دينا سليمان بجرأة شديدة

الأحد, 23 ديسمبر 2012 14:41

  

لايجب ان تكون الكتابه عن الجنس هدف فى حد ذاته، دون البحث عن المضمون
قضية التحرش ليست قضيه خاصة بالمرأة فقط، فهى قضية أمن دولة بأكملها... ولا يوجد إهانة للمرأة أكثر من أن تهدد استقرارها النفسى
عادت الكاتبة السكندرية دينا سليمان لتوها من المانيا بعد حصولها على جائزة التأليف الدولية فى النص المسرحى من ألمانيا عن نص" العرايس" والذى يتناول احلام الفتيات ومشاكلهن ودينا من مواليد منتصف الثمانينيات وصاحبة المجموعة القصصية "إشعال ذاتى" والتى صدرت فى يناير 2011 وتتحدث عن البحث الدائم عن الذات من خلال 16 قصة قصيرة ولها سلسلةساخرة باسم "يوميات فتكات وجملات" والتى تم تحويلها لمسلسل اذاعى.
كان لأمواج هذا الحوار مع دينا بمجرد عودتها:
أمواج : نص العرايس تناول أحلام الفتيات وحصل على جائزة فهل تنوين التفرغ للمسرح؟
دينا: العرايس هو أول نص مسرحى أقوم بكتابته، يتحدث عن عشر من الفتيات وأحلامهن ومشاكلهن مع ربط هذا بالتراث الشعبى والتاريخى لكلمة عرائس، فهناك عروسة النيل ذات الطابع التاريخى الفرعونى التى تغرق أحلامها فى بركة مياه أمام فرحة الجميع بهذا الشرف ولا يدركوا إنها تخسر شبابها لتمنحهم الحياة، وعروسة المولد ذات الطابع الشعبى وعلاقتها بالفارس المصنوع من نفس السكر، إلا ان صاحب المولد يقرر إزالة زينتهم وإخفاءهم بحجة حمايتهم، كما يوجد أيضا عرائس البحر ذات الطابع الأسطورى الشهيرة بجمالها الفائق لتناقش مشكلة الجمال الشكلى للفتيات، وكيف أن البعض لاينظر إلا لمظهرهن ، ثم الحديث عن عروسة المانيكان وعروسة الماريونيت وغيرهن من العرائس ومناقشت مشاكلهن وأحلامهن وقيود المجتمع لا لشئ سوى كونهن فتيات. وقد تم ترشيح هذا النص للمشاركه فى مهرجان المسرح بهاديلبرج وترجمته للألمانية، ومن خلال عشر ممثلات ألمانيات تم عمل قراءه مسرحيه له بالمهرجان، ومناقشته ، وكانت أهم الملاحظات هى تشابه القهر الموجه للمرأه حتى فى العالم الغربى، وإن إختلفت الطرق... فالنتيجة واحده وهى أن المرأة لاتزال كائن من الدرجة الثانية... وقد حصل النص على جائزة التأليف الدولية.. وكانت فرحة مضاعفه لأنها جائزة دولية عن أول نص مسرحى أكتبه، مما شجعنى للدخول إلى عالم المسرح.
أمواج: بالتأكيد واجهتى مشاكل فى اصدار كتابك الاول ؟
دينا: ليست مشكلتى وحدى فمشاكل النشر فى مصر هى مشاكل منظومة كاملة، وتصيب الكتاب الجدد بالاحباط احيانا لإنهم فى مرحلة بناء الثقة مع القارئ، كما ان كثرة عدد دور النشر بما فيها من إيجابيات، لها مشاكلها العديدة، أصبح هناك دار نشر لكل كاتب، دون  ادنى معرفه بأصول تسويق الكتب، فليس من وظيفة الكاتب أن يصنع لأبداعه الدعايه, فأصبح لدينا العديد من الكتب بلا قراء، صرنا فقط نقرأ لأصدقائنا... الا ان البقاء للأقوى والأكثر قدرة على الاستمرار.
أمواج: حدثينا عن شعورك عندما نشر كتابك الاول ؟
دينا: بمجرد إرسالى للمادة المكتوبة لتنشر، تنتهى علاقتى بها، لا أشعر بشئ بعد ذلك، بل أشعر انها خرجت من سيطرتى وأصبحت لها شخصيتها الخاصة ، لا تحتاج وصايتى عليها، لأقع بعدها فى شعور بالمسئولية والخوف من القادم، فحلم الكاتب لايبدأ الا حين ينتهى من كتابه جديده.
أمواج: هل انت مع عبارة الادب النسائى؟
دينا: السؤال الدائم عن الأدب النسوى أو النسائى وهل هو ماتكتبه النساء، أم ما يكتب عن المرأه حتى وإن كان بقلم رجل، فأنا أرى ان هناك قصور بكل من المعنيين لا يصح معه التعميم، كما انه لايصح ان نسأل أى الجنسين أقدر على التعبير عن المرأة .. فحصيلة إحتكاك المرأه بالحياة لاتقارن بالرجال، فالمرأة ظلت لفتره من الزمن حبيسة كتابات الرجل عنها، دون الأخذ فى الاعتبار انها تملك نظرة خاصة بها لا يجب أن توضع فى قالبه الذكورى. فلانزال نحتاج سنوات عديدة حتى تتخلص المرأة من الكتابه الذاتيه عن نفسها، وتكون أكثر قدرة على الصراخ بكتابتها، وسنظل فى هذا الصراع حتى يظهر التصنيف الأهم بين الأدب الجيد والغير جيد دون النظر إلى كاتبه.
أمواج: كان لك تجربة ناجحة مع الكتابة الساخرة..فكيف ترين الكتابة الساخرة ؟
دينا: أجد نفسى بصورة أكبر فى الكتابة الساخرة، فبدايتى كانت مع "يوميات فتكات وجملات" التى تم تحويلها لمسلسل اذاعى، والكتابة الساخره تحتاج إلى العمق والتعامل الجاد فى تناولها، ولأنها كـ  الشعرة بين السخرية والاستظراف، أحاول دائما ألا أقطعها، وأن تكون  الضحكة من قلب الفهم الجيد للموقف فأنا لا أجيد ألقاء النكات.. بل أصنعها. وبالرغم من هذا فقد أخترت الطريق الأصعب، بكتابة القصة القصيرة جدا، فى موسم يزدهر بجميع أنواع الكتابات الساخرة، فأنا أراهن على  التناول الجديد للفكرة .. والسخرية لاتعنى الضحك، ولا تعنى الإستسهال، كما يراها البعض...لتتحول إلى عمل من لا عمل له، فأنا أراها من أصعب فنون الكتابة.
أمواج: فى رأيك من المسئول عن انتشار ظاهرة التحرش؟
دينا: فى مصر لن نتكلم عن وضع المرأه الاجتماعى أوالاقتصادى، فهذه رفاهية لاتملكها النساء، ونحن لانزال أمام هم  أكبر وهو وضعها نفسيا... ومن الظواهر المستحدثة فى مجتمعنا ..ظاهرة التحرش الجنسى، الذى أصبحت المرأه فيه ملامة وضحية من جميع الجوانب، فهى المتضرر الأول والأكبر ومع هذا نلقى باللوم عليها، و نترك السارق والمغتصب ونبحث له عن أعذار ومبررات ، فمنذ متى وكان الجوع والفقر مبرر للسرقة، وإن اتفقنا أن التحرش كارثة للمجتمع، فالصمت عنها كارثة أكبر، وإلقاء التهمة على الضحية هو عين الظلم.. فقضية مثل التحرش ليست قضيه خاصة بالمراة فقط، فهى قضية أمن دولة بأكملها... ولا يوجد إهانة للمرأة أكثر من أن تهدد استقرارها النفسى.
أمواج: كيف تجدين فكرة الكتابة عن الجنس؟
دينا: لايجب ان تكون الكتابه عن الجنس هدف فى حد ذاته، أو لإدعاء الجرأه، دون البحث عن المضمون، فنحن نعانى فى مجتمعنا من حالة كبت جنسى، لدى الجميع حساسية شديده من الكلام العلنى عن مايمارسونه بعيدا عن الأعين، فهى المحور الأساسى لكل القضايا التى نمر بها، فمابالنا بمجتمع لاتضحكه الا النكات الجنسيه، ولا يفكر إلا بنصفه الأسفل. فتتحول المرأة لمجرد جسد، علينا إخفاءه فهى عورة، أو إستغلالها بدعوى التحرر، وفى النهايه لاأحد يخلص للقضيه حتى المرأه نفسها.. لن أجد أى خجل فى الكتابه عن الجنس كقضية  وعن المسكوت عنه تحت غطاء الجهل والعادات العقيمة،وأعلم مسبقا ان هذا سيواجه بالرفض الشديد من البعض لمجرد أن من يتناول هذا إمرأه .. فإن جاء نفس الكلام على لسان رجل لايضره فى شئ.
أمواج: هل تشعرين بالقلق من وصول التيارات الاسلامية للحكم؟                                                                                    دينا: بعد وصول التيارات الاسلامية للحكم أصبح الخوف على الثقافة بوجه عام أكبر، ونرى هذا فى مصادرة بعض الجرائد وإيقاف الكتاب عن إبداء أراءهم، والرقابة على الثقافة بكل الوسائل، كل هذه مؤشرات لا تطمئن، وعلى الجانب الشخصى لا أدرى كيف سيكون التعامل مع إمرأه وكاتبه ، فمحاكمتها وإبعادها من الحياة سيكون بأى التهمتين... واتمنى أن يتم التعامل مع الثقافة على انها المكمل الاساسى لحدوث أى نهضة، وأن المثقفين وأصحاب الفكر هم عماد الدولة لتجد طريقها للتقدم، كما أن تحضر أى بلد يقاس بوضع المرأة فيه... وبالنظر لوضع النساء فى بلادنا,, سندرك جيدا كيف هى بلادنا.

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات