فمنذ عام 1972 حيث نشر أولى رواياته وكانت
"الأسوار" أصدر جبريل ما لا يقل عن ست عشرة
رواية، كانت أحدثها رباعيته الشهيرة "رباعية
بحرى" نسبة إلى الحى الشهير بالاسكندرية.
ولكنه لم ينس أبداً أنه قاص ودارس يرصد
الظواهر الإجتماعية، فنشر طيلة السبعة والعشرين
عاماً الماضية وهى عمره الإبداعى حتى الآن؛ إلى
جانب رواياته سبع مجموعات قصصية على الأقل وست
دراسات ما بين قراءات فى التاريخ والسياسة والنقد
الأدبى، بل وفى الشخصية المصرية أيضاً، إذ أن
الإنسان عربياً كان أم مصرياً أم سكندرياً -على وجه
الخصوص- كان ولم يزل شغل جبريل الشاغل. فمدينة
الاسكندرية البطل الأول والأوحد فى عالم جبريل
الإبداعى بعامةٍ وفى عدد من رواياته وقصصه بخاصةٍ،
إذ تمثل بالنسبة له الوطن والكيان، إن لم نقل الرحم
الذى تكوّن فيه جنيناً، وخرج منه وليداً، ما انفك
يرنو إليه، حيث لم تزل تشده إلى عالمه الدافئ لحظات
المخاض.
ولعل هذا ما يضفى على مكانة جبريل على
خريطة الأدب المصرى سمة أساسية ألا وهى ارتباطه
"الوجدمكانى" بالمدينة الأم، ويجعل منه
واحداً من أبرز أدباء جيله ، ولعل هذا أيضاً ما جعل
من جبريل واحداً من ألمع مثقفى مصر، فالاسكندرية
المطلة على حضارة الغرب كانت فى يوم من الأيام
مركزاً تنويرياً ومعلماً حضارياً، وقلعة ثقافية
تضم واحدة من أكبر المكتبات التى عرفها التاريخ
الإنسانى.
وثقافة جبريل ليست وسيلة بالنسبة له كما
هو الحال لدى عدد من الأدباء، وإنما هى غاية فى حد
ذاتها، فهو يقرأ فى شتى المعارف والعلوم لا ليكتب
ولكن ليعيش تجارب حياتية أخرى، ينصهر فى أتونها
تماماً فيتشكل مجدداً، ثم يشرع فى التعامل مع واقعه
الإبداعى من خلال منظومة المعرفة التى تشبّع بها
ومن ثم التلقائية الشديدة التى نصادفها فى أعماله
وقلما نجدها عند روائيين آخرين، ومن ثم أيضاً صعوبة
ويسر ترجمة أعماله، فهى على ثقافتها الموسوعية
التى تكشف عنها؛ سلسة للغاية، تبعد عن الغموض
والإلغاز المحيرين حتى وهو يصف تدفقات المشاعر
وتداعيات الأفكار، وتيارات الأحاسيس.
وقد تُرجمت قصص شتى لجبريل، كما ترجمت
إحدى رواياته "الشاطئ الآخر" إلى الإنجليزية.
وعلى عكس من اشتغلوا بالصحافة فأثر ذلك
على إفرازهم الأدبى فإننا نرى جبريل الروائى أثر
بالإيجاب على جبريل الصحفى الذى اصطبغت كتاباته
بخيال القاص وحكمة الراوى، كما لفتت كتابات جبريل
أنظار النقد إليه فكُتبت عنه الدراسات والمقالات
والاطروحات الجامعية والكتب النقدية. |