عاطف يوسف

جامعة الإسكندرية

 تأسست سنة 1938 سليلة الفكر الإنسانى عبر العصور، ومستودع العلوم والمعرفة، لكنها خبت وانطفأت شعلتها التى أنارت العالم قرونا عدة، ودنت إلى المرتبة 150 عالميا، هذا التقهقر الملحوظ فى  التسعة عشر كلية التى تحويها الجامعة وثلاثة معاهد، بالإضافة إلى فروعها فى الأقاليم وأفريقيا، هذا التقدم المعرفى إلى الخلف لابد وأن يكون له جذور أدت إلى تلك النكسة العلمية، التى هى نتاج طرائق التعليم فيها وليس مناهج التعليم. لقد تحول التعليم من البحث إلى النقل، ومن العقل إلى الحفظ، ومن الفهم إلى التلقين، وخلت مكتباتها من أمهات المراجع، ولم يقبل الطلاب عليها، لا فى الكليات النظرية ولا العملية، أما البحث العلمى فلم يجد من يسانده من علماء، ولا من طلاب، ولا من موارد متاحة، إذ أن ميزانية البحث العلمى تكفى بالكاد مرتبات موظفيها، فى حين تقتطع الدول الأخرى من قوتها للبحث العلمى، وهو شريان حياتها وتقدمها. امتلكت الجامعة كل وسائل الإنتاج والبحث العلمى دون أن تتدخل فى صنعه أو إنشائه، بل نقلا عن الغرب بصورة مسخة دون تطور أو تجديد. وأصبحت الجامعة مدرسة أبوية يحتل فيها الأستاذ مكانة الأب فى المجتمع الأبوى، والديكتاتور فى المجتمع الديكتاتورى، وتحولت جامعة الإسكندرية إلى مركز تفريخ شباب غير مثقف، وغير واع بمسؤوليته، مؤجلا للدولة أعداد العاطلين عن العمل لأربع أو خمس سنوات. إلى أن فجر الشباب انتفاضته الثورية العظمى فى محاولات أن ينفض عن كاهله الخنوع والضعة إلى مشارق الشمس، والقبض بسواعده على قرصها الملتهب، ليوجهها كالدمار فى وجه من اعتقلوا فكره، ليعيدوا أمجاد جامعاتهم بين الأمم بالبحث والعلم والحداثة، وحتى إلى ما بعد الحداثة، ليواكبوا عصر المعرفة التى بدونها لا تقدم ولا رفاهية. ليس بتغيير المناهج أو وضع الامتحانات، بل الفيصل فى ثورة المعرفة هو الابتعاد عن الحفظ بالفهم، وعن التلقين بالبحث، ثورة شباب جامعة الإسكندرية هى ثورة معرفية لحمل شعلة العلم التى حملتها يوما وأضاءت طريق المعرفة للعالم.
*روائى سكندرى يقيم فى بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
 
تعليقات
  • صفاء داود
    الأربعاء, 29 أغسطس 2012

    تحية بكل تقدير الى كاتبنا القدير عاطف يوسف و الى القائمين على جريدة أمواج الرائعة

    استاذى القادير عاطف يوسف مقال قيم يحتاج منا الى و قفة لكى نتنفس عبيره هذا الصباح العاطر بالامل فى شباب يحمل على عاتقه التغير بحمل شعلة الانسانية التى تنير العالم بالعلم ان شاء الله تعود الريادة من جديد الى جامعة الاسكندرية العريقة بفضل من هو مثلك و من شبابنا المحبين لمصرنا الذين يعرفون قيمة العلم كاتبنا القدير عاطف تطرقت فى مقالك الهادف و القيم الى موضوع فى غاية الاهمية و الخطورة اتمنى من الجهات المسئولة فى الدولة ان تضع هذه الكلمات و التوسلات من قلوب محبة للوطن لا يهمها الا ان يعبر المحنة بسلام و ترسو سفينته على شاطىء الامان ثورة تنحنى العيون و الاقلام امامها لان العلم هو السلاح الاقوى و مع الاسف لم تدرك الشعوب العربية هذا و لم تسخر الامكانات امام البحث العلمى رغم وجودها و علينا ان ننظر الى ميزانية البحث العلمى فى مصر و الدول العربية و اسرائيل نجد ان ميزانية اسرائيل تساوى ما تنفقه الدول العربية استاذى الفاضل المهمة ليست بالسهلة لابد من تهيئه المناخ المناسب من زيادة الميزانية التى تخصص للبحث العلمى فى الجامعات و الاعتناء بالعقول و الابداع و ربط الابحاث بخطط التنمية لان معظم الابحاث تكون نظرية لنيل شهادة او الترقى فى الوظائف الاسباب كثيرة و المعوقات اكثر و برغم كل ذلك نرى و ميض الامل فى شبابنا تحية بكل تقدير لك كاتبنا القدير صاحب القلم الحر عاطف يوسف و الى جريدة امواج اسكندرية لانها منحتنا هذه الفرصة لكى نقرا ابداعك و مقالاتك القيمة و الهادفة هنا التى تعبر عن و طنيتك و حبك للوطن برغم البعد مصر فى القلب