ينحدر الرسام محمود سعيد من
عائلة ارستقراطية قديمة بالإسكندرية، وكان أبوه
محمد باشا سعيد أحد رؤساء الوزارة المصرية فى
العشرينات، والرسام محمود سعيد هو أيضاً خال
الملكة السابقة فريدة الزوجة الأولى للملك فاروق،
ولعلها ورثت منه هواية الفن وموهبة الرسم، وكان
الرسام محمود سعيد؛ سليل العائلة الأرستقراطية
قاضياً بالمحاكم المختلطة، ثم استقال فى الخمسين
من عمره ليتفرغ تماماً لهوايته التى اخذت عليه كل
حياته، وأصبح هذا الأرستقراطى العريق أشهر رسام
للحياة الشعبية، وأجمل صور فى لوحاته الشهيرة
المرأة بنت البلد، خصوصاً بنات بحرى، وقد اشتهر
بيننا فى الحديث الشعبى عن المرأة الإسكندرانية
أنها أكثر تحرراً وجرأة من القاهرية بنت البلد، وقد
يكون السبب هو البحر والهواء الطلق، وكنا نسمع فى
شبابنا هذه العبارة الدارجة فى وصف "بنات
بحرى" : مياه مالحة، وذيول شالحة، وعيون جارحة!!
وقد سعيت إلى لقاء محمود سعيد فى بيته بشارع محمد
باشا سعيد بالإسكندرية، وقابلنى فى غرفة استقبال
الضيوف بالدور الأرضى، ودوداً ومتحفظاً، واشتبك
حديثنا عن الرسم والشعر بكتاب الفنان الشاعر عبد
الرحمن صدقى عن الشاعر بودلير، وكان عنوانه
"الشاعر الرجيم"، وقال محمود سعيد إنه أجمل ما
قرأ لشاعر عن شاعر، وكان هذا الكتاب أيضاً من أجمل
الكتب التى قرأتها، وأحسست أن بودلير هو كلمة السر
بيننا، فقد انفتح لى قلبه، وطلب منى الصعود إلى
السطح حيث مرسمه الذى يطل على البحر.
|