إن
نقص البروتين الحيوانى أدى إلى الاهتمام بتربية
الدواجن والماشية والأغنام والأسماك من الناحية
الوراثية لتحسين إنتاجيتها كماً ونوعاً، والتوصل
إلى زيادة فى معدلات نموها، كما أدى إلى الاهتمام
بالتغذية للتوصل إلى أنسب أنواع الأغذية التى تزيد
من الانتاجية، وزيادة البروتين الحيوانى. وقد اتجه
الكثيرون ممن يربون الدواجن إلى استخدام الهرمونات
مع العليقة لزيادة النمو ومعدلاته مما أدى إلى
الإضرار بالطائر نفسه وبالمستهلك نتيجة تجمع هذه
الهرمونات فى الخلايا والتى تنتقل إلى المستهلك
وتؤدى به إلى أمراض خطيرة مثل الفشل الكلوى وأنواع
السرطانات وغيرها.
وقد أمكن باستخدام أساليب الهندسة
الوراثية نقل جين هرمون النمو بعد عزله من الغدة
النخامية لفئران كبيرة الحجم مشابهة تماماً
للفئران الصغيرة ومختلفة فقط فى صفة الحجم وسرعة
النمو. كما تم ذلك أيضاً فى أنواع عديدة من الأسماك
وأهمها سمك التونة فى اليابان والولايات المتحدة
الأمريكية وكوبا.
أما من ناحية تطبيق ذلك على الدواجن فقد
بُذلت عدة محاولات فى جهات متفرقة من العالم، ولكن
جميعها لم تتوصل إلى إنتاج دجاج معدل وراثياً صالح
للاستهلاك الآدمى، على الرغم من استخدام أنواع من
الفيروسات كعوامل مساعدة لنقل الجينات، وأمكن
التوصل فقط إلى نقل جينات على المستوى الخلوى أو
الجنينى فقط، واستخدام الفيروسات فى النقل الجينى
لا يخلو من الخطورة لإمكانية ظهور أمراض فى الكائن
المنقول له الجين أو فى المستهلك فيما بعد.
وقدهدف البحث الذى أجريته بمدينة مبارك
العلمية إلى إنتاج دجاج بلدى بطرق الهندسة
الوراثية وبدون استخدام أى فيروسات كعامل ناقل
للجين مما يجعلها آمنة تماماً. وقد تم نقل جينات
المادة الوراثية للغدة النخامية بعد عزلها من
الديك الرومى الكبير فى الحجم ومن أنواع من دجاج
اللحم كبيرة الحجم ونقلها إلى الدجاج البلدي ذى
الصفات الجيدة والمقاوم للأمراض، ولكنه صغير الحجم
ومعدل نموه بطئ ومنتج لبيض صغير الحجم.. واعتمد
البحث على حقن المادة الوراثية المعزولة من الغدة
النخامية والمنقاة والتى تم تجزئتها والمحتوية على
جينات النمو فى البيض المخصب لسلالة المنتزة
المحلية بعد تحصينه ثلاثة أيام بالمفرخة.
وكان من نتائج التجربة البحثية زيادة فى
الوزن عند عمر 12 أسبوعاً بنسبة 20% وذلك بالمقارنة
بالدواجن التى لم يتم التعامل معها.. وكذلك الزيادة
فى إنتاج البيض كانت 77% وذلك فى إنتاج 360 يوماً
مقارنة بالدواجن التى لم تخضع للتجربة.
وعندما يتم تعميم التجربة على المستوى
التجارى لابد وأن ذلك سيؤدى إلى تقليل الشكوى من
نقص البروتين الحيوانى إلى حد كبير. |