أصداء حصول أدباء الإسكندرية على جوائز الدولة

الثلاثاء, 27 أغسطس 2013 23:13

 
..  أدباء سكندريين يتحفظون على بعض الجوائز
.. وآخرون يؤكدون بأن عصر "التربيطات" إنتهى
 
تحقيق ـ مها يونس وسلمي مجدي :

في سابقة هي الأولي بمدينة الإسكندرية حصل أربعة أدباء ومُبدعين سكندريين على جوائز الدولة "التقديرية والتشجيعية" وصولاً لأعلي جائزة وهي جائزة النيل، وذلك بعدة مجالات مختلفة، ومنها في فرع الآداب، ديوان الشعر، الترجمة، والعلوم الإجتماعية، لتتخذ من جديد مدينة الإسكندرية عاصمة الثقافة لمصر مركزاً ومساحة لتعظيم أدبائها.
فحصدت مدينة الإسكندرية مؤخراً أربعة جوائز، عقب إعلان المجلس الأعلى للثقافة برئاسة الدكتور محمد صابر عرب، والدكتور سعيد توفيق عن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لهذا العام بالفنون والآداب والعلوم الإجتماعية، وعلى رأسهم حصول  الدكتور مصطفى العبادي على جائزة النيل في فرع العلوم الإجتماعية عن مُجمل أعماله، وهي أعلي جائزة تقدمها الدولة، ويليها جائزة الدولة التقديرية، ومن ثم جائزة الدولة التشجيعية. 
فيما حصل الروائي و الأديب سعيد سالم على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وحاز الأديب الكبير رجب سعد السيد على جائزة الدولة التشجيعية، بفرع الترجمة، وذلك عن قيامه بترجمة كتاب لمؤلف أمريكي، حمل عنوان "تبعات المستقبل"، بالإضافة إلى حصول الأديب الدكتور مُفرح كريم على جائزة الدولة التشجيعية لديوان الشعر لعام 2013، عن ديوان "أستار البحر".
رصدت "أمواج" أصداء تلك الجوائز بأوسط أدباء الإسكندرية، للوقوف على مؤشر الإبداع بالعاصمة الثانية، فرأى الأديب والناقد شوقي بدر الدين يوسف، أن مدينة الإسكندرية عندما تحصد أخيرا هذا الكم من الجوائز، تأتي بمثابة طفرة ثقافية لديها، خاصة بعد أن تخصصت مدينة القاهرة في حصد مثل تلك الجوائز قديما، بطرق أو بأخرى كـ "الشللية"، حسب قوله، إلا أن الوقت تغير وأصبح لعنصر الشفافية مجال بالوسط الثقافي والأدبي.
وإعتبر "بدر الدين" تلك الجوائز بداية لوضع الأيدي على الطريق الصحيح، مؤكدا على أن مدينة الإسكندرية معروفة بالتاريخ الطويل في مجالها الثقافي، قائلاً "المشهد الآن بالإسكندرية يحتاج للتغير من جانب مؤسساتها الثقافية".
وإقترح "بدر الدين" تجديد آليات العمل والفكر بقصور الثقافة السكندرية، في الوقت الذي تحتوى فيه المدينة على أكبر القامات الثقافية كـ "مكتبة الإسكندرية، أتيليه الإسكندرية، قصور الثقافة"، وغيرها، موضحاً أن تجديد تلك الآليات من شانها أن تُفرز مبدعين جُدد، لافتاً إلى أن مدينة الإسكندرية مليئة بالمُفكرين وتحتاج فقط لتوظيفهم.
ومن جانبه إعتبر الشاعر صبري أبو علم أن مدينة الإسكندرية أشبه بالدولة، موضحاً أنه لا غرابة في فوز أربعة من أدباء الإسكندرية بوقتاً واحداً، وذلك لأن نسبة التفوق عالية بالمدينة الساحلية، حسب وصفه، قائلاً "فأنا أسعدني أن الأربعة الذي فازوا بالجوائز هم أصدقائي"، مؤكدا على أن "مُفرح" له أسلوبه وشخصيته، وإتخذ الجنسية السكندرية، حسب وصفه، مؤخراً بعد أن كان يقيم بمدينة القاهرة، وكان له النصيب أن يتلقى جائزته وهو بالعاصمة الثانية.
فيما أوضح "أبو علم" أن الأديب رجب سعد السيد – الباحث العلمي الكبير – له دراسات أدبية عديدة ، بعيداً عن مجال الترجمة الذي حصل فيه على الجائزة، أما الروائي سعيد سالم وصفه بـ "المخلص والمجتهد دائما، مؤكداَ على أنه مد مدينة الإسكندرية بمشروعه الكتابي المتميز.
ولفت "أبو علم" إلى أن الدكتور مصطفى عبادي الذي فاز بجائزة النيل، هو أستاذ له مدرسة و له مُحبيه من الدارسين على يده، وهو إبن لـ "عبد الحميد العبادي" أول عميد لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وصاحب تدرج وظيفي كبير، وكان أول من تطرق لمشروع إحياء مكتبة الإسكندرية.
وقال "أبو علم" أن مدينة الإسكندرية تستحق أن يفوز بها أربعة أدباء ، بالرغم من حالة الإرتباك الأدبي التي طالت الدولة بالفترة الأخيرة تزامنا مع الثورات، لافتا إلى أن أخر من حصل بالإسكندرية على جائزة الدولة كان احمد أبو الليل والذي حاز على جائزة النيل لعام 2010.
وطالب "أبو علم" بضرورة قيام المؤسسات الثقافية بالإسكندرية بعمل إحتفالية كبري لتكريم أدبائها السكندريين بعد فوز أربعة منهم بجوائز الدولة لعام 2013، لاول مرة بتاريخ المدينة العريقة.
وفى صدد هذا الموضوع قال الروائي عبد البارى خطاب، خلال حديثه لجريدة" أمواج "، أنه يشعر بسعادة بالغة وفرحة غامرة لهؤلاء الشعراء الفائزون بالجوائز ، مؤكداً على إستحقاقهم عن جدارة لتلك الجوائز بفض إبداعهم.
وواصل  "خطاب" : أن مدينة الإسكندرية دائما من المدن المتألقة في النشاط الثقافي، وظهر ذلك بشدة هذا العام نظرا لتزايد عدد الشعراء السكندريين الحاصلين على جوائز , فمدينة الإسكندرية كمحافظة لم يكن تقديرها لعلمائها وشعرائها وأدبائها يقل عن اى محافظة في مصر بل على العكس فهي دائما تهتم بالفن والشعر في المرتبة الأولى , وان زمن إقتصار الجوائز على محافظة بعينها إنتهى، فالشاعر الموهوب المبدع له مكانته ويقُدر أينما كان".
وفى ذات السياق قال الشاعر جابر بسيونى – عضو مجلس إدارة إتحاد كتاب مصر – أنه سعيد بجوائز الشعراء هذا العام, وأن الإسكندرية دائما ماتُقُدر شعرائها , ولكنه أبدى أسفه الشديد من حصول بعض الأشخاص على جوائز كنوع من الترضية لموقفهم السياسي مع بعض الأشخاص الذي تم إقصائهم فى فترة النظام السابق وعودتهم مرة أخرى، حسبما أكد.
وأشار " بسيونى " إلى أن نظام جوائز الدولة لابد أن يتغير مع تغير العصور والأزمنة، قائلاً  "فلابد أن يتوافق مع ذلك العصر , ولابد من تجنب السلبيات والتربيطات الموجودة"، بالإضافة إلى العمل على تعديل لائحة الجوائز وتعديل عملية التصويت، نظرا لوجود أشخاص يقومون بحق التصويت وإبداء أرائهم وإدراج أصواتهم، وهم ليسوا جديرين بذلك.
إلى جانب ذلك أضاف "بسيوني"  أن عدد الأدباء في الإسكندرية في تزايد مستمر، وان المدينة بدورها تأخذ  مساحة هائلة  في تعظيم وتقدير أبنائها كالمعتاد , وأن مستوى الإسكندرية في الشعر والأدب ينطلق إلى الأمام كعادته، مواصلاً : "فالإسكندرية كموقع ثقافي وإبداعي تستحق المزيد والمزيد بل هناك فنون ومواهب لم تكتشف بعد، فبحر الإسكندرية مليء بالمفاجئات دائما".
 
 
 
 
 
 
 

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات