 |
| مهدي بندق |
قطع من ورق
تترنح تحت الفراش وبين حشايا الوساد
بها أثر من سرور ودمع
وحكاياتُ دهرٍ بطرفهِ عينٍ تلوح
البدايات فيها بغير دليل
وفصل الختام بها مختلق
وسلوا من نجا في سفينة نوح
أو سلوا هالكا من ثمود وعاد
**
قطع من ورق
تتكرمش صَفْحاتُها
قبل أن تلتقيها أياد
**
هذه صفحة للأرق
حين نلمسها نتذكر ما كان فينا وغاب
نتذكر بينا نحدق في السقف
والسقف يهبطُ .. يهبطُ
حتى يحط بأنفاسنا
نازعاً من أصابعنا اليابسات الكتاب
**
هذه صفحة عانق الصبح فيها الألق
تلثم الوردة الساحلية
ثم تركب موج أعالي البحار
وهي ترفع فوق النجوم بيارقها وتغني
فجأة .. لطمتها يد السدرة البرزخية
فمضت بعدها
شهقتينِ
مغمغمةً
ودوارْ
ذاك ما يشتهيه زمانُ الغرق
**
صفحة أسلست للرميم القياد
تحذف اللب منا
ليركبه غيرنا طبقا عن طبق
**
صفحة للحديث المعاد
على متنها نحتسي قهوة الغاضبين
نحرق تنورة التبغ
ننتقد النفط والنافطين
نلعن سخف الإذاعات والصحف الباهتة
والأغنيات الشبابية الميتة
نهتف: لابد أن نتغير
لابد لليل أن ينجلي عن بياض الأفق
لابد أن .. ..
انتهى هامش القول يا شهرزاد
فاصمتي واتبعي السهم عبر النفق
واذكري للمحقق أن الذي كان يجمعنا
ليس إلا الورق
**
صفحة بعدها نبلغ المفترق
حبرها من دماء وأسطرها من عرق
ترسم الفعل في كل واد
إنها مدفعٌ للصيام عن الذل
مدفع للفَطُور مع الكل
مدفع للتجلي
تتسابق فيه الأصابع نحو الزناد
.. .. .. .. .. .. .. ..،
كل هذا، وأنت عليمٌ بهذا .. ورق
حين كان السكوت مآل مدافعنا
سبقتنا السلحفاة
والعدوُّ .. ..
إلى حيث شاء انطلق
|