"الشهادة ونهر الحب" عظة القس داود بطرس بكنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بغيط العنب

الأحد, 23 ديسمبر 2012 14:19

 

كتبت : أمنية هريدى 
يظهر تاريخ الكنيسة والمسيحية عبرالعصور عنوانهم الذى رفعوه وهو "الشهادة" لأجل المسيح، ولذلك فى كل صفحة عن كل يوم منذ ولاية السيد المسيح، نراها تحمل فى طياتها آلاف الشهداء، وحتى ونحن فى أوقات اعتقدنا فيها أن هؤلاء الشهداء كانوا حقبة ومرحلة وعصر فى المسيحية، ولم ننعم ببركة هذا العصر، فوجئنا ان عصر الشهداء لم ينتهى، لأن حرب ابليس لم تقف، وأعتقد أنه لم يأتى جيل إلا ونال بركة هؤلاء الشهداء عياناً، سواء من أجل إيمان أو عقيدة أو مبدأ.
هؤلاء الشهداء صورة إيمانهم ومحبتهم وشكل دمائهم السائلة كعلامة محبة لمن افتداهم بدمه، ورائحة فضائلهم لم تفارقنا على الأرض، وصورتهم  وهم فى لباس بيض بعدما أتوا من الضيقة العظيمة التى على الأرض ووجدوهم تحت المذبح إكراماً لهم.
حياة الشهداء عبارة عن نهر حب، خرج من ينبوع حب المسيح الذى فاض فى قلوبنا بمحبته العجيبة، انهم اقتربوا أولاً من هذا الينبوع فسمعوه يقول ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب "فتشجعوا وذاقو" فصار فى حلقهم كالعسل، فسألوا عن الأجر المطلوب منهم، فقال  لهم "وهبتكم خلاص مجانى"، فعادوا ليسألوا عن إمكانية الأخذ من هذا الينبوع وعن الذين يريدون أن يأتوا معهم وعن أوقات العطاء، فقال لهم الروح والعروس يقولان تعالى، ومن يسمع فاليقل تعالى، ومن يعطش فليأتى ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجاناً، ولما شبعوا من ماء الحياة، ظهرت فيهم نعمة المسيح، وسمعوه يقول " أنا آتى سريعاً" ولكنهم لم يستطيعوا أن ينتظروا هنا على الأرض، إذ لم يعد لهم مكاناً حينما ذاقوا المياة السمائية، فلم يعد شئ يريحهم على الأرض، إذ صار لهم قلبهم مخطوف للسماء، وصارت الأرض أيضاً لا تستحقهم، لأن طغاة الأرض كلما شاهدوهم تذكروا خطيتهم وعارهم.
لذلك قرر هؤلاء الشهادة لأن العالم لم يكن مستحقاً لهم، وهنا قدموا حياتهم فرحين واستقرت أرواحهم فى ذلك الحب العجيب.
تعليقات
لا يوجد تعليقات