منذ أن ظهر
المشروع الصهيوني كبرنامج سياسي ينشد إقامة "
وطن قومي لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام "،أواخر
القرن التاسع عشر ،وهو يحرص علي الاعتماد علي قوى
دولية كبرى تمتلك القوتين العسكرية والاقتصادية
القادرتين علي تنفيذ آمال المشروع الصهيوني
وأطماعه. وتنفيذاً لهذا الحرص الصهيوني كان
التحالف الصهيوني-البريطاني ،الذي بدأ مع ظهور
الحركة الصهيونية وظل قائماً حتى الحرب العالمية
الثانية،وكان التحالف الصهيوني-الأمريكي الذي ظهر
أثناء عمليات الحرب العالمية الثانية ولا يزال
قائماً حتى اليوم .بيد أنه ثمة حقيقة لا يمكن
التغاضي عنها وقوامها أنه ما كان ممكناً للحركة
الصهيونية أن تقيم تحالفاتها هذه،ولا أن تحقق
أهدافها تلك ما لم تتلاقى مصالح بريطانيا - ثم
الولايات المتحدة الأمريكية - مع مصالح الحركة
الصهيونية،ثم مع إسرائيل لاحقاً.
فبريطانيا العظمي (أواخر القرن التاسع
عشر )- التي كانت تسعي إلى حماية مستعمراتها الممتدة
في الهند - تصدت أواخر القرن التاسع عشر لمسألتين
واجهتا العالم وقتذاك هما:المسألة الشرقية وإرث
الإمبراطورية العثمانية من جهة ،وما أسمته الحركة
الصهيونية " المسألة اليهودية "التي واجهت
المجتمعات الأوروبية من جراء ما تبع حركات تحرير
الجماعات اليهودية في أوروبا ومساواتهم ببقية فئات
المجتمع في أعقاب انهيار النظم الإقطاعية وبزوغ
عصر النهضة الأوروبي وذلك من جهة أخرى . ولهذا أحبطت
بريطانيا محاولة محمد علي إقامة دولة موحدة تضم مصر
وسوريا ونجد والحجاز والسودان ، وبموجب اتفاقيتين وقعتهما مع مصر سنة 1840 أوقفت عملية التصنيع فى مصر
وقلصت حجم الجيش المصري.كما احتلت بريطانيا
عدن ،وفتحت لها أول قنصلية في القدس وأعلنت نفسها
حاميةً لليهود أينما كانوا، وراحت تمهد الطريق
أمام تهجير الجماعات اليهودية إلى فلسطين. |