لماذا اخترت محمداً؟

الأحد, 23 ديسمبر 2012 13:33

 

كتبت : عمر عبد العزيز
كان هذا العنوان الرئيسى الذى اختاره الداعية الألمانى ذو الانتماء السلفى (بيير فوجيل) الشهير بـ (أبو حمزة) فى محاضرته التى ألقاها فى مسجد حاتم بسموحة بالإسكندرية. يحكى فيها لماذا اختار الإسلام عن جميع الأديان الأخرى، وحكايته مع الإسلام، وتفنيده لآراء المسيئين للرسول (محمد) صلى الله عليه وسلم، استغرقت محاضرته حوالى ساعتين وأكثر، بدأت بعد صلاة العشاء مباشرة. ذكر الداعية الألمانى (بيير فوجيل) أن النبى (صلى الله عليه وسلم) روى عنه عند وفاته أنه قال لصحابته الكرام: وددت أن أرى أصحابى، فرد عليه الصحابة الكرام (رضوان الله عليهم أجمعين): نحن أصحابك يا رسول الله، فرد النبى (عليه الصلاة والسلام) بل أصحابى من آمنوا بى ولم يرونى، فالنبى محمد مشتاق إلينا، ويجب علينا أن ندافع عنه ضد المسيئين إليه، يجب أن نفند ادعاءاتهم الباطلة ضد هذا الدين، وأفضل سلاح لذلك هو سلاح اللسان. وسأل الداعية الألمانى الحضور: لماذا يأتى رجل من ألمانيا ليتكلم فى تلك القضية؟ على الرغم من أن هناك من هم أكثر منى علما وأكثر منى معرفة وخبرة بالفقه وأحوال الدين وسيرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، إنه جاء ليطالب المسلمين بضرورة الدفاع عن النبى الكريم وسيرته العطرة.
فليس هناك أفضل من سيرة النبى (عليه الصلاة والسلام)، ليس هناك مثيل له فى تراحمه مع أقاربه وعشيرته وصحابته وأزواجه (رضوان الله عليهم)، لذلك نقول لأولئك الذين أساءوا وافتروا على الرسول الكريم، وألصقوا به ماليس فيه من صفات وسمات، موتوا بغيظكم.
ثم ذكر واقعة شهيرة فى السيرة النبوية، وهى أن رجلاً جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الطائف التى تبعد عن مدينة رسول الله (المدينة المنورة) حوالى 60 كيلو متراً، وأخبره أن هناك غلاماً أسلم قبل وفاته، فكان رد رسول الله (صلى الله عليه وسلم): الحمد لله الذى أنقذ هذا الغلام من النار. فذلك رد النبى (صلى الله عليه وسلم) على المسيئين لنبى الله (عليه الصلاة والسلام) الذين ادعوا عليه أنه كان طالب سلطة وجاه وملك العرب، وشهوات هنا وهناك، فهذا الرد نموذج رائع واضح على أن محمدا لم يكن طالب سلطة أو جاه ولاشىء من ذلك أبدا، فمحمد (صلى الله عليه وسلم) كان يريد تغيير مسار حياة ذلك الغلام من النار إلى الجنة، ليس هناك شىء أكثر من ذلك، وهنا تتجلى قدوتنا فى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فغاية ذلك الدين هى إصلاح القلوب، فالرسول أحب لذلك الغلام الخير، يريد له أن ينجو من عذاب النار. لذلك علينا أن نقتدى بنبينا (صلى الله عليه وسلم) فعلينا أن نخرج الضالين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، لابد أن يكون ذلك الهدف أمامنا، وهذا ممكن بإذن الله، ولكن علينا أن نلتزم بما أنزله الله فى القرآن، فديننا دين الرحمة ودين الدعوة إلى الله بالرفق والحكمة (وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، ورحمة كتاب الله بالآخر ودعوته إلى التعايش معه فى قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين أو يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) فالإسلام دين الحق، والله لن يقبل دينا غير دين الإسلام (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين) فالله لن يقبل دينا آخر غير دين الإسلام يوم القيامة، ونحن نريد لغير المسلمين من النصارى واليهود والملحدين كل الخير، نريد لهم أن يغيروا مسار حياتهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بالله، نريد لهم ما أراد (إبراهيم) عليه السلام لأبيه (آزر).
 
 ونحن نتساءل: لماذا كل هذا الهجوم على الرسول؟ لو عرف هؤلاء الرسول (عليه الصلاة والسلام) فلن يشتموه أو يسبوه. ولكن هناك كفر اسمه كفر الجحود، أى جحود من يؤمن بشىء ثم يفعل شيئاً آخر، فلقد حاورت باللغة الألمانية قسيساً من الكنيسة الكاثوليكية بألمانيا، ووجدته يقول: إنه يعتقد أن محمدا رسولا ونبيا من عند الله (سبحانه وتعالى)، وأن هذا القرآن هو كتاب الله
 فالهجوم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هدفه تشويه الإسلام لدى الناس، فالله يقول فى كتابه العزيز (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)، ويقول أيضاً (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله)، فتلك الآيات البينات تذكر أن هناك من يبغضون هذا الدين ويكرهونه كراهية شديدة غير مبررة، وأن هناك من يتربص بهذا الدين، لذلك يجب أن نستعد لذلك، وأن نحاول التصدى لهم بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فهناك مدارس تبشيرية مسيحية إرسالية تتعلم اللغة العربية وتتحدث بها بطلاقة، لنشر أفكارهم ومناهجهم فى بلاد المسلمين وبين شباب المسلمين. وفى حوار سابق مع أحد المبشرين البروتستانت فى البلاد العربية قال لى: إن المسلمين المستجيبين لمعتقداتهم قليلون جدا، فهم متمسكون بدينهم جدا.
ويجب علينا نحن الداعين إلى الله أن نقوى إيمان المسلمين بدينهم، ولابد من اللين فى الدعوة الى الله، فعندما أرسل الله (موسى وهارون) عليهما السلام إلى فرعون الذى يقول للناس: أنا ربكم الأعلى وقومه لتبليغه برسالة الله قال الله لهما فى القرآن الكريم: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى) فاللين متعلق بتذكير العبد الغافل بالله وخشيته منه، فلابد من الرحمة والرفق واللين فى التعامل مع المسلمين وغير المسلمين.
 (إن الدين عند الله الإسلام) لابد أن يقولها المسلمون لأن الإسلام دين الحق، فلماذا يستحى بعض المسلمين من قول تلك الحقيقة، قولوها بكل قوة وبكل ثقة، ونحن لدينا القدرة على أن نقف أمام فرعون ونقول له: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وإذا نظرنا إلى الشبهات المحاطة برسول الله (محمد) صلى الله عليه وسلم نجد أنها شبهات واحدة، تتمثل فى تعدد الزوجات، وزواجه من عائشة، والقتال والجهاد فى سبيل الله، فى كل مرة من المرات - ولن تكون الأخيرة - تكون الشبهات واحدة، دائرة مفرغة يدور حولها المسيؤون منذ ظهور الإسلام حتى الآن، فهم يريدون أن يقولوا أن محمدا ليس بنبى أو رسول، لذلك يسألنى بعض المشككين: كيف أن الإسلام دين الحق والبلاد العربية والإسلامية تعيش فى ظل الفقر والتخلف من جميع النواحى الحياتية والدنيوية؟ وأرد عليهم: هل الحواريون الذين يسمون فى النصرانية بالرسل كانوا فقراء أم أغنياء؟ كانوا فقراء بالطبع، إذن لايمكن أن تحكم على الأديان من منظورك، وإلا فكل الأديان خاطئة بما فيها النصرانية التى تدافعون عنها.
أما مسالة تعدد الزوجات، فلم يكن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) أول نبى تزوج أكثر من واحدة، فسبقه فى ذلك داوود وسليمان اللذان وصفهما الكتاب المقدس بصور لا تليق بعموم البشر فما بالك بالرسل والأنبياء. فقد كانت صورة داوود (عليه السلام) مخزية فى الكتاب المقدس، لقد كانت صورته على أنه كان يشتهى امراة قائد جيشه (أوريا الحثى) وأرسله إلى ميدان المعركة لكى يموت، حتى يبنى على امراته التى رآها قبل ذلك تستحم  فأعجبته، وقرر أن يحصل عليها. وصورة سليمان (عليه السلام) الذى تصوره صفحات الكتاب المقدس على أنه كان متزوجا أكثر من 1000 امرأة، ولديه الآلاف من الجوارى، و(إبراهيم) تزوج أكثر من مرة، وكذلك سيدنا موسى (عليه السلام)، فلماذا تتصيدون ذلك لمحمد، إن ذلك يدل ذلك على حقد دفين تجاه الإسلام ونبيه (صلى الله عليه وسلم).
 أما مسالة زواجه من عائشة، فلم تكن عائشة (رضى الله عنها) متأذية من ذلك الزواج، بل كانت به فرحة، فلم تكن تتمنى أكثر من رسول الله، أما الحديث عن أن رسول الله بنى عليها وهى طفلة، فذلك غير صحيح على الإطلاق، فلن يرضى رسول الله على الإطلاق أن يتأذى أحد من سلوكه، حتى لو كان خادمه أو مملوكه، فما بالنا بزوجته (أم المؤمنين). لقد أعزنا الله بالإسلام وكفانا به، فيجب علينا أن ننصر هذا الدين فى كل مكان نذهب إليه، حتى ننهض بأمتنا وليس ذلك على الله بعسير. 
تعليقات
لا يوجد تعليقات