اشتقت إليها كثيراً. لم أحتمل الانتظار. ركبت قاربى.
سأبحث عن حبيبتى. سألونى:
- إلى أين أنت ذاهب ؟
فقلت :
- إليها .
قالوا :
-إنها تسكن بلاد اللا نهاية .
قلت :
- سأذهب .
وراح القارب يمخر عباب المحيط قاصداً
بلاد اللا نهاية. والمحيط أيضاً يبدو بلا نهاية. وله
تضاريس رائعة كمنظر الأرض وقت الربيع حين تنظر
إليها وأنت فى جوف الشمس.
يقولون إن فى بلاد اللا نهاية أجمل
الزهور وأعطرها. وهناك عازفون يعزفون موسيقى غريبة
عن الأذن. لكنها ممتعة. كل شئ فى تلك البلاد لذيذ
لذيذ. حتى الهواء له طعم حلو.
وظل القارب يصارع المحيط، والمجداف
يقاوم الأمواج. ولأول مرة لم أخش الصراع، ولم أخف من
عمق المحيط وغدره. إننى اتلذذ بمقاومة الأمواج
واستعذب قسوتها. ألست ذاهباً إلى محبوبتى ؟
وفوق قمة موجة فى قلب المحيط لمحت غصناً
ناضراً يحمل من جانب زهرة جميلة ومن جانب آخر ثمرة
رائعة. من فرط إحساسى بجمال ما أرى أيقنت أن ذلك
أكثر جمالاً من كل شئ آخر. ثم هجس بداخلى هاجس. ترى
هل أدركت بلاد اللا نهاية ؟ كلا كلا أين الشاطئ ؟
جعل الغصن يتمايل بزهرته وثمرته يميناً
ويساراً. ثم ما لبثت أنغام رائعة تحلق فوق سطح
المحيط، إننى لا أقدر على تخيل أن فى الوجود موسيقى
تضارع تلك الأنغام فى رقتها. وهتف فى داخلى هاتف.
حذار أن يفتنك ذلك عن مقصدك. فلم اعبأ بشئ. فسار
قاربى يواصل الصراع ومجدافى يتمتع بمقاومة الأمواج
حتى أفقت على صدمة عنيفة.
فى تلك الأثناء تحطم قاربى وتفتت هيكله،
ثم أخذ فتاته يغوص فى ماء المحيط شيئاً فشيئاً.
ووجدتنى بعدها سعيداً على الشاطئ ألوح فى الهواء
بمجدافى وحبيبتى بجوارى.
ندت عنى نظرة إلى المحيط فلمحت الغصن
الذى كاد يفتننى يتمايل طرباً، وقد نعست الأمواج
تحته، وثمرته تتلألأ من بعيد، وزهرته تناشد الشمس
ألا تغيب، بينما كان فتات قاربى قد غاص تماماً عبر
المياه الصافية إلى قاع المحيط |