منى طه

ضربة رأس جعلتهم عباقرة!

 كم منا تمنى في لحظة ما أن يكون إنسانا خارق للطبيعة بقدرات تفوق القدرات العادية للبشر؟! ليس بالضرورة  ليصبح  في موقف ما "الرجل الأخضر"  أو "الرجل الوطواط" ليُنزل الهزيمة المنكرة بالمجرمين والأشرار ويدافع عن الخير ويقهر الشر. وإن كانت حتى هذه تمنيناها كلنا أو معظمنا في لحظة ما! وإنما القدرات الفائقة هنا كأن يتمكن انسان عادي تماما غير متخصص، على سبيل المثال، من حل مسائل رياضية معقدة أو عزف مقطوعة موسيقية مستعصية. لقد تحقق ذلك مع عدد من الأفراد الذين تعرضوا لضرب على الرأس فتحولوا بين ليلة وضحاها إلى عباقرة وإلى أفراد استثنائيين.  
من هؤلاء العباقرة: ديريك أماتو وهو مواطن أمريكي من ولاية كولورادو، سقط في حمام السباحة واصطدم رأسه بقاع الحمام ففقد الوعي وأصيب بفقدان كبير في السمع وصداع مزمن ومشاكل في الذاكرة. وكان كل ذلك كفيلا بأن يكره اللحظة التي اصطدمت فيه رأسه بقاع حمام السباحة. ولكن على العكس تماما هو يعتبرها من أعظم لحظات حياته! فقد أصبح يرى الأشكال السوداء والبيضاء المتحركة "تيار مستمر من الرموز الموسيقية" يتدفق خلف جفونه المغلقة. ذلك على الرغم من أنه لم يكن أبدا موسيقيا أو يهتم بالموسيقى وأصبح قادرا على الجلوس على البيانو ليعزف المقطوعات الموسيقية المُعقدة.
وحالة أخرى يمثلها جيسون بادجيت من ولاية واشنطن الأمريكية، وهي حالة فريدة في تحول صاحبها، مندوب المبيعات لشركة أثاث، من شخص يهوي السكر والعربدة إلى عقلية رياضية فذة. وكان ذلك بعد أن تعرض لضرب مبرح على رأسه من قبل آخرين في وقت متأخر بعد خروجه من إحدى الحانات. مر بمعاناة كبيرة في الإصابة بوساوس قهرية وعدم قدرة على الإبصار بشكل طبيعي، ولكنه أصبحت لديه قدرة خارقة في فهم المعادلات الرياضية المعقدة وفي رسم الأنماط الهندسية المكررة (الكسيريات). وهو سعيد بحياته الجديدة التي جعلت منه عالما واصفا حياته السابقة بأنها حياة سطحية لا قيمة لها.
هذه ليست دعوة لأن، لا سمح الله، يضرب بعضنا البعض على الرأس أو يتطوع الإنسان ويخبط دماغه في الحيط! فالنتائج قد تكون تلك الطبيعية من نزيف أو ورم دموي أو ارتجاج في المخ! ولكن هي ببساطة تأمل في هذا التعقيد الذي عليه الإنسان ويستعصى على الفهم؛ فسبحان الله القادر العظيم والذي وهبنا قدرات لا يعلم مداها إلا هو، سبحانه!
تعليقات
لا يوجد تعليقات