معاناتي (خواطر)

الخميس, 05 أكتوبر 2017 18:57

بقلم/ أحمد طارق عليوي
هل حقاً أعرف من أنا؟!..
نعم.. إنني أعرف من أنا..
حلمتُ طويلاً أن أصبح مخرجاً أغير العالم أجمع بأعمالي وفنوني..
فوجدتُ نفسي قد صرتُ ممثلاً أُرغِمَ على أداءِ دورٍ ليس دوره في عرضٍ سخيفٍ لا نهاية له مع أنه محدد المدة..
عرضٌ سَئِمَ الجمهور مشاهدته ورتابته..
منذ لحظة البداية وأنا أنتظر لحظة الإظلام الأخير وسدول الستار.. ولكن!..
هل هناك ستاراً كي يُسدَل؟!
هل ستنطفيء الأضواء وتعود الجماهير إلى منازلها؟!
هل سينتهي أدائي لهذا الدور البغيض؟
أنا العابد الذي دخل جهنم بلا خطيئة..
أنا المُعَذَّب بلا ذنب..
أنا إبراهيم في قلب النار.. ولكنها ليست برداً وسلاماً.
أنا موسى.. ولم تفلق عصاه البحر، فأدركه جنودُ فرعون.
أنا داود وقد قسى في يده الحديدُ بعد أن كان ليِّناً.
أنا سليمانُ وقد عصاه الجن والريح والطير.
أنا يوسفُ في سنين القحط العجاف.
أنا.. كنبيٍّ بلا معجزات..
أنا.. حيٌ يرفض الحياة.. وميتٌ يرفضُ الموت.
أنا الحي الذي يرفض حتى أن يتنفس هواءً لا يرغب فيه.
أنا الميت الذي يرفض إغماض عينيه وتلثيم فمه وتغسيله وتكفينه وأداء صلاة الجنازة
عليه.
أنا الميت الذي يرفض أن يُدفَنَ في أرضٍ ملعونةٍ تحيطها لعناتُ ربِ الكون.
أنا.. أشلاءٌ حيةٌ داخل جسدٍ لا روح فيه.
أنا المؤمن الذي يقول (ياليتني كنت ترابا).ً
دماءٌ تسيلُ لا تراها العيون..
وروحٌ بلغت الحلقوم لا يلقنها أحدٌ الشهادة، وتأبى تركَ جسدها أو العودةَ إليه.
رتابةٌ تقتلُ كسمٍ طويل الأمد لا يقضي على متناوله في الحال.
أنا إنسانٌ في عالمٍ لا يعرف معنى الإنسان.
أنا ملكٌ فرعوني أُرغِمَ على التحنيط داخل تابوتٍ ضيقٍ قبل أن يقضي نحبه أو ينتهي أجله.
أبحثُ عن العدالةِ من حولي كمن يبحثُ عن سمكةٍ بعينها في قلبِ المحيط.
أبحث عن الرحمةِ كمن يبحث عن ثمرة تفاحٍ بين نباتاتٍ صحراويةٍ تملؤها الأشواك. 
تعليقات
لا يوجد تعليقات