د. أحمد صبرة

العمارة الصفرا في الورديان

 

إذا كنت ذاهبا إلى الساحل الشمالي، يمكن لك أن تأخذ الطريق القديم –أنصحك ألا تفعل- طريق يمر بالمنشية أو محطة مصر حتى تخوم العجمي الغربية. وأنت سائر ستقطع شارع المكس من شرقه في منطقة القباري حتى غربه عند استاد حرس الحدود، في مكان ما على يسار هذا الطريق عند منطقة الورديان ستمر على عمارة صفراء متهالكة الآن، أغلب الظن أنك لن تراها وسط العمارات الكثيرة القبيحة التي ملأت المكان. لكن لهذه العمارة حكايات تروى عن عالم كان يعد ببذور نهضة كبيرة في مصر، وأحلام طالت وقتها عنان السماء، عالم الستينيات من القرن الماضي.
نحن أبناء المنطقة الخلفية لهذه العمارة. وقتها كانت العمارة تبدو لنا كائنا آتيا من عالم آخر بارتفاعها الشاهق مقارنة ببيوتنا ذات الدور والاثنين والثلاثة على أقصى حد، وأناقتها وجمال مرآها ولونها الأصفر المريح مقارنة ببيوتنا الكالحة التي بنيت كيفما اتفق، وبأقل التكاليف. تطل على الجهات الأربع، فلا يمكن أن يحجبها شيء. بدت لنا كائنا شامخا مهيبا وبخاصة أن شارع المكس الذي تقع فيه يرتفع عن الشوارع الخلفية له بحوالي أربعة أمتار، فزادها هذا الارتفاع مكانة في قلوبنا. وحظي سكانها بالتالي بنظرة خاصة منا نحن أطفال الشوارع الذين يقضون أغلب يومهم هائمين في الطرقات غير المرصوفة. ينزل إلينا صبي في عمرنا هابط من علياءه في العمارة الصفرا ليقضي شيئا من المحلات القليلة الموجودة عندنا، ملابسه أنيقة مهندمة، ونظافته ظاهرة للعيان، وحرصه على أن يتجنبنا باد في ملامح عينيه، وإذا اقترب منه واحد منا تجده يجزع وينكمش على نفسه، وقد يجري بعيدا إذا أعيته الحيلة. لم نكن نعرف شعور الحقد وقتها، بل ربما استقر في أعماقنا أن ما نراه مرتبطا بالعمارة الصفراء جزء من حقائق الطبيعة، وقوانين إلهية لا يجري عليها أي تغيير، فكما أن هناك أناسا فقراء يسكنون في شقق مشتركة ويستخدمون حمامات عامة، هناك من يسكن في العمارة الصفراء. أما زهونا ومبعث فخرنا في هذه الأيام فهو أن يصادق أحد منا صبيا من صبيان العمارة الصفراء، وكان هذا نادرا.
لا تغيب العمارة الصفراء عن عالمنا نحن صبيان المنطقة الخلفية. عبد الناصر في الستينيات كان مهيمنا على عالمنا. يأخذنا آباؤنا إلى منطقة محطة الرمل لنشاهد موكبه في المناسبات الهامة، ونحظى برؤيته، ونستمتع بالألعاب النارية في منطقة السلسلة. لا أنسى يوما التقت فيه عيني بعين عبد الناصر، وأنا ألوح له بيد واليد الأخرى ممسكة بأطراف أبي، مثل لنا عبد الناصر وبخاصة في فترة ما قبل نكسة يونيه 1967 الكائن الخرافي القادر على كل شيء. أحاديث الكبار عنه حولنا تشعرنا بالأمان، وتعاطف الناس معه وتأييدهم له في صراعه مع الإخوان المسلمين كانت تجذبنا وتجعلنا حيارى من هؤلاء الناس الذين تجرأوا فناصبوا عبد الناصر العداء، لم نكن نعرف عنهم شيئا سوى هذا الاسم المبهم تماما لنا "الإخوان المسلمين" إذن من نحن؟ ما كنا على ثقة تامة به وقتها أن عبد الناصر على حق. يتسلل عبد الناصر إلينا في ألعابنا، وكنا نلعب  ما سميناه "لعبة عبد الناصر" في مواجهة آبائنا. يقول الواحد لصاحبه فجأة: عبد الناصر يقدر يروح محطة الرمل في خطوتين، يقدر أبوك يعمل كده؟ ويرد الآخر: عبد الناصر يقدر يطير في السماء من غير ما يركب طائرة، يقدر أبوك يعمل كده؟ وتحضر العمارة الصفراء في لعبتنا حين يقول ثالث: عبد الناصر يقدر يشيل العمارة الصفرا بيد واحدة، يقدر أبوك يشيلها؟ مثلت لنا العمارة الصفراء الهرم الأكبر الذي رأينا صوره في الجرائد أو في التليفزيونات القليلة في بعض بيوتنا. فإذا لم تكن الظروف تسمح لنا برؤية الهرم الأكبر، فإنها على الأقل سمحت لنا برؤية العمارة الصفراء.
أم كلثوم أيضا كانت جزءا من عالمنا وبخاصة بعد أن اشتد عودنا قليلا، وقاربنا من نهاية المرحلة الابتدائية. كنا نشاهد أقاربنا وجيراننا وهم يستعدون في الأسبوع السابق على حفلتها الشهرية لليلة أم كلثوم. ترتيبات لاختيار مكان السهرة، واطمئنان على جودة الراديو في المكان، ولوازم السهرة من مسليات ومشروبات، وتأكيد على عدد الحضور، وحالة من الفرح والبهجة. وفي يوم الخميس الأول من كل شهر، أظن أنه بدءا من أكتوبر حتى مارس من كل عام تظهر الجرائد الصباحية الثلاث: الأهرام والأخبار والجمهورية، وهي تفرد مساحات كبيرة لحفل الليلة، كلمات الأغنية الجديدة تحتل مساحة بارزة، وأحاديث عن الملحن والمؤلف، وبعض كواليس الأغنية والمدة التي استغرقها الملحن  حتى انتهى منها، وكم عدد البروفات التي قامت بها الفرقة حتى تحفظ اللحن وغير ذلك من التفاصيل. نسهر نحن الصغار مع أقاربنا وجيراننا، نأخذ ركنا بعيد نسمع فيه أحيانا، ونلهو أحيانا. لكن الصباح التالي يأتي وتملأ الأغنية الجديدة الفضاء،  تعيد الإذاعة المصرية تكرارها أكثر من مرة. لكن شغفنا الأكبر كان بجرائد يوم السبت، ماذا ستقول الصحف عن الحفل، بالطبع بسبب انتهاء الحفل في وقت متأخر لا تستطيع الصحف اللحاق بطبعة يوم الجمعة. نشتري الجرائد لنقرأ عن كواليس الحفل، تفيض الصحف بالحديث عن الضيوف المهمين الذين حضروا، وعن الاستقبال الأسطوري الذي قوبلت به كوكب الشرق، وعن تفاعل الجمهور معها حتى أنها غنت "أنت عمري" لمدة أربع ساعات متواصلة. ثم يأتي الحديث عن أم كلثوم نفسها وماذا كانت ترتدي، وهنا تحضر العمارة الصفراء مرة أخرى.
 تتحدث الصحف عن مجوهراتها الثمينة وعن منديلها الوردي، وعن فستانها الذي تفرد له مساحة من الوصف. وأنقل أنا ما قرأته عن أم كلثوم لرفقائي، فيبادرني أحدهم بعد أن استمع لوصف الفستان: "ياه دا فستانها غالي أوي، أغلى من العمارة الصفرا". كانت العمارة بالنسبة لنا هي مقياس كل شيء، ومنتهى ما نعرفه عن عالم الغنى والثراء والفخامة.
في مرحلة الإعدادية أجبرتني أسرتي على أن آخذ درسا خصوصيا في مادة اللغة الإنجليزية. لم أكن في حاجة إلى الدرس، لكن أمي كانت تساعد بطريقة غير مباشرة أسرة جارة لها تعثر زوجها في عمله وكان ملما إلماما قليلا باللغة. كنت أستتر من أصدقائي وأنا ذاهب إلى الدرس، وأخفيت عن زملاء المدرسة أنني آخذ درسا خصوصيا، كان هذا من علامات الخيبة والفشل. عددنا في الدرس خمسة: بنتان وثلاثة من الصبية، لا يكاد أحد منا يتميز عن الآخر في شيء بملابسه ومستواه الاجتماعي وحتى طريقة الكلام. فجأة دخلت علينا صبية نظيفة الثياب في مثل عمرنا، لكنها أنحف قليلا. قدمها لنا المدرس على أنها تلميذة قريبة له ستصحبنا في الدرس الأسابيع القادمة، وأن سكنها ليس بعيدا عنا، إنها تسكن في العمارة الصفراء على شارع المكس. أسقط في يدنا، وبدأ ينظر كل واحد منا إلى الآخر. بعد الدرس احترنا في الطريقة التي سنتعامل بها مع هذه الصبية, واتفقنا على أن يتصرف كل منا معها بالأسلوب الذي يراه. لكن الصبية كفتنا كل هذا بأن أخذت جانبا، لا تحدثنا، ولا حتى تنظر إلينا. تكون آخر القادمين وأول المنصرفين. لا تنظر وراءها ولا تلتفت إلى أحد. حاولت الفتاتان أن تتحدثا إليها، فلم يظفرا منها إلا ببضع همهمات وجمل مقتضبة لا تقول شيئا. وأما نحن الصبية، فكانت أبعد إلينا من نجوم السماء. بدت لنا كائنا متعاليا ومنطقة محرمة يصعب اختراقها فكرهناها وازداد كرهنا لها بمرور الأيام إلى أن وقعت الواقعة.
كان اليوم شتاء والأرض طينية والشمس تؤذن بالمغيب. خرجنا من بيت المدرس بعد أن خرجت الفتاة بثوان نكمل لعبنا في الشارع الذي قطعناه بالدرس. بيننا وبينها أمتار قليلة. فجأة وعلى غير انتظار خرجت من الحارة السد المجاورة لنا ثلاثة كلاب تنبح نباحا شديدا. تجاوزتنا الكلاب، فبيننا وبينها معرفة وأواصر ود. واتجهت صوب الفتاة. حين رأتها الفتاة تسمرت في مكانها للحظات ونظرت إلينا تستنجد بنا، فتشاغلنا بأنفسنا كأننا لا نراها. جرت الفتاة فجرت وراءها الكلاب، ضحكنا وقصدنا أن يكون ضحكنا عاليا ليصل إليها. انزلقت الفتاة على الأرض فوقعت على الأرض، تلوث فستانها بالطين ويداها، قامت بسرعة لتستكمل جريها والكلاب وراءها إلى أن توارت عنا في الطريق المؤدي إلى شارع المكس.
في الدرس التالي أخبرنا المدرس أن قريبته عرض لها طارئ سيمنعها من الحضور حتى نهاية الدروس، تنفس جميعنا الصعداء. الآن اعتدل ميزان الكون بصحبتنا المتماثلة.
فقدت العمارة الصفراء الآن بريقها، وتوارت معها كل الهالة المحيطة بها، وبقيت منها ذكريات يحملها هذا الجيل الذي عاصر الستينيات وما بعدها، أمر عليها كثيرا وأستعيد بمرآها كل ذكريات الطفولة.
ثم يحدث أن أرى صديقي العزيز حسام عبد القادر في مناسبة ثقافية. قدم نفسه لي بوصفه واحدا من أبناء الورديان مثلي، سألته: من أين بالضبط؟ قال لي: إنه يسكن حتى الآن في العمارة الصفرا. بهت وفوجئت،  فأضاف: هل تعرفها؟ قلت في نفسي: إذا لم أكن أنا أعرفها، فمن يعرفها؟ أخبرته ببعض ما يتصل بها، ومن وقتها وأنا أستعيد حين أرى حسام كل مشاعر التقدير والاحترام والتبجيل والتوقير التي كنا نحملها لسكان العمارة الصفراء.
تعليقات
  • اسطبل الفلاح
    الخميس, 19 سبتمبر 2013

    ابرز معالم منطقة خفاجى

    المهم أنكم نسيتم أبرز معالم منطقة ( خفاجى ) في الورديان و قيادتها التاريخية : _________________________________________________________ 1- اسطبل الفلاح 2- عطية بتاع الفلافل 3- فرن ( أولاد قبيصي الشارودي ) 4- الجاج أحمد الطبل الله يرحمه 5- فرن العنبسي 6- منعم بتاع الفلافل 7- الحاج أحمد طوطح و اخيه السيد طوطح 8- قهوة ابراهيم يونس 9- مدرسة الشيخ سالم 10- شارع نوري و الشيخ طموم و الشيخ يوسف و مراد


  • Youssef Youssef, MD
    الأربعاء, 18 سبتمبر 2013

    الأسكندرية أول و تاني و تالت .

    الأسكندرية أول و تاني و تالت . دفعبي مقال الدكتور أحمد صبرة عن أحد أبنية الورديان الشهيرة أن اكتب عن شارع أم السلطان حيث ولدت و عشت معظم عمري ولا زلت أعود إليه لزيارة الجيران و أصدقاء الطفولة . يقع شارع أم السلطان بمنطقة الورديان تلك المنطقة الشعبية التي تعلمنا في شوارعها أشياء كثيرة لا يتعلمها أحد في مدرسة . لم يهديني عقل أو يرشدني تاريخ أو تسوقني أسطورة إلى سر تسمية الشارع بأم السلطان . لماذا أمه و لما لا يكون أخوه أو ابنته وأي سلطان هذا الذي يتحدثون عنه ! كم كنا فخورين بهذا الشارع الذي هو من أكثر شوارع الورديان إتساعاً وفي نفس الوقت بعيداً عن منطقة المواصلات التي تتركز في شارع المكس و شارع الأمان مما جعل شارعنا مكان رائع للعب الكرة . وكنا نحن أصحاب الأرض نحظي بميزات عديده نمنع من نشاء و نهب من نشاء حق اللعب معنا في الشارع و كم كنا مستبدين لا يحكمنا إلا هوى و حب للديكتاتورية و إذلال بقية الصبية الذين كانوا يتوددون إلينا بكل شكل . في رمضان كنا ننظم سداسيات لكرة القدم و كانت الدورة تتكون من أربع أو ثمان فرق كنا نسميها بأسماء الشوارع التي قدموا منها ( لكن كنا نسمي الشارع جيهة ) إذاً من أين جاءت كلمة سداسية ! يبدو أنها جاءت من حيث أتت أم السلطان . الجائزة في تلك الدورات كانت ميداليات تعطى لكل لاعب في الفريق وكنا نحن من يشتري تلك الميداليات ثم نجمع ثمنها من باقي الفرق التي تشترك في الدورة و غالباً ما نشارك نحن (سفلأة). إذاً ديكتاتوريتنا لم تفتقد أبداً لفساد. يصعب أن تتوقع اننا يوماً سنقف لنحارب الديكتاتورية و الفساد ولكننا فعلنا و منا من استشهد و منا من أصيب ومنا من المهندس يقبع الآن في السجن بتهمة أنه اخوان ولم يشفع له أخوه أستاذ القانون بكلية الحقوق . في رمضان أيضاً كنا ندق أبواب الجيران نسأل عن دعم مادي لتزيين الشارع و كنا نجوب شوارع المنطقه لنرى أي أفكار جديدة نسرقها أو قل نستعيرها حتى يصير شارعنا أجمل شوارع الورديان وقد كان أو هكذا أظن . كان كل الجيران معروفين لنا بالأسم رجالاً و نساء و أتعجب اليوم أني أسكن بعمارة في سبورتنج لا أعرف فيها أحد . على أول الشارع كان هناك مسجد أبو عمر وهو أحد أبرز مراكز الاخوان المسلمين بالأسكندرية . كنا نذهب إليه نصلي صغاراً و كان الاخوان يجذبوننا إلى المسجد عن طريق الرحلات و تنظيم الدورات التعليميه والترفيهية و توزيع الجوائز والهدايا . كانوا يسموننا أشبال المسجد . تعلمنا هناك الكثير من الدين و السياسة و الأدب . تعلمنا هناك تجويد القرآن واستمعنا لمحاضرات أشهر مشايخ الاخوان و خاصة وجدي غنيم حيث كان كوميدي جداً لا تمل من محاضراته أبداً . رأينا التكافل الإجتماعي وكيف كان الاخوان يستخدموننا لتوزيع الصدقات و الزكاوات على الفقراء من أبناء الحي . لم نرى منهم عنف أو تحريض على عنف لذلك رغم أني اختلف اليوم مع الإخوان وخسرت صداقة العديد منهم بسبب إنتقادي مرسي وحزبه ومجلس شورته وهذا عيب في الإخوان أعلمه منذ بعيد -إن لم تكن معنا فأنت علينا- إلا أني لن أكرههم أبداً و أحبهم ما حييت . الغباء ليس جريمة بعد. بين منزلي والمسجد كان هناك منزل محمد سعيد ، تاجر مخدرات شهير . كنا نراه يبيع المخدرات في الشارع جهاراً نهاراً . رغم اننا كنا نصنفه أنه تاجر مخدرات إلا أنه كان كفتوات نجيب محفوظ يحافظ على أبناء الشارع و أذكر مرة أن أحد الشباب عاكس فتاة من شارعنا فما كان من محمد سعيد إلا أن ضربه علقت ساخنه ربما جعلته يعتزل النساء . إلا أنه كان غبي جداً قضي معظم عمره في السجن ، لقد أخطأ إختيار مهنته ! أمام منزل محمد سعيد يقع فرن صابر و أنا من منزلي أراه كل يوم يبيع الدقيق وقت الفجر وأحياناً ليلاً وأخرى في عز النهار . قامت الحكومة ذات يوم بتعيين مفتش تموين أمام كل مخبز و هنا كان الدقيق يباع في عز النهار أمام أعين مفتش التموين . سألت إبن صاحب الفرن يوماً كيف تبيعون الدقيق ومفتش التموين يجلس على المقهى المقابل لكم !! أدركت يومها أنه لا فائدة من أي شيء يعتمد على ضمائر البشر ، لقد كان مفتش التموين يتغافل عن التهريب مقابل 5 جنيهات في اليوم . المقهى المقابل للمخبز معظم من عليه عمال صعايدة ، إسمه قهوة فراج . إستغل صاحب المقهى هذه الميزه وجعل منها محطة لتحميل الصعايدة إلى الصعيد . يأتي الميكروباص و يجلس صاحبه إلى المقهى إلى أن يمتليء بالمسافرين وطبعاً يأخذ صاحب المقهى نظير الانتظار والتحميل . أمام منزلنا تاجر ذهب ، جواهرجي. كان مسيحي ثم تحول إلى قسيس وترك أخوه ليدير المحل . كان يخاف على فترينتة من الكرة و دائماً ما يجرى وراءنا إن اصطدمت الكرة بفترينتة . كم أرهقنا ذلك الرجل وكم كذبنا عليه لنأخذ منه الكره !! من الذكريات المؤلمة حمو العبيط ، ذلك الشاب المسكين المعاق ذهنياً ، ما إن نراه في الشارع حتى نجري وراءه دون ذنب إقترفه و نلقيه بالحجارة . لم يعلمنا أحد التعامل مع أمثال هؤلاء. اتمنى أن أراه اليوم لأعتذر له على كل كلمة قلتها وكل حجرة ألقيتها عليه . إثنين من أصدقاء الشارع صاحبوني إلى المدرسة فصرنا أصدقاء دراسة أيضاً ، احدهما تخرج من كلية العلوم - نفس الكلية التي تخرج منها زويل- وبعد تخرجه إفتتح محل بالشارع ليبيع الأدوات الكهربائية والآخر تخرج من كلية التجارة ليفتح محل آخر يبيع فيه الأدوات البلاستيكية. كلاهما توسعت تجارته وصار ميسور الحال . أنا لا أرى عيب في أي عمل شريف و لكن لا أرى أنك في حاجة إلى شهادة جامعية لتفتح محل. كم أنت قاسية يا بلادي !!! عندما أعود إلى الشارع اليوم لا أرى أي طفل يلعب أي لعبة ، لم تعد الشوارع آمنة ، السيارات في كل مكان و لم يعد الشارع إلا مكان للمشاكل لا اللعب . لا أرى علاقة من أي نوع بين الشارع الذي نشأت فيه و الناس التي تربيت بينها و بين الشارع اليوم . لست نادم بأي حال أني تركت مصر رغم الحنين ، لقد فقد المجتمع منظومة قيم أخلاقية يصعب العودة إليها مرة أخرى . نحن أمة في خطر ، نحن أمة تفقد أخلاقها و تراثها و أسأل أم السلطان.


  • حسام عبد القادر
    الثلاثاء, 17 سبتمبر 2013

    العمارة البيضا والعمارة الصفرا

    الدكتور يوسف تحية طيبة.. بما أننى من سكان الورديان وافتخر فقد سعدت بتعليقك.. ولكن هناك تعديل فالعمارة التى تتحدث عنها هى العمارة البيضا -وهى بالمناسبة تحتاج مقال أيضا- التى يقع أسفلها مقهى خفاجى.. أما العمارة الصفرا فهى التى يقع أسفلها جمعية استهلاكية وصيدلية كانت قديما صيدلية صبرى الشهيرة ثم أصبحت حاليا الصيدلية الإسلامية الكبرى.. ولكن لفت نظرى كلامك عن شارع أم السلطان فعلا فهو شارع هام بالورديان.. فلماذا لا تكتب حضرتك مقال عن شارع أم السلطان أظن أنه سيكون مقالا ممتعا مثل مقال د. أحمد صبرة، وهى دعوة أيضا لتشاركنا مقالات بجريدة أمواج.. تحياتى وتقديرى