‏حـــــــــــالــــــــــــة
Rzk2.jpg (10509 bytes)
عبد الفتاح مرسى

أمام كبير الأطباء. رفع الطبيب الأخصائى المعالج تقرير "الحالة" أمام عينيه، وبدأ يقرأ:
".. لما كان شاباً يموج بالحماس والوطنية. كتب على أسفلت الشوارع.. يسقط الملك والإحتلال وأعوانه، فقبض عليه.. ووضعوا أسمه بداخل دائرة سوداء، عزلته وحرمته من الألقاب والوظائف والإرث..
ولما قامت الثورة.. كتب فى منشور مناهض.. ثورة بدون نظرية كعربة بدون حصان.. لسنا فئران تجارب.."
قبض عليه، ووضعوا حول بدنه زنزانة سوداء.. وطلب منه المحقق إقرارا بالإمتناع عن مباشرة العمل السياسى فرفض.. فحنطوه.."
ولما انقلبت الثورة.. باسم سيادة المؤسسات..

كتب "بلدى ليست إرثاً لأى شخص كان.. ومهما كان، لن نسمح لأحد بأن يهب بلدى للآخرين، بلدى لن تسقط فى يد حفنة من الأسافل واللصوص..و.."
قُبض عليه، وأعادوا تحنيطه ودفنوه فى احتفال فرعونى بعد الأربعين
.. ولما وقع حادث المنصة..
اكتشف علماء الآثار قبره وأخرجوه فى زفة إعلامية تشيد ببطولته وشجاعته عبر كل العصور.."
.. وكف الطبيب المعالج عن قراءة التقرير.. وأخذ يتطلع عبر النافذة إلى حديقة (المورستان) بينما دهش كبير الأطباء وهو يرى أن الحالة ازدادت سوءاً. بينما لا أحد يتعرض له بشئ. وأعرب عن دهشته قائلاً:
- فى استطاعة (الحالة) أن تشكل حزباً سياسياً، وتصدر جريدة خاصة، وأن يختلف ويقول ما يرغب.

وسأل: إذن لماذا هو فى المستشفى؟ ولماذا حالته تتردى؟!
تنهد الإخصائى المعالج فى أسى وقال بعد فترة صمت قليلة:
- لقد احتفى به الإذاعيون والصحافيون والتليفزيونيون وكان قد أعلن بأنه "عاد ليمارس حقه فى الوصول إلى الرئاسة، وأنه على أتم استعداد للإجابة عن الأسئلة المحرجة حتى ولو أطاحوا به مرة أخرى"
وانتظرهم يسألونه، وكان أول سؤال يوجه له:
- أى ألوان أربطة العنق تفضل ؟!!!‏‏

 
‏رقصات .. مرحة لبغال البلدية حــــــــــالـــــــة انــــــــــــــزل عــودة العـــجوز إلى الـبــحر