 |
 |
الــمـــيـــنـــــــــاء
الشـــــــرقـــــــــــــــي |
|
|
فى عام 1992 بدأت بعثة المعهد
الأوروبى للآثار الغارقة بالتعاون مع المجلس
الأعلى للآثار أول مسح أثرى وطبوغرافى فى الميناء
الشرقي وذلك بهدف تحديد طبوغرافية المدينة الملكية
البطلمية والتى غرقت بفعل الزلازل والتى كان
أشهرها زلزال القرن الرابع فى عام 365 م .
|
 |
وقد بدأ المعهد الأوروبي
للآثار الغارقة أول مسح ألكترونى مستخدما أجهزة
التردد المغناطيسى وأجهزة السونار وأجهزة تحديد
المواقع الجغرافية وأعتمدت عملية المسح على
المراحل التالية :-
أولا :- تقسيم منطقة الميناء الشرقى إلى
إحداثيات بخطوط طول ودوائر عرض وتحديد خطوط
متوازية يفصل بين كل منها 10 أمتار كانت تمثل مسار
أجهزة المسح الأثرى وهى طريقة دقيقة للغاية تساعد
على عدم فقدان أى نقطة يتم تحديدها أثناء عملية
المسح الإلكتروني
ثانيا :- مرحلة المسح المغناطيسى بأجهزة
السونار والتى تعكس أى شيء له ظل موجود على القاع
وذلك لتحديد طوبوغرافية القاع والمناطق التى تحوى
صخور أو شواهد أثرية أو رمال.
ثالثا:- عملية المسح الباثيمترى وتحديد
أعماق المياه على طول خطوط المسح الإلكترونى
وتحديد الخطوط الرئيسية للمنطقة الغارقة.
رابعا :- حصر جميع النقاط التى أسفرت
عملية المسح الإلكترونى عن وجود شواهد أثرية بها
وتخزينها بإحداثياتها فى جهاز تحديد المواقع
الجغرافية GPS والذى يعتمد على الأقمار
الصناعية فى تحديد الموقع وتصل السعة التخزينية
لهذا الجهاز فى كل غوصة إلى 500 نقطة وتم من خلاله
تسجيل آلاف النقاط التى تم حصرها .
خامسا:- تم تحديد إتجاه الرياح والتيارات
البحرية على مدار العام لاختيار أنسب الأوقات لبدء
العمل الأثرى وكانت شهور الربيع والخريف هى أنسب
الأوقات لذلك .
وبعد انتهاء مرحلة المسح الإلكتروني والأثرى
وتوافر كل المعلومات والخرائط التى أسفرت عنها هذه
المرحلة بدأت المرحلة الثانية وهى مرحلة الحفائر
تحت الماء والتى لم تكن سهلة بسبب ضعف الرؤية
الناتج عن تلوث المياه والصرف الصحى ، وطبقات الحشف
والترسيبات التى تكونت على المنطقة والتى يصل
سمكها أحيانا إلى واحد متر وبعد خمسة أعوام من
المسح الأثرى من الحفائر تم التوصل إلى النتائج
التالية :-
|
1- أمكن تحديد شكل الميناء الشرقى
والموانئ الملكية التى كان يحويها طبقا للوصف الذى
قدمه استرا بون الجغرافى اليونانى القديم والذى
زار الإسكندرية فى عام 25 ق.م حيث ذكر أن الميناء
القديم قسم الى موانئ عديده مثل الميناء الداخلى
للقصور الملكية على رأس لوخياس ( السلسلة) والذى كان
مختفيا عن الأنظار لأنه كان ميناء خاص بالملوك.
2- تم تحديد خط الساحل القديم بدقة كبيرة والصخور
الغارقة وجزيرة أنتيرودس والألسنة البحرية التى
تبرز من الساحل القديم الى البحر والجسور الصناعية
التى شيدها البطالمة وكذلك موقع المبانى القديمة
التى كانت تقوم فى هذه المنطقة مثل أطلال القصر
الذى عاشت فيه كليوباترا وأطلال قصر التيمونيوم
الذى عاش فيه مارك أنطونيو بعد هزيمته فى معركة
أكتيوم عام 31 ق.م وهو ما يتطابق مع وصف استرابون
لهذه المنطقة .
3- عثر على أعداد كبيرة من الأعمدة أسطوانية الشكل
وقواعد التماثيل من حجر الجرانيت الوردى تحمل
نصوصا منقوشة باليونانية واللاتينيه ترجع لعهد
الإمبراطور كومودوس 180-193م والأمبراطور كاراكلا 213م
وهو ما يشير الى إستخدام الأباطرة الرومان لبقايا
القصور الملكية البطلمية لتخليد ذكراهم فى القرن
الثانى والثالث الميلادى. وقد استخدمت طريقة وضع
نوع من العجائن المرنة على أسطح الأعمدة التي تحمل
نقوشا ثم تغطي هذه العجائن بسطح صلب (لوح رصاص)
وبالضغط عليها تنطبع النقوش سواء غائرة أو بارزه
فتسهل قراءتها حيث أن كثيراً من هذه النصوص في حالة
غير جيدة .
4- عثر علي العديد من تماثيل أبي الهول في أماكن
متفرقه منها تمثالين بالقرب من خط الساحل القديم
أحدهما من البازلت ويصعب تحديد صاحبه حيث أن ملامح
الوجه مطموسه والتمثال الآخر من الكوارتزيت وهو
فاقد الرأس
أهم تمثالين هما اللذين عثر عليهما علي الطرف
الغربي لجزيرة أنتيرودس أحدهما من الجرانيت
الرمادي والآخر من حجر الديوريت وقد رجحت الدراسات
الفنية المقارنة لهذين التمثالين أن احدهما يمثل
بطلميوس الثاني عشر والآخر يمثل أحد البطالمة
الأواخر وهما يرتديان غطاء الرأس الملكي (النمس)
ولكن ملامح الوجه يونانية مع جسم الأسد الرابض علي
قاعدة وهما يوضحان امتزاج الفن المصرى في العصر
الفرعوني بالعصر اليوناني
|
معتقدات
إن تماثيل أبي الهول التي كانت تمثل الإله
رع_حور_أختي في العصر الفرعوني قد إتخذها الملوك
رموزا لهم وكانت توضع أمام المعابد والمقابر
والهياكل الدينية بغرض أنها توفر الحماية لهذه
الأماكن المقدسة وتمنع دخول أي أرواح شريرة تهددها
وذلك حسب العقيدة المصرية القديمة وقد سار الملوك
البطالمة والرومان من بعدهم علي هذه التقاليد
الدينية وبالتالي فإن وجود هذين التمثالين علي
جزيرة أنتيرودس بصورة متناظرة يرجح وجود مبنى ديني
أو معبد في هذا المكان .
لعل ما يؤكد هذا الأمر هو العثور علي تمثال من حجر
الجرانيت الرمادي لكاهن ويبلغ ارتفاعه 1,5 م
والتمثال في حالة جيدة جدا باستثناء فقده للأرجل
والقاعدة التي كان يقف عليها ويلاحظ الزي الكهنوتي
الذي يرتديه الكاهن مع الرأس الحليق وكذلك اللحية
والشارب الحليق وهي الملامح التقليدية للكاهن في
مناظر الديانة المصرية القديمة ويحمل الكاهن إناء
أنبوبي غطاؤه بشكل طفل وهو يرمز لأحد الطقوس
الدينية حيث يوجد منظر مشابه لكاهن بهذا الوضع في
مقصورة أوزيريس في معبد دندرة ولعل وجود هذا
التمثال إلي جوار تمثال أبي الهول سالف الذكر يؤكد
وجود مبنى ديني في هذا المكان.
5- عثر بالقرب من خط الساحل القديم علي رأس آدمية
تمثل رأس ملكية ضخمة من حجر الجرانيت الرمادي يبلغ
ارتفاعها 80 سم وعرضها 65سم وترتدي غطاء الرأس الملكي
(النمس) وتبدو خصلات الشعر علي الجبهة أسفل غطاء
الرأس وهو تقليد فني بدأ من عهد البطالمة ويبدو
أنها تمثل جزء من تمثال ملكي ضخم كان يقف في هذا
المكان وعلي الرغم من غياب الصل الملكي أو حية
الكوبرا علي الجبهة فإن ملامح الوجه في حالة جيدة
وقد رجحت الدراسة المقارنة للرأس أنها تمثل
الأمبراطور أغسطس
6- عثر أيضا بالقرب من خط الساحل القديم علي رأس صقر
من حجر الجرانيت الأسود يبلغ إرتفاعها 70سم وعرضها
43سم وهو ما يعني أنها تمثل جزء من تمثال ضخم ويرتدي
غطاء رأس ذو خطوط رأسية تشبه أغطية الرأس التقليدية
التي كانت ترتديها جميع المعبودات في الديانة
المصرية ويلاحظ وجود الأذن الآدمية والتي ترمز إلي
إستماع المعبود لصلوات وإبتهالات المتعبدين وهو
تقليد ديني وفني بدأ يظهر بوضوح في تماثيل الأسرة 26
ويشير شكل غطاء الرأس من الخلف والذي ينساب أفقيا
إلي إحتمال أن هذا الرأس يمثل جزءاً من تمثال أبي
الهول لجسم أسد برأس صقر أو جسم تمساح برأس صقر حيث
بدأت هذه الأشكال المركبة للمعبودات التي صورت
برأس صقر مثل حورس ورع_حور_أختي ومونتو وسوبد وسوبك
وغيرها من الآلهة بدأت تنتشر بداية من العصر
المتأخر الفرعوني أما احتمال أنها تمثل جزء من
تمثال آدمي فهو ضعيف لأن غطاء الرأس ينساب باتجاه
أفقي من الخلف وليس باتجاه رأسي . وبالتالي فمن
المرجح أن هذا التمثال يرجع إلي القرن السادس أو
السابع ق.م.
7- وعلي الجزء الجنوبي من جزيرة أنتيرودس عثر علي
تمثال من الرخام الأبيض إرتفاعه 170سم والتمثال يمثل
جسم آدمي فاقد الرأس والقدم والذراع اليسرى ويشير
شكل الجسد العارى وارتداؤه إزار يغطي الكتف الأيسر
فقط إلي أنه يمثل الإله اليوناني هرمس .
8- وبالقرب من خط الساحل وعلي جزيرة أنتيرودس أيضا
كشف عن العديد من الكتل الحجرية من حجر الجرانيت
الوردي مختلفة الأشكال والأحجام تحمل نقوشا لنصوص
هيروغليفية ولعل أهمها قطعة مربعة تمثل جزأ من مسلة
من الجرانيت الوردي ترجع لعهد الملك سيتي
الأول1297_1291ق.م وتحمل خراطيش وأسماء الملك (من_ماعت
رع)،(مري_إن بتاح) وألقابه سيد الأرضين أي الوجهين
القبلي والبحري وسيد التيجان.... كما سجلت عليها
أشكال المعبودات المختلفة مثل بتاح إله منف وآتوم
إله أون (عين شمس_ المطرية) وآمون إله طيبة، ومن
المعروف أن هذه المسلة جلبت من معبد الشمس في أون
شأنها في ذلك شأن المسلات الأخرى التي ترجع لنفس
الملك وكشف عنها في موقع فنار الإسكندرية أسفل قلعة
قايتباى. كما كشف أيضا في الميناء الشرقي عن العديد
من الكتل الحجرية التي تحمل خراطيش للملك إبريس
(حعع_ إيب _ رع) أو( واح _ إيب _ رع) من الأسرة 26 (589_570 ق.م)
وقد إستخدمت أيضا نفس الطريقة السابقة في نسخ
النصوص اليونانية مع هذه النصوص الهيروغليفية.
9- وبالقرب من خط الساحل القديم عثر علي كتلة حجرية
تمثل الجزء الأمامي من قاعدة تمثال من الجرانيت
الرمادي تحمل ألقابا للملك مري إن بتاح 1213_1204 ق م
وألقاب أخرى مثل سيد الوجهين وملك مصر العليا
والسفلي.... ويعلو القاعدة أصابع القدم اليسرى ويشير
حجمها الضخم إلي أنها تمثل قدم لتمثال ضخم كان يقف
بالوضع التقليدي حيث تتقدم القدم اليسرى للأمام
10- لقد عثر على أرضيات مبلطة فى أماكن كثيرة سواء
على جزيرة أنتيرودس أو على امتداد خط الساحل القديم
ومعظمها فى حاله جيدة وهى منفذة من الحجر الجيرى
ومثبته بمونة رمادية اللون والتى شاع استخدامها فى
العصر البطلمى كما عثر على المئات من الأعمدة ذات
البدن المستدير من الجرانيت الأحمر وكذلك تيجان
الأعمدة ذات الطراز الكورنثى بأوراق الأكانثوس
بالإضافة إلى الأعمدة ذات الطراز الدورى والذى كان
مفضلا فى مصر فى عهد البطالمة. هذا بالإضافة الى
آلاف من الأوانى الفخارية (الأمفورات) ذات الطراز
البطلمى والرومانى فى جميع أنحاء الميناء الشرقى
11- الخواتم الذهبية التى عثر عليها :- خاتمان من
الذهب الخالص بحفائر يونيو 1998م عثر عليهما بجزيرة(
أنتيرودس) أثناء موسم حفائر يونيو 1998م لبعثة المعهد
الأوروبى للأثار الغارقة بالتعاون مع إدارة الآثار
الغارقة.
|
الخاتم الأول :-
يزن حوالى 18 جم وهو ذو فص من الحجر الخاكليدونى
الرمادى الفاتح علية نقش غائر يمثل ديك برى (م
junckl cock ) .
ارتفاع الفص 5.,سم وعرضة 1,7 سم وطوله 2سم .
ارتفاع الحلقة : 2سم عرضها 2,1سم من الداخل و3,5سم من
الخارج .
الخاتم على ما يبدو صنع لأحد الشخصيات الهامة لأنه
من الذهب الخالص فضلا عن أنه غير مفرغ ( مصمت )ومصنوع
بطريقة Three beaded wires وهى إحدى الطرق الفنية
التى كانت متبعة فى صناعة الحلى منذ العصر الرومانى
فنجد أن الإطار أو الحلقة صنعت من ثلاث دوائر كل
منها على شكل حلقة مكونة من عدد من الحبيبات
المصمتة ( الغير مفرغه) دقيقة الصنع ثم أدمجت الثلاث
حلقات لتكون إطار الخاتم الذى ينتهى عند كل طرف من
الطرفين بثلاث حبات كبيرة ( نوعا ما عن تلك المشكل
منها الإطار تسمى granules )
بالنسبة للفص فهو كما سبق ذكره من الحجر
الخالكيدونى الذى كان معروف فى العصور القديمة
والنقش الممثل لديك منفذ بطريقة ال (engrave) نقش
غائر يبدو أنه كان يستخدم كختم حيث أن الفص بارز من
عند الوسط بينما عند الحواف أقل سمكا من منطقة
الوسط كما أن منطقة الحواف طليت ( بالمينا )
nilto السوداء أو الأزرق الداكن حتى يبدو واضحا
وسط اللون الرمادى الفاتح المميز للون الفص .
أما بالنسبة للديك كعنصر للزخرفة فهو من العناصر
الفنية الزخرفية المحببة لدى فنانى العصر
الهلينيستى والرومانى ولكن استخدام الديك هنا كان
لغرض أخر حيث أعتبر الديك منذ العصور القديمة
تعويذة ضد الشر وطرد الأرواح الشريرة خاصا إذا صور
فاتحاً منقاره باسطا جناحيه.
الخاتم الثانى :
من الذهب الخالص أيضا وزنه 7جرام الفص خالى من
الزخرفة ومن الأحجار ارتفاعه 5,سم ارتفاع الإطار 2سم
عرضه من الداخل 1,9سم من الخارج 2,2سم الخاتم من النوع
الذى يطلق على إطاره noneagon أى تاسوعى الشكل
مكون من 9إضلاع صغيرة . الفص خالى من الزخرفة وإن بدا
أنه كان يوجد به فص من حجرثم فقد بفعل ملوحة البحر
ويبدو أنه كان ملتصقا حيث يوجد على أعلى فص الخاتم
أثر لجزء غائر قليلا على شكل ضغطة للداخل مما يرجع
أنه كان يوجد بها حجر .
ويبدو الفص فى شكله العام مدرجا كهرم زوسر وإن كان
الخاتم به 4 درجات بينما هرم زوسر مكون من 6درجات .
هذان الخاتمان لا يوجد لهما أمثلة مشابهة كثيرة
خاصة ذلك الأخير فيوجد العديد من الخواتم التى يأخذ
الفص فيها شكل الأهرام المنشورية ولكن لا يوجد
بينها ما هو مثل هرم زوسر المدرج. هذا بالإضافة إلى
ندرة وجود خواتم ذات إطار تساعى الشكل .هذا الخاتم
أيضا طبقا لأسلوب الصناعه والشكل يرجع للقرن
الثانى الميلادى .
إن هذه النتائج على سبيل المثال لا الحصر تؤكد
أهمية هذا الموقع وضرورة إستمرار أعمال الحفائر
التحتمائية وخاصة فى الجزء الغربى من الميناء
الشرقى حيث يشير سترابون والذى وصف الحى الملكى
والميناء الملكى من الشرق إلى الغرب يشير إلى وجود
القيصرون أو المعبد الذى شيدته كليوباترا والذى
يمتد باتجاه الهيبتاستاديون وهى المنطقة التى تمثل
مرفأ لمراكب الصيد فى الميناء الشرقى حاليا فضلا عن
مخلفات الصرف الصحى وصبه فى هذه المنطقة. وعلى
الرغم من ذلك فإن الجزء الغربى من الميناء الشرقى
ينبىء بوجود آثار أخرى غارقة يمكن أن تسلط مزيداً
من الضوء على مدينة الإسكندرية القديمة وخط الساحل
القديم والصراع بين البحر واليابس فىهذه الدهور
الخالية. |
|
|
|
|
|
|
|
|