"الزواج طريق الخلاص"

الأربعاء, 05 سبتمبر 2012 18:14


عظة القمص انطونيوس فهمى.. كنيسة الملاك ميخائيل بالاسكندرية
اشكر ربنا واعلم أن زواجك من عند الله فاشكر الله واسمع بقلب واعى وذهن مفتوح كلام الرب: "لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ"، عندما نقيم اكليل ونقول للعروسين مبروك، ونسأل الشاب كيف ستستمر فى الزواج؟، غالباً لا يستطيع الرد، هل هو يعرف ولا يستطيع التعبير أو لا يعرف، أو يعرف جزء من الإجابة ولا يدركها كاملة، من جميل أن نكون عارفين أهداف الزواج، ونكون متفهمين لماذا نتزوج.
أهم أهداف الزواج "الخلاص" فالزواج معين للخلاص، يجب ان تدرك  بقلبك أنه يسهل خلاصك ويعينك عليه، لذا فالزواج سر كنسي، فهى ليست علاقة اجتماعية أو قانونية، بل هى علاقة كنسية، ان اثنان خير من واحد، أنه معين ونظير للآخر ليمسكوا بيدى بعضهما البعض ويذهبوا معاً إلى السماء، لذا يجب عليك ان تنظر لزوجتك التى بجانبك وتسأل نفسك هل أساعدها على طريق السماء أو لا ، وهى أيضاً يجب أن تسأل نفسها نفس السؤال.
لذا نقول ان كلاً منكما يساعد الثانى على خلاص نفسه، اشتياق على اشتياق، وضمير على ضمير، وصوت على صوت، ونعمة على نعمة، فعلى سبيل المثال لو كنت انت كسولاً، واشتياقك لربنا 30 % وهى اشتياقها لله 40%، انتما معاً  تجعلون الاشتياق 70%، لأن ما لها يضاف لك، وما لك يضاف لها، رأى على رأى، وفكرة على فكرة، ما أجمل اننا نلقى حديث بين زوجين عن ما يجب ان يفعلانه للتقرب من الله.
وهنا أشدد على انه فى الخلاص لا يجب ان يلقى كل طرف بالوم على الآخر، انت لا تصلى؟، انت لا تستيقظ مبكراً للقداس؟، الأفضل انه عندما نتكلم عن اشياء تخصنا معاً ان نقول نحن، فسليه لماذا نحن اصبحنا متوترين واكثر عصبية؟، واسألها أنت مش ملاحظة اننا كسلانين فى الصلاة، ملاحظة اننا نضيع الكثر من الوقت  أمام التليفزيون، فالكلمات بهذه الصيغة لها معنى ووقع  مختلف تماماً عن الكلمات بصيغة الاتهام.  
وأضاف القمص إن الحياة هى مجرد رحلة والانسان لا يُحب ان يكون فى الرحلة وحيد، ودائماً تكون الرحلة جميلة عندما يجد صاحب يفهمه ويحبه، فانت بحثت وانت بحثتى عن رفيق الرحلة، ولكن لا يجب ان ننسى مكان وصول الرحلة، أحبائى تذكروا ان الرحلة إلى السماء، فالنخلص معاً، كما ان ربنا سوف يسأل كل منكم على الطرف الثانى الذى هو معين سماوى ومعين أرضى.
فالزواج أيضاً معين أرضى، حيث يهتم كل طرف باحتياجات الآخر ومشاعره، فاليلاحظ كل منا الآخر ويعينه، ولهذا فالزواج يحل عند الانسان مشاكل كثيرة مثل الانانية، والوحدة، والعزلة، ومشكلة الذات، هذه المشاكل أحبائي تحل بالزواج لأن كل واحد يفكر في الآخر، ويخرج من دائرة سلطان نفسه الضيقة ليفكر كيف يفرح زوجته، وعندما يعطيه الله أولاد، يفكر كيف يسعد أولاده، ويصبح اهتمامه الاقل بنفسه، ومجمل اهتمامه بالآخر، مما يساعده على خلاص نفسه ويخرجه من دائرة الانحصار فى نفسه، ويحيى البذل والحب والاتضاع والعطاء لارضاء واسعاد الآخر.
ولنتأمل معاً ما توصينا به الكنيسة "أن تكون حنوناً عليها وتسرع إلى ما يسر قلبها" ، وما تقوله الكنيسة للعروس "ان تكرميه وتهابيه ولا تخالفى رأيه بل زيدى فى طاعته على ما  أوصى به اضعافاً"، كلمات جميلة وراقية لتكون علاقة مقدسة فاضلة.
هناك مفاهيم كثيرة خاصة بالزواج غابت في الفترة الأخيرة، بسبب دخول شق غير مقدس للزواج، حيث أن المعنى الاجتماعى والقانونى والعادات والتقاليد والمظاهر، تؤثر علينا بشكل كبير،  نحن نعلم ان الزواج مقدس، وبه الوقار والقداسة والفضيلة والعطاء والقدوة، المسيح قصد مباركة الزرع البشري ليبارك الزواج والبشرية.

 

تعليقات
لا يوجد تعليقات