صديق الرؤساء.. يتحدث
سلوى محمود

   نجيب صبحى منقريوس أحد أبناء مصر النابهين.. وصل الى أعلى منصب يصل إليه مصرى فى الحكومة الأمريكية وهو منصب مستشار الرئيس السابق بوش لشئون الشرق الأوسط، وهو أول مصرى يصل إلى هذا المنصب .. وهو كذلك أحد أنشط أعضاء الحزب الجمهورى الأمريكى، من أجل كل ذلك كان لابد أن نلتقى به ونحاوره ونعرف ما وراء قصة نجاحه..

Salwa3.jpg (25276 bytes)

* ........................... ؟

* أنا من مواليد عام 1944 .. تخرجت فى كلية التجارة جامعة الإسكندرية، ثم عملت بالتدريس لفترة، انتقلت بعدها للعمل بشركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب حتى نهاية الستينات. وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وتولى الرئيس السادات الحكم بدأ الرئيس السادات يفكر فى طرد الخبراء الروس من مصر .. وفى تلك الفترة كنا نستورد كل الأخشاب من الكتلة الشرقية فتم إيفاد مجموعة من الخبراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمعرفة المقاييس الأمريكية فى الأخشاب لكى نستطيع أن نستورد منها الأخشاب إذا حدثت أى متاعب من الاتحاد السوفيتى ودول الكتلة الشرقية فى حالة طرد الخبراء الروس وكنت من ضمن هؤلاء الخبراء وكانت هذه أول مرة أسافر فيها إلى الولايات المتحدة أتعرف على الحياة فى هذه الدولة .
وبعد عودتى لمصر فكرت فى الهجرة الى أمريكا وكان لا بد أن توافق الحكومة على سفرى بعد استقالتى لأنى كنت من ضمن الخبراء الممنوع سفرهم إلا بإذن من الحكومة. وبالفعل قدمت استقالتى وحصلت على إذن بالسفر وهاجرت إلي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970 وبدأت رحلتى فى هذا العالم الجديد تماما بالنسبة لى.

* ........................... ؟

* فى السنة الاولى بعد وصولى الى الولايات المتحدة واجهتنى مصاعب كثيرة جدا وتنقلت بين عدة أعمال مختلفة حتى وفقت وحصلت على عمل كمستشار تجارى للشركات التى تصنع أنابيب البترول والتى تتعامل مع دول الشرق الاوسط وأصبحت أمثل هذه الشركات فى الصفقات والمناقصات التى تطرحها تلك الدول وكانت لى عمولة عن كل صفقة تتم.
وفى عام 1975 حصلت على الجنسية الأمريكية وبعدها انضممت إلى الحزب الجمهورى ومن هنا بدأت علاقتى بالرئيس السابق بوش من خلال الحزب وشاركت فى الحملة الانتخابية الأولى له وحاربت معه ضد ريجان وبعد تعيين بوش نائبا لرئيس الجمهورية استمرت العلاقة من خلال الحزب أيضا، وفى الحملة الانتخابية الثانية عام 1989 شاركت أيضا فيها الى جانب بوش وبعد الانتخابات رشحنى الحزب لأكون مستشارا للرئيس لشئون الشرق الأوسط خاصة أنى كنت عضواً نشطاً بالحزب وقد تم تعيينى ضمن 35 مستشارا للرئيس ينتمون لدول مختلفة من دول الشرق الأوسط.

Salwa.jpg (24185 bytes)

* ........................... ؟

* كل رئيس أمريكى يقوم بتعيين مجموعة من المعاونين له بقرارات جمهورية، ووظيفة المستشار وظيفة تطوعية لا نحصل منها على راتب ويجب أن نتفرغ لها، والمعينين يكونون آهل ثقة بالنسبة للرئيس,وكان الرئيس يجتمع مع مستشاريه فى الثلاثاء الأول من كل شهر ويتحاور معنا فى كل ما يخص منطقة الشرق الأوسط، وقد كلفت من الرئيس بمهام رسمية متعددة فى العديد من دول العالم وقد حضرت إلى مصر عدة مرات فى مهام رسمية، وكان لى اهتمام خاص بقضايا اللاجئين فى العالم، وبالمناسبة أنا أحمل جواز سفر مصرى وآخر أمريكى وثالث دبلوماسى.
وبعد خروج الرئيس بوش من الحكم افتتحت مكتباً خاصاً للاستشارات التجارية لازلت أعمل فيه حتى الآن.

* ........................... ؟

* جنسيتى لم تكن أبدا عائقا أمام وصولى لهذا المنصب وأنا كنت أول مصرى يصل الى هذا المنصب وهو أعلي منصب يصل إليه مصرى فى الحكومة الأمريكية، وفى أمريكا من يعمل ويجتهد يتم تقديره ورفعه إلى أعلى الدرجات دون النظر إلى أى اعتبارات أخرى وهذا ليس فى العمل فقط ولكن فى الدراسة أيضا فمن يريد الدراسة فالجامعة تمنحه النقود حتى يدرس ولكن من يرسب فعليه أن يدفع حتى يستكمل تعليمه.

* ........................... ؟

* التقيت بالرئيس مبارك عدة مرات فى مصر وأثناء زياراته للولايات المتحدة الأمريكية وأنا أكن له احتراماً كبيراً لأنه شخصية تستحق بالفعل كل تقدير واحترام والشعب الامريكى وكذلك الحكومة يحترمون الرئيس مبارك ويقدرونه ويعتبرونه الحاكم الوحيد من حكام الشرق الأوسط الذى يحترم كلمته فكل كلمة قالها فعلها والتزم بها كما يعرفون احترامه لكلمته ولمصلحة شعبه.

Salwa2.jpg (27627 bytes)

* ........................... ؟

* إسرائيل تحاول الإيحاء بأنها رجل أمريكا الأول فى المنطقة، ولكنها الآن تسبب لأمريكا مشاكل بما تفعله مع الفلسطينيين، فما فعلته إسرائيل مع الفلسطينيين أكثر من الذى يقولون أن هتلر كان يفعله بهم ثم يلصقون بهم تهمة الإرهابيين,والإسرائيليون يعرفون كيف يحصلون على ما يريدون فطوال الفترة الماضية وبعد اتفاق واى ريفر استمرت إسرائيل فى بناء المستعمرات لكى تطالب بثمنها وبتعويضات عنها بعد الانسحاب منها، وما حصل عليه باراك خلال زيارة واحدة لأمريكا اكثر مما حصل عليه نتنياهو من أمريكا طوال ثلاث سنوات,ولا نبالغ عندما نقول انه حصل على 3 أضعاف ما حصل عليه نتنياهو كل ذلك رغم ان الإسرائيليين كانت استفادتهم كبيرة جدا بعد توقيع اتفاقيات مع الفلسطينيين فيكفى انه بعد اتفاقية اوسلو ان معظم الدول التى لم تكن تعترف بإسرائيل اعترفت بها,والشعب الأمريكي الآن تغير موقفه من إسرائيل، فهو يرفض أن تذهب نقود الضرائب التى يدفعها إلى إسرائيل,ولكنه يريد لإسرائيل أن تعيش ويرفض أن يدفع لها نقود، وهو أيضا يريد للفلسطينيين أن يعيشوا لذلك فهو يرفض أن يدفع نقوداً لإسرائيل لتقتل بها الفلسطينيين.
كما أن الأمريكيين ينظرون لهذا الموضوع من منظور اقتصادى آخر فهم أدركوا أن العرب غاضبين من المساعدات الأمريكية لإسرائيل وهم يريدون العمل والاستثمار مع الدول العربية لذلك تغيرت نظرتهم. والأهم من ذلك هو ماذا كانت قيمة إسرائيل بالنسبة لأمريكا؟
إسرائيل كانت تعتبر قاعدة عسكرية امريكية هامة جدا فى جنوب الاتحاد السوفيتى أي قاعدة تهدد أمريكا بها الاتحاد السوفيتى مثلما كانت تركيا كذلك,والآن أمريكا تلغى القواعد العسكرية داخلها ولا تريد قواعد ولكن تريد العمل مع العرب.

Salwa1.jpg (24459 bytes)

* ........................... ؟

* صدام حسين قدم للغرب ما لم يقدمه أى حاكم صديق لهم، فيكفى أنه قبل حرب الخليج لم يكن هناك جندى أمريكي واحد بالمنطقة وبعدها دخل منطقة الخليج 500 آلف جندى أمريكي,ورغم أن الدينار العراقى كان يساوى أكثر من ثلاثة دولارات وأصبح الدولار الآن يساوى اكثر من 3000 دينار، رغم ذلك مازال صدام يقول أنه انتصر 36 ويستمر فى بناء القصور وإقامة الاحتفالات ولا يقول إن شعبه يعانى من الجوع والمرض بسببه.

* ........................... ؟

* أنا اعتبر ان أعدائنا هم الذين يحاولون ضرب السياحة فى مصر ولو عدنا لحادثة الأقصر لوجدنا أنها حدثت بعد نجاح عرض أوبرا عايدة فى الأقصر وبعدما قررت وزارة السياحة إقامة عرض للأوبرا كل عام فى نفس المكان,وضرب السياحة كان كارثة بكل المقاييس فالخسائر التى لحقت بمصر من ضرب السياحة اكثر من خسائرها فى حرب 67 وكانت صورة مصر بعدها فى وسائل الإعلام الغربية أن مصر مستهدفة وأن من يحاولون ضرب السياحة هم المعارضين لنظام الحكم فى مصر، وهو ما جعل السياح الغربيين يحجمون عن الحضور لمصر وكل هذه الأقوال كانت من فعل الدعاية المضادة لمصر ولكنى أرى الآن أن هناك انفراجه فى السياحة أتمنى أن تستمر.

* ........................... ؟

* علاقتى بجورج بوش الصغير مرشح الرئاسة القادم فى الولايات المتحدة الامريكية هى علاقة الحزب الجمهورى الذى يبذل كل جهده لينجح بوش,واعتقد ان فرصة بوش فى الفوز كبيرة وأنا أشارك بالفعل فى الحملة الانتخابية له ولى مهام محددة أقوم بها فى الحملة، وعندما يفوز الحزب الجمهورى فى الانتخابات سيتغير نظام الولايات المتحدة الأمريكية.
وإذا كان الديمقراطيون يرتكزون فى دعايتهم الانتخابية على الحالة الاقتصادية الممتازة فى أمريكا فان الجمهوريين يقولون أن الحالة الاقتصادية الممتازة هى نتيجة لما فعله الرئيس السابق جورج بوش، فالذى أنهى الحرب الباردة هو جورج بوش,وبعد انتهاء الحرب الباردة لم يعد هناك نفقات عسكرية زائدة واتجهت أمريكا إلى إغلاق القواعد العسكرية وأصبح هناك فائض اقتصادي .
وبالمناسبة فالأمريكيون ذوى الأصول العربية يميلون للجمهوريين أكثر لأن مصلحتهم مع الجمهوريين.

* ........................... ؟

* نظرة الجمهوريين للعرب هى أن الدول العربية هى سوق للمنتجات الأمريكية ووسيلة للترويج للصناعة الأمريكية وبالتالى فمن مصلحتهم أن تتحسن العلاقات الأمريكية مع الدول العربية,وانا متفائل تماما بالنسبة لمستقبل العلاقات المصرية الأمريكية فى ظل حكم الجمهوريين الذين يفضلون ويسعون لتحسين العلاقات مع العرب ويشجعون الاستثمارات الأمريكية فى الأراضي العربية.

* ........................... ؟

* الاستثمارات الأمريكية فى مصر لم تتعدى 1% من حجم الاستثمارات نظراً لأن رأس المال جبان، وما ينشر من آراء مضادة لأمريكا فى الصحف المصرية يجعل المستثمرين الأمريكيين يحجمون عن الاستثمار فى مصر,ورجل الأعمال الأمريكي يريد الآمان لاستثماراته فى كل شىء، الآمان فى القوانين التى تضمن له ألا تؤمم استثماراته والآمان فى العمل فى جو غير معادٍ له ليعمل فى اطمئنان فإذا وفرنا له ذلك سيأتي المستثمر الأمريكي إلي مصر دون تردد، وأهم من كل ذلك أن تتوقف الصحف المصرية عن القول إن الأمريكان هم أعداء العرب والإسلام، فما يريده الأمريكان هو الصداقة والآمان فقط.

* ........................... ؟

* ما يمنع وجود لوبى عربى قوى فى أمريكا أسباب واضحة جدا,فلو نظرنا إلى الواقع فى أمريكا سنجد ان هناك لوبى يهودى واحد له أهداف واحدة ويعمل بتنسيق كامل بين أعضائه، وهم يوضحون للأمريكان دائما أنهم يعملون لصالح أمريكا، وعلى الطرف الآخر نجد أن هناك أكثر من لوبى عربى ويصل عدهم الى أربعة وكل واحد فيهم يدعى انه المسئول وهناك تضارب كبير بين الأعضاء وليس هناك اتفاق على هدف آو رأى أى أن اللوبى العربى لا يعمل.
واللوبى اليهودى مثلا فى الحملات الانتخابية يساند اكثر من سيناتور لينجح ويقوم بجمع التبرعات وعمل الدعاية لهم كل ذلك ليساندوهم فى الكونجرس وفى المقابل لا يفعل العرب ذلك.
والأكثر من ذلك أن العرب وقت عظمتهم ووقت أن كان برميل البترول يباع ب 42 دولار هل فكر عربى أو دولة عربية فى شراء صحيفة أو محطة إذاعة أو تليفزيون أمريكية لتعمل لحسابهم وتساندهم؟
للأسف أن ذلك لم يحدث من العرب بل حدث من اليهود وهذا هو الفرق.

* ........................... ؟

* علاقتى بمصر لم تنقطع أبدا منذ تركتها وأنا مصرى وأعتز بمصريتى واحتفظ بجواز سفرى المصرى وببطاقتى العائلية وأملك بطاقة انتخابية واعتز بها واحضر فى كل انتخابات أو استفتاء إلى مصر لأدلى بصوتى فى الانتخابات وأنا حريص على ذلك خاصة أنى أكن تقديراً واحتراماً كبيراً للرئيس مبارك. كما أنى أحرص على الحضور لمصر ثلاثة أو أربعة مرات كل عام وسأظل حريصا على ذلك طول عمرى. ‏‏