اسكندرية بلا متاحف

الأربعاء, 08 أغسطس 2012 13:58

 

 

 

 

تحقيق/ حسام عبد القادر
عندما نتأمل المقومات السياحية لمدينة الإسكندرية نجد أنها هائلة، أكبر من مقومات سياحية لدول يقوم اقتصادها بالكامل على السياحة، خاصة السياحة الأثرية، فبالإضافة لمقومات الجمال والشواطئ الخلابة التى وهبها الله سبحانه وتعالى للمدينة، فإن آثارها لها قيمة تاريخية كبيرة، خاصة تلك التى تقبع تحت المياه ونطلق عليها آثار غارقة، والأخرى التى كانت تحت الأرض وخرجت وتعرض فى المتاحف، والتى ما زالت لم تستخرج من تحت الأرض بعد.
·        المتحف اليونانى مغلق للتحسينات والمجوهرات خوفا من اللصوص والفسيفساء والبحرى فى خبر كان، ومتحف الآثار الغارقة مشروع على ورق
ويعد المتحف اليونانى الرومانى من أهم متاحف الإسكندرية على الإطلاق، لما يتمتع به من آثار هامة وفريدة من نوعها، إلا أن المتحف يعانى من مشاكل مزمنة، أهمها عدم اتساع المكان لكم الآثار الموجودة بداخله، مما جعل مئات من القطع الأثرية حبيسة داخل صناديق لا يستطيع الزائر أن يشاهدها أو يزورها، ثم دخل المتحف فى مرحلة ترميم منذ عامين تقريبا، ليتم غلقه إلى أجل غير مسمى بسبب عدم انتهاء عملية الترميم ولينضم إلى باقى متاحف الإسكندرية المغلقة وهو متحف المجوهرات الذى تم إغلاقه خوفا من اللصوص، ولعدم وجود وسائل حماية كافية له، والمتحف البحرى الذى لم يفتتح حتى الآن رغم الإعلان عن افتتاحه عدة مرات، ومتحف الفسيفساء الذى يتم الإعلان عن افتتاحه كل عدة سنوات ثم يتم تأجيله، أما متحف الآثار الغارقة فهو لم يكن أكثر من مجرد حبر على ورق حتى هذه اللحظة.
ليبقى المتحف القومى الذى لا يغنى ولا يسمن من جوع أمام تعطش السائح للمعرفة ومتحف مكتبة الإسكندرية الصغير فى المساحة والمحتويات.
ليس هذا فقط بل امتدت مشكلة المتاحف ليس فقط فى مشكلة الآثار التى تعانى من الإهمال إلى العاملين الذين لا يجدون مكانا يجلسون فيه، ويتكدسون بالمكاتب ويقومون بعمل نوبتجيات من أجل الجلوس على المكتب لعدم وجود مكاتب أو أماكن فى معظم المواقع الأثرية، ولعدم حصولهم على ترقياتهم، أو تعيينهم بالنسبة للمؤقتين.
وحول حكاية المتحف اليونانى الرومانى يقول الخبير الأثرى أحمد عبد الفتاح وأحد رؤساء المتحف اليونانى الرومانى السابقين وعضو اللجنة الدائمة للآثار المصرية أن المتحف اليونانى الرومانى أنشئ عام 1891 داخل مبنى بشارع رشيد (طريق الحرية حاليا) كان حينئذ مكونا من خمس حجرات لحفظ آثار مدينة الإسكندرية التى كانت تظهر من آن لآخر من أعماق الأرض مع أعمال الحفر لمنازل ومنشآت المدينة المختلفة، وكان حينئذ على قدر كاف من الاتساع لاستيعاب بضع مجموعات أثرية كانت عبارة عن هبات أو آثار منقولة من مصلحة الآثار بالقاهرة، ولكن سرعان ما ازدهر هذا المتحف بفضل البحوث الأثرية بالإضافة إلى الهدايا التى قدمها للمتحف هواة الآثار حتى لقد ازدحم بالمجموعات الأثرية وبات فى حاجة ملحة إلى مكان أوسع يليق بعظمة المدينة القديمة تحفة الإسكندر الأكبر وخلفائه، وفى 17 أكتوبر 1892 قام الخديوى عباس حلمى الثانى بافتتاحه رسميا، وبازدياد حركة العمران والاهتمام بالآثار القديمة للمدينة ظهرت الحاجة إلى إنشاء المتحف الحالى.
يوجد بهذا المتحف أجمل مجموعات الآثار من العصرين اليونانى والرومانى على رأسها تماثيل "التناجرا" وهى بمثابة تماثيل البسكويك الفرنسى المعروفة لنا فهى تماثيل ملونة من الفخار لسيدات شمائهم الكبر والخيلاء والزهو وهم فى منتهى الاناقة فى ملابس فضفاضة ومجموعة من العملات الذهبية والفضية والبرونزية التى تعطى بالكامل تاريخ نشوء العملة فى مصر منذ العصر الفرعونى حتى العصر الإسلامى من بينها عملات البطالمة وخاصة كليوباترا والإسكندر وأباطرة الرومان، كما تعد هذه العملات معرضا مصورا لمبانى المدينة التى اندثرت مثل المعابد المختلفة.
أيضا هناك مجموعات من التماثيل الرخامية المختلفة التى تمثل مدرسة فن إسكندرية ومن أشهر معروضات المتحف تمثال "سرابيس" الذى عثر عليه وتم ترميمه وهو لثور من العالم القديم حيث نحت فى عصر الإمبراطور (هارديان) كذلك ودائع الأساس الذهبية والفضية لأهم معابد المدينة وهو معبد السرابيوم بكرموز، كذلك مجموعات من تماثيل ملوك البطالمة والرومان والعديد من اللوحات الحجرية التى تمثل تاريخ المدينة ومرافقها خلال العصرية من بينها نصب لتطهير ترعة المحمودية فى العصر البيزنطى، ثم مجموعة من الآثار القبطية الجميلة التى عثر عليها فى أحياء المدينة المختلفة ومنطقة أبو مينا، وغيره من الكنوز التى لا يتسع المجال لذكرها.
وقد استمر إنشاء المتحف فى موقعه الحالى من 1895 حتى 1904 غير أنه تم إضافة جناح كامل وهو جناح العملة بوصل طرفى الجناحين الشرقى والغربى عام 1984 وفى عام 1967 تم تغيير جانب من أسقفه وبالتحديد قاعات 6 و7 كانت مهددة بالسقوط قبل أعمال التطوير فتم تقويتها مؤقتا.
والمتحف اليونانى هو الوحيد فى العالم المتخصص فى اقتناء وعرض آثار مصر فى العصرين اليونانى والرومانى ويعتبر أحد وأكبر متاحف حوض البحر المتوسط قاطبة، كما أنه يمثل للإسكندرية عصب السياحة وهو مصدر رئيسى لزيادة الساعات السياحية والمكان الوحيد الذى يمكن عن طريقه تعطيل السائح وإجباره على قضاء ليلة أخرى بالمدينة، وكانت حصيلته اليومية تصل إلى 40 ألف جنيه مصرى يوميا فى وقت من الأوقات عدا العملات الصعبة التى تتدفق من الشركات السياحية فى حالات الرسو المفاجئ لعابرات البحار، كما أنه مركز تجمع جميع الثقافات وتخصصات ونوعيات السياح من العالم كله القاصدين للمدينة لأن سمعته تغطى الكرة الأرضية بالكامل.
الجدير بالذكر أن أول من اهتم بجمع الآثار اليونانية الرومانية هو "مجلس المعارف المصرى" الذى كان مقره الإسكندرية فقام بجمع الهدايا التى تبرع بها محبو الآثار وعندما انتقل مجلس المعارف إلى القاهرة تفرقت هذه المجموعة فى بعض دول العالم مثل أثينا وفيينا ونيويورك ولكن باجتهاد العالم الأثرى "ميريت" أمكن جمع بعض القطع الأثرية فى متحف صغير فى بولاق به قاعة واحدة للآثار اليونانية والرومانية.
تولى بعد ذلك "ماسبيرو" رئاسة متحف بولاق فقام بتطوير القسم اليونانى الرومانى ولكنه اكتشف أن إقامة متحف خاص للإسكندرية أمر ضرورى وواقعى لجميع شتات هذه الآثار المتفرقة.
·        تعاقب وزراء الآثار ورؤساء المجلس الأعلى للآثار ساعد على عدم تنفيذ أى خطة لتطوير المتحف اليونانى الرومانى أهم متحف على مستوى الشرق الأوسط
ويضيف أحمد عبد الفتاح أن تطوير المتحف تأثر بأحداث الثورة من جراء تعاقب الأمناء والوزراء للآثار وانشغالهم، كما أن المشاكل الرئيسية كثيرة مثل الأخطار المحيطة بالمتحف المصرى ومخازن الآثار والهجوم المتكرر عليها أو التهديد بذلك.
علما بأن الدكتور زاهى حواس أمين المجلس الأعلى للآثار الأسبق كان قد وضع المتحف اليونانى تحت إشرافه مباشرة وحضر عدة مرات لتفقد العمل فيه، وحدث انهيار فى النهاية القبلية الشرقية من المتحف الملاصق لمبنى المحافظة مع حريق وانهيار المبنى ولو كانت المعروضات موجودة لنهبت بالكامل وهى كنوز من الذهب والفضة لعملات وحلى المتحف الذهبية، لكن لحسن الحظ كانت محفوظة حفظا فنيا علميا بمعرفة شركة فرنسية تحت إشرافنا فى صناديق محكمة الغلق ونقلت إلى مخبأ سرى للآثار.
 
·        الأثريون يطالبون بأرض محافظة الإسكندرية لتضم للمتحف اليونانى الرومانى
توسعة المتحف:
وحول مشكلة توسعة المتحف يقول أحمد عبد الفتاح أن هذه المشكلة دار حولها جدلا واسعا منذ سنوات وكان الاقتراح بضم المدرسة القومية للمتحف ليتم توسعته شمالا، ووافق وقتها المرحوم ماكس سلامة رئيس الطائفة اليهودية (وقف منشا باشا) على تأجير المدرسة 99 عاما وأبدى حماسا فى خدمة الآثار غير أن عائلة عبد الناصر المستأجرة للمدرسة القومية طلبت بديلا للمدرسة والتى تمكنت من استغلال المدرسة أثناء عصر جمال عبد الناصر ورئاسة المرحوم الليثى عبد الناصر شقيق جمال عبد الناصر للجنة الفكر الاشتراكى.
لكن لظروف تغيير قيادات المجلس الأعلى توقف المشروع ومات ماكس سلامة ثم طرحت فكرة الاستيلاء على مبنى المحافظة أثناء عهد اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية الأسبق، فطلب المحجوب تدبير أرض بديلة لتكون مقر للمحافظة، وتوقف المشروع مرة أخرى لتغيير قيادات المحافظة وفى عهد اللواء عادل لبيب تم اتصال بينه وبين د. زاهى حواس وكان من ثماره أن وضع حجر أساس متحف الفسيفساء والاتفاق على تدبير أرض بديلة لعائلة عبد الناصر ليأخذ المتحف مساحة المدرسة القومية كما كان مخططا من قبل، غير أن كلاهما رحل.
وأصبح الحال فى الإسكندرية كالتالى: المتحف اليونانى مغلق، متحف المجوهرات مغلق حتى لا يسرق خاصة أن مستويات الأمن والتأمين الموجودة به لا يمكن لأى مدير متحف أن يشعر بارتياح فى حالة وجود زوار فى القاعات وخصوصا فى ظروف توقف الإنذار من حين لآخر، كما أن العاملين بالأمن يقومون أحيانا بإضراب.
ويقول أحمد عبد الفتاح أنه قام ومعه الدكتور إبراهيم درويش مدير عام متاحف الإسكندرية السابق بعملية إنقاذ لمتحف المجوهرات فى ليلة 28 يناير 2011، حيث كادت النيران المشتعلة بمنزل المحافظ بجليم والذى يقع بجانب متحف المجوهرات أن تمتد للمتحف، فقمنا بالاتصال بالقوات المسلحة الذين أسرعوا إلينا وقاموا بإطفاء الحريق وأغلقوا متحف المجوهرات للحفاظ على محتوياته فى موقف مشرف أشكرهم عليه.
وقد أتاحت الأقدار فرصة لم تتح للمتحف اليونانى من قبل حتى فى زمن إنشاءه وهى أرض المحافظة المتاخمة للمتحف مباشرة، حيث تم فى نفس اليوم 28 يناير الهجوم على مبنى محافظة وتم سرقة وسلب ونهب وإحراق المبنى ولم يعثر سوى على حجارة بينما سرق كل ما هو ثمين قبل الحرق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أكبر لوحة لمحمد ناجى وأعمال فنانين كبار ووثائق وأرشيف المحافظة ومستندات مصر حول الحكم المحلى حيث أن الإسكندرية أول مدينة تشهد حكم محلى فى مصر.
ومبنى محافظة الإسكندرية يرجع إلى 1890 وهو مبنى أيطالى الطراز، بنى فى نهاية الفترة للعصر الملكى، وفى بداية أحداث 1952 تم تغطيته بمبنى آخر من الخارج وهو المبنى الحالى ضمن حملة العداء على طبيعة الإسكندرية.
وكان هذا المبنى للمجلس البلدى المكون من مصريين وأجانب فى البداية ثم تحول بعد 1952 إلى مقر المحافظة وحسين صبحى هو الذى تولى هذا التطوير.
وبعد أن حرق المبنى الحالى، وأصبحت لدينا أرض متاخمة للمتحف وخالية تمتد بطول شارع فؤاد بـ58 متر وبحوالى 50 مترا عمقا حتى المتحف اليونانى، وهذه المساحة تمثل ثروة متحفية حيث أنها تمكنا من الامتداد بالمتحف جنوبا ومنحه مدخلا رئيسيا فخما مثل متاحف البوليتان والبريطانى واللوفر على شارع فؤاد بالإضافة إلى موقف ضخم للسيارات، الأمر الذى يؤدى إلى سيولة رائعة للتدفق السياحى للمتحف فى حركة الدخول والخروج للمائة عام القادمة حيث أنه سيوفر له هذا المدخل والموقف وأيضا المدخل الغربى الرئيسى الحالى والذى أمامه ميدان اسمه الخمس فوانيس، هذا الميدان حاليا مخصص لانتفاع مواطن يأخذ ثمن وقوف السيارات ويديره لحسابه، على حساب حركة السياحة والمسئولين لا يتحركون.
كما أن استغلال الأرض سيتيح زيادة سعة قاعات العرض المتحفى وزيادة سلاسة الحركة بداخل المتحف وعرض التحف الأثرية التى ستظل مع التطوير داخل الصناديق.
·        وزارة المالية الفرنسية تهدى متحف اللوفر مبنى من مبانيها للتوسعة، ومحافظة الإسكندرية تبخل على المتحف بإعطائه أرضها الخالية حاليا بعد حرقها أثناء الثورة.
ويؤكد عبد الفتاح أننا فى أشد الحاجة لأرض المحافظة وأرض المدرسة من الناحية البرية ولا يخفى عن الذهن أن متحف اللوفر بباريس قد تم التوسع به أفقيا على مدار قرون غير المتحف اليونانى هنا، مما أضطررنا قبل 25 يناير إلى التوسع رأسيا بعمل طابق ثانى لم يكتمل حتى الآن، خاصة بعد أن عرفنا من الدكتور إبراهيم درويش الخبير الأثرى أن وزارة المالية الفرنسية قامت بالتبرع بأحد مبانيها لمتحف اللوفر الفرنسى، إيمانا منها بأهمية المتحف الثقافية والتراثية والثقافية، بينما نحن نبخل على المتحف اليونانى الرومانى بأهميته العالمية بقطعة أرض أصبحت خاوية الآن بعد حرقها، علما بأن مبنى المحافظة يمكن أن ينتقل إلى أى مكان على أطراف المدينة والاستفادة من مساحة أكبر ليتم بناءه بتوسعة بعيدا عن وسط البلد.
هذا ولابد أن نلفت النظر إلى أن هذه الأرض هى موقع أثرى بالفعل ويجب التنقيب فيه قبل البدء فى أى بناء، وهناك رأى علمى بأن معبد "ساتورن" إله الزراعة والزمن عند الرومان يوجد بموقع المحافظة وفى حالة العثور على آثار فيمكن التصرف مثلما حدث فى متحف الأكروبل الحديث بأثينا وهو تغطية موقع الآثار سواء جزئيا أو بأكمله بأضيات من الزجاج السميك يعبر فوقها الزائرين كما شاهدت بنفسى فى أثينا.
ويشير عبد الفتاح إلى أن كل من الدكتور مصطفى العبادى والدكتورة منى حجاج أرسلوا خطابا باسم كل الأثريين لكبار المسئولين ومنهم رئيس الوزراء وقتها د. عصام شرف والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ومحافظ المدينة وقتها د. عصام سالم، دون أى جدوى.
·        متى تمتد يد الاهتمام لآثار الإسكندرية؟!
****و بالحديث مع د. محمد مصطفى مدير عام اثار الاسكندرية عن اخر القرارات بشان ارض المحافظة ورأيه فى هذه القرارات يقول
" تم الحصول على توصية من مجلس الشعب تفيد بضم الأرض لوزارة الاثار و القيام بعمل حفاير فى المكان.. بعدها تقوم الجهات المختلفة داخل الوزارة بعمل اجراءات الضم.." 
و يضيف " القرار مرضى جدا لانه لا ينحاز لحساب فئة معينة دون الاخرى لكنه فى صالح المحافظة و الشعب السكندرى باكمله .."
 ف بضم هذه الارض للاثار يكون هناك عدد من الاحتمالات،
 أولها وجود أحد المواقع الاثرية هناك ( هناك احتمال كبير جدا وجود   معبد –ساتيرون- اله الزراعة عند الرومان   او معبد –هوميروس- اشهر الشعراء الاغريق).. 
بينما اذا ثبت وجود اثار فى هذه الارض فستظل على حالها و يتم عرضها على الوجه المطلوب.. و سيكون مكان العرض ملحق بالمتحف اليونانى..
و ثانى تلك الاحتمالات هى عدم وجود اثار ومن الافضل فى تلك الحالة ضمها للمتحف اليونانى و ذلك لتكبير مساحته و امكانية عرض القطع الأثرية والتى يبلغ عددها 160 ألف قطعة موجودة فى المخازن و يعرض منها فقط 6 الاف قطعة لعدم وجود المساحة الكافية للعرض وبالتالى فبضم هذه الارض ستتم زيادة عدد القطع المعروضة.. و ايجاد فرصة لاتاحة خدمات جديدة داخل المتحف.. و كذلك حل مشكلة المرور فى هذه المنطقة من خلال توفير أماكن للسيارات و امكانية لتوسيع المكان بشتى الطرق..
و عن رد فعل المحافظة ازاء هذه التوصية يقول مصطفى " المحافظة لم تكن متساهلة فى بداية الامر الى ان صدر قرار مجلس الشعب.. و الجيش كان محايدا فى هذا الاطار وكان موقفه هو ان اى شىء فى صالح البلد سيتم القيام به " 
و يشير مصطفى الى ان نائب الحرية و العدالة عن هذه الدائرة و الحزب هم من قاموا بعرض الموضوع فى مجلس الشعب و أيضا النجاح فى الحصول على هذه التوصية .. و ذلك اعتمادا على ان ذلك هو مطلب لكافة السكندريين لتسهيل عملية المرور و كذلك زيادة الايرادات الاقتصادية للبلد..
 
ولم يشر د. محمد مصطفى لتاريخ معين للبدء فى تنفيذ أعمال الضم للمتحف أو الكشف عن وجود اثار فى المنطقة ..
·        صدق أو لا تصدق: موظفو الآثار بالإسكندرية لا يجدون مكانا للجلوس فيه، وبعضهم لا يجد دورة مياه!!
مشاكل العاملين:
ظل المتحف يؤدى رسالته العلمية والثقافية والتعليمية للجمهور من المصريين والأجانب على أكمل وجه إلى أن صدر قرار الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار رقم ( 2570 ) بتاريخ 13/9/2005 لينص على غلق المتحف اليونانى اعتبارا من الأول من سبتمبر عام 2005، ذلك القرار الذى لم يلق قبول جموع المثقفين والعاملين بمجال السياحة والإرشاد السياحى بل والعاملين بالمتحف ذاتهم والعديد من الجهات الثقافية الاخرى لكن دون جدوى!
ومنذ ذلك الحين والمتحف مغلق للزيارة لغرض التطوير الذى بدأ الاستعداد له أولاً بجرد جميع مقتنيات المتحف وتصويرها رقمياً كذلك تسجيل جميع القطع التى لم تكن مسجلة من قبل بسجلات المتحف وتصويرها أيضا و ترميم القطع التى بحاجة إلى ترميم ومعاملة خاصة قبل تعبئتها.
وجرى العمل على قدم وساق بجهود العاملين من المتحف من الاثريين والمرممين والإداريين ومسئولى الأمن وكذلك العمال بالإضافة الى الاستعانة بشركة أجنبية متخصصة فى تغليف وتعبئة الآثار، فقد كان المتحف أشبه بخلية النحل وتعاون الجميع ليساهموا فى الاستعداد للتطوير؛ الذى كان صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار وقتها فى الصحف فى ذلك الوقت أنه سينتهى خلال عامان وسيتكلف الملايين!
وبعد أن تمت تعبئة جميع القطع الأثرية داخل الصناديق الخشبية تم نقلها إلى المخازن المتحفية داخل وخارج الاسكندرية كما تمت إعارة بعض القطع الأخرى لعرضها بصفة مؤقتة إلى متحف آثار المكتبة وإلى متحف الاسكندرية القومى بعد ان تكدست المخازن بالصناديق والقطع الأثرية الضخمة.
كما لم يتم اغفال مكتبة المتحف اليونانى الزاخرة بالعديد من الكتب النادرة فقد تم نقلها الى قاعة بالمتحف البحرى حتى تكون متاحة للدارسين. لكن ما تم اغفاله حقاً هو توفير مكان للعاملين الذين يزيد عددهم عن 120 شخص من مختلف الوظائف!! وقد تم توزيعهم فى النهاية على الأماكن المختلفة بالإسكندرية على أن تظل تبعيتهم لإدارة المتحف اليونانى الرومانى التى اتخذت من أحد الحجرات بمنطقة طابية النحاسين الأثرية مقراً لها.
وكان آخر تواجد للعاملين بالمتحف هو نهاية عام 2008 وتم خروج آخر قطعة أثرية بمعرفة اللجنة المسئولة عن أعمال نقل الاثار فى أكتوبر 2009 حيث تسلمت الشركة المنفذة للمشروع الموقع للبدء بأعمالها الإنشائية والتى كان من المفترض أن تستغرق عامين.
وبحلول سبتمبر 2010 كان المبنى قد أصبح مجموعة من الجدران الخرسانية بلا سقف، حيث تمت إزالة السقف الاصلى لإنشاء الطابق الثانى كما هو مطلوب فى التصميم الجديد للمبنى بعد التطوير.
ظل الوضع مستقرا حتى بداية عام 2011 حيث قامت ثورة 25 يناير وتغيرت بعدها العديد من الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية بمصر.
والآن، يمكن للقارئ أن يتخيل الأسئلة الحائرة التى حائرة تبحث عن إجابات فإلى متى ستظل الكنوز الأثرية من مقتنيات المتحف حبيسة الصناديق الخشبية وهل هى بمأمن من العوامل المناخية وتأثيرها عليها وإلى متى ستظل الكنوز البشرية من العاملين بالمتحف بهذه الحال المؤسفة بلا مأوى وبلا عمل وأين هو المسئول الذى يجب محاسبته على ذلك؟ ومن الذى سيحاسبه؟ وأين تلك الملايين التى كانت مخصصة لتطوير المتحف، حيث لا يوجد جدول زمنى لتطوير المتحف، كما أن الصناديق المغلقة يمكن أن يصبها الرطوبة أو الأملاح مما يؤدى لتلف الآثار.
أما الموظفون فقد تم توزيعهم على عدة أماكن: المسرح الرومانى والمتحف البحرى وطابية النحاسين بالشلالات، ويوجد حوالى 300 موظف من مثبتين ومؤقتين، يعانون من وضع سئ فى أماكن عملهم، ففى المسرح الرومانى السقف يرشح مياه على الموظفين، كما يوجد 40 موظف يجلسون فى قاعة المكتبة بالمتحف البحرى، يتناوبون الجلوس على المقاعد لعدم وجود مكان، أما طابية النحاسين والتى ذهبت إليها الإدارة، فلا يوجد بها دورة مياه، فهو مكان لا يصلح للاستهلاك الآدمى، هذا غير التعنت مع الموظفين المؤقتين وعدم تثبيتهم، وهذا موضوع آخر.

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات