آخر شبر في قلبي

الأربعاء, 19 أبريل 2017 16:17

تقديم/ منى لملوم
جاءتنى رسالتها القصيرة تلك:
"شعرت أنه يلمح لى بالحب وأن علاقتنا بين الصداقة والحب، ولأنى أحب الحسم قررت أن أبادر أنا بمصارحته، فأخبرته بحبى له وقلت كل مشاعرى نحوه، متخيلة أننى أكسر أحد الممنوعات فى مجتمعنا الشرقى، وأنه سيقدر تلك المصارحة، فوجئت به يقول لى: أنا شخص منتهى نفسيا ولا أصلح لك، صدمنى رده وشعرت بالندم والأسى لخطوتى الجريئة تلك، ولا أعرف كيف أتعامل معه الآن، ابتعدت عنه بعدها وأحاول الآن نسيانه ولا أستطيع، كما أن لدى شعور بالندم الذى يتملكنى بشدة، وسؤالى هل كان يتلاعب بى؟ وكيف أتخطى تلك المرحلة وأتغلب على هذا الندم؟ فقد احتل آخر شبر فى قلبى بعد تجربتين حب فاشلين!".
أخبريني بالله عليك ماذا أفعل؟
**بهذه الكلمات كانت رسالتها التى تحمل مشكلة لا أعتبرها فردية، فهى ليست المرة الأولى التى تعرض عليّ مثل هذه الحالة.
المشكلة عزيزتى كما ذكرتى أننا فى مجتمع شرقى له عاداته وتقاليده، ولكى تكسرى تلك العادات لابد أن يكون الطرف الآخر له نفس تفكيرك ليتقبل خطوتك تلك التى قد أراها جريئة ويراها غيرى كسرا للمعتاد يرحبون به.
الرجل الشرقى يفضل أن يكون هو المبادر (فى حالة كونه جادا فى الارتباط) أن يكون صاحب القرار، يخشى المرأة الجريئة الحرة، يبتعد لأنه يحب كل ما هو صعب المنال،
ولكن من قال أنه جاد؟ 
فلربما يكون كل ما قاله ولمح به من باب التسلية دون أن يؤخذ عليه شيء، فلا هى صداقة ولا هو حب، فهو لم يعد بشيء أو يصرح به
وأنت بمصارحتك له أفسدتى عليه اللعبة، وأنقذتى نفسك من تعلق طويل سيستنزف خلاله مشاعرك ويضعك فى حيرة وانتظار وترقب.
والحل بسيط وفى يدك، توقفى فورا عن الندم لأنه لن يؤدى إلى شيء جديد، تجاهليه كأنك لم تعرفيه قط، انجحى أكثر وتعرفى على أشخاص جدد فى حياتك، اشغلى وقتك قدر المستطاع، قللى وقت الوحدة ولا تستسلمى لها، وقولى لنفسك أن مصارحتك له بحبك حسمت الأمر لديك، فلم تزد من تعلقك به، ولم تطل أملك فيه، وهذا فى حد ذاته مكسب كبير لك.
لذا لابد أن تتخطى تلك المرحلة، وأن تحبى من جديد، ولا تعتبرى أن أول حب ما زال صاحبه يحتل جزءا من قلبك، ثم جاء الثانى ليحتل جزءا آخر حتى لم يتبق سوى هذا الشبر الأخير للثالث، فلو ما زال الأول موجودا فهذا معناه أنك لم تحبى الثانى، ولا الثالث وهكذا، فكل حب جديد يطرد ما قبله، ليكون القلب قادرا دائما على أن يشعر بأنبل المشاعر الإنسانية وهو الحب، المهم أن تدعى هذا الأخير يرحل، ولا تفوتى على نفسك فرصا جديدة للحب، فانشغال القلب دائما يجعله لا يرى غير من يسكنه، فأخرجيه بنفس جرأتك وقوتك فى مصارحته، وأثق أنك تستطيعى ذلك. 

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات