إنقسام أراء السكندريين لعمل "كعك العيد" من عدمه تضامناً مع أسر الشهداء

الأربعاء, 07 أغسطس 2013 16:31

 

 "كعك العيد" بهجة المصريين المُهددة بالإنقراض
 
 
 
تحقيق : مها يونس وهدى عبد السلام و سلمى مجدي و دعاء عيد :
 
تباينت الآراء فيما بين مواطني الإسكندرية حول الإحتفال بعيد الفطر المُبارك عبر عمل "كعك العيد" دون الإنقطاع عن تلك العادة السنوية، أو الإمتناع عن طرحه بالأسواق وخبزه بالمنازل حداداً على أرواح الشهداء و تزامناً مع الأحداث الدموية التي تشهدها البلاد.
أساتذة الجامعة : "كفاية .. عايزين نفرح ولو بكعك العيد"
إستطلعت "أمواج" أراء مواطني الإسكندرية بشأن إختلاف أرائهم فعلي الصعيد الجامعي قال الدكتور ماهر إبراهيم علي أستاذ كيمياء المبيدات بكلية الزراعة في صدد الإحتفال بعيد الفطر عبر "كعك العيد"، أن مصر الآن تعيش بكابوس كبير في ظل الأحداث المتلاحقة التي غيرت من ملامح الشعب، مُطالباً بضرورة اللجوء إلى الفرحة من جديد.
"كده كتير على الشعب كفاية عليه لحد كده" هكذا إختصر "إبراهيم" الوضع الحالي وموقفه من الإحتفال بعيد الفطر من عدمه عبر مظاهر الفرحة قائلاً "لابد أن نحتفل بالتأكيد فشعب مصر لم يتحمل أكثر من ذلك بالأحداث الدموية فعليه أن يفرح حتى ولو بـ "كعك العيد".
وعلى الصعيد الطلابي قال محمد فؤاد عضو إتحاد طلاب حركة كفاية بجامعة الإسكندرية أنه من المُفترض أن يكون الشعب في حالة حداد، ولكن رأي أن الشعب المصري دائماً ما يُخالف التوقعات، قائلاً "الشعب المصري لما بيصدق يفرح".
ولفت "فؤاد" إلى أن طلاب جامعة الإسكندرية تلك الآونة يستعدون لفرحة العيد قبيل إظهار نتائج إختبارات الكلية للإنتقال إلى المرحلة التالية، ساخراً "أنا عن نفسي هحاول أفرح قبل ما تظهر النتيجة"، حاله كحال باقي الوسط الطلابي، على حد قوله.
وشعراء .. يجب الإمتناع عن عمل كعك للعيد نظراً للزلزال
الذي أفقد أشخاص بكافة المحافظات
ومن ناحيته طالب الشاعر السكندري صبري أبو علم بضرورة الإمتناع عن مظاهر العيد وبهجته وأبرزها عمل "كعك العيد"، مٌرجعاً ذلك إلى "الزلزال" الذي حل بالبلاد حسب وصفه، والذي أفقد بدوره العديد من الأشخاص بكافة المحافظات، بالإشارة إلى الأحداث الدامية الدائرة فيما بين مؤيدي الرئيس المعزول ومفوضي القوات المُسلحة لمكافحة الإرهاب.
وأبدي "أبو علم" إستياءه للصراع القائم بالبلاد فيما بين الطرفين موضحاً بأنه صراع لا أخلاقي، وذلك لما يحدث من إستمرار لنزف الدماء بشهر رمضان الكريم من أجل أشخاص يحاولون الإستيلاء على مقاليد السلطة، مُتمنياً عدم لجوء السيدات هاذ العام لعمل "كعك العيد" نظراً للأحداث المؤلمة التي حلت بمصر.
وأوضح "أبو علم" أن طبيعة المصريين ستجبرهم على الإحتفال، قائلاً "إنهم دائما ما يتحدون الظروف وهايعملوا كعك العيد"، لافتاً إلى ان الأفران التجارية اليوم عرضت الكعك الجاهز أمام محالها، الامر الذي يُسبب بدوره نقل عدوى للمواطن المصري بالتأكيد على أن البلاد تسير في خُطاها دون توقف، لافتاً إلى أن المصريين سيرفضون إنقطاع تلك العادة
وفي غضون ذلك قالت عزة ماهر مدير مركز النيل للإعلام أن تلك العادة كان لأمهاتنا، موضحة أنه لابد من إستكمالها وذلك لإكتمال فرحة الأطفال وإحساسهم ببهجة العيد، دون إغفال الحياة الإقتصادية التي أثرت بدورها على مستوى المعيشة.
وأوضحت "ماهر" انه في حال تواجد إمكانيات مادية لذلك فعلي السيدات الإحتفال من أجل أطفالهم دون التطرق لما يحدث بالحالة السياسية، قائلة "الأطفال ملهمش ذنب"
على الصعيد الشعبي .. "كعك العيد" بهجة المصريين المُهددة
بالإنقراض
يعتبر كحك العيد هو أحد ملامح عيد الفطر المبارك إن لم يكن أهمها على الإطلاق  لدى جميع المصريين, ويذكر أنه من العادات المصرية الفرعونية الأصيلة , والتي بدونه لا يشعر الكثيرين ببهجة العيد , ويذكر أنه فى ظل تلك الأحداث التي مرت على  الشارع المصري بعد ثورة 30 يونيو من إضطرابات وأحداث أسفر عنها إراقة الكثير من الدماء, كثرت الأقاويل هذا العام  حول إمتناع المصرين عن الإحتفال ببهجة عيد الفطر عن طريق " كعك العيد ", وذلك تضامنا مع أسر الشهداء في الحزن على دماء أبناء الوطن.
وفى هذا الصدد قال شريف محمود  - أخصائي إجتماعي - لـ "أمواج " أنه لم يُقرر موقفه من هذا الموضوع,  ولكنه ذكر أنه لو تم إجماع ممن حوله للإمتناع عن عمل كعك العيد حداداً على أرواح  الشهداء,  فإنه بالتأكيد سيحترم هذا القرار,  وسوف يمتنع عن ذلك.
بينما قالت نهى محمد - موظفة -  أنها سوف تمتنع عن عمل كحك العيد في المنزل,  ولكنها ستقوم بشرائه هذا العام وذلك حفاظا منها على مشاعر جارتها التي أاستشهد طفلها برصاص خاطئ في ظل الأحداث الماضية، اثر الاشتباكات عقب الإحتفال ببيان القوات المسلحة , فهي ترى أن البهجة ليست في الكعك نفسه بل في إعداده  داخل المنزل.
ومن جانبها  قالت هدى السيد - ربة منزل - إنها متضامنة مع أسر الشهداء, ولكنها ستقوم بإعداد كحك العيد مثلما تعودت كل عام هي وأسرتها,  بإعتباره فرحة وبهجة عيد الفطر التي ينتظرها الجميع,  ولا يمكن الإمتناع عن الإحتفال به مهما كانت الظروف.
وفى ذات السياق قال أحد المواطنين أنه بالرغم من الحزن الشديد الذي يعتريه بسبب إراقة الدماء في الآونة الأخيرة في الشارع المصري,  إلا أنه يرى أن  كعك العيد عادة  ولابد من الحفاظ على وجودها لما تملكه من إدخال البهجة في قلوب المصريين,  وخاصا أن حالة الشارع حاليا في حاجة إلى وجود البهجة، مؤكداً على ذهابه لشراء الكعك لأسرته كالعادة .
وأضافت داليا رفاعي - طالبة جامعية – أنها سوف تمتنع بالفعل عن شراء أو إعداد كحك العيد هذا العام, وذاك  حداد منها على أرواح الشهداء, و أوضحت  أنها إمتنعت أيضا عن شراء زينة رمضان,  ورفضت الاحتفال بأي مظهر من مظاهره سوى إقامة الشعائر الدينية,  مشيرة إلى أنها  إتفقت مع أصدقائها بإستغلال أجازة العيد والتوجه إلى زيارة أهالي الشهداء كمحاولة للتخفيف عنهم في محنتهم داعية المولى أن يصبر قلوبهم . 
.. وسيدات الإسكندرية يُفضلن عمل "كعك العيد" يدوياً
تختلف كل أسرة في طريقة تصنيعها لـ "كعك العيد"  فهناك أسرة تفضل تصنيعه يدويا بالمنزل لما يرتبط ذلك ببهجة خاصة لدى الأطفال والكبار، ومنهم من يقوم بشرائه جاهزاً من المحال التجارية، فإتجهت الأسر المصرية في الأعوام الأخيرة إلى شراء كعك العيد الجاهز من "الحلواني" لإرتفاع أسعار خامات تصنيع الكعك وعدم قدرتها على صناعة كميات كبيرة في ظل إرتفاع خامات الكعك وإكتفوا بشراء كميات قليلة فقط لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال.
تجولت"أمواج" لتتعرف على رأى السيدات وميولهم تجاه تصنيع أو شراء كحك العيد وأيهما أكثر تفضيلاً، فقالت أميرة محمد  "أحب تصنيع الكعك والبيتى فور والبسكويت في البيت يدويا لإدخال البهجة على قلوب الأطفال فهم ينتظرون هذه المناسبة من السنة للسنة، ولكن في ظل إرتفاع أسعار خامات الكعك من الدقيق والسكر والسمن فأكتفي بتصنيع القليل من الكعك والبسكويت" .
وقالت الحاجة سعاد  "كعك العيد هو مصدر الفرحة وده دليل أن العيد هَل علينا، فإرتبط في ذهننا كعك العيد بالعيد وهما الأثنين مكملين لبعض، وأنا بصنع كعك العيد في البيت بمساعدة بناتي وبصنع كميات كبيرة عشان أدى لأولادي وأحفادي لكن الأسعار ولعت وكل حاجة غلت لكن دي عادة ولازم نقدم للضيوف والأقارب الكعك والبسكويت في الزيارات العائلية، وبدخُل جمعية مخصوص وأشيل فلوسها للكعك والبسكويت والبيتى فور".
وأضافت دعاء حسن "أنا بحب أشترى الكعك جاهز من الحلواني عشان مش بعرف أصنع كعك العيد في البيت وخاصا أنة مش بيطلع معايا حلو ومظبوط زى كعك الحلواني، وكمان أخر أيام في رمضان بحب أقضيها في قراءة القرءان والذكر وعدم الإنشغال بصنع الحلويات، فرمضان شهر واحد في السنة والكعك والبسكويت ممكن يتعمل في أي يوم في السنة".
وأشارت مديحة السيد قائلة "الأسعار السنة دي غالية عن السنة إلى فاتت وظروف البلد مش مخلية الواحد متشجع على عمايل الكعك"ونفسنا مسدودة، كل يوم في ناس بتموت من أولادنا وجيرنا وماليش نفس اعمل حاجة وهاكتفى بشراء كميات قليلة من البسكويت للأولاد"
وأضافت سوسن السيد "أنا بحب أعمل الكعك في البيت عشان الأولاد يفرحوا هما ملهمش ذنب في الظروف  اللي بنمر بيها دى وأنا هاصنع الكعك بإيدى في البيت وهاعمل كميات قليلة عشان برضه الأسعار عالية ولسة عايزة أجيب للأولاد هدوم العيد".
 .. أسعار "الكعك" تصل هذا العام لـ "خمسون جنيهاً" للكيلو
قال سعد محمد - عامل بمحل حلويات - الأسعار إرتفعت هذا  العام عن العام المُنقضي، موضحاً أن كعك العجوة سعره وصل لـ "ثلاثون جنيهاً للكيلو بدلاً من سبع وعشرون جنيهاً، وكعك المكسرات وصل سعره إلى خمسون جنيهاً للكيلو بدلاً من 48 جنيهاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار البيتي فور إلى 48 جنيهاً بدلاً من 45 جنيهاً فقط بالعام الماضي.
وأرجع"محمد" سبب هذا الإرتفاع إلى زيادة أسعار الدقيق من حيث الجودة، بالإضافة إلى إرتفاع أسعار الخامات الأخرى المُستخدمة، لافتاً إلى عدم إرتفاع أسعار البسكويت عن العام الماضي والذي يصل سعره إلى 34 جنيهاً، وكذلك "الغُريبة" التي تصل إلى أربعون جنيهاً، فضلاً عن ثبات سعر "الغُريبة بالمكسرات" عند خمسة وأربعون جنيهاً.
المخابز تتأهب لعمل "كعك العيد" والشُعبة تطرح الكيلو بـ 20 جنيهاً
وعن إستعدادات المخابز أكد عبد العال درويش رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية أن المخابز على أتم الإستعداد لإستقبال عيد الفطر، لافتاً إلى أن أصحاب المخابز سيعملون ليلا ونهارا وبكامل طاقتهم لخدمة المواطنين.
كما أكد "درويش" على أن هناك إنفراجة في العمل بالمخابز، وإختفاء الإزدحام أمامها خاصة بعد رحيل وزير التموين  بحكومة الرئيس المعزول، والذي وصفه بـ "الفاشل" نظرا لإتخاذه قرارات دون إستشارة أهل المهنة والخبرة، نافيا وجود أزمة في الدقيق بالمخابز، ومؤكدا على أن هناك رصيداً كافيا لمدة ثلاثة أيام للدقيق في كل مخبز.
وفيما يختص بأسعار الكعك لهذا العام، أكد "درويش" على أن سعر الكعك سيبلغ عشرون جنيهاً للكيلو الواحد، فيما يُقدر سعر كيلو البسكويت حوالي 16 جنيه، و 22 جنيه لكلاً من الغريبة والبيتى فور.
تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات