عشقه للماضى والتاريخ
وعشقه للإسكندرية عروس البحر؛ جعله يجمع 1500 صورة
تاريخية نادرة للإسكندرية ومدن أخرى، يرجع تاريخ
بعض هذه الصور لعام 1851 مع اختراع التصوير.
إن صور هذا
الرجل ذاكرة بصرية لتاريخ مصر الحديث.. ومن هنا كانت
أهميتها..
صاحب الصور هو
عبد الوهاب عبده محمد التى ساعدته هوايته فى اكتشاف
هوية الإسكندرية فى فترات مختلفة منذ نهاية القرن 19..
كان إحساسه بجمال الإسكندرية وعشقه لها هو
الدافع للبحث عن كل صورة وكل لقطة للإسكندرية منذ
اخترعوا التصوير.. قام بجمع هذه الصور من على
الأرصفة وتجار الموبيليا والانتيكات، ومن
العاملين لدى الجاليات الأجنبية التى غادرت مصر
بعد الثورة.
كانت أول صورة حصل عليها ثمنها 5 مليمات فقط،
أما آخر صورة فكانت بـ 50 جنيهاً..
ويرجع الحاج عبد الوهاب بالذاكرة فيقول: فى
عام 1950 نشرت مجلة المصور مذكرات الأمير محمد على
توفيق ولى العهد، وذكر فيها أن الثورة
العرابية قامت وعمره 7 سنوات، ونشرت المجلة مع
المذكرات صوراً لضرب الإسكندرية فى 11 يوليو 1882،
وشدتنى الصور بعد أن نظرت إليها مندهشاً، وتمنيت لو
كان عندى مثلها، وذهبت لميدان المنشية وبه عدد كبير
من المكتبات التى يملكها اليونانيون والإيطاليون
ويبيعون الصورة بخمسة مليمات، فاشتريت مجموعة
كبيرة من الصور واحتفظت بها عندى، فكانت
انطلاقة لهوايتى، وفى عام 1956 عندما قام الرئيس
الراحل جمال عبد الناصر بطرد الأجانب من مصر.. قام
العاملون لدى الجاليات الأجنبية ببيع الصور التى
كانت موجودة فى منازلهم على الأرصفة، وتباع فى
مجموعات، المجموعة 25 صورة وثمنها 5 قروش، فكنت
أشتريها، وكلها لمدينة الإسكندرية، وبعدها ذهبت
إلى محلات بيع الأثاثات القديمة بمنطقة
العطارين، والذين يشترون الأثاث يبيعون هذه الصور،
فاشتريتها، واكتشفت ميزة هامة فى هذه الصور، فقد
كنت عندما أشترى صوراً لا أعرف تاريخ التقاطها،
بينما الصور التى اشتريتها من العطارين عبارة عن
كروت تذكارية مرسلة من أشخاص أجانب لبعضهم وعليها
طوابع تحدد تاريخ الإرسال، وتاريخ الصورة مطبوع
على الكارت، وكان ثمن الصورة 25 قرشاً والآن يصل إلى
50 جنيهاً.
وفى الثمانينات بدأت أعثر بالمصادفة على صور
لبورسعيد والسويس والإسماعيلية
والقاهرة والمجرى الملاحى لقناة السويس، وهى صور
نادرة، فلدى صورة للمجرى الملاحى لقناة السويس عام
1899...
وقد عرض البعض على الحاج عبد الوهاب مبالغ كبيرة
لشراء هذه الصور، لكنه يرفض الفكرة
تماماً، ويقول أنه يعطى نسخاً مصورة من بعض هذه
الصور أحياناً لبعض الهواة مع احتفاظه بالأصل، ولم يحاول الاستفادة مادياً من هذه
الصور، وقد اعتاد أن تستعير منه الهيئة العامة
للاستعلامات مائة صورة كل عام لتعرض فى ميدان محطة
الرمل فى احتفالات المحافظة بعيدها القومى، ثم
يستردها بعد ذلك.
|