عادل حراز

إسكندراني طحن.. الخبير الإستراتيري

 الفرق بين الخبير الإستراتيجي والخبير الإستراتيري كالفرق بين الحرب على الورق والحرب في ساحة القتال ..
فالخبير الإستراتيجي راجل شيك لابس بدلة وجرافتة، وفاقع واحد مزيل عرق واتنين برفان بالتلج،  قاعد في البرنامج أمام المذيع، وهاتك يا كلام من نوعية الواقع والمفروض والمحتمل واللزوجة والسيولة وأي حاجة في أي حاجة. وقد انشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الخبير الإستراتيجي في كل أمور حياتنا ابتداءا من الجيش والحرب حتى خبراء الكرة، وخبراء الموضة، وخبراء البخور، وخبراء تفسير الأحلام، وخبراء الشيف أسامة، في الفرق بين طشة الملوخية وأنت مغمض عينيك وطشة الملوخية وأنت مفتح عينيك مع طنط هالة سرحان. كلام ولا بيودي ولا بيجيب وبتنتهي الحلقة والخبير الإستراتيجي حللنا كل مواقفنا بالزبط زي تحليل المستشفيات الحكومية الذي أخرج نتيجة تحليل بول الأستاذ رضا (بإنه حامل)، فقد تخيلت الدكتورة أن رضا أنثى فلم تجهد نفسها في النظر في الميكروسكوب، واكتفت بكتابة التحليل بأن رضا حامل!
أما الخبير الإستراتيري ده واحد إبن بلد مش متعلم أحيانا، بس فاهم الحياة كويس أوي، وعايش في أرض الواقع، في الشارع وفي الزقاق، وحارب لآخر المعركة بجد، والتحم مع العدو بالسلاح الأبيض، ودايما بيبقى كلامه عن خبرة وفي الجون زي ما بيقولوا.
وأشهر خبير استراتيري قابلته هو المعلم "عبده الشرقاوي" وهو من فتوات الإسكندرية المشهورين، وكان مسيطرا على منطقة الطوبجية وكرموز وكوم الشقافة.. الطبنجة في جيبه، وخنجر صغير في أستيك الشراب، و كان رجلا له نظرية في الأمن والأمان.. يقول لك: بص يا خينا (وكلمة يا خينا بيقولها المعلم عبده لأي حد حتى لو عارف إسمه) أهم حاجة تحمي أهل بيتك الأول، وبعد كده تحمي الشارع بتاعك، وبعدين (جهتك) والجيها في عرف المعلم عبده هي المنطقة المحيطة بالمنزل (عدة شوارع)، وبعدين تحمي الحي، وعشان تحقق ده لازم يبقى معاك شيخ حارة، واتنين تلاتة رجالة فتوات هم دراعك اليمين، ولو أي حد اعتدى على منطقتك أنت المسئول أنت ورجالتك، ولازم تروح تأدبه في التو واللحظة عشان يبقى للشارع والحي وليك هيبة.. ثم يضيف المعلم عبده بألاطة عسكرية: لازم يبقى عندك (خيار إستراتيري) وهو يقصد طبعا خيار استراتيجي وقد حاول المثقفون أصدقاؤه أن يفهموه أن الكلمة غلط، لكن هو كان معتقدا تماما بسلامة نطقها ولما سألته: معناها أيه يا معلم عبده خيار استراتيري؟  قال لي: لما حد يعمل فيك عملة سودة على خوانة بيطير برج من عقلك، فلازم تردهاله الصاع صاعين، وهنا يبقى الخيار الاستراتيري يعني لا مؤاخذة بعد ما تديله علقة وتأدبه (تترتر عليه) علشان يحرم يعمل كده تاني.. عرفت يعني أيه الخبير الاستراتيري؟.
ماعرفش ليه أنا مصدق المعلم عبده في خياره الاستراتيري بعد الحادث المؤلم والمؤسف الذي تعرض له ضباط وجنود القوات المسلحة على الحدود، وأنا من رأيي كفايانا حضور سيادة اللواء أركان حرب الخبير الاستراتيجي في قنوات التلفزيون ليحلل لنا الموقف وأسبابه.. إحنا محتاجين بصراحة شديدة إلى خبراء استراتريين من نوعية المعلم عبده الشرقاوي يجيبوا حق الشهداء ويترتروا على اللي عمل كده.. ده أقل حاجة .
سعادتك عندك حل تاني غير الحل الإسكندراني بتاع المعلم عبده الشرقاوي؟
الاستراتيرية هي الحل!!
تعليقات
  • صلاح الدين
    الأحد, 26 أغسطس 2012

    تحية للمبدع الشاعر عادل حراز (  ا بو   حما د ة )

    عسل وسكر عسل وحمادة حبيبى ياحلو يابيض