|
فجر مشروع جديد لمكتبة
الإسكندرية تحت عنوان "كتابى الإلكترونى المطبوع" قضية هامة بين
دور النشر والكتاب والمثقفين على السواء، فالمشروع الجديد رغم أنه
مشروع تجريبى وموجه للطفل إلا أنه نذير مبكر من الكتاب الإلكترونى
لدور النشر يهدد بانقراضها أو بانتهاء دورها فى المستقبل القريب،
فهل هذا التهديد تهديداً حقيقياً للكتاب المطبوع؟ وما هى الخطوات
التى يجب أن تتخذها دور النشر لمواجهة هذا التحدى الضخم، وما هى
رؤية الكتاب والمثقفين فى هذا الموضوع.

بداية المشروع الجديد بدأ تطبيقه أولاً بين رواد مكتبة الطفل
بمكتبة الإسكندرية ثم بدأ تنفيذه بين أطفال المدارس من خلال مكتبة
متنقلة Bookmobile تزور أيضا المناطق التي يفتقر فيها الأطفال إلي
الفرصة لاستخدام الكمبيوتر، كما يعطي الفرصة للأطفال للإطلاع علي
الكتب التي يرغبون في قراءتها باستخدام الكمبيوتر، ويتم ذلك من
خلال قاعدة للمعلومات تضم أكثر من مائتي كتاب في شكل إليكتروني
يمكن للطفل البحث فيها وانتقاء الكتاب الذي يروق له، ويقوم الأطفال
بتنفيذ المشروع علي عدة خطوات تبدأ باختيار الكتاب ثم طبع نسخة
ورقية منه وتجميعها وتغليفها علي شكل كتاب.
ويقول الدكتور إسماعيل سراج الدين أنه بفضل التكنولوجيا الرقمية
أصبحت المادة المحفوظة إلكترونياً إضافة جديدة للمواد المطبوعة
ورقياً في جميع دول العالم،

ومن هذا المنطلق وضعت مكتبة الإسكندرية
نصب أعينها تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تكمل بها ما بدأته من اهتمام
كبير بثقافة الطفل والنشء من حيث تعليم الأطفال أن الكلمة المطبوعة
وصورتها الإلكترونية تشكلان سلسلة متصلة يمكن التنقل بين حلقاتها
دون قيود أو عوائق مما يقضي علي فكرة الازدواجية بين ما يتم نشره
ورقياً أو إلكترونياً، وتنمية الشعور لدي الطفل بأهمية الكتاب وحثه
علي تملكه والاعتزاز به كمنتج شهد جميع مراحل إنتاجه بل وقام
بصناعته بنفسه. بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لمشروع المليون كتاب
الذي تقوم المكتبة بالإعداد لتنفيذه بالتعاون مع أكثر من عشرين
معهداً وجامعة ومؤسسة لتكنولوجيا المعلومات في كل من الولايات
المتحدة والصين والهند.
وتأمل مكتبة الإسكندرية أن يحقق هذا المشروع عدة أهداف هي: تشجيع
الأطفال علي القراءة والإطلاع، وإيجاد رابطة تكاملية بين مصادر
المعرفة (الكتاب - الكمبيوتر - الإنترنت)، وحث الأطفال علي التعامل
مع أجهزة الكمبيوتر وتنمية الوعي لديهم لاستخدامها كأحد مصادر
المعرفة والحصول علي المعلومات،

وتنمية الشعور لدي الأطفال
بالخصوصية من خلال تجربة صنع الكتب بأنفسهم بهدف بناء علاقة مباشرة
بين الطفل والكتاب والكمبيوتر (مصادر المعرفة)، وتعريف الأطفال
بتعدد مصادر المعرفة وسبل الحصول علي المعلومات وطرق البحث عنها
والوصول إليها في صورها المختلفة ومنها الكتاب المطبوع أو المادة
الإلكترونية.
وبانتهاء كلام الدكتور سراج الدين فإن المشروع الذى تقدمه المكتبة
يعد مشروعاً رائعاً إلا أننا إذا تخيلنا أن مثل هذا المشروع سوف
يتم تعميمه على جميع أنواع الكتب، فالأمر سيكون مثاراً للقلق
بالفعل من ناحية دور النشر
وقد حذرت من قبل دراسة بريطانية نشرت فى عام 2001 أن آلاف من أكثر
الروايات رواجا صارت متاحة الآن على شبكات الإنترنت مجانا، مما
يهدد أصحاب دور النشر البريطانية بالإفلاس، وذكرت الدراسة التي
قامت بها شركة "أنفشينال" للرقابة والرصد أنها رصدت 7267 عنوانا
لكتب وضعت بطريقة تماثل القرصنة على مواقع إلكترونية وعلى خدمات
مشاركة الملفات بشبكة الإنترنت بحيث يمكن الحصول عليها مجانا،
وأضاف التقرير أن الكتب المتاحة على الإنترنت تشمل مجموعة من أكثر
الروايات رواجا في مبيعات سوق الكتب، كما تضم أنواعاً أخرى من
الكتب المفضلة في مجال الكلاسيكيات وكتب الخيال العلمي وغيرها
أول رواية تباع مباشرة للقراء على النت
أما الكاتب الأمريكي المعروف "ستيفن كينج" (stephenking.com)

فقد
قام بخطوة هامة جداً فى مجال النشر الإلكترونى حيث أقدم على نشر
روايته إلكترونياً عبر الإنترنت مباشرة مستغنياً عن أى دار نشر
للكتب المطبوعة التقليدية، وقال على موقعه مخاطبا قراءه: "أصبحت
لدينا الفرصة لكي نصير ناشرين كبار يا أصدقائي". وحينما قال كينج
عبارته تلك كان معتمدا على معطيات هامة، حيث تم خلال الخمسة عشر
ساعة الأولى من نشر الكتاب على الإنترنت بيع 41 ألف نسخة الكترونية
يبلغ سعر النسخة الواحدة دولارا واحدا. وسببت خطوة كينج وغيرها من
الخطوات الجادة في مجال النشر الإلكتروني مخاوف تجارية كبيرة من
قبل دور النشر التقليدية، حيث ينظر الكثير من المؤلفين حاليا إلى
التخلص من العقود القديمة التي كانوا قد أبرموها مع دور النشر،
وتجربة كينج هذه جعلت عدد كبير من المؤلفين يتشجع ويدخل التجربة
خاصة أن هناك صراعاً مستمراً ودائماً بين الناشرين والمؤلفين إلا
أن هذا النشر الإلكترونى سيتيح لكل مؤلف نشر كتبه بنفسه وحصد
الأرباح مباشرة دون الحاجة إلى ناشر، إلا أن هذه التجربة رغم
انتشارها إلا أن هذا الانتشار ما زال محصوراً فى أمريكا وبعض دول
أوروبا فما هو الحال فى الدول العربية؟
المقارنة ليست لصالح الدول العربية
فبالرغم من تجاوز عدد سكان الوطن العربي 200 مليون نسمة إلا أن
أعداد الكتب المطبوعة لا تزيد في أحسن الأحوال عن خمسين ألف نسخة
لأشهر الكتب ويصل العدد في بعض الأحيان إلى خمسة آلاف نسخة فقط
ويستمر تسويقها فترة طويلة بينما يصل عدد النسخ المطبوعة من الكتب
الأجنبية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية إلى ما يزيد عن خمسة
ملايين نسخة من الكتاب الواحد، وإذا كان ذلك بالنسبة للكتاب الورقي
فإن الحال بالنسبة للنشر الإلكتروني للكتاب أسوأ، وهو ما أكدته
دراسة مصرية حديثة تحت عنوان " فاعلية الكتاب الإلكترونى فى معالجة
بعض مشكلات الكتاب الجامعي" من قسم المناهج وطرق التدريس بكلية
التربية بدمياط قام بها كل من الدكتور محمد عبد الحليم حسب الله
والدكتور الشحات سعد عتمان
ويقول الباحثان فى دراستهما أنه حين اخترع الراديو أبدى المثقفون
قلقهم من تعلق الناس بالجهاز الجديد، وحين اختراع التلفزيون ظهرت
نفس الصيحات، وحين انتشرت دور السينما ظن الجميع أنها الضربة
القاضية، وبظهور البث الفضائي ثم شبكة الإنترنت تعالت الأصوات في
نفس الاتجاه. ورغم اقتطاع تلك الوسائل بالفعل قسمًا من اهتمام
الناس، فإن الكتاب بعد كل معركة يخرج من "عنق الزجاجة" ويثبت أنه
الأول والأفضل في مجاله، ويرجع بقاء الكتاب الورقي- حتى الآن-
محتفظًا بمكانته بسبب بساطته المتناهية والتي لم تنجح أي تكنولوجيا
في منافستها ،إذ يمكن مثلا حمل الكتاب في جيبك ،أو أخذه إلى سريـرك
،أو حتى قراءتـه في رأس الجــبل أو بطن الصحراء، وفي المقابل لا
تستطيع فعل ذلك مع الإنترنت أو الكمبيوتر أو التليفزيون، كما يعتبر
الكتاب زهيد الثمن بحيث يستطيع الجميع اقتناءه، ومهما ارتفع ثمنه
يبقى رخيصًا مقارنةً بما يحتويه من معلومات، إضافة إلى أن الكتاب
أداة غير معقدة ولا تحتاج لمهارة خاصة كبرامج الكمبيوتر ولا يتطلب
أي نوع من الصيانة، وهو أطول عمراً، هذا كله بالإضافة إلى خصوصية
عاطفية وعلاقة حميمة بين الكتاب وقارئه لا نشعر بها مع التقنيات
الحديثة.
ويضيف الباحثان فى دراستهما أنه رغم كل هذه المميزات إلا أن هزيمة
الكتاب الورقي متوقعة في القرن الحالي، فالتطورات المتلاحقة
لتكنولوجيا المعلومات اقتربت كثيرا من ميزات الكتاب الفذة.
والعناصر السابقة التي ميزت الكتاب الورقي بدأت تظهر بالتدريج ضمن
تقنية المعلومات الحالية، فبالنسبة للبساطة وسهولة التعامل، تتوفر
حاليا "كتب إلكترونية" بحجم الآلة الحاسبة يمكن حملها إلى أي مكان،
أما بالنسبة لسعر الكتاب الإلكتروني فيعد زهيدًا مقارنة بما يحمله
من معلومات التي قد تتجاوز مكتبة بأكملها، كما تتميز الكتب
الإلكترونية بسهولة التشغيل والصيانة، وستعمل على ضوء الغرفة، أما
بالنسبة لتنظيم المعلومات وسهولة البحث فيتفوق الكتاب الإلكتروني
على الكتاب الورقي بمراحل إذ يكفي مثلا أن تضغط على أي كلمة لتواجه
بسيل من المعلومات المفصلة وقائمة بمئات المراجع، والوسائط
المتعددة في صورة نصوص مكتوبة وصور ورسومات ثابتة ومتحركة، مصحوبة
بالأصوات والمؤثرات المسموعة والمرئية ، مما يجعله جذابًا ومشوقاً،
بل حتى الخصوصية أصبح حجم الكتاب الإلكتروني الصغير وسهولة أخذه
إلى أي مكان يوفران خصوصية حميمة بينه وبين القارئ، كالتي نشاهدها
بين الأطفال وأجهزتهم الإلكترونية.
إلا أنه حتى الآن لم ينتقل ناشرًا واحدًا من بين آلاف الناشرين
العرب بشكل كامل من استخدام الورق والطباعة وسيارات التوزيع في نشر
الكتاب والصحيفة والمجلة إلى النشر الإلكتروني متعدد الوسائط وإن
كان العديد من هؤلاء الناشرين قد بدأ يدخل بالفعل مجال النشر
الإلكتروني ومن هؤلاء يمكن أن نشير إلى الناشر العربي الذي اشترى
حقوق النشر الإلكتروني لكل أعمال الروائي العربي نجيب محفوظ مقابل
مليون جنيه مصري, أي ما يساوي ثلاثمائة ألف دولار أمريكي تقريبا،
إلا أننا لم نسمع نتائج هذه التجربة بعد، كذلك هناك مؤسسات نشر
عربية تصدر أو تنشر الآن أعمالا ثقافية وفنية في اسطوانات مدمجة
وبالرجوع إلى مشروع مكتبة الإسكندرية يؤكد الشاعر والناقد أحمد فضل
شبلول عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ونائب رئيس اتحاد كتاب
الإنترنت العرب:

أن مشروع المكتبة يستجيب لرغبات القارئ في امتلاك
كتاب جديد منشور على النت أو من خلال أسطوانة مدمجة وغير متوفر نسخ
منه، فمن الممكن في ظل دقائق معدودة أن يطبع له هذا الكتاب على
الورق ويقتنيه، ولكنه من ناحية أخرى يعد هذا المشروع مؤشر خطر
للناشرين التقليديين أنفسهم الذين يعتمدون على طباعة آلاف أو حتى
مئات من النسخ للكتاب الواحد، ثم يخزن معظمها في المخازن، وما يتبع
ذلك من اهتمام بأساليب التخزين وحفظ الكتب، وجردها كل فترة زمنية،
وما إلى ذلك، ولكن في مشروعنا الحالي، فإن الأمر لا يعدو سوى طباعة
النسخة المطلوبة فقط، وتسليمها لطالبها، شريطة أن يكون هناك إعلام
جيد عن الكتب الموجودة ليتسنى للقارئ معرفة وجودها من عدمه، وهنا
يكون الكتاب ـ في ظل الطريقة الجديدة ـ موجود بالمخزن الإلكتروني،
أو المخزن الافتراضي، وليس في مخزن من الحوائط أو الغرف المشيدة.
هنا أيضا تلعب الملخصات دورا كبيرا للتعريف بالكتاب ومحتوياته
وأهميته لقطاع معين من القراء. إذن على دور النشر التقليدية أن
تهتم بالإعلان عما هو متاح لديها من كتب أو من عناوين الكتب، وأن
تكون على استعداد لتلبية الطلب الفوري لطباعة الكتاب المطلوب،
وكأنه موجود بالمخزن التقليدي بالفعل، وعلى دور النشر التقليدية أن
تطور نفسها، وتواكب أحدث طفرات النشر الإلكتروني كي تبقي في دائرة
الضوء والمنافسة.
أنواع القراء وأنواع النشر
وتلفت الدكتورة حورية البدرى الشاعرة والأستاذة بكلية علوم جامعة
الإسكندرية النظر إلى نقطة هامة جداً وهى أن القارئ -مستهلك سلعة
الكتاب- ينحسر فى تواجده، ليس بسبب استقطاب النشر الإلكترونى
المنافس للكتاب، ولكن بسبب غلبة أولويات اهتماماته الحياتية. إن
أغلب تعداد البشر قد لا يتجه نحو اقتناء كتاب، وهى مشكلة يواجهها
المؤلفون دائماً، وهى رغبة كل من حولهم فى الحصول على كتبهم فى
صورة هدايا، وقليل من القراء من يتوجه لشراء كتاب، هذا من جانب
القراء. فما بالنا إذن بمن لا يضع القراءة فى بؤرة اهتماماته
الحياتية؟!
فبعد ظهور النشر الإلكترونى ظهر نوعين من القراء: الأول هو الذى
كان يتعامل مع الكتاب التقليدى ويريد أن يتعرف على الوسيلة الجديدة
دون الاستغناء عن الوسيلة القديمة، والثانى لم يكن يتعامل مع
الكتاب التقليدى أصلاً ومن ثم يبدأ فى تناول جرعات ثقافية من خلال
النشر الإلكترونى، تفتح أمام مداركه ووعيه أبواباً كانت مغلقة. وفى
هذه الحالة قد يتأصل فى نفسه حب ومتابعة المادة الثقافية، فيبدأ فى
متابعتها فى منابعها التقليدية وهى الكتاب المطروح من دور النشر فى
ساحة التعاملات الثقافية، وبالتالى فالنشر الإلكترونى فى رأيي يصبح
عملية موازية ومواكبة لحركة الثقافة ومنشطة لها.
أما الشاعر والإعلامى الفلسطينى عبد السلام العطارى فيقول أنه من
السابق لأوانه أن نجزم أو نعتقد أن الكتاب الالكتروني يهدد دور
النشر في الوقت الحاضر،

حيث أن فكرة النشر الالكتروني ما زالت تخوض
حالة القبول والتقبل وإن باتت الدهشة ترتسم على وجوهم أقطاب الحركة
السلفية أو من ينهج خط النشر الورقي، فأزعم أن هذا التهديد هو على
مشارف دور النشر ولكنه لم يدخل بعد حيز الخطر ولم يتجاوز الخوف
والقلق في وطننا العربي، ولكن ربما دخل مرحلة التنافس في العالم
بشكل عام، وإن كنت أميل إلى النشر الالكتروني الذي بات بمتناول
الجميع، خاصة في ظل آليات روتينية من جانب اتحادات الكتاب
التقليدية الكلاسيكية التي تتخذ من القبول والرفض سبباً لرفض أى
كاتب بسبب حجم المطبوع ورقيا له مع إن حجم الكتّاب في عالم النشر
الالكتروني أصبح أكثر واقعية وأكثر حضورا ومعرفة وإنجازاً.
ويضيف الأديب والباحث السورى هشام الحرك قائلاً أن هناك أجهزة
صغيرة مساحتها مناسبة لكف اليد عرفت باسم أجهزة القراءة
الإلكترونية،

صاحب ظهورها توقعات واسعة النطاق بحدوث ثورة في عالم
النشر والقراءة، تهدد عرش الكتاب المطبوع، واستندت هذه التوقعات
إلى الثورة الكبيرة التي أحدثتها الانترنت في مجال تخزين وتوزيع
وبيع الكتب إلكترونياً، وظهور شركات عملاقة عاملة في هذا الميدان
مثل أمازون وغيرها، وتمادي البعض في توقعاته، وتخيل أن الكتاب
الإلكتروني سيعمل علي الحد من استخدام الورق، ومن ثم الإقلال من
ظاهرة التصحر وتدمير الغابات التي تستخدم أخشابها في صناعة الورق
وبالتالي تقليل النفايات التي تنتج على مستوى العالم، إلا أنه على
الرغم من الانتشار الواسع والسريع للكتاب الإلكتروني، لا يزال
الكتاب المطبوع هو الأقوى والأكثر انتشاراً، وخلال سنتين لم تتحقق
كل التوقعات التي صاحبت ظهوره، ومن أهم الأسباب التي أبطات من تحقق
ثورة التوقعات يعود معظمها إلى أن مساحة شاشة القراءة في معظم
الحاسبات المتخصصة في أغراض القراءة الإلكترونية لا تزال صغيرة
الحجم للغاية، وغير كافية تماماً بالنسبة للقراءة فضلاً عن أن درجة
الوضوح في الصفحة الإلكترونية على الشاشة تقل كثيراً عن درجة
الوضوح في الصفحة المطبوعة على الورق، وهو أمر ناتج عن معادلة
السعر والوزن والحجم المطلوب لكي يكون الجهاز سهل الاستخدام
عملياً، وفي متناول القارئ العادي مادياً
رأى الناشرين
ويقول جلال حزى صاحب ومدير منشأة المعارف أننا قبل أن نتحدث عن
أجهزة حديثة لنشر أى كتاب وطباعته مثل الذى تتحدث عنه وقامت به
مكتبة الإسكندرية يجب أن نتساءل عن حقوق النشر، فهذا الكتاب الذى
سيتم طباعته وتغليفه مباشرة من خلال الجهاز الحديث ويأخذه القارئ
فوراً كيف سيتم محاسبة حقوق الملكية الفكرية لمؤلفه وناشره، لم
تحدثنا المكتبة عن هذه المعلومات عند الحديث عن هذا الجهاز.
وعموماً أؤكد أن الكتاب المطبوع العادى لن ينقرض وهناك بالطبع تقدم
وتكنولوجيا حديثة لكنها لن تكون ضد الكتاب المطبوع أو حتى ضد دور
النشر العادية، لأن على دور النشر العادية أن تتواكب مع التطور
الطبيعى للحياة، وأن تدخل مجال النشر الإلكترونى فنحن فى منشأة
المعارف لدينا بعض الكتب تصدر ومعها اسطوانة عليها الكتاب، فإما أن
يقرأ القارئ الكتاب الورقى وإما أن يقرأه على الأسطوانة ويكون لديه
الخيار، ولكن قبل الدخول فى مجال النشر الإلكترونى يجب أن يتم
دراسة الموضوع جيداًَ قبل البدء فيه، لأن السرقة مثلاً فى مجال
النشر الإلكترونى أوسع وأكثر خطورة من السرقة فى مجال النشر
الورقى، وأذكر أننا نشرنا موسوعة "السنهورى" ودفعنا حقوق التأليف
مليون جنيه مقابل نشر هذه الموسوعة، وذهبت مصادفة إلى لبنان فوجدت
الموسوعة موجودة هناك ومطبوعة طبعة مختلفة وتباع بسعر أقل من السعر
الذى وضعناه عليها، فبكل بساطة قام الناشر هناك بسرقة الموسوعة
ونشرها ولأنه طبعا لم يدفع أى حقوق فاستطاع أن يضع عليها سعراً أقل
من سعر الناشر الحقيقى لهذه الموسوعة، فعمليات السرقة موجودة
ولكنها فى مجال النشر الإلكترونى موجودة بشكل أوسع وأكبر، ورغم
وجود بعض الحمايات التقنية للاسطوانات التى تمنع نسخها أو نقلها،
إلا أن هذه الحماية لن تكون متوفرة فى حالة نشر الكتاب على
الإنترنت، وما زال الموضوع تحت الدراسة.
أما الدكتور رؤوف سلامة موسى صاحب مكتبة المستقبل فله رأى آخر حيث
هاجم الدكتور فكرة مكتبة الإسكندرية مؤكداًَ أن مكتبة الإسكندرية
تعيش فى كوكب تانى غير مدركة لمشاكل المثقفين والكتاب والناشرين،
وغير متعايشة معهم، وتوجه رسالتها دائماً خارج مصر، متسائلاً ما
الفائدة من مشروع الكتاب الإلكترونى هذا وأى قطاع سيخدم فهو مجرد
نوع من المظهرية لا داعى له وصرف ملايين الجنيهات فى غير محلها
فكان الأجدر بالمكتبة أن تتعاون مع دور النشر فى تحقيق رواج للكتب
وطفرة فى نشر الكتب التى تخدم الثقافة والمثقفين بدلاً من صرف
الملايين فى مشاريع لا نعرف مدى جدواها. |