الجالية اليونانية بالإسكندرية والجانب الخيري الذي لا يعرفه الكثيرون

السبت, 25 أغسطس 2012 13:48

 

كتب / محمود عزت
إن الجالية اليونانية في مصر بصفة عامة وفي الاسكندرية بصفة خاصة تستطيع أن تفخر بأمرين عظيميين، الأول هو أن رجالها قد نجحوا كأفراد أولاً، وكجماعة ثانيًا. نجح كل منهم في أن ينشىء كيانا اقتصاديا قويًا عرِف كيف يشق طريقه في الغربة بجهد ذراعه والصبر والكد والجلد والاخلاق. وأيضًا نجحوا كجماعة لانهم عرفوا كيف يكونون وحدة متضامنة متعاونة في سبيل الخير. والأمر الأهم أنه على مدار التاريخ تمتعت الجالية اليونانية من أهل مصر والاسكندرية بصفة خاصة بعشق كبير وعظيم، لأنها في كفاحها نحو الحياة أدت للعشب المصري والسكندري العديد من الخدمات ويكفي للدلالة على مدى التوفيق في في هذا الأمر أن المصري لا ينظر إلى اليوناني المقيم بمصر على أنه أجنبي، فلقد أصبح جزءًا لايتجزأ من كيان هذا البلد. والصداقات القائمة بين اليونان كأفراد وبين المصريين، وبين مجموعة اليونان كجالية والشعب المصري أعظم دليل على ذلك.
وهجرة اليونانيين إلى مصر قديمة جدًا؛ حيث ترجع الى التاريخ المصري القديم. أما في العصر الحديث ففي سنة 1843 تأسست في الاسكندرية جماعة الجالية اليونانية في مصر، أسسها مجموعة من اليونانيين ممن وقفوا في الميدان الاقتصادي وعلى رأسهم ميشيل توسيتاس وأخوه، وأعقب ذلك تأسيس جمعيتهم في القاهرة وبورسعيد والاسماعلية وميت غمر وأسيوط وغيرها من المدن المصرية.
وكانت هذه الجمعيات اليونانية ترمى إلى هدفين جليلين الأول هو النهوض بأفراد الطائفة ورعاية مصالحها والثاني خدمة الوطن المصري عن طريق العمل الصالح المنتج، وتأييد القضية الوطنية المصرية، وما من مرة قام المصريون بحركة إلا وكان اليونانيون أول المؤيدين لها.
وربما كان نجاح تلك الجمعيات اليونانية في النهوض بأفراد طائفتها درسا عظيما نستطيع أن نستفيد منه نحن المصريين، فقد أنشأت تلك الجمعيات أكثر من ثمانين مدرسة ونحو عشرة مستشفيات كبرى وحوالى 55 كنيسة عدا عشرين مؤسسة خيرية تقدم شتى المعاونات للفقراء والمحتاجين؛ وهنا نذكر اليوناني ميشيل توسيتاس – أول عميد للجالية اليونانية في الاسكندرية- والذي انشأ من ماله الخاص مدرسة ومستشفى وكنيسة، ولا يزال المستشفى قائما يؤدى لأهل الاسكندرية من اليونانيين والمصريين. وأيضًا جورج أفيروف الذى جمع في مصر مالاً طائلاً، ثم أقبل يوزعه على أعمال الخير في اليونان ومصر على حد سواء، ففي مصر قد بنى مدرسة ووقف عليها 1160 فدانًا. وهناك السيدة أنجليكا بانايوتاتو عميدة أطباء اليونان في مصر.
وفي سنة 1908 أنشأت عائلة سالفاجو من أموالها مدرسة الصناعات في الاسكندرية، ثم أضيفت إليها مدرسة التجارة، وأيضًا اليوناني زرفوداكي الذي بنى مدرسة ثانوية ابتدائية في الاسكندرية ووقف عليها أوقاف واسعة.
وعلى الصعيد التجاري والصناعي فقد كان ولا تزال الأسماء اليونانية للكثير من المحلات التجارية والمصانع وصالونات الحلاقة والمتاجر الغذائية ومحلات البن والمطاعم لها مذاق وجو خاص في قلوب المواطن السكندري فقد اشتهر اليونانيين في الاسكندرية بنشاط مميز في مجالات عديدة مثل الاقتصاد، الإنتاج، معالجة وتجارة القطن، صناعة السجائر والمشروبات، خدمات مالية واقتصادية، وتجارة السلع. وكان يعمل معظم أعضاء الجالية كأصحاب للمحلات وموظفين في مشروعات مختلفة. فعندما تسير فى الشوارع تجد الأسماء اليونانية "فكاكيس، سفيانوبلو، زفريون، زفير، ديليس، إيليت، لامبيس، بودرو ... وغريهم الكثيرون كذلك أحياء بأكملها مازال يطلق عليها أسماء يونانية مثل (جليم، زيزينيا، جاناكليس ) وهى أسماء لشخصيات يونانية بارزة.
وخلال فترة العشرينيات، كان عدد اليونانيون بالإسكندرية يتجاوز المائة وعشرون ألفا. وكانت الجالية اليونانية هي أكبر جالية أجنبية بالإسكندرية في ذلك الحين.
علاوة على ذلك فقد أسس أعضاؤها عدد من النوادي والرابطات، الرياضية، الفنية والأدبية، بنشاط مميز. وقد تألق عدد منهم في مجالات الأدب، والفنون والعلوم.
توجد اليوم بالإضافة لبطريركية الإسكندرية، والجمعية اليونانية أربع رابطات يونانية وهى (رابطة العلماء "بطليموس"، النادي اليوناني البحري، الرابطة الرياضية، ونادي أسيا الصغرى) وأيضا المؤسسة اليونانية للثقافة ومتحف "كفافيس".
تعليقات
لا يوجد تعليقات