منى طه

واجب الإخلاص

 تدخلت محكمة تركية لحل مشكلة ما بين زوجين هجرت فيه الزوجة بيت الزوجية مصطحبة معها ابنها الذي يبلغ عاما ونصف العام. فتقدم الزوج بشكوى ضدها مطالبا بغرامة تتجاوز 90 ألف دولار أمريكي تعويضا عن الأضرار التي لحقت به من جراء هروب الزوجة ولحضانة الطفل (ولتشكيكه بأنها فرت مع زوج اخته). ثم رفع الزوج دعوى لتطليقها. العجيب أنه وإن برأت المحكمة ساحتها من الهروب مع زوج الأخت أو لم تتداوله أصلا، فقد حكمت عليها بالفعل بغرامة تعادل 3400 دولار أمريكي وذلك بدعوى أنها خرقت "واجب الإخلاص"، بترك بيت الزوجية، مما أفضى إلى حدوث الطلاق.
والمثير في الأمر في هذه القضية جانبان: الأول: أن المحكمة لم تستمع لصوت المرأة بلماذا هجرت بيت الزوجية؟ وهي التي أدعت إهمال زوجها لها ولأبنها. فإذا كان ترك المرأة لبيت الزوجية يستوجب العقاب المادي فماذا عن، لو تواجد، إهمال الزوج وكيف يمكن التحقق منه وكيف يمكن أيضا، على سبيل المساواة، عقابه؟! والأمر الثاني: إنه تم إثارة كلمات من الصعب المرور عليها مرور الكرام مثل "خرق واجب الإخلاص".
وفي مجتمع تسوده أعلى نسبة طلاق عالميا، حيث حالة طلاق كل ثلاث دقائق (وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء)، وحيث تعد وسائل الاتصال الاجتماعي أحد أسباب التفكك الأسري والتي أسهمت بنسبة 20 % زيادة في ارتفاع الطلاق؛  فإن تساؤلا يفرض نفسه: هل تُجدي الغرامات المالية في التصدي لحالات الخيانة الزوجية؟ والخيانة هنا ليس المقصود بها الخيانة بمفهومها الدارج (الشنيع) ولكن في مقدماتها التي يغض الكثيرون الطرف عنها ؛ إهمال الزوجة لبيت الزوجية بقضاء وقت في التسوق أو مع الصديقات أكثر مما ينبغي فيعطل حق رعاية بيتها وأسرتها، تقصير الزوج في الحديث مع زوجته وأولاده بتضييع الوقت على المقاهي أو الشات على الإنترنت... وغيرهما.. أليس ذلك تقصيرا؟ أليست هذه هي المقدمات المنطقية لفقد الحياة الزوجية معناها؟ ألا يستوجب ذلك فرض الغرامات والعقوبات المادية؟ ألا ينطبق على ذلك خرق " واجب الإخلاص"؟ 
تعليقات
لا يوجد تعليقات