
إيناس جابر
إسماعيل
باحثة فى القانون الدولى
|
دأبت إسرائيل على
تحقيق مستهدفاتها الإستراتيجية عبر الأبعاد
الزمانية، بالمرحلية والتصاعد واللا تراجع، وفرض
أمر واقع، واستغلال الظروف وفق مرونة ومراوغة
وسرعة تغيير وتبديل المواقف بما يحقق ما خططت له.
وبعد عدوان سنة 56 على مصر برزت فكرة إنشاء قناة
البحرين الإسرائيلية لتصل بين البحر الأبيض
المتوسط والبحر الميت بدعم من بريطانيا وفرنسا،
واندهش العالم كله لهذه الفكرة التى بدأت اسرائيل
تروج لها بعد تأميم قناة السويس وفشل العدوان
الثلاثى، وادعت أنها دولة متقدمة حضارية ستخدم
العالم أكثر من التخلف العربى. |
|
وتكررت الدعوة بعد حرب 1967
واحتلال إسرائيل للأرض العربية وإغلاق قناة
السويس، وهنا اقترنت المبادرة لدعوة إقامة قناة
إسرائيلية بدراسة جدوى اقتصادية فعلية للمشروع،
قام بها بيت خبرة يهودى فى فرنسا، أنفقت بالفعل
مليون دولار على الدراسات الهندسية والإنشائية
والإقتصادية والتنفيذية للمشروع، بحيث قدرت
الدراسة أن المشروع سيتكلف قرابة 1000 مليون دولار،
بل بدأت الاكتتاب الفعلى لجمع هذا المبلغ من يهود
العالم، وبدأ الحديث يتتالى عن المشروع حتى كان
العبور المصرى العظيم سنة 1973، وكانت محادثات
السلام، ثم اتفاقية كامب ديفيد للسلام، وناقشت
القيادة المصرية هذا الموضوع الخطير، وحذرت
اسرائيل من مس قناة السويس من قريب أو بعيد، وكان
تحذير الرئيس الراحل أنور السادات واضحاً وصريحاً.
|
وبدأت إسرائيل مع مطلع
التسعينات بالتمهيد الفعلى والعملى للمشروع،
فأقامت خط أنابيب لنقل البترول العربى من إيلات إلى
أسدود على البحر الأبيض، وبسعر يتراوح حول 9 دولار
للطن، وطاقة متزايدة سنوياً، ليقل عن 8 دولار للطن،
مقابل 18 دولار رسوم عبور طن البترول فى قناة السويس.
وفى مرحلة تالية توسعت فى هذا الإتجاه،
فأقامت خط تانكرز لناقلات النفط الضخمة براً أيضاً
من إيلات إلى أسدود، وفى مرحلة ثالثة دعمت الخطين
السابقين بإنشاء خط سكة حديد يصل بين إيلات وأسدود
أيضاً بهدف نقل البترول العربى عن طريق الشركات
الأجنبية.
|
وفى المرحلة الرابعة تعلن الآن
بين لحظة وأخرى عن ضرورة إقامة قناة البحرين
الإسرائيلية لتصل بين أسدود على البحر المتوسط
وبين البحر الميت وفق المتغيرات الآتية: |
أولاً: التكلفة الإقتصادية
محددة بعد إتمام دراسات الجدوى الإقتصادية والفنية
والهندسية والإدارية.
ثانياً: ستحقق عائدات ضخمة لإسرائيل.
ثالثاً: ستوفر الكثير من المال والوقت
للعالم فى نقل البترول، فالمسافة ستكون أقصر من
قناة السويس، والتكلفة أرخص حيث ستقدر الرسوم
المفروضة على طن البترول بما لا يتعدى 7 دولارات فقط
مقابل 15 دولار فى قناة السويس.
رابعاً: سيتم توليد طاقة كهربائية ضخمة من
المشروع.
وتناست إسرائيل المضار الضخمة التى ستصيب العالم
العربى، أهمها تحدى قناة السويس وإقلال إيراداتها
بصفتها تشكل أهم الإيرادات السيادية لمصر، وتناست
إسرائيل ما سينتج عن قناة البحرين من غرق آلاف
الهكتارات من الأراضى الزراعية الأردنية، وتغيير
ضخم فى الطبوغرافيا والموارد الأردنية والعربية.
|
لكن إسرائيل كدأبها تتبع
أساليب ملتوية ونفس طويل واستراتيجية مرحلية
وتصاعد واستغلال الفرص والمتغيرات..
فهل تسمح الإرادة العربية بهذا العبث ؟؟
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |