حوارية لأجل خدمة الوقاحة.

الأربعاء, 11 سبتمبر 2013 12:27

 الحسن بنمونة- المغرب.
إلى شخصين دخيلين على الأدب.
_ أخيرا أحصل على رواية جميلة يضاهي جمالها جمال زهرة السنونو التي تحدث عنها الشعراء وهم لم يروا شكلها أبدا.
_ آي آي آي..
_ ماذا يجري ؟ أنا أجيد التحدث إلى الجسد ، أنت وظفت الجسد كثيرا في الرواية . تبدو الشخصيات مغرمة بالتواصل ، ولكنه تواصل مبني على الخداع .
_ أسعى إلى بلورة فكرة عن الوجود الإنساني الذي يقوم على التظاهر. آي آي آي.
_ لا بأس لا بأس ، أن نصلح المجتمع معناه أن نعيش في سلام . نساء وخمرة وأدب . ما تبقى فليذهب إلى الجحيم . الحب في روايتك يتميز بنكهة الفراولة .
_ آي آي آي . أردت أن أقول للعالم كلمتي . ألا يقول الأدباء قل كلمتك وامش.
_ أجل ، اجل ، لنجرب وضعا آخر .يبدو لي الأمر مملا لا يبعث على التجديد.
_ يحدث هذا كذلك في الرواية. آي آي آي . أليس كذلك ؟
_ ما يصدر عنك من كلام يشل أعضائي . أنت روائية ستحدث ثورة في عالم الكتابة . صدقيني.
_ أنا أصدقك حبيبيي، آي آي آي ، آلمتني كتابتها لدرجة أنني لم أتناول أي طعام في بيتي لم تصنعه يداي ، فكنت أشتري ماكولات من مطاعم عامة .
_ الكتابة تحتمي بالعذاب حبيبتي . اكثر الروائيين امتهنوا المعاناة قبل أن يعرفهم الناس.
_ آي آي آي ، قلت لي إنك منكب على كتابة دراسة عن روايتي . الم تنهها بعد؟
_ أنا أستعين بمراجع ومصادر من ائمة النقد العربي والعالمي حتى استطيع فك طلاسمها . يولد الجمال من الجمال.
_ آي آي آي . هذا مؤلم ولكنه لذيذ كأكل الفراولة ..
_ كتبت مقدمة رائعة قلت فيها إن كاتبة تولد من بين ظهرانينا تستطيع النيل من فيرجينيا وولف ن فلنفتخر بها ولنحسن قراءتها .
_ كلام كرائحة ورد النرجس أو ورد الأقحوان .آي آي آي.
_ راقني مشهد البطل وهو يعدو خلف غريمه يريد به شرا.
_ لأنه نافسه في حب كريمة . آي آي آي .
_ السرد كلاسيكي ولكنه مضيء .أنا الآن أجوب تفاصيله بحثا عن أسرار الفن الرفيع. بعد صدور كتابي عنك ستحلقين في سماوات الشهرة .الكتابة شهرة ومال.
_ آي آي آي . ولكنك كتبت عن أخريات . تصلني أقوال عن شراهتك لحرث أراض شاسعة .
_ أنا أبحث عمن يحسن إلى أدبنا الذي بدا مترهلا كعجوز اكتسحه الفكر الخرافي. صدقيني لا شيء أحسن من قصة جميلة تكتبها أنثى بعرق ينز من قدميها.
_ آي آي آي ، لا تغمرني بالكذب الأدبي ، فأنا أعرف أنك جامع ضرائب متجول لا يأبه لمرأى الوجه إن جميلا أو بشعا . ما يهمك هو أن تبدد جنونك النقدي في أجساد آدمية .آي آي آي .
_ أي غرابة في هذا ؟ ما للأدب للأدب وما لقيصر لقيصر وما لي لي . لا تثيري غضبي فينفلت مني الخيط الذي أرتق به فتح الرواية وهي كثيرة لدرجة أن قراءتها أورثت عيني آلاما مبرحة .
_ أنا الآن أدفع الثمن الأدبي . لا بأس لا بأس ، كل شيء بميقات ، والأدب يحتاج إلى تضحيات الأساطير .
_ أنت تمثلين العنقاء التي احترقت لتنبعث من جديد . الانبعاث هو ما نراه حاجة ملحة لإنقاذ أرواحنا من التلف.
_ آي آي آي ، أي تلف وأي إنقاذ ، الأدب ينقذ نفسه بنفسه .
_ قد نضطر إلى إجراء حوار يفند مزاعم بعض الغوغاء الذين اتهموك بسرقة الرواية من أديبنا الصديق محمد زفزاف . رأوا أن الأسلوب لا ينقصه إلا توقيع كاتبنا المرحوم . فليهنأ براحته الأبدية . ليس ثمة ما يشجع على الكتابة الجيدة. اختلط الحابل بالنابل .
_ سيدي ، آي آي ، سيدي الناقد ، ألا ترحم هذا الطائر السماوي الذي حلقت في سمائه ؟ أتريد أن أصير حديث المحافل الروائية ، وأنا مقبلة على زيارة بعض البلدان الشقيقة في إطار التبادل الثقافي ؟ كيف أواجه أقوالا تسعى إلى النيل من مقدراتي القصصية ؟ آي آي آي ،
_ لا تشغلي بالك بالترهات ، كلكن في الهم سواء . ولكن لا ضير في أن تتناهى إلينا بعض الوشوشات من قبيل سارق أو سارقة أو مقلد ، فكل كاتب لا يعرى منها ، وهي بمثابة ملح الأدب ها ها ها ، ملح بيضاء ولكنها مبقعة بنقط سود . الطريق طويل كالذهاب إلى نهاية العمر ، لا تدعي اليأس يلتهم هذا الجسد البض حبيبتي . الآن صرت أخاف على نفسي من سم جمالك .
_ آي آي آي ، لا تتوهم أنك تذيب شمعتي بهذه الأكاذيب الأدبية .
_ وما الأدب حبيبتي ؟ إن هو إلا أباطيل تسلينا في الليالي المقمرة ، وما الليالي المقمرة ؟ إن هي إلا أجسادنا تذوي أمام أعيننا ؟
_ آي آي آي ، تبدو لي شبيها بخنفساء نزعت عنها قشورها ، وكأنك لحم مسلوخ منشور في سطح ساخن يجفف لاتقاء داء الشتاء.
_ سخريتك أدبية لا تليق إلا بالعظماء. ألا تذكرين بطل روايتك الذي ناضل لأجل الحرية .
_ لم أعد ألتفت إلى الماضي ، فأنا الآن مشغولة الذهن برواية جديدة .
_ أنا فأل حسن لكن جميعا، ألقمكن قطعا أدبية ساخنة تقودكن إلى العالمية .
_ آي آي آي . ألم ترو غلتك بعد ؟
_ أنا نهر لا ينضب .
_ أو تراني حقلا ترويه بلعابك أيها اللعين ؟ قم واغرب عن وجهي ، ولتلاحقك لعنات الأدب القاسية ، أيها القذر الذي ملأ بيتي برائحة حذاء نتنة.
_ اعذريني حبيبتي ، فقد كتب علي ألا أنزعه طوال النهار ، أوجه هذا أو هذه ، وثالثة أحميها من سلاطة كتاب مبتدئين ورابعة وأخيرة أوفر لها درعا واقيا من الرصاص الأدبي . وها أنا أنجز مهمتي على أحسن وجه بمباركة آلهة الرواية ، سيكون نومي شبيها بنوم الأنبياء . شكرا لهذا الجسد الذي بعث في أساطير البعث والميلاد .

وافترقا على أساس أن يشكلا ثنائيا أدبيا يخدم الوقاحة بامتياز
تعليقات
لا يوجد تعليقات