 |
| مجدى عبد النبى |
تفر العجلات بجنون.. أصوات فواصل الفلنكات يطعن القلب بوخز عنيف.. تزداد حدة التوتر.. العربة سجن مغلق.. تنحبس الأنفاس فى الأركان.. لم أتحرك من المقعد.. كنت أقرأ فى صفحة الوفيات بلا مبالاة.. ضايقنى صراخ أحدهم:
- عربة القيادة اتفصلت
- هذا الطريق مسدود (كان يرتدى حلة صفراء ويمسك بعض التذاكر).
الخطر يحطم الأفكار.. تنتحب العيون.. تجزع الأفئدة.. يخر صريعاً أحدهم من هول الكارثة.. أبتسم ببرود.. أضيف اسمه فى صفحة الجرنال.. لم تزل سرعة القطار حادة.. تعبر العجلات عروق القلب.. هشم أحد الركاب المتكومين عند الباب الخلفى زجاج نافذة.. أطلت رأس.. صرخت العينان:
- على الأفق هيكل من الحديد
تسائل البعض عن كنهه.. أجاب بحدة:
- نهاية المطاف بنا
- لا محالة من الصدام
طوحت بعيني ناحية البساط الأخضر الممتد وبعض السواقى التى يعلوها الخراب ويحتويها الصمت
- ألا يوجد فرامل ؟
يتدفق الهواء من فرط السرعة التى تنفلت.. تنعتق.. العويل يغتاله صوت الريح وحدة أصوات القضبان.. لم أزل أقرأ السطور والأطر السوداء.. أتفحص صور أصحابها.. أبتسم .
- سيكون الصدام مروعاً
- لم أتخيل أنها النهاية يوماً ما
صاح البعض بهياج شديد:
- لابد من تفادى الصدام
اهتزاز العربة يعجن الأصوات.. تتداخل الصدور فى المناكب.. أشار علىّ أحدهم بهوس:
- هو الفاعل
جذب الجريدة من يدى.. انقض على رقبتى.. أمسكت رسغ اليدين.. نزعتهما من فوق الرقبة.. اهتزت العربة.. سقط للخلف.. انفلتت الضحكات من فمى
- لا محالة.. لا مفر
حاول أن ينقض ثانية.. كان الدوى يصم الأذان.. يختلط بعويلهم.. سقطت على وجهى.. لمحت صورتى فى صفحة الجرنال.. ابتسمت.
|