الصدق والكذب فى الإسلام فى خطبة الجمعة بالقائد إبراهيم

السبت, 05 يناير 2013 15:48

 

كتبت : هدى عبد السلام
القى الشيخ عبد الرحمن نصار خطبة الجمعة بمسجد القائد إبراهيم عن الصدق والكذب فى الإسلام وأكد ان كل ما ينطق به الإنسان يُسجل عليه فقد قال الله تعالى ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ) فما من لفظ يصدر سواء كان صغيرا او كبيرا وصدقا او كذبا يُسجل على صاحبه لذلك لا بد ان يكون الإنسان حذرا فى كلامه ولا بد ان يكون واعيا لعاقبة ما يقول لأن تلك العاقبة ليست فى الدنيا فقط ولكن فى الاخره كذلك ؛ واكثر ما ركز عليه الإسلام هو وجوب ان يتحرى الإنسان الصدق فيما يقول وبما انه أمر الإنسان بتحرى الصدق فإنه يؤكد تأكيدا كبيرا على ترك الرزائل واجتناب الفُحش أيضا وان هذا التأكيد اقوى من تأكيده على فعل الفضائل ؛ فنحن لا يمكننا ان نقيم بيتا جديدا على انقاض بيت قديم بل لابد من رفع هذه الانقاض تماما وتهيئة المكان وتستويته ثم نبدأ فى بناء جديدا حتى يكون مُشيدا على أساس صحيح
وأضاف ان القرآن الكريم يأمر الناس بإجتناب الكذب ويبين سوء عاقبته دنيا وآخرة ؛ ففى الدنيا فإن الناس لا يصدقون قائله حتى ولو صدق فيما يقول فإن الناس قد ذاقت من كذبه كثيرا فلو جاء فى وسط كذبه كلام صادق لما اقبل الناس على هذا الصدق ؛ اما فى الآخرة له سيمة تميزه وعلامة تبرزه فيكون بارزا لناس ومعروفا فيهم وله لون يميزه عن سائر الناس فمثلما يأتى المتوضئ والمصلى يوم القيامة معروفا بالغُرا والتحجيل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام فيأتى الكاذب يوم القيامة ليكون معروفا واداة تعريفه هى سواد وجهه والله تعالى يقول ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) فلكلا منهم علامة يُعرف بها وسيمة تميزة وتبرز خصائه ويأتى الكاذب بهذه العلامة التى لا يمكنه ان يخفيها عن الناس ولا يمكنه فى هذه اللحظة أن يُدلس على أحد لإنه سواد يغطى وجهه كله ؛ وربما قبل الاسلام من المسلم ان يكون عنده نقصا فى جانب ما من الاخلاق ولكنه لم يقبل ان يكون كاذبا أبدا وقد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا قال نعم وعندما سألوه فيما يخص الصدق والكذب قال لا يكون المؤمن كذابا لإن علامة المؤمن أن يكون صادقا وابرز خصائصه أن يبتعد تماما عن الكذب لإنه يعلم أن الصدق منجاة من ناحية واداة من ادوات تقريبه من الله من ناحية اخرى واداة من ادوات تقريبه من الناس ورفعة منزلته
فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام فى حديثه ( لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب صديقا ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب كذابا ) فإذا كُتب صديقا عند الله ماذا يكون جزاءه عند الناس وكيف يكون إستقباله عندهم ؛ واما إذا كان كاذبا وتعود على هذا الكذب فيُكتب عند الله بهذه الصفة ؛ فالإنسان قد عرف موقف الصادق وموقف الكاذب وله عقل يميز بيه بين الحُسن والقبح والخير والشر فيجب أن يختار لنفسه ما يحب من منزلة يرضاها فى الدنيا والآخرة ؛ وقد دخل النبى عليه الصلاة والسلام بيتا ذات يوم واذا بصاحبة البيت تنادى على ولدها لتعطيه شيئا فقال صله الله عليه وسلم وهو يعلم ان المرأة لا شئيا فى يدها ماذا اردتنى ان تعطيه ؟ قالت اردت ان اعطيه تمرا فقال عليه الصلاة والسلام اما إنك لو لم تعطه شيئا كُتبت عليك كذبة فهكذا كان يُلقنها ويعلمها ثم يعلم أمته بعد ذلك ان الصدق له تقديره حتى وان كان الإنسان يريد أن يجتذب طفلا او ينتقد إنسانا بعيدا عنه ؛ وقد قال تعالى ( ومن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس فى جهنم مثوى للكافرين ) فهذا حديثا للقرآن من بين احاديث كثيرة عن الكذب وقال تعالى أيضا ( والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون ) فهؤلاء المتقون لهم رغبات وتطلعات فلهم ما يشاءون من عند ربهم فإذا صدق الإنسان وتمنى من ربه شيئا فأمنيته ستكون مقبولة ومُحققة وسيكون رجاءه مقبولا ولن يُرد لإنه هكذا يُكافئ المحسنون والصادقون
ولم يكتفى القرآن بهذا بل يزيد عليه أن الله يجزى الصادقين احسن مما كانوا يعملون ؛ وهكذا يحدثنا القرآن عن الكذب الذى يأتى بصاحبه يوم القيامة وقد إسود وجهه وعن الصدق الذى يُبلغ صاحبه منازل المُتقين وأجر المحسنين ويجعله قريبا من مغفرة ربه ؛ وقد يستهين الإنسان بالكلمة التى ينطق بها وبعواقبها مهما كانت الكلمة صغيرة فيسميها كذبة صغيرة او بيضاء او يسميها ما يشاء من الأسماء فيلبسها غير اثوابها ولكن قال عليه الصلاة والسلام (من تعود ان يكون كاذا فى حديثه فهو رجل حريصا على خصلة من خصال النفاق )  وقال الرسول عليه الصلاة والسلام أيضا ان آيه المنافق ثلاث وقد صدرهم بقوله اذا حدث كذب وقد حدثنا القرآن الكريم عن الكاذبين حديثا طويلا وقد شنع القرآن على الكاذبين ويبشع صفة الكذب حتى لا نقربها ولا نعتادها فإنه أسوء الأخلاق وحدثنا أيضا عن الذين كذبوا على الله ورسوله وكذبوا بالدين وكذبوا على الناس وعن الذين جعلوا الكذب مهنتهم وبضاعتهم ومحلا لعيشهم وجشع إلينا كل ازعامهم واقوالهم اذا كانت كاذبة وجعل صفة الصدق هى الصفة التى يلقى بها الإنسان ربه
وفى ميراثنا الدينى والأدبى ما يشير إلى أُناسا بلغوا من الصدق منزلة ومن تحريه مرتبه ؛ فقد سافر الإمام البخارى فلما وصل إلى البلد الذى قصده والرجل الذى أراد لقاءه وجد الرجل يصنع صوتا يحتال به على الغنم فسأله ماذا يصنع قال أحتال بهذا الصوت على الغنم لئلا تتفرق او يأكلها الذئب فقال له البخارى أتكذب على الغنم ؟ ورجع ولم يأخذ عنه ذلك الحديث فهذه النادرة من نوادر علماءنا السابقين وهى توجب على الإنسان تحريه الصدق فى كل من يعاملهم ويعاملونه وهذه النادرة لها شواهد ولها ما يضاهيها من وقائع ورغم ان صاحب هذه القصة كان فى الظاهر حريصا على عدم تضييع ماله ولكنه يخالف الله تعالى فإنه وان كانت نيته حسنة إلا انه استخدم حيلة مشتملة على الكذب والكذب لا يجب ان يكون موجودا فى ألخلاق المسلمين ؛ فنحن يوميا نسمع الكثير من الكذب فإذا إقتصرنا على سماعها وعدم ترديدها ربما كان هذا مقبولا إلى حد ما اما اذا شاركنا فى تقديم الكذب واشاعته فإن هذا ليس مقبولا على الإطلاق فهذا ما لا نرضاه لأنفسنا او للناس 
تعليقات
لا يوجد تعليقات