حيرة وحنين..

الخميس, 04 مايو 2017 22:24

تقديم/ منى لملوم
"قد تبدو المشكلة هذه المرة مكررة ونسمعها كثيرا ونراها في حياتنا بأشكال متعددة ومتكررة إلا أن هذا التكرار يعني أنه مشكلة مستمرة ويجب دائما أن نعرض لها ولا نتجاهلها، حتى تتحقق الفائدة للجميع، وأتمنى ذلك".
تقول فى رسالتها:
هو متزوج ولديه أولاد، أحبنى بشدة، وكان يشكو دائما من زوجته وبعدم التوافق بينهما، وأنه كان يتمنى امرأة مثلى تفهمه إلى هذا الحد يشعر أنها جزء منه وتنتمى إليه، اتفقنا على الزواج ولكن كان فى كل مرة يؤجل لسبب مختلف، مرة مرض أحد أبناؤه، ومرة لأنه على خلاف مع زوجته وتركت له البيت والأولاد، ثم حاول إقناعى بأن يكون الزواج سرا، ولكنى رفضت فلست أقل من زوجته الأولى حتى يكون زواجهما فى العلن وزواجنا فى السر، اتهمنى أنى لا أحبه وأنى أرفض التضحية من أجله، لم أسترح لهذه اللهجة، وصارحت أهلى بكل شيء فطلبوا منى الابتعاد عنه تماما، فغير مقبول بالنسبة إليهم أن أكون زوجة ثانية ورأوا أنه لا يحبنى أصلا بسبب هذا العرض المجحف لى.
ابتعدت وداخلى حنين كبير إليه، وحيرة بين ما كنت أشعر به معه وبين رأى أهلى فيه، فبماذا تنصحيننى؟
إلى هنا انتهت صاحبة المشكلة من روايتها، وأقدم إليها ردي ونصيحتي في نقاط محددة كالتالي:
أولا: لكي نقول أن الحب تضحية فلابد أن يضحى كلا الطرفين، فما هى التضحية التى كان سيقدمها لك فى مقابل طلبه منك أن تضحى؟
أثق أنك ستقولى لا شيء، فلو كنت وافقت على هذا العرض ربما كان سيطلب منك عدم الإنجاب إذن ستزيدى خطوة أخرى فى التضحيات، ولو أنجبت (وعندى نماذج لذلك) سيخاف أن يتواجد معك وطفلك فى مكان واحد، فلن يكون الأب الذى يصطحب ابنه للمتنزهات ويشترى له الألعاب ويصطحب أسرته للمطاعم لتناول العشاء.
ثانيا: أندهش قليلا من قبولك أن تكونى زوجة ثانية بكل بساطة وربما تكون أمامك فرصا أخرى لتكونى زوجة وحيدة فى العلن ويقام لك عرسا يحضره الأهل والأصدقاء (وهو ما لم يكن ليحدث بالطبع مع هذا الشخص)، هل فكرتى كيف سيقسم وقته بين بيتين؟ والمفترض ألا تشعر الزوجة الأولى أو تشك بشيء!
ثالثا: لا أخفيك سرا، فى بداية رسالتك ظننت أنه يخادع، ولكن بعد قراءة باقى المشكلة أيقنت أنه أنانى! يفكر فيما يرضيه هو ويسعده هو بصرف النظر عن أى اعتبارات أخرى!
رابعا: تقولين "حين لم أسترح لهذه اللهجة صارحت أهلى"، وسؤالى لك هل طلب أن يتقدم لأهلك أم أن تتزوجوا سرا حتى دون علمهم، وسبب سؤالى أظنه واضح لديك، فبين أن يكون أنانيا جبانا (يتزوج سرا بعلم أهلك) وبين أن يكون أنانيا جبانا خائنا لا يقدرك (يتزوج سرا بدون علم أهلك).
ولا أظنك تقبلين الارتباط بشخص بتلك الأخلاق فالمرأة تبحث فى الرجل عن الأمان والاهتمام والحب، وأنت كنت ستكتفى بالحب الذى سرعان ما كان سيفتر بعد وقت قليل من المشاكل المتوقعة.
أخيرا أحيي فيك مصارحتك لأهلك، وعدم الاستسلام لمشاعر استسلم لها آخرون قبلك ولم يجنوا منها سوا الندم، وأحيي تقديرك لذاتك ورفضك أن تكونى أقل من الأولى، فلو سلمنا بقبول العرض فليس أقل من أن يكون فى النور (ولا أنصحك).
أما حيرتك فأتمنى أن يكون ردى عليك قد أزالها، وحنينك فسيأخذ وقته ثم ينتهى. 
تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات