أحمد محارم

عندى خطاب عاجل اليه

 الى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية
نحن أبناء مصر بالخارج وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية تابعنا بكل الإعجاب والتقدير فعاليات الملتقى الدولى للشباب والذى عقد تحت رعايتكم الأسبوع الجارى بمدينة شرم الشيخ. الإعداد والترتيب ومستوى المشاركين والحضور جعل أنظار العالم تتجه نحو مصر وتؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن مصر "تستطيع" بعقول وسواعد أبناءها والشباب منهم في المقدمة. ربما أشار البعض إلى أن المشاركين كانوا عينة منتقاه، أى إنها تُعَبِّر عن الصفوة بينما هناك ملايين من الشباب قد يكونوا مهمشين أو لم تتح لهم الفرصة للتواجد من أجل المشاركة في مثل هذه الفعاليات الهامة. وأعتقد أن وجهة النظر هذه يمكن تداركها لاحقاً من أجل إتاحة فرص مماثلة على المستوى القطرى أو مستوى الأقاليم من أجل أن يشعر الشباب المصرى (كل الشباب) بأنهم في قلب الحدث وهم المعنيين بهذا الأمر.
في ظل الأحداث التي عصفت بمنطقتنا العربية ومنطقة الشرق الأوسط، فإن مصر كانت ولازالت وسوف تظل بقيادتكم وإخلاصكم الأمل الباقى لكل شعوب المنطقة ويعول عليها إنها جديرة بالتصدى للمحن.
لاحظت أن الأحاديث في ملتقى الشباب أكثرها أشار إلى الإرهاب الذى كانت له آثاراً سلبية على البشرية جمعاء وليس في منطقتنا فحسب. بل طالت العديد من بقاع الأرض واننا العرب والمسلمين اول من كنا ضحية له.
لا يخفى على أحد السنوات التي دار فيها الصراع الدامي في سوريا الشقيقة، والحرب التي دارت رحاها على أرض اليمن السعيد، والإنهيار الحادث في ليبيا، والتوترات في العراق ولبنان، والتحديات التي تواجه حاضر ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، والصدع الذى حدث من جراء الحصار المفروض على دولة قطر لأسباب طال الحديث عنها والمتعلقة بدعمها للإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة والإرهابية التي قامت بتنفيذ مخططات أصابت فى مقتل مصالح شعوب المنطقة. ولا يمكننا أن نغفل التوترات التي تسبب فيها النظام الإيرانى من خلال دعمه لجماعات وفصائل شكلت تحديات كبرى لصراعات لازالت مستمرة على الأراضي السورية والعراقية واليمنية، بل وأيضاً ألقى الدعم المباشر لحزب الله اللبناني برياح من التوتر وعدم الإستقرار في لبنان الشقيق. لكل ذلك، فإن التطورات الأخيرة الحادثة في الداخل السعودي هي أيضاً من الأهمية بمكان لكل أبناء الأمتين العربية والإسلامية، بل وأيضاً للعالم أجمع حيث أن المملكة العربية السعودية لها مكانة خاصة على كل المستويات الرسمية والشعبية محلياً وإقيلمياً ودولياً.
ولأننا ندرك تماماً ونعتز بمدى الثقة التي توليها دول المنطقة للدبلوماسية المصرية، وإلى نظرتكم الحكيمة والمتزنة للعديد من الأمور، فإنه من هذا المنطلق نود أن نطرح فكرة أو تصور لما يُمْكِن أن تتقدم به مصر كمقترح يمكنه أن يقوم بدفع الأمور نحو إتجاه يمكن أن يكون فاتحة خير لكل شعوب المنطقة. إن هناك قوى خارجية يهمها ألا نتحد وتكرس كل مجهوداتها للتفريق بيننا عن طريق إنشاء وتاصيل صراعات مذهبية أو عرقية بين السنة والشيعة وأن تنطلق تلك الشرارة من السعودية تجاه إيران. وحيث أننا يجب أن نعمل على ألا يتحقق ذلك، فإن فكرة "المربع الذهبي" التي طُرِحت من قبل وهي تضم كل من المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا ومصر – يجب أن تتحقق على أرض الواقع ولو تم التوصل إلى أي إتفاق مرحلي يتناسب مع ظروف الزمكان والإستراتيجيات التي تحكم كل بلد من المذكورين حتى ندكج ونظهر عناصر قوتنا ونُفَوِّت على من يريد بنا شراً أن يحقق مايريده في ظل تفرقنا أو الصراعات الموجودة على الساحة بين الأطراف حالياً.
إن النجاح والإبهار الذى شاهدناه ولمسناه في ملتقى الشباب بشرم الشيخ والذى كان تحت شعار (فلنتحدث) هو تحديداً المطلوب التوسع فيه مع المربع الذهبي لممثلى وقيادات الشعوب الأربعة بأن "يتحدثوا" سوياً حتى يصلوا إلى مُخرجات تُأمِّن مصير شعوبهم في المستقبل القريب والبعيد.
نأمل أن يتحول الحلم إلى حقيقة في أقرب ما يمكن والله المستعان ووفقكم الله لما فيه خير مصر. 
تعليقات
لا يوجد تعليقات