الرجال أينا الأجمل ! . وقال أحمد لنفسه أيضا : جميلة
جدا، ولكنها كأنما هى ملزوقة فى خالتى بالغرا، ولاحظ لها من الثقافة . أما عبد
المنعم فقال : جميلة وست بيت وشديدة التقوى، لا يعيبها الا ضعفها، وحتى ضعفها جميل،
خسارة فى عين فؤاد، ثم جاوز الحديث الباطنى فسألها :
- وأنت يا نعيمة خبرينا عن رأيك ؟
فتورد الوجه الشاحب، وقطبت ثم ابتسمت، وتوترت حالها وهى تمزج الابتسام بالتقطيب
لتخلص منهما معا، ثم قالت فى حياء واستياء :
- لا رأى لى، دعنى وشأنى !
( السكرية ص 25 )
الكتب التى صدرت عن الرواية
• ثلاثية نجيب محفوظ ، المستشرق ج . جومييه ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1959
• قصة الأجيال بين توماس مان ونجيب محفوظ ، د . ناجى نجيب ، سلسلة المكتبة الثقافية
.. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1982
• بناء الرواية .. دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ ، د . سيزا أحمد قاسم ، الهيئة
المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1984
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى فصول من الكتب
• ( فن نجيب محفوظ .. بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ) ، الحركة العاقلة فى
الحياة والفكر والفن ، محمد عطا ، مكتبة سليم الحديثة ، القاهرة ، 1959
• ( ثلاثية نجيب محفوظ .. السكرية ) ، دراسات فى الرواية العربية ، د . على الراعى
، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1964
• ( السكرية ) ، المنتمى .. دراسة فى أدب نجيب محفوظ ، غالى شكرى ، مكتبة الزنارى ،
القاهرة ، 1964
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية ) ، كلمات فى النقد ، أنور المعداوى ، المكتبة
العصرية ، صيدا بيروت ، 1966
• ( وقفة عند الثلاثية .. " السكرية " ) ، تأملات فى عالم نجيب محفوظ ، محمود أمين
العالم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1970
• ( المرأة المصرية فى ثلاثة اجيال عند نجيب محفوظ .. " السكرية " ) ، حواء واربعة
عمالقة فى ضوء اعمالهم الأدبية ، صوفى عبد الله ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ،
القاهرة ، 1970
• ( فهمى عبد الجواد .. عقليتان وعاطفة عقيم ) ، شخصيات من أدب المقاومة ، سامى
خشبة ، دار الآداب ، بيروت ، 1970
• ( حول الثلاثية .. " السكرية " ) ، السيرة تاريخ وفن ، د . ماهر حسن فهمى ، مكتبة
النهضة المصرية ، القاهرة ، 1970 ص 290
• ( أزمة البطل الثورى فى أدب نجيب محفوظ .. " على طه " فى السكرية - ثلاثية محمد
ديب وثلاثية نجيب محفوظ ) ، مع نجيب محفوظ ، أحمد محمد عطية ، منشورات وزارة
الثقافة ، دمشق ، 1971
• ( " السكرية " والثلاثية ) ، الجهود الروائية من سليم البستانى إلى نجيب محفوظ ،
د . عبد الرحمن ياغى ، دار العودة ، بيروت ، 1972
• ( الثلاثية .. " السكرية " ) ، دراسات فى القصة العربية الحديثة .. اصولها
واتجاهاتها واعلامها ، د . محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1973
• ( بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، الدليل الببليوجرافى للقيم الثقافية
العربية المعاصرة ، إشراف مركز تبادل القيم الثقافية بالقاهرة بالتعاون مع منظمة
اليونسكو ، القاهرة ، 1973
• ( السكرية ) ، قراءة فى أدب نجيب محفوظ .. رؤية نقدية ، د . رجاء عيد ، منشأة
المعارف ، الاسكندرية ، 1974
• ( كمال عبد الجواد .. بطل " الثلاثية " ) ، البطل المعاصر فى الرواية المعاصرة ،
د . احمد إبراهيم الهوارى ، منشورات وزارة الأعلام العراقية ، بغداد ، 1976
• ( الثلاثية : المجتمع المتغير : الخطوط المتوازية – الثلاثية : المعنى والمبنى )
، الرمز والرمزية فى أدب نجيب محفوظ ، د . سليمان الشطى ، المكتبة العصرية ، الكويت
، 1976 ص 145
• ( بين العقيدة والسلوك .. الزمن صانع المأساة .. السيد أحمد عبد الجواد محاولة
الوفاق .. العصر والفرد .. كمال والبحث عن المطلق ) ، الأسلامية والروحية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . محمد حسن عبد الله ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1978
• ( نجيب محفوظ .. الطريق إلى الثلاثية ) ، ساعات بين التراث والمعاصرة ، عبد
الجبار داود البصرى ، وزارة الثقافة والفنون ، بغداد ، 1978
• ( ثلاثية نجيب محفوظ – السمات العامة للثلاثية – صورة المرأة فى الثلاثية " جليلة
– زبيدة – وردة – عطية " .. الجيل الأول " أمينة " – الجيل الثانى " خديجة وعائشة "
– الجيل الثالث " سوسن حماد " ) ، صورة المرأة فى الرواية المعاصرة ، د . طه وادى ،
دار المعارف ، ط 2 ، 1980
• ( نجيب محفوظ بين الطبيعية والرمزية .. الثلاثية وقصة الأجيال .. السكرية ) ،
القصة وتطورها فى الأدب العربى الحديث ، د . مصطفى على عمر ، دار المعارف ، القاهرة
، 1981
• ( الثلاثية : بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، الرمزية فى أدب نجيب محفوظ ،
فاطمة الزهراء محمد سعيد ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1981
• ( الثلاثية والحقبة التاريخية " السكرية " ) ، بناء الرواية فى الأدب المصرى
الحديث ، د . عبد الحميد القط ، دار المعارف ، القاهرة ، 1982
• ( الثلاثية إبداع الواقعية النقدية : روشين )، نجيب محفوظ فى مرآة الأستشراق
لسوفييتى ، أحمد الخميسى ، دار الثقافة الجديدة ، القاهرة ، 1989
• ( الصلات التاريخية لتأثر نجيب محفوظ بالتيار الأنسيابى – مظاهر الشكل الأنسيابى
فى ثلاثية نجيب محفوظ – مواطن التلاقى بين " آل تيبو " وثلاثية نجيب محفوظ ) ،
الرواية الأنسيابية وتأثيرها عند الروائيين العرب ، د . أحمد سيد محمد ، دار
المعارف ، القاهرة ، 1985
• ( قضايا السرد فى الثلاثية : بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، قضايا السرد
عند نجيب محفوظ ، وليد نجار ، دار الكتاب اللبنانى ، بيروت ، 1985
• ( ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قضايا فى الأدب والنقد .. رؤية عربية ووقفة خليجية ، د .
ماهر حسن فهمى ، دار الثقافة .. نشر وتوزيع ، الدوحة ، 1986 ص 301
• ( الثلاثية والثورة الجماعية .. " السكرية " ) ، مواقف اجتماعية وسياسية فى أدب
نجيب محفوظ ، د . إبراهيم الشيخ ، دار الشروق ، القاهرة ، 1987
• ( ثلاثية نجيب محفوظ : الأب جاك جومييه ص 65 – قصة الأجيال بين توماس مان ونجيب
محفوظ ص 171 ) ، نجيب محفوظ نوبل 1988 .. كتاب تذكارى ، مجموعة من الكتاب ، وزارة
الثقافة المصرية ، القاهرة ، 1988
• ( الثلاثية .. السكرية ) ، الفن القصصى بين جيلى طه حسين ونجيب محفوظ ، د . يوسف
نوفل ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1988 ص 120
• ( ثلاثية بين القصرين : د . على الراعى – المرأة فى ثلاثة أجيال : صوفى عبد الله
) ، نجيب محفوظ .. إبداع نصف قرن ، إعداد وتقديم الدكتور غالى شكرى ، دار الشروق ،
1989
• ( السكرية ) ، الفن الروائى عند نجيب محفوظ من ميرامار إلى الحرافيش ، د . محمد
عبد الحكم عبد الباقى ، توزيع شركة الصفا للطباعة والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1989
• ( ملحمة نجيب محفوظ الروائية : أنور المعداوى ص 85 – القاهرة بين الواقع والخيال
فى ثلاثية نجيب محفوظ : جمال الغيطانى ص 483 – دراسات فى الرواية العربية ..
السكرية : د . أنجيل بطرس سمعان ص 708 ) ، الرجل والقمة .. بحوث ودراسات ، إختيار
وتصنيف فاضل الأسود ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
• ( ثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) ، نجيب محفوظ الاسطورة الخالدة ،
خليل حنا تادرس ، مطبعة النصر ، القاهرة ، 1989 ص 140
• ( السكرية ) ، أدب نجيب محفوظ واشكالية الصراع بين الأسلام والغريب ، د . السيد
احمد فرج ، الوفاء للطباعة والنشر ، المنصورة ، 1990
• ( ثلاثية نجيب محفوظ فى دراسة بنائية .. السكرية ) ، بحوث ودراسات أدبية ، د .
سيد حامد النساج ، دار المعارف ، 1993
• ( الثلاثية .. السكرية ) ، مشكلات الطبقة الوسطى المصرية فى قصص نجيب محفوظ ،
عاطف فضلول ، دار الحمراء ، بيروت ، 1993
• ( ثلاثية نجيب محفوظ .. بداية نهاية ) ، تيار الوعى فى الرواية العربية الحديثة
.. دراسة أسلوبية ، محمود غنايم ، دار الجيل/بيروت – دار الهدى/القاهرة ، 1993
• ( المونولوج الداخلى فى مرحلة الواقعية النقدية " السكرية " ) ، المونولوج
الداخلى فى روايات نجيب محفوظ ، زياد أبو لبن ، دار الينابيع للطباعة والنشر
والتوزيع ، عمّان ، 1994
• ( نموذج القبطى وإنتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، قراءة فى الرواية
العربية المعاصرة ، عبد الرحمن ابو عوف ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ،
1995
• ( نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) ، القمع فى الخطاب الروائى
العربى ، عبد الرحمن ابو عوف ، مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان ، القاهرة ، 1999
ص 213
• ( الثلاثية ونظيراتها ) ، نجيب محفوظ وتطورالرواية العربية ، د . فاطمة موسى ،
الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2001 ص 97
• ( إختلاف التأويلات .. رواية الثلاثية لنجيب محفوظ نموذجا : حميد لحمدانى ) ،
محمد حسن عبد الله .. دراسة وتكريم ، رؤى بأقلام نخبة من الكتاب الأصدقاء ، كلية
دار العلوم ، الفيوم ، 2001
• ( الأم أمينة وأولادها فى الثلاثية ص 105 – صداقة الفكر بين المسلم والمسيحى فى "
السكرية " ص 134 ) ، تقنيات الدراسة فى الرواية .. العلاقات الإنسانية ، عبد الله
خمّار ، دار الكتاب العربى ، الجزائر ، 2001
• ( التشابة فى الشخصيات فى رواية " السكرية " – دور الشخصية فى البناء الفنى
للثلاثية ) ، الشخصية الثانوية ودورها فى المعمار الروائى عند نجيب محفوظ ، د .
محمد على سلامة ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، 2001
• ( معالجة الواقع فى ثلاثية نجيب محفوظ .. " السكرية " ) ، فى السرد .. نظرة
تاريخية ، وقراءة لنماذج مختارة ، د . سعد أبو الرضا ، على نفقة الكاتب ، 2001
• ( السكرية ) ، المرأة فى أدب نجيب محفوظ ، د . فوزية العشماوى ، المجلس الأعلى
للثقافة ، القاهرة ، 2002 ص 39
• ( رواية " السكرية " من خلال الثلاثية ) ، الأدب العربى الحديث ، عبد العزيز
السبيل – أبو بكر باقادر – محمد الشوكانى ، النادى الأدبى الثقافى بجدة ، جدة ،
2002 ص 348
• ( المرأة فى " ثلاثية " نجيب محفوظ ) ، نجيب محفوظ والفن الروائى ، نخبة من كبار
المفكرين والمستشرقين ، بإشراف د . عبد الحميد ابراهيم ، الهيئة العامة لقصور
الثقافة ، القاهرة ، 2002
• ( حول الثلاثية " السكرية " ) ، نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية الملحمية
، إبراهيم فتحى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2002
• ( السكرية لنجيب محفوظ ) ، الأصولى فى الرواية ، تأليف وترجمة عبد السلام حيدر ،
المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 2003
• ( دراما تقاليد الأسرة المصرية .. " السكرية " ) ، السينما فى أدب نجيب محفوظ ، د
. عبد التواب حماد ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2003 ص 113
• ( التنوع والتطور فى شخصيات الثلاثية ) ، قراءة فى الأدب العربى الحديث .. نماذج
من الأدب القصصى والمسرحى ، د . شفيع السيد ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، 2004
الدراسات التى نشرت عن الرواية فى الدوريات
• ملحمة نجيب محفوظ الروائية .. بين القصرين ، انور المعداوى ، الآداب ، بيروت ،
ابريل 1958 ، آيار 1958
• نظرة على ثلاثية نجيب محفوظ ، على الراعى ، المساء ، القاهرة ، 3/9/1958
• ثلاثية بين القصرين ، أحمد عباس صالح ، الجمهورية ، القاهرة ، 20/2/1962
• سلامة موسى وثلاثية نجيب محفوظ ، الكاتب ، القاهرة ، ع 17 س 2 ، أغسطس 1962 ص 76
• نظرة على ثلاثية نجيب محفوظ ، على الراعى ، المساء ، القاهرة ، 20/8 – 27/8 –
3/9/1958
• نجيب محفوظ فى ثلاثيته الروائية .. " السكرية " ، نور سلمان ، أدب ، بيروت ، ع 3
م 1 ، صيف 1962
• تاريخنا القومى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جلال السيد ، الكاتب ، القاهرة ، يناير
1963
• الثلاثية بين جومييه ونجيب محفوظ ، غالى شكرى ، الكاتب ، القاهرة ، يوليو 1963
• ثلاثية نجيب محفوظ ، تريفور لوجاسيك ، ترجمة اسما حليم ، المجلة ، القاهرة ، ع 80
س 7 ، أغسطس 1963 ص 41
• ثلاثية نجيب محفوظ ، محمود أمين العالم ، الهلال ، القاهرة ، ع 12 ، ديسمبر 1964
ص 43
• البناء الفنى عند نجيب محفوظ من الأقصوصة إلى الثلاثية ، عبد الجبار داود البصرى
، المجلة ، القاهرة ، أغسطس 1968
• مستشرق فرنسى يتحدث عن ثلاثية نجيب محفوظ ، سمير عوض ، الهلال ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، فبراير 1970
• قصة توماس مان " آل بودنبروك " وثلاثية نجيب محفوظ " بين القصرين وقصر الشوق
والسكرية " .. دراسة مقارنة ، د . ناجى نجيب ، فكر وفن ، المانيا ، ع 75 س 12 ،
1975 ص 27
• الأنعطاف الأسلوبى فى ثلاثية نجيب محفوظ ، ساسون سوميخ ، الشرق ، تموز/آب 1978
• القاهرة بين الواقع والخيال فى ثلاثية نجيب محفوظ ، جمال الغيطانى ، إبداع ،
القاهرة ، ع 1 س 2 ، يناير 1984
• عن الصور الوصفية للمكان والطبيعة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، سيزا أحمد قاسم ،
المقاصد ، بيروت ، ع 32 ، كانون الأول 1984 ص 74
• نجيب محفوظ ورواية النهر ، د . محمد نجيب التلاوى ، القاهرة ( عدد خاص عن نجيب
محفوظ ) ، القاهرة ، 15/1/1988
• ثلاثية نجيب محفوظ .. رسالة ماجستير للباحث جهاد عبد الجبار الكبيسى ، القاهرة ،
القاهرة ، ع 91 ، 15/1/1989
• ثلاثية نجيب محفوظ ، اعداد ج . ك ، القاهرة ، القاهرة ، 15/1/1989
• عالم المراهقات فى المعمار الأدبى لكبار الكتاب " حول الثلاثية " ، المحرر ، زهرة
الخليج ، ع 515 س 10 ، 4/2/1989 ص 40
• ثلاثية نجيب محفوظ بين السينما والتليفزيون ، محمود السعدنى ، المساء ، القاهرة ،
ع 1688 ، 25/4/1989 ص 3
• العلم والروح فى أدب نجيب محفوظ .. السكرية ، د . صلاح خليل ، الهلال ، القاهرة ،
مارس 1990 ص 50
• التداخل الثقافى فى ثلاثية نجيب محفوظ .. حديقة الماضى " السكرية " ، د . هدى
وصفى ، أدب ونقد ، القاهرة ، ع 71 ، يوليو 1991 ص 40
• نموذج القبطى وانتاج الدلالة فى ثلاثية نجيب محفوظ ، عبد الرحمن ابو عوف ،
القاهرة ، القاهرة ، ع 140 ، يوليو 1994 ص 74
• مظاهر المسيحية واليهودية فى الأدب المسرحى والروائى المعاصر فى مصر .. السكرية
لنجيب محفوظ ، ترجمة د . عبد الحميد شيحة ، مجلة البحوث والدراسات العربية ،
القاهرة ، ع 27 ، يوليو 1997
• الأبوية الذكورية والسرد التفسيرى .. تحليل التجربة السردية لنجيب محفوظ فى "
السكرية " ، د . عبد الله إبراهيم ، فصول ، القاهرة ، ع 65 ، خريف 2004/شتاء 2005 ص
274
تقدم السكرية نموذجا جديدا للمرأة استمد نجيب محفوظ ملامحها من الواقع . بيد أن
صورته العامة التى لم يتحقق وجودها فى المجتمع المصرى الا بعد ثورة عام 1952 . إن
هذا النموذج لا يتحقق الا فى ظل نظام اشتراكى، فإن الاستقلال الذاتى للمرأة والتحرر
الكامل لما ورثته من اضطهاد لا يتم إلا ( بالتحرر الاقتصادى ) أى بالعمل . " ومع
هذا فان حل هذه المشكلة الإنسانية غير منوط ميكانيكيا بحل المشكلة الأقتصادية، فما
معنى هذه العبارة ؟ انها تعنى مساواتها بالرجل . ولكن هل خطر لنا مرة أن نتعمق فى
معنى العبارة ؟ انها تعنى على مستوى الإرادة الذاتية ان كل ما نبيحه لانفسنا يجب أن
يكون مباحا للمرأة، لزوجاتنا واخواتنا وبناتنا .
اننا نريد تحرير المرأة وهذا يعنى ببساطة أن نبدأ بتحرير انفسنا كرجال وبإعادة
النظر فى حقوقنا كرجال، وهذه بلا ريب مهمة صعبة، ولكن اليس من مهمة الثورى أن يتصدى
للصعوبات ويذللها ؟
ويتطلب هذا أيضا على مستوى الصعيد الموضوعى أن نبنى القاعدة المادية للأشتراكية،
وذلك بأن نفتح مجالات العمل أمام النساء " .
وهذا ما يبرر كون الدعوة الشاملة لتحرير المرأة فى مصر قد تأخرت من حيث التطبيق
العملى الى ما بعد سنة 1962 حين دعا ( الميثاق الوطنى ) " الذى كان مطروحا فى ذلك
الوقت على الصعيد السياسى " إلى أن " المرأة لا بد أن تتساوى بالرجل، ولا بد أن
تسقط بقايا الأغلال التى تعوق حركتها الحرة، حتى تشارك بعمق وايجابية فى صنع الحياة
" .
لذلك فإن صورة سوسن حماد كما تصورها الرواية لم تكن واسعة الانتشار، وان بصر الكاتب
بعض سماتها لدى ( الطليعة النسائية ) الواعية بحركة العصر، ذلك أن الروائى قد يبدأ
من شخص ثم ينساه كلية وهو بصدد خلق نموذج بشرى جديد، لا صلة بينه وبين الأصل أو
الايحاء " .
والكاتب يقدم لنا شخصية سوسن حماد بعد أن ساتوت ونضجت مبادؤها الاشتراكية وافكارها
التقدمية . وتقديم الشخصية على هذا النحو من النضج الفكرى، يجعلنا نذهب إلى أن
صورتها أقرب الى المثال ( النظرى ) من كونها شخصية روائية نامية .
وتصور الرواية سوسن على أنها محررة فى مجلة " الإنسان الجديد " الذى يرأس تحريرها
الأستاذ عدلى كريم " وهو يعنى فى ذلك سلامة موسى " . ولا يهتم المؤلف بتقديم وصف
بيولوجى له، قدر اهتمامه بعرض افكارها التقدمية التى أدهشت أحمد شوكت زميلها فى
الجريدة والمعتقد .
وهى بوعيها تدرك مهمة الكاتب وواجب الأديب فى مجتمع اشتراكى، وترى أن " المقالة
صريحة ومباشرة ولذلك فهى خطيرة، أما القصة فذات حيل لا حصر لها، انها فن ماكر وقد
غدت شكلا أدبيا شائعا سوف ينتزع الأمامة فى عالم الأدب فى وقت قصير " .
وهى لا ترضى عن الكتابة فى تيه ( الميتافيزيقا ) لأنه فيما عدا المتعة الذهنية
والترف الفكرى لا تفضى إلى شئ، فتطالب بأن : " تكون للكتابةوسيلة محددة الهدف وأن
يكون هدفها الأخير تطوير هذا العالم، والصعودة بالإنسان فى سلم الرقى والتحرر،
الإنسانية فى معركة متواصلة، والكاتب الخليق بهذا الأسم حقا يجب أن يكون على رأس
المجاهدين . أما وثبة الحياة فلندعها لبرجسون وحده " .
هذه بعض الآراء التقدمية لسوسن تصوبها كطلقات نارية، نثبتها لا على أساس أنها
آراؤها، وانما هى آراء الكاتب نفسه . ان المؤلف قد حمل الثلاثية كثيرا من الآراء
التقدمية التى يؤمن بها فى الفكر والفن، والسياسة والأجتماع، والاشتراكية والثورة .
لذلك فانها تعد من ( اخطر الروايات التى لها بعد نظرى )، لا يقل روعة عن بنائها
الفنى .
وقد أحبها أحمد لا بفكره فقد قصر عن متابعتها، وانما بمثل طبقته البرجوازية . وحين
يقول لها وسط العمل : " إنى أحبك . ترد عليه " هذه الحياة هى الجد كل الجد، وانت
تعبث " .
وحين يقبلها فجأة تساله : " ما المناسبة ؟ " وحين يطلب منها أن تتنزه معه، تشترط أن
تصحب فى الرحلة الكتاب الذى تترجمه . وقد ازداد اعجابه بها حين رآها تتحدث عن
أسرتها الفقيرة بكل اعزاز . ولم تخجل من كون أبيها عاملا بسيطا . وحين يناقشها فى
الزواج تطلب منه أن يتخلص من كل رواسب البرجوازية فيه . وتذكره بأنه معرضه مثله
للسجن، وإنه يجب أن يضع هذه فى حسبانه، كما يجب أن يحطم تقاليد اسرته البرجوزاية،
اكثر من هذا " سوفت تطالب بقاموس جديد عند الكشف عن الكلمات المأثورة مثل : زواج،
غيرة، الماضى " .
وبعد تفكير يقول لها : " انى مسلم بما تعنين، ولكن دعينى أصارحك بأننى كنت آمل أن
احظى بفتاة عاطفية لا بفكر محاسب مدقق ! " .
فتساءلت وعيناها تتابعان البط السابح : لتقول لك أحبك وأوافق على الزواج منك ؟ !
- نعم ! .
ضاحكة، " وهل ترانى كنت أدخل فى التفاصيل، ما لم أكن موافقة على المبدأ " .
وبعد أن تزوجها برغم معارضة أمه، سأله خاله كمال : وهل تزوجت على سنة الله ورسوله ؟
فضحك أحمد أيضا وقال : طبعا، الزواج والدفن على سنن ديننا القديم، أما الحياة فعلى
دين ماركس " .
ويلحق بهذا فى مجال علاقة الرجل بالمرأة أن أصبحت الذرية والنسل " موضة قديمة "
تتساوى فى هذا زوجتى أحمد وعبد المنعم، مما جعل خديجة الأم تسائل زوجها فى حدة : "
إذا كانت العروس لا تحبل وتلد فما فائدتها ؟ " .
وقد شاركت سوسن زوجها فى طبع المنشورات وتوزيعها والمساهمة فى الاجتماعات التى تعقد
فى البيت . وحين قبض على أحمد وعبد المنعم لم تصرخ ولم تولول، كما فعلت الأم خديجة
وكريمة زوج عبد المنعم . وقالت الأم بصوت هادئ حزين : هدئى روعك، لم يعثروا على شئ
مريب، ولن يثبت ضدهما شئ، لا تجرى وراءهم حفظا لكرامة عبد المنعم وأحمد .
فصاحت ( الأم ) : هذا الهدوء تحسدين عليه !
فقالت سوسن برقة وصبر : سيعودان إلى بيتهما بخير، اطمئنى .
فتساءلت بحدة : من أدراك ؟
- أنا واثقة مما أقول " .
وهكذا تسبق الصورة الروائية – بفكرها – اللحظة المعاصرة التى تعبر عنها، وتتعداها
إلى ( استشراف ) معالم المستقبل، اذ هى واثقة من أن المستقبل بحكم التطور فى صف
القوى الثورية، التى تستوجب علاقات وقيما جديدة .
هذه سورة سوسن باعتبارها النموذج ( الجديد ) للمرأة . ومن الملاحظ على هذه الشخصية
أن الكاتب لم يتعمقها من الناحية الإنسانية العامة، وإنما تعمق فكرها الواقعى
وايديولوجيتها الاشتراكية، وما يوازيهما من تطور ينبغى أن يسود فى علاقة الرجل
بالمرأة . وعلى قدر ما تروعنا هذه الصورة من الناحية الفكرية، فإنها كشخصية روائية
تبدو ( مسطحة ) قريبة الغور . ولعل السبب فى هذا أنها لم تشغل مساحة كبيرة من
الرواية . أو أن هذا النموذج فى المجتمع كان محصورا فى إطار شخصيات نادرة محدودة،
مما أدى إلى أن تكون الصورة فى الرواية على قدر الحجم الموجودة به فى المجتمع اذ
ذاك .
الجيل الثالث : النموذج الجديد ، صورة المرأة فى الرواية المعاصرة ، د . طه وادى ،
دار المعارف ، القاهرة ، 1980 ط 2 ص 221 |