جاء التفكير فى إنشاء موقع للتراث
العربى على الإنترنت بعد أن جف حلقى وقلمى فى
التنبيه إلى عدم وجود هذا التراث بصفة خاصة وضعف
الوجود العربى على الإنترنت بصفة عامة فمنذ عدة
سنوات نبهت عدة مرات إلى أن الثقافة العربية
الإسلامية ذات حضور نحيل على الإنترنت لا يتناسب مع
حجمها الحقيقى للعطاء العربى الإسلامى طوال
تاريخه، والذى لا يستطيع العالم أن يتعرف عليه
بصورته الواقعية والحقيقية وأن يشاهد ويتعرف مثلاً
على الجمال الموجود فى التراث العربى والإسلامى من
خلال المخطوطات الجميلة ذات الأشكال الرائعة وهذا
إن دل فإنما يدل على روعة الأعمال الاسلامية وكيف
اهتم الإسلاميون بالجمال
هكذا بدأ الدكتور يوسف زيدان أستاذ الفلسفة
الإسلامية وتاريخ العلوم ومستشار التراث بمكتبة
الإسكندرية حديثه لأمواج سكندرية، وهو مثال نادر
لعالم عربى شاب مستوعب لأدوات العصر من الحاسب
الآلى وتكنولوجياته والإنترنت وأهميته فى الحياة
الثقافية العربية.. وقدرته على استغلال هذه
التكنولوجيا الهامة فى خدمة الثقافة العربية وليس
مجرد استغلال هذه الوسائل فى الدعاية لنفسه وعمله..
وأضاف: كنت أتمنى أن تقوم مؤسسة كبرى بهذه المهمة
ولكن مرت سنوات دون أن تتحرك أى جهة رسمية لتغطية
هذا النقص ومن ثم بدأت فى إنشاء وتشغيل هذا الموقع
بعدما يأست من الأمل فى أن تقوم هذه المؤسسات
بدورها
ويقول الدكتور يوسف زيدان لقد قمت بالإعداد لهذا
الموقع لمدة عام كامل من أجل خدمة التراث العربى
وإظهار الإنجازات الحضارية لهذه الأمة عبر تقديم
جماليات وبدائع التراث العربى المخطوط.. وهو موقع
ضخم بلغ حجمه (200 ميجا بايت) ليصبح بذلك أكبر موقع
للتراث فى العالم..
ومن ناحية ثانية أردت بهذا الموقع أن أحقق دعوتى
بالانتقال من النص إلى الخطاب أعنى أن نتجاوز مرحلة
الاهتمام بالنص التراثى فى ذاته وخدمته عن طريق
الفهرسة أو التحقيق أو الدراسة هذه كلها "عمليات
النص" ولابد أن تتلوها عملية توجيه الخطاب
للعالم فنحن لسنا بمعزل عن حركة "المثاقفة"
النشطة والشرسة التى تجرى عبر وسائل الاتصالات
فائقة القدرة كالإنترنت والقنوات الفضائية وقد
اتجهنا إلى هذه المواضع بأقدام عرجاء وكأننا نسعى
(فقط) لكى نتواجد دون تأسيس خطاب حقيقى يقدم صورة
نحب أن يرانا الناس بها.. وهى بالمناسبة صورة حقيقية
ومن ثم كان اهتمامى بإبراز جماليات التراث العربى
وبدائع النسخ الخطية الموزعة على مكتبات العالم
ومن ناحية ثالثة فقد عانيت طيلة عقدين من الزمان من
صعوبة الحصول على الأصول الخطية التى نعتمد عليها
فى التحقيق والدراسة، فما بالك بالباحث البعيد
الإقامة!!
ويضيف الدكتور يوسف زيدان كنت أتمنى أن تقوم مؤسسة
عربية كبرى بمهمة تسهيل حصول الباحثين فى العالم
على المخطوطات وانتظرت طويلا ثم يأست من الانتظار
ثم قررت القيام بهذه المهمة ومن ثم وضعت مجموعة
كبيرة من الملفات الكاملة للمخطوطات النادرة التى
يصعب الوصول إليها بحيث يستطيع أى إنسان فى العالم
أن يصل بل ويحتفظ بأصولها المصورة طبق الأصل (رقميا)
بنظام الديجيتال الذى يظهر كافة تفاصيل المخطوطة
وهكذا جاء الموقع www.ziedan.com
مشتملا على 18 رابط (link) الأول عبارة عن فهارس
المكتبات الخطية ويشتمل هذا الباب من الموقع على
فهارس وصفية كاملة لمكتبات خطية مهمة ويمكن البحث
فى محتوى هذا الباب بكلمة من عنوان المخطوطة أو
كلمة من أسم مؤلفها أو كلمة من بدايتها ومن نماذج
الفهارس الموضوعة فهرس مكتبة رفاعة الطهطاوى وهى
المكتبة التى تشمل على قرابة 1500 مخطوطة وفهرس مكتبة
بلدية دمنهور وفهرس المخطوطات العلمية بمكتبة
بلدية الإسكندرية..
ومن أهم المخطوطات التى لفت النظر إليها هى مخطوطات
فلسطين وخاصة مخطوطات القدس وقد طالبت أن تقوم
جامعة الدول العربية موقع خاص لهذه المخطوطات
الهامة والتى تعتبر من الوثائق الهامة والتى يجب أن
نستعين بها قبل أن يستعين بها غيرنا فى التأريخ
وأتمنى أن يجد كلامى هذا صدى!!
أما الثانى فهو بعنوان إصدارات ويعرض فيه ما يصدر
من دراسات أو أعمال تراثية محققة، وتقديم ملخص عن
محتواها ويؤكد الدكتور يوسف زيدان فى هذا الباب أن
الإصدارات المذكورة هى ما وجد موضوعه مهما وفق أصول
فن التحقيق.. وفى ثالث باب يعرض من خلال الموقع خطوط
مشاهير الإسلام ونماذج منها.. وفى الرابع يعرض
لمخطوطات نادرة يصعب على الباحثين الوصول إليها
مثل مخطوطة ابن عربى وديوان سلامة بن جندل ورسالة
لمؤلف مجهول وغيرها.. وفى الباب الخامس بعنوان
قصيدة لها حكاية يختار د. يوسف زيدان قصيدة من ديوان
العرب لأنه كان دائما تسجيلا حيا لحياتهم، بكل ما
فيها من وقائع وأحلام وقد صاحب كل قصيدة صوت يلقى
القصيدة ومن الذين ألقوا بعض القصائد الدكتور محمد
زكى العشماوى والدكتورة هناء عامر..
أما سادس باب فهو بعنوان بحوث تراثية وهى عرض لأهم
البحوث التراثية التى شارك بها د. يوسف زيدان فى
مؤتمرات أو ندوات عامة مثل: أبو حيان التوحيدى.. هل
كان صوفيا أو فيلسوفا؟! وتجليات النبوة فى
نصوص الحكم لابن عربى ، والتقاليد الصوفية ودورها
فى المجتمع المعاصر، وغيرها من الأبحاث.. وفى سابع
باب بعنوان مقالات مختارة يختار د. يوسف زيدان بعض
المقالات التى تمثل الواقع الثقافى فى مصر والعالم
العربى والإسلامى، ومن أهم وأخطر الأبواب فى
الموقع الباب الثامن وهو بعنوان كتب مقدسة فيقول د.
يوسف زيدان أن هناك العديد من النصوص الدينية التى
نسمع باسمها ولكننا لم نر نصها كالزبور وصحف موسى
وغير ذلك وفى هذا الباب من الموقع يقدم الدكتور
يوسف زيدان هذه الكتب المقدسة كما وجدناها فى
أماكنها النادرة المتوارية خلف رفوف الخزانات
الخطية العتيدة - والكلام على لسان د. يوسف زيدان
نفسه- ويطلب من الباحثين أن يعكفوا على هذه النصوص
النادرة ودراستها دراسة متأنية.. والباب التاسع
يقدم فيه تعريفات أساسية لبعض المصطلحات التراثية
مثل مقابلة "وتعقيبة" "ومخطوطة"
"الأم" "وتخريج" "وتملك" وغيرها..
وفى الباب العاشر يقدم كنوز المخطوطات فى مدن
العالم وهو مشروع طموح يعرض جميع المخطوطات فى
العالم.. ويعرض حاليا مخطوطات الإسكندرية ومخطوطات
أبو ظبى ومخطوطات بيروت.. ثم سيضيف كل فترة كنوزا
جديدة لمخطوطات أخرى من مدن مختلفة. وفى الباب
الحادى عشر يعرض للنصوص التى قام بتحقيقها وتنشر
لأول مرة.. ثم فى الباب الثانى عشر يعرض لأهم
المؤسسات غير الهادفة للربح التى ترعى التراث
والمخطوطات مثل معهد المخطوطات العربية. لقد ترك
العرب والمسلمون عبر القرون الماضية، عمائر دالة
على عظيم عنايتهم بالعمران ولهذا خصص الباب الثالث
عشر لعمائر الإسلام مثل مسجد الحسن ومسجد أحمد
الثالث وتاج محل.أما الخريطة التراثية فهى فى الباب
الرابع عشر ويعرض فيها خريطة للدول الموجود بها
مخطوطات نادرة يمكن بالضغط على الدول أن يدخل إلى
أهم المخطوطات الموجودة لديها.. وفى الباب الخامس
عشر يعرض فيه لمراسلات العلماء حيث أن التراسل
والمراسلات قسم لا يستهان به فى التراث العربى
والإسلامى وفى هذا الباب يعنى فقط بالمراسلات التى
درات بين كبار العلماء ومشاهير الرجال ويورد بعض
النصوص الأصلية المخطوطة من هذه رسائل، مثل: "من
ابن عربى إلى فخر الدين الرازى"..
ويؤكد الدكتور يوسف زيدان أنه رفض أى تمويل خارجى
لا من فرد ولا من مؤسسة كما رفض أن يكون الموقع
هادفا للربح، فلا أريد أن يحدث أى نوع من التشويش
الذى يحدث من حكاية التمويل.. فأنا لدى مشروع تراثى
ولا أريد أن يتدخل شخص أو جهة فى توجيه هذا الخطاب
بمنهجه هو.. فأردت أن أقدم عملا خالصا يعكس بدون صخب
الانتماء الحقيقى لهذه الثقافة التى شعرت دوما
بأننا امتداد طبيعى لها فهى (نحن) بالمعنى العميق
للكلمة.. ومن هذه الزاوية فقد اندفعت مع حماس نخبة
من الشباب الذين اخلصوا لإنجاز هذا الموقع على أعلى
المستويات التقنية فى العالم وعلى رأسهم المهندس
محمد حنفى الذى قام بالجانب التقنى فى هذا الموقع.
|