كوبرى 27 تائه بين محافظة الإسكندرية وهيئة الميناء

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2012 17:51

 

كتب:سلوى محمود - محمود عزت 
بعد عمل استغرق 10 سنوات يتم إغلاق الكوبرى لأجل غير مسمى
 لمن لا يعرف، كوبري 27 بحي القباري بالإسكندرية هو الكوبري الذي تم افتتاحه بالتزامن مع افتتاح محطة السكك الحديدية التي تربط ميناء الإسكندرية بمعالم الجيزة الأثرية في عهد محافظ الإسكندرية السابق اللواء عبد السلام المحجوب، بعد عمل استغرق عشر سنوات من خلال شركة حسن علام للمقاولات بإجمالي تكلفة 370 مليون جنيه، وحمولة قصوى 50 ألف طن، إلا أننا وجدنا أنفسنا أمام كوبري قد أغلق فقط بعد مرور 5 سنوات على افتتاحه، وتوالت الأسباب والحجج دون إيجاد الحل من وجود خلل فني في تصميم الكوبري، ثم التنصل من مسئولية ترميم الكوبري وإصلاحه، والصراع ما بين المحافظة، وهيئة الإسكان والتعمير، وجهاز تعمير الساحل الشمالي.
واستمرت المهزلة حتى يومنا هذا، واستمرار مسلسل إهدار المال العام الذى أنفق على إنشاء هذا الكوبرى الذى يعتبر بحق الشريان الرئيسي لربط  ميناء الإسكندرية بالطرق السريعة والمحاور الرئيسية انطلاقا لجنوب وغرب وشرق مصر.
والمشكلة الكبرى أن الجهات المتصارعة على التنصل من مسئولية كوبري القباري 27، هي هيئة ميناء الإسكندرية التي تورد للخزانة العامة كل عام ما يقرب من 500 مليون جنيه، ومحافظة الإسكندرية التي تنفق أكثر من مليار جنيه سنويًا على رصف الطرق "المرصوفة"، ثم هيئة الإسكان والتعمير وجهاز تعمير الساحل الشمالي.
ووفقًا لمصادر هيئة الميناء فإن عملية إصلاح الكوبري قد تتكلف حوالي 20 مليون جنيه. وبرغم أن هيئة الميناء هي المستفيد الأول من الكوبري، والمحافظة أيضًا تستفيد بمنع الازدحام والحوادث المتكررة بسبب سوء حالة الكوبري وعدم وجود أسواره والحد من إهلاك الطرق الداخلية بسبب النقل الثقيل. فإن الجهتين لم تفكرا في التشارك في تكلفة إصلاحه، بالرغم من أن مشروع تجميل ميناء الإسكندرية والذي تكلف حوالي 850 مليون جنيه كان يتضمن تكاليف إصلاح الكوبري إلا أن ذلك لم يتم.
حوادث متكررة واختناقات فى المرور دون أى اهتمام من المسئولين
 
وقد عانى سكان منطقة شارع مسجد سيدي القباري "أسفل الكوبري" من العديد من الكوارث والحوادث، كانقلاب المقطورات من أعلى الكوبري، وقد حذر السكان والأهالي وتعالت النداءات بأن كارثة تنتظر المارة والسيارات أعلى الكوبري بعد اتساع الفواصل وتساقط أجزاء من الخرسانة الخاصة بأعمدة الكوبري الأسمنتية، وقيام اللصوص بسرقة السور الحديدي بالكوبري ومقاربته علي الانهيار تمامًا.
والتساؤل الاكبر هو أين محاسبة شركة حسن علام المنفذة للكوبري وانهياره بعد خمس سنوات فقط وعدم مطابقته للمواصفات والشروط؟؟!!!!!
إن كوبري 27 بالقباري هو وصمة عار  تطول كل مسئول يأتي بالإسكندرية ولا يحرك ساكنًا ولا يعيد الحياة لهذا الشريان.
كما أن ميناء الإسكندرية يعتبر مشاركا فى المسئولية بعد توقف عمل الكوبرى حيث يتسبب منذ أكثر من عام فى اختناقات مرورية شديدة فى منطقتى القبارى والورديان بالإسكندرية وهى المناطق التى توجد فيها أبواب الميناء المخصصة لخروج سيارات النقل الثقيل والتى تسير بعد خروجها من الميناء وسط مناطق سكنية مزدحمة وشوارع ضيقة فى ذات الوقت، بل إنها غالبا ما تسير عكس الاتجاه نظرا لضيق الشوارع فى تلك المناطق وهو ما تسبب فى حدوث حوادث متعددة بالإضافة إلى تدمير الطرق بشكل مستمر نظرا لأن تلك الطرق غير مؤهلة لتحمل هذه الأوزان.
هذه المشكلة كانت موجودة منذ عدة سنوات ولكن تم التوصل إلى حل لها عن طريق إنشاء كوبرى 27 لينقل حركة النقل الثقيل من داخل الميناء إلى الطريق الساحلى الدولى مباشرة دون المرور داخل المناطق السكنية، ولكن وكما يقول المثل الشعبى "أن الفرحة ما تمت" فبعد خمس سنوات فقط من دخول الكوبرى إلى الخدمة خرج منها مرة أخرى بعد حدوث انهيار فى جزء من جسم الكوبرى بعد تمدد أحد الفواصل الخاصة بالكوبرى ثم حدوث كسر ضخم فى الفاصل مما أدى إلى ظهور الحديد وكتل الأسمنت من جسم الكوبرى دون أن يحاول أحد إصلاح الكوبرى، ولكن كان الإجراء هو إغلاق الكوبرى فى الاتجاه الخارج من الميناء إلى الطريق الدولى مع بقاء الاتجاه الآخر الداخل إلى الميناء مفتوحا، وبعدها سقطت كتلة خرسانية ضخمة من الجسم كان من الممكن أن تسبب خسائر جسيمة فى الأرواح والسيارات التى تمر تحت الكوبرى ولكن الله سلم
وبرغم ذلك أيضا لم يتحرك أحد وظل المسئولون بمحافظة الإسكندرية "أذن من طين والأخرى من عجين" وتركوا الوضع يزداد سوءا، حيث قامت هيئة ميناء الإسكندرية بعد إغلاق الكوبرى بفتح أبواب للميناء تقع داخل الكتلة السكنية لخروج سيارات النقل منها بدلا من الكوبرى،  والمشكلة المرورية تتفاقم والحوادث أيضا تتزايد والأرواح تزهق دون اهتمام، وبرغم ذلك أيضا لم يتحرك أحد لإصلاح الكوبرى وكان التبرير أن الكوبرى صمم لحمولات لا تزيد عن 70 طنا وأن السيارات الخارجة من الميناء لا تلتزم بتلك الأوزان.
هيئة الميناء تقول إن إصلاح الكوبرى مسئولية المحافظة، والمحافظة تقول إن إصلاح الكوبرى مسئولية وزارة التعمير التى أنشاته، وتاهت المشكلة بعد تضارب الاختصاصات. والتساؤل الآن ألا توجد أى طريقة لتعديل الكوبرى لزيادة قوة تحمله بدلا من إهدار 90 مليون جنيه تكلفة إنشاء الكوبرى والانتظار لسنوات طويلة لحين إنشاء كوبرى بديل؟؟
الشركة المنفذة للكوبرى سلمته دون عقد صيانة.. ولا يوجد من يحاسب الشركة
 
وقد سبق وصرح اللواء نبيل حلمى رئيس هيئة ميناء الإسكندرية أن مشكلة الكوبرى لا تخص هيئة الميناء ولكن إصلاح الكوبرى يدخل فى نطاق اختصاصات محافظة الإسكندرية، والكوبرى تابع لها، ومشكلة الكوبرى أنه عند بنائه لم يتم عمل عقد لصيانته مع الشركة المختصة، وترك حتى وصل إلى الحالة التى هو عليها مما أدى إلى المشكلة المرورية الخانقة أما المشكلة التى تتسب فيها حركة النقل الخارجة من ميناء الدخيلة فهى مشكلة لسنا السبب فيها وعدم إنشاء الكوبرى الذى يصل بين الميناء والطريق الدولى هو السبب فى المشكلة، ونحن لسنا جهة اختصاص لبناء الكبارى، وعن مدى إمكانية تخصيص جزء من دخل الميناء لخدمة البيئة المحيطة والتوجه لإصلاح الشوارع والكبارى التى تخدم الميناء أو المساهمة فى إنشاء تلك الكبارى، وهيئة الميناء لا يمكنها تخصيص 200 أو 300 مليون جنيه لبناء كوبرى، فالفائض من ميزانية الهيئة يذهب إلى الدولة ولا نستطيع التصرف فيه إلا فيما يخص الميناء من الداخل، وليس لدينا ميزانية لإصلاح الكبارى ولكنها مسئولية المحافظة، وأضاف قائلا عندما قمنا بتطوير باب 10 بميناء الإسكندرية المخصص لخروج الأفواج السياحية التى تنزل فى الميناء قمنا بتطوير شارع النصر بالمنشية و المواجه لباب 10 فحدثت مشكلة مع الجهاز المركزى للمحاسبات وما زال يحاسبنا على ما انفقناه على تطوير الشارع حتى الآن، وبالتالى لا نستطيع أن ننفق على إنشاء أو تصليح كبارى خارج نطاق الميناء.

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات