الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعُرس "قانا الجليل"

الثلاثاء, 21 يناير 2014 18:53

 

 
كتبت ـ دينا صاموئيل :
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مثل هذا اليوم من كل عام 13 من شهر طوبة القبطي، والموافق 21 من شهر يناير الميلادي، بعيد عرس "قانا الجليل" و هو أحد الأعياد السيدية و هو عبارة عن تذكار الأعجوبة "الآية" التي صنعها السيد المسيح في قانا الجليل.
ويُذكر إنها الأعجوبة الأولى التي صنعها السيد المسيح بعد العماد، وكان قد دُعيَ والقديسة مريم العذراء إلى العُرسِ وكذلك بعض تلاميذه، ولمَّا فرغ العصير الذي يقدم في الفرح قالت السيدة العذراء للسيد المسيح : ليس لهم عصير، قال لها يسوع: ما لي ولك يا امرأة. لم تأتِ ساعتي بعدُ، ثم قالت أُمُّه للخدام: مهما قال لكم فافعلوه.
وكانت ستة أجران موضوعة هناك، قال لهم يسوع: املأوا الأجران ماء. فملأوها إلى فوق، ثم قال لهم استقوا الآن وقدِّموا إلى رئيس المُتكإ، فقدَّموا المشروب الذي تحول بأمره الإلهي فصار عصيرا جيداً، و كانت هذه بداية الآيات التي فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن به تلاميذه .
وفي هذا اليوم أيضاً تنيَّح القديس ثاؤفيلس الراهب الذي كان الإبن الوحيد لملك إحدى جزائر رومية، فربَّاه أحسن تربية، وهذَّبه بالآداب المسيحية، ولمَّا بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، قرأ رسائل لسان العطر بولس.
 وقرأ أيضاً في الإنجيل المقدس، إن أردت أن تكون كاملاً فإذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني، فترك بيت أبيه وكل ماله، وخرج متنكراً، وصار يتنقل من دير إلى دير، إلى أن وصل الإسكندرية، ومنها مضى إلى دير الزجاج.
 ولمَّا رآه القديس بقطر رئيس الدير، علم من النعمة التي فيه أنَّهُ من أولاد الملوك، فتلقاه ببشاشة وبارَكه ثم استفسره عن أمره فأعلَمه به. فتعجب الأب ومجَّد اللـه وقَبِلَه في الدير، ولمَّا رأى نجاحه في الفضيلة ونشاطه، ألبسه الإسكيم المقدس.
 وبعد عشر سنين، أتى جند من قِبل أبيه وأخذوه رغماً عن رئيس الدير، فلمَّا وصل إلى أبيه لم يعرفه لأن النُّسك كان قد غيَّر شكله، فعرَّفهُ القديس بنفسه ففرح كثيراً بلقائه، شرع القديس في وعظ أبيه مُبيِّناً له حالة الموت والحياة وهَول الدينونة وغير ذلك حتى أثر كلامه في قلب والده. فنـزع التاج عـن رأسـه تاركـاً المُـلك لأخيـه.
 وذهب هو وامـرأته والقديـس ثاؤفيلس ابنهما إلى دير الزجاج حيث ترهبا وأقام مع ولده، وأمَّا والدته فقد ترهبت بدير الراهبات. وعاش الجميع بالنُّسك والعبادة وعمل الفضائل إلى آخِر أيامهم .
 وفي هذا اليوم أيضاً أستشهدت القديسة دميانة، وكانت هذه العذراء العفيفة المُجاهدة ابنة مرقس والي البرلس والزعفران ووادي السيسبان، وكانت وحيدة لأبويها ولمَّا بلغت من العمر خمس عشرة سنة أراد والدها أن يزوجها فرفضت وأعلمته أنها قد نذرت نفسها عروساً للسيد المسيح.
وإذ رأت أن والدها قد سُرَّ بذلك، طلبت منه أيضاً أن يبني لها مسكناً منفرداً تتعبد فيه هيَ وصاحباتها. فأجاب سؤلها وبنى لها المسكن الذي أرادته، فسكنت فيه مع أربعون عذراء، كُنَّ يقضين أغلب أوقاتهن في مطالعة الكتاب المقدس والعبادة الحارة.
وبعد زمن أرسل دقلديانوس الملك، وأحضر مرقس والد القديسة دميانة وأمره أن يسجد للأوثان، فإمتنع أولاً، غير أنه بعد أن لاطفه الملك، إنصاع لأمره وسجد للأوثان، وترك خالق الأكوان ولما عاد مرقس إلى مقر ولايته، وعلمت القديسة بما عمله والدها، أسرعت إليه ودخلت بدون سلام أو تحية وقالت له: ما هذا الذي سمعته عنك؟ كنت أَود أن يأتيني خبر موتك، من أن أسمع عنك أنك تركت عنك الإله الذي جبلك من العدم إلى الوجود.
 وسجَدَّت لمصنوعات الأيدي، اعلم أنك إن لم ترجع عما أنت عليه الآن، ولم تترك عبادة الأحجار، فلست بوالدي ولا أنا ابنتك، ثُمَّ تركته وخـرجـت. فتـأثـر مـرقـس مِـن كـلام ابنتـه وبـكى بكـاءً مـُرّاً، وأسـرع إلى دقلديانوس واعترف بالسيد المسيح، ولمَّا عجز الملك عن إقناعه فقطعوا رأسهو لما علم دقلديانوس الملك أن الذي حوَّل مرقس عن عبادة الأوثان هيَ دميانة ابنته، أرسل إليها أميراً ليدعوها لعبادة الأوثان فرفضت بشده و أنتهرت المبعوث و قالت له ليس إله في السماء و الأرض سوي إله واحد هو الله الأزلي خالق السماوات و الأرض المالي كل الأكوان العالم بالأسرار قبل كونها  فغضب الأمير وأمر أن توضع بين هنبازين ويتولى أربعة جنود عصرها فجرى دمها على الأرض، وكانت العذارى واقفات يبكين عليها.
 ولمَّا أودعوها السجن ظهر لها ملاك الرب ومسَّ جسدها بأجنحته النورانيَّة، فشُفيت من جميع جراحاتها.وقد تفنن الأمير في تعذيب القديسة دميانة، تارة بتمزيق لحمها وتارة بوضعها في شحم وزيت مغلي، وفي كل ذلك كان الرب يُقيمها سالمة.
 ولمَّا رأى الأمير أن جميع محاولاته قد فشلت أمام ثبات هذه العذراء الطاهرة، أمر بقطع رأسها هيَ وجميع مَن معها مِن العذارى العفيفات، فنُلنَ جميعهُنَّ إكليل الشهادة.

 

 
تعليقات
لا يوجد تعليقات