بيع خمس ساعات من هواء إذاعة الإسكندرية بين مؤيد ومعارض

الجمعة, 26 يناير 2018 20:37

المؤيدون: أسلوب لتطوير الإذاعة، وتحقيق دخل جيد وحل المشكلات المالية
المعارضون: مخاوف من احتمال وجود سطوة وسيطرة علي الإذاعة بأكملها وبكوادرها

تحقيق/ إيمان يسري
فوجئ جمهور إذاعة الإسكندرية صباح يوم السادس من يناير الجاري بإذاعة محتوى إعلامي غير متعارف عليه وأصوات غير معروفة بالنسبة لمستمعي إذاعة الإسكندرية، وبدأت تساؤلات جمهور المستمعين حول هذا الوضع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتليفونات إذاعة الإسكندرية.
وانتشرت أخبار عن شراء حق بث خمس ساعات يوميا من هواء إذاعة الإسكندرية موزعة بين فترتي الصباح والمساء وهم من الثامنة إلى العاشرة صباحا، ومن الرابعة إلى السابعة مساء؛ وذلك من قبل شركة تسمى "دانا" للإنتاج الفني والإعلامي مقابل 7 ملايين جنيه ولمدة عام كامل.
جاء ذلك بهدف خطة لتطوير الإذاعات الإقليمية، وهو ما أكدته إيمان فتح الله مدير إذاعة الإسكندرية في تصريحات نشرت في جريدة الأخبار المسائي، وقالت أن هذا القرار من أجل المصلحة العامة للإذاعة، وأنه لم يتم بيع ساعات الإذاعة ولكن سعت الإذاعة لوجود راعي لها يساهم بحل المشكلات المالية التي تواجه ماسبيرو بالوقت الراهن مقابل إذاعة مادة إعلامية خاصة.
واختلفت الأراء بين مؤيد ومعارض سواء من جانب جمهور المستمعين أو من جانب العاملين بإذاعة الإسكندرية من مذيعين الهواء ومقدمي البرامج أو من المستمعين والمتعاملين مع الإذاعة، وقامت "أمواج سكندرية" باستطلاع آراء عدد كبير منهم
رجاء بسيوني: الموضوع قديم
في البداية قالت رجاء بسيوني مدير عام إذاعة الإسكندرية الأسبق أن شراء ساعات من بث الهواء للإذاعة كان إتجاه قديم من قبل اتحاد الإذاعة والتليفزيون قبل قيام ثورة يناير وتحديدا منذ تولى الزميل لاشين حسين إدارة الإذاعة.
وأضافت أن النقاش في هذا الموضوع لم يكتمل حينئذ وذلك نظرا لعدم وضوح الرؤية فى كيفية التنفيذ, ثم جاءت ثورة 25 يناير وتم إلغاء وزارة الإعلام وظهرت المشكلات المالية التى يقابلها ماسبيرو؛ وبعد ذلك تجدد الحديث وأصبح قيد التنفيذ كما حدث الآن؛ موضحة أن الموضوع ليس بجديد لكن أسلوب التطبيق هو الذى أعطى انطباع سيء عنه
ميرفت حنفي: لست ضد المبدأ، ولكن..؟
وقالت ميرفت حنفي مدير عام إذاعة الإسكندرية الأسبق أنها ليست ضد المبدأ كنوع من أنواع التسويق لبرامج الإذاعة نفسها بطبيعتها ورسالتها التنموية، موضحة أنها كانت تتصور أن تقوم الشركة باختيار عدد من البرامج -من بين ما يتم عرضه عليها- وتقوم بتمويلها أو إنتاجها ماديا؛ وذلك بمن يقدمها من أبناء الإذاعة، خاصة أنهم جميعا ذوي خبرات وكفاءات.
ومن أجل التطوير الحقيقي، أضافت حنفي أنه كان من الممكن أن يتضمن الاتفاق إشراك عدد من شباب المذيعين –ممن يتم الاتفاق عليهم- وتقوم الإذاعة بتدريبهم وتتكفل الشركة برواتبهم وإنتاج البرنامج وتوفير كل ما تحتاجه أسرة البرنامج من إمكانيات تساعدها علي تقديمه في الصورة المثلى ليؤدي رسالته علي أكمل وجه؛ مثل توفير وسائل الانتقال وتوفير تطبيقات فنية حديثة للمساعدة في مراحل المونتاج وتوفير المكتبة الموسيقية اللازمة لإظهار البرنامج في النهاية بشكل متطور وجذاب ومفيد للمستمع. وبذلك يتم استثمار العائد لصالح الإذاعة بما يساعد في تطوير باقي البرامج وتعم الفائدة علي الجميع ويتطور شكل الإذاعة بشكل عام في إطار من المهنية والحفاظ علي الرسالة التنموية للإذاعة
وفاق أبو اليزيد: تجاهل لكل الثوابت الإعلامية
وعلقت وفاق أبو اليزيد كبير مذيعين سابق بإذاعة الإسكندرية على الموضوع قائلة أنه بين يوم وليلة استيقظ جمهور المستمعين وأفراد كتيبة الإسكندرية الإعلامية على باراشوت غريب يهبط على رؤوسهم بلا سابق إنذار بمجموعة من الشباب غير المؤهلين للعمل الإعلامي بالإضافة إلى تعليمات غريبة بإلغاء برامج خمس ساعات وتخصيصها للهواء؛ ليقوم فيها الغرباء القادمون بتقديم ما يحلو لهم حتى لو تدنت الذائقة إلى الإسفاف الفنى لتصل لمستوى أغنيات المهرجانات؛ وفجأة يتم تجاهل كل الثوابت الإعلامية الراسخة والراقية وتحولت الساعات الخمس الضائعة إلى مهزلة لا علاقة لها بالإعلام من قريب أو بعيد ولا عزاء للمستمع أو للقيم.
وأضافت أبو اليزيد أنه عندما بدأ الإعلامى العملاق فهمى عمر تعميم فكرة الإذاعات الإقليمية على امتداد مصر كان الهدف الذى طالما تم التأكيد عليه من خلال عشرات الدورات التدريبية التى تلقيناها كإعلاميين هو النهوض بالإقليم. موضحة أن اثنتا عشرة إذاعة إقليمية تعد منظومة عملاقة تقودها إذاعة القاهرة الكبرى التى صارت بديلا لإذاعة الشعب العريقة. واختصت إذاعة الإسكندرية بإقليم الإسكندرية والبحيرة وهما محافظتان تضمان ظهيرا صحراويا وريفيا مما فرض على أول وأقدم إذاعة إقليمية مسئوليات جسيمة وأداء عالى المهنية. وانطلقت كتيبة الإسكندرية الإعلامية تغطى كافة أرجاء الإقليم بلا كلل وملل وفى أصعب الظروف حيث قلة الاعتمادات التى وصلت إلى وقف وسائل الانتقال وتكبد الزملاء تكاليف الانتقالات وشراء أجهزة التسجيل الحديثة عن طيب خاطر ومن أجل أن تبدو إذاعتهم فى أحسن صورة. وكما اعتاد مستمعوهم التزم إعلاميو الإسكندرية على مدى سنوات عمرها بهدف الإعلام الإقليمى وتقوية الرابط مع المواطن وكانت الإذاعة دوما صوته لدى المسئولين؛ كما سعت لإبراز المواهب الإقليمية والارتقاء بالذائقة الفنية للمستمع إضافة إلى تغطية كافة الفعاليات التى تقام على أرض الإقليم وخاصة مؤتمرات وندوات مكتبة الإسكندرية مركز الإشعاع الحضارى العالمى وكذا مايقام على أرض الإسكندرية من مباريات رياضية ويشهد أهل الإقليم ونسب الاستماع على مدى التجاوب الجماهيرى الهائل من قبل المستمعين على نجاح كتيبة الإسكندرية الإعلامية فى أداء دورهم على أكمل وجه
خالد الريدي: أهمية الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي
وأضاف خالد الريدي مذيع بإذاعة القاهرة الكبرى، وكان من قبل بإذاعة الإسكندرية أنه من حيث المبدأ لا مشكلة بالمرة فى فكرة بيع ساعات بث أو إرسال أى محطة أيا كانت ولكن لابد ان يتم ذلك بشروط لا يمكن تجاوزها أو إهمالها بل تعد العقود فاسخة إذا لم يتم الالتزام بها؛ ومن أهم هذه الشروط أن يكون المقابل المادى مجزيا وإلا فما الجدوى؟ وثانيها أن يتم استغلال الوقت من خلال شركات متخصصة وليست دخيلة أو ناشئة أو بلا خبرات مهنية إعلامية إلا إذا كانت فترة إعلانية بحتة تخلو من الإعلام وثالثا ضرورة الالتزام التام بقانون الهيئة الوطنية للإعلام وميثاق الشرف الإعلامى والثوابت المعروفة وعلى رأسها احترام الدستور والقانون وعدم إثارة الفتنة الطائفية والبعد عن المساس بصلب العقائد السماوية والحرص على وحدة الصف وسيادة الدولة والحفاظ على الهوية والتمسك بقيم المجتمع وأخلاقياته وذلك فى أى قالب برامجى أو أى برنامج حوارى أو من خلال الأغنيات المذاعة فلا يجوز استخدام أغانى المهرجانات مطلقا أو المتدنى من أغانى ما يسمى بالأندر جراوند ويسبق كل ذلك ألا يضار أحد من العاملين الأصليين بالإذاعة سواء ماديا أو معنويا بل أن تكون هناك فرصة لخلق تنافس حقيقى لرفع المستوى وتحسين الأداء وتجويد المنتج وتقديم السلعة الإعلامية فى أفضل صورة وأن يكون الهم الأول هو وجود رسالة إعلامية هادفة ومحترمة تتم فى إطار القواعد الإعلامية الراسخة والتي تتلخص في الموضوعية والمهنية والمصداقية والتوازن والحياد وما عدا ذلك فهو إهدار للوقت والقيمة والتاريخ وهدم لإعلام الدولة لصالح الإعلام الخاص ورجال الإعمال ولصالح توجهات خطيرة تضر المجتمع أبلغ الضرر وتهدد مستقبله وأمنه القومى ولذلك لابد من تحريات مسبقة عن كل مستأجر أو مشتر للوقت
أميرة مجاهد: يجب أن يتم تقييم الفكرة بعد فترة
وتقول أميرة مجاهد مدير الصالون الثقافى بأوبرا الإسكندرية أنها ناقشت الأمر مع عدد كبير من المثقفين وهناك رأين، رأي رافض يرى أن تأجير ساعات البث سوف يؤدي إلى استقطاع مساحة البرامج وترحيلها لأوقات غير مناسبه لصالح مستثمر لا نعلم ماهيته أو توجهاته في ظل التعتيم من إدارة الإذاعة وعدم طرح الأسباب أمام الرأى العام.
وأضافت مجاهد أن من يؤيد المبدأ يرى أن الإذاعة تواجه عجز مالي شديد في دفع المرتبات والصرف علي التطوير؛ موضحة أنه كان من الممكن أن تتم عملية الخصخصة بالكامل لرجال أعمال؛ مما يؤدي إلى وجود مخاوف من احتمال وجود سطوة وسيطرة علي الإذاعة بأكملها وبكوادرها عن طريق الاستعانه بشباب جدد والاستغناء عن الكفاءات بدعوى تجديد الدماء.
وأشارت مجاهد أن السبب الحقيقي للإيجار هو من أجل إحتواء الأزمة المالية التي تواجه الإذاعة وأن ما يعنيها في هذا الشأن هو الفيصل في المحتوى والمضمون الذى سيقدم، ويمكن أن يتم التقييم بعد فترة بشكل واقعى وسيتم الإعلان عن رفض الفكرة أو تشجيعها حال ثبوت نجاحها أو العكس
أحمد يحيى: أشعر بخطر ما قادم تجاه الإذاعات الإقليمية
ويرى الشاعر والفنان السكندري أحمد يحيى أن هناك خطر ما قادم تجاه الإذاعات المحلية والإقليمية؛ ويعتبر ما حدث من شراء ساعات بث بإذاعة الإسكندرية هي أول حلقة من حلقات سلسلة متتالية تجاه باقي الإذاعات الإقليمية.
وتساءل يحيى كيف لمستثمر أن يدفع 7 مليون جنيه مقابل خمس ساعات يوميا لمدة عام لإذاعة الهدف الرئيسي من إنشائها يتعلق بخطط تنموية إقليمية من أجل خدمة وإفادة المستمع السكندري والبحيري؛ بالإضافة إلى أن هذا المستثمر يعلم جيدا أن إذاعة الإسكندرية لا يوجد بها إعلانات تغطي له مثل هذا المبلغ في عام واحد، مع استحالة جمع هذا المبلع من خلال إعلانات بالإذاعة.
وتساءل يحيى ماهي المغريات التي تدفع هذا المستثمر لدفع هذا المبلغ دون أن يجد له مقابل؟ وهل ستتبعها خطوات أخرى تجاه جميع الإذاعات المحلية والإقليمية؟ وهل يوجد منافسة صريحة وحقيقية بين المحتوى المقدم خلال فترات البث المشتراه وفترات البث الأصلية للإذاعة؟ وما هي سلطة الإذاعة في الرقابة على المواد المذاعة خلال فترات البث المشتراه حيث يتم بثها عبر أثير موجة إذاعة الإسكندرية؟ وما تبعات ذلك على العاملين بالإذاعة؟ وهل هذه الأموال الطائلة التي دخلت الإذاعة سيكون لها مردود على الدراما الإذاعية التي توقفت لعدم وجود إنتاج مادي حتى وصلت لمسلسل واحد في رمضان وذلك بالتعاون مع راعي لتمويله؟
عمر محمود: يجب عدم المساس بإذاعة الإسكندرية العريقة
وقال الفنان السكندري عمر محمود أن إذاعة الإسكندرية تعد أثر من آثار الإسكندرية لأن يوجد بها كنز من المكتبات الغنائية والتمثيلية والذي يحتوي على التراث الفني السكندري، واستشهد الفنان عمر محمود بكلمة الراحل نجيب محفوظ "كلما أزدت في المحلية كلما انطلقت للعالمية".
وأضاف عمر أنه مع التطوير الداخلي قلبا وقالبا؛ وشبه إذاعة الإسكندرية بالقصر التحفة التاريخي الذي له عبقه الخاص ولذلك فيجب أن يتم تطويره وتجميله على وضعه الحالي من الداخل دون دخول جسم غريب عليه بهدف التطوير.
وأشار عمر أنه لا يوجد أي مشكلة لمن يرغب من المستثمرين بعمل إذاعة خاصة فيمكن لهم شراء تردد خاص وعمل إذاعتهم الخاصة بفريق العمل الخاص بهم ويمكنهم أن يقدموا بها ما يشاؤون من إعلام دون المساس بإذاعة الإسكندرية العريقة.
ويعتبر محمود إذاعة الإسكندرية بيته الثاني لأنه بدأ حياته الفنية بها مع الفنان صابر مصطفى في التسعينات؛ وقال أنه له الشرف أنه من كتيبة إذاعة الإسكندرية في الفن والغناء؛ وأكد أنه لم يجد قيم ولا أخلاقيات مثل التي وجدها بإذاعة الإسكندرية والكوادر والكفاءات التي تعمل بها حتى الآن.
وأشار الفنان أن إذاعة الإسكندرية قد أنتجت له الكثير من أغنياته وأوضح أنه لا يتم تطوير الإذاعة دون العودة لإذاعة الأعمال الفنية السكندرية الأصلية للمطربين الذين يقدمون الفن السكندري الحقيقي مثل إبراهيم الملاح وإبراهيم عبد الشفيع
مروان حمزة: مدخل للسيطرة على ماسبيرو ككل
وعبر مروان حمزة باحث ماجستير في الإعلام عن استياءه الشديد مما يحدث لإذاعة الإسكندرية وتساءل هل يعقل لإذاعة الإسكندرية التي لها باع كبير في المجال الإعلامي والفني والدرامي أن تتضمحل بهذا الشكل لكي يعجب أصاحب أفكار الخصخصة والبيع فقط من أجل الحصول على المال؟
وأوضح حمزة أن الفكرة تعتبر من الأفكار الجديدة والجيدة في شكلها العام ولكن من الداخل نجد أنهم يسوقون لشئ آخر ألا وهو إتخاذ مقر إذاعة الدولة لبث ما يريدونه ويتناولونه بالشكل الذي يحلو لهم.
وأضاف حزينا أنه يتم التهكم الشديد على الإذاعة العريقة وعلى إمكانيات الدولة؛ وأن المستأجر يتخذ إذاعة الإسكندرية كمدخل للسيطرة على مبنى ماسبيرو ككل؛ وأشار حمزة أنه لا يمكن أن يتم ذلك إلا بمساعدة المسؤول الأول داخل إذاعة الإسكندرية والمسؤولين في ماسبيرو.
وعبر حمزة عن رفضه الشديد لما يقدم أثناء الفترات المشتراة من أثير إذاعة الإسكندرية لأنها تحتوي على مواد إعلامية غير مهنية والأفكار المقدمة متولدة من أفراد غير مؤهلين للعمل الإعلامي؛ مضيفا أن هذا المحتوى لا يليق بالمواطن السكندري الذواق بطبعه وبمختلف أعماره وفئاته مثل الأطفال وكبار السن أو ذوي الإحتياجات الخاصة.
وأكد حمزة أن القائمين على هذه الفكرة يحاولون تغيير نشاط الإذاعة المحلية من خدمي إلى إذاعة خاصة بهم ذات محتوى تافه دون الاهتمام بمشكلات المواطن السكندري والبحيري الذي لا يعنيهم بالمرة - على حد قولهم. وقال حمزة أنه لا يعلم سبب تواجد مثل هؤلاء المستثمرين في هذا المكان العريق الذي يمتد أكثر من ٦٣ عاماً تقريباً ولا يعلم أيضاً من المسؤول عن جذبهم لإذاعة الإسكندرية ولحساب من؟ ولماذا كان حضورهم شئ مبهم ومثير للفضول؟ وقال إن هناك أسئلة أخرى كثيرة غير مفهومة ولا يوجد لها إجابات إلا من المسؤول عن هذا حتى يتسنى لجميع العاملين بالإذاعة والمستمعين لها والمحبين والمتذوقين للفن السكندري أن يعرفوا الأسباب والنتائج. 

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات