عروس البحر تحتضر!!

السبت, 08 مارس 2014 17:15

 
 الاسكندرية تغرق فى المشاكل ولا احد يتحرك

تحقيق/سلوى محمود
تصوير محمد بدوى
 
الله يرحم ايامك يامحجوب!!
جملة اصبحنا نسمعها ليل نهار من  اهالى الاسكندرية بعد حالة التدهور والانهيار التى تشهدها المدينة من بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن والتى حولت عروس البحر المتوسط الى عجوز البحر المتوسط المتهالكة المريضة والتى اوشكت على الاحتضار،والحقيقة ان حالة التدهور بدأت قبل الثورة وتحولت الى حالة انهيار بعدها.
فالاسكندرية شهدت فى عهد محافظها الاسبق اللواء محمد عبد السلام المحجوب اروع ايامها،فبمجرد ان وطأت قدما المحجوب مدينة الاسكندرية بعد تعيينه محافظا لها عام 1997 بدأ يقوم بجولات بجميع احياء الاسكندرية من شرقها الى غربها ولم يترك شبرا فى المدينة الا وزاره ليرى الوضع الحقيقى والمشاكل على الطبيعة،بعدها ،بدأ تطوير فى كل المجالات ،وكان التطوير قد بدأ بعد تخطيط قامت به هيئة استشارية تضم صفوة من اهل الخبرة من ابناء الاسكندرية واساتذة جامعتها العريقة والذين يعتبرون الاكثر دراية بمشاكل المدينة،مشروعات عملاقة تم تنفيذها فى فترة تولى المحجوب ادارة المدينة ،توسعة غير مسبوقة للكورنيش ،ازالة لحوالى 20 منطقة عشوائية وتحويلها الى حدائق ومدارس وتسكين اهلها فى مساكن آدمية بعد انتشالهم من حياة العشش الصفيح،تطوير لمناطق عشوائية اخرى كانت تحتاج فقط الى التطوير،رصف وصيانة طرق،تنفيذ مشروع الطريق الساحلى الدولى والذى قصر المسافات بين اطراف المدينة فى الشرق والغرب ووفر الكثير جدا من الوقت والجهد لاهالى الاسكندرية انشاء كوبرى صينية محرم بك والذى يسر عملية الدخول الى وسط المدينة للقادم من الطريق الصحراوى والطريق الزراعى والطريق الدولى والقادم من شرق وغرب الاسكندرية الى وسطها ،مشروعات صرف صحى عاجلة،التعامل مع مشكلة القمامة بشكل ممتاز،تطوير للنقل العام،انارة للطرق ،مراعاة لظروف الغلابة ومحدودى الدخل فى مجالات كثيرة جدا،هذا بخلاف مشروعات التجميل لكل ميادين الاسكندرية وشوارعها الرئيسية والتى لم تتحمل الدولة قرشا فى تنفيذها ولكن قام بتمويلها وتنفيذها رجال اعمال المدينة الذين مدوا ايديهم لمعاونة محافظ رأوا انه يعمل بمنتهى الاخلاص والتفانى،ويطلب منهم المساهمة فى تطوير مدينتهم الحبيبة.
كل هذا رأته الاسكندرية فى عهد المحجوب او المحبوب كما اطلق عليه اهل المدينة،اما بعد رحيله فيأتى محافظ وراء محافظ وحالة المدينة حدث ولا حرج،حالة من التدهور الحادة اصابت جميع مرافق المدينة وتحول التدهور الى انهيار بعد ثورة 25 يناير فى ظل حالة من الانفلات الأمنى واللا مبالاة من المسئولين الذين اما لا يستطيعون استيعاب حجم المشكلات التى تواجه المدينة،او يعجزون عن اتخاذ قرار او يرفضون اتخاذ القرار خوفا من المساءلة،المشاكل بدأت تتراكم وتتحول الى كوارث،العشوائيات بعد ان بدأ مشروع لتطويرها وتم بالفعل تطوير عدد منها بالفعل من خلال صندوق تطوير العشوائيات الذى انشأه مجلس الوزراء للأسف توقف المشروع بعد الثورة،الطرق انهارت فلم تعد هناك صيانة من اى نوع،الاسكندرية تحولت الى جراج كبير بالفعل ولم تعد تفرق شىء عن القاهرة وتضيع ساعات طويلة فى لقطع مسافات صغيرة كانت لا تستغرق الا دقائق قليلة،فى جميع انحاء الاسكندرية حتى فى الكورنيش بعد كل التوسعات التى تمت به،لدرجة ان اغلى امنية لاهل المدينة الان ان يروا سيولة مرورية فى شارع واحد من شوارع المدينة!!
كنا فى سنوات مضت  نقول ان الاسكندرية فى فصل الصيف ليست لأهلها بل تتحول الى ضجيج وزحام وتلوث نتيجة ضغط المصطافين على مرافقها وشوارعها،وكنا ننتظر قدوم الشتاء بفارغ الصبر ونعتبره اروع فصول العام بالنسبة للسكندريين خاصة مع بدء موسم الامطار،فكانت من اروع المشاهد بالمدينة مشهد سقوط المطر وبعدها سطوع الشمس لنجد الشوارع والمبانى وقد غسلها ماء المطر واصبحت تلمع تحت ضوء الشمس،هذا المشهد لم نعد نراه،فقد اصبح موسم الامطار هو موسم العذاب،فالمطر معناه برك من الطين والمياه المتراكمة التى يغوص فيها المارة والسيارات وهذه المياه لا يتم تصريفها  الا بعد حضور سيارات الشفط ،واسفل البرك مصائد للمارة والسيارات فمعظم شوارع الاسكندرية لم تشهد عمليات رصف منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات وهذه الشوارع تحولت الى حفر قاتلة للسيارات،واصبح من المألوف رؤية اطار سيارة وقد انذلق داخل بالوعة صرف مفتوحة ومختفية تحت بركة من مياه الصرف الصحى او مياه الامطار،والمشهد يتحول الى كارثة على الطرق السريعة ومداخلها وخاصة فى مناطق غرب الاسكندرية التى تضم ميناءى الاسكندرية والدخيلة اكبر موانى مصر ولهذا قصة اخرى.
اما البناء المخالف فهو كارثة اخرى اصابت الاسكندرية والتى تضم اكبر عدد للمبانى المخالفة بمحافظات مصر لدرجة ان بعض الاحصاءات قدرت عدد حالات المخالفات فى البناء  بحوالى 60 الف حالة،وطبعا البناء يتم بدون مراعاة لاية قواعد للانشاءات وهو مايهدد بكوارث انهيار العقارات المخالفة فوق رؤس سكانها،وهو ما حدث بالفعل مرات متعددة وسيحدث الاف المرات،وهو ايضا ما سبب انهيارا لشبكة الصرف الصحى فغرقت مناطق كثيرة فى الاسكندرية فى برك الصرف الصحى وخاصة فى العجمى والمعمورة وابو قير والسيوف وغيرها.
اما القمامة فحدث ولا حرج ،تلال من القمامة ملقاه بجميع شوارع المدينة بالاحياء الراقية قبل الفقيرة والعشوائية،والادهى ان القمامة تحرق فى الشوارع لتلوث الهواء بأبخرة تعمى الاعين وتدمر الصدر،وعجز المسئولين بالمحافظة عن التعامل بالاسلوب الامثل مع المشكلة بالشكل المناسب رغم وجود مشروع متكامل للتعامل مع القمامة وتصنيعها بدلا من التخلص منها ،هذا المشروع الذى اعده منذ سنوات استاذ بكلية الهندسة وهو د.احمد حسام شاهين وعرضه على ثلاثة محافظين اخرهم اللواء عادل لبيب وقت ان كان محافظا للاسكندرية ولكن للأسف لم يستجب احد ومازال المسئولين يدورون فى حلقة مفرغة.
اما الباعة الجائلين فهم مشكلة اخرى اصبحت صداع فى رأس السكندريين ،فشوارع المدينة الرئيسية كلها تحولت الى سوق عشوائية كبيرة للباعة الجائلين الذين لم يكتفوا باحتلال الارصفة بل احتلوا ايضا الشوارع المخصصة للسيارات وتحول وسط المدينة الى كارثة ،فشوارع محطة الرمل والمنشية لم تعد تستطيع سيارة المرور بها الا بصعوبة بالغة نتيجة احتلال الباعة الجائلين للشوارع ومن بعد الباعة الجائلين تقف سيارات على جانبى الطرق ولم يعد هناك الا حارة واحدة لسير السيارات مما جعل دخول تلك الشوارع بسيارة من المستحيلات،بل ان السير فيها على الاقدام ايضا اصبح بالغ الصعوبة نتيجة لاحتلال الارصفة،وما زاد الطين بله ان محاولات حل تلك المشكلة عن طريق محافظ الاسكندرية اللواء طارق المهدى حولت المدينة الى مدينة للأكشاك!!والتى امتلأت بها شوارع المنشية ومحطة مصر .
ولا يقتصر الأمر على وسط البلد فقط بل معظم شوارع المدينة الرئيسية تحولت الى اسواق للباعة الجائلين،والمشكلة تزداد حدة فى منطقة العجمى والتى لها قصة اخرى ايضا.
المواصلات مشكلة اخرى كبيرة تواجه اهل المدينة فوسائل المواصلات العامة تم تقليل عددها بشكل كبير دون سبب واضح وهو ما فتح الباب لمافيا الميكروباص ،فسائقى الميكروباص اقاموا مواقف عشوائية فى كل مكان بوسط المدينة ،وبأجرة يحددونها هم على هواهم،وعلى سبيل المثال بعد ان كنت اجرة الميكروباص من محطة الرمل الى العجمى جنيها اصبحت اربعة جنيهات واحيانا خمسة!وحجة السائقين انهم يضطرون الى السير فى الطريق الدولى لان الشوارع الداخلية التى تربط وسط المدينة بغربها كلها منهارة وتدمر السيارات!!
وان المسافة التى كانوا يقطعونها فى نصف ساعة اصبحوا يقطعونها فى ساعتين وللأسف ان هذا صحيح.
والاخطر هو انتشار نوع من سيارات الميكروباص الصغيرة والتى يطلق عليها(توناية)هذه السيارات مرخصة ترخيص ملاكى وليست اجرة ويقودها صبية صغار السن وتهورين فى القيادة ولانها اسرع فأجرتها اعلى، والخطورة فى الجرائم التى ترتكب بهذه السيارات من خطف وسرقة وسطو على الركاب دون رقيب من احد،اما السير عكس الاتجاه فحدث ولا حرج،فقد اصبح هو الاساس فى الشوارع الرئيسية من سائقى الميكروباص وهو ماسبب مشكلة مرورية خانقة وليس لها حل،
ميدان محطة مصر الشهير وهو اول ما يقابل القادم الى الاسكندرية بالقطار والذى قام اللواء المحجوب بأعادة تخطيطه ووتطويره ليصبح تحفة تحول الى كارثة اخرى ومثال للعشوائية والقذارة والبلطجة وكل شىء سىء،لدرجة ان هناك من انشأعششا بالحديقة التى تتوسط الميدان واقام فيها بل وزاد على ذلك ان قام بتربية الطيور فى الحديقة!وعاد الباعة الجائلين لاحتلال كل ارصفة وشوارع الميدان،وباعة سوق باب عمر باشا المجاور للميدان خرجوا للوقوف فى الميدان واحتلاله ،والسيارات تسير فى كل الاتجاهات دون ضابط وكل الشوارع التى كانت اتجاه واحد حولها سائقى الميكروباص الى اتجاهين مما ادى الى استحالة الدخول او الخروج من الميدان،واصبحت البلطجة لها الصوت الاعلى بالميدان مثل كل شىء بالاسكندرية.
غرب الاسكندرية خرج نطاق الزمن:
المشكلة الاكثر حدة فى الاسكندرية هى مشكلة احياء غرب الاسكندرية وخاصة احياء غرب والعجمى فمشاكلها نتاج تراكمات سنوات طويلة،واهالى هذه الاحياء اصبحوا يشعرون انهم مغضوب عليهم من كل المسئولين الذين تركوا تلك الاحياء للاهمال ،فبداية من المواصلات والتى تعد العذاب الاكبر فهذه المناطق لا يربطها بوسط المدينة لا خط ترام ولا قطار مثل احياء شرق المدينة ولا يجد سكانها الا المواصلات العامة التى اوشكت على الاختفاء بعد تقليص عدد سيارات المينى باص والاتوبيس بدرجة كبيرة جدا دون سبب واضح،واصبح السكان ضحية دائمة لجشع سائقة الميكروباص الذين يرفعون الاجرة كل يوم دون اى رقيب،حتى ان الاجرة بين العجمى ومحطة الرمل وصلت الى اربعة جنيهات وخمسة فى اوقات الذروة والزحام ،المشكلة الاخرى او الكارثة الاخرى هى الطرق بهذه الاحياء ،فبعد الخروج من حى المنشية الشهير بوسط المدينة بأمتار قليلة فى الاتجاه الى احياء غرب المدينة لا يوجد شارع واحد بدون حفر ومطبات كفيلة بتدمير اى سيارة،والذى يربط وسط المدينة بغربها طريقان اثنان فقط الطريق الاول هو المار من وسط المناطق السكنية والذى يمر بأحياء مينا البصل والقبارى والورديان والمكس والدخيلة وصولا الى العجمى وهذا الطريق انهار منذ سنوات واصبح الدخول والخروج من والى المنشية عملية تعذيب يومى للطلبة والموظفين الذين تضطرهم الظروف الى التحرك يوميا فى هذا الطريق،والمسافة التى كانت تقطع فى ثلث ساعة او نصف ساعة اصبحت تقطع فى ساعتين،وما زاد الطين بله وجود ميناء الاسكندرية  وميناء الدخيلة فى منتصف الطريق وكانا سببا رئيسيا فى انهيار الطريق،اما الطريق الاخر فهو الطريق الساحلى الدولى وهذا الطريق كان قد حل مشكلة كبيرة جدا فى المدينة ولكن وللأسف ترك الطريق للاهمال بعد الثورة،وتمت سرقة لمبات اعمدة الانارة والمحولات الخاصة بها وتحول الطريق الى طريق الموت واصبح السير فيه ليلا مجازفة كبرى اما السير فيه نهارا فهو عملية تعذيب اخرى،فالطريق توقفت كل عمليات الصيانة به بعد الثورة ايضا ادى الى هبوط اجزاء كبيرة فى كل مطالع ومنازل الكبارى الموجودة على الطريق بالاسكندرية،مما ادى الى حدوث كم كبير من الحفر التى حدثت بعرض الطريق فى اجزاء كبيرة منه،اضافة الى تحول جوانب الطريق خاصة فى محور التعمير الى مقالب للقمامة ومخلفات الهدم التى احتلت مساحات ضخمة من الطريق ،وكل ذلك ادى الى تحول الطريق الى طريق للاشباح واصبح السير فيه بعد الغروب من الامور المرعبة،فالطريق اصبح مصيدة للسيارات والارواح على السواء،سواء من الحفر ومخلفات الردم التى تفاجىء من يسير بالطريق او من عمليات السطو المسلح التى تحدث بالطريق.
 
الميناء وتدمير شوارع غرب المدينة:
اما ميناء الاسكندرية فهو يتسبب منذ عدة اعوام فى اختناقات مرورية شديدة فى منطقتى القبارى والورديان بالاسكندرية وهى المناطق التى توجد فيها ابواب الميناء المخصصة لخروج سيارات النقل الثقيل والتى تسير بعد خروجها من الميناء وسط مناطق سكنية مزدحمة وشوارع ضيقة فى ذات الوقت بل انها غالبا ما تسير  عكس الاتجاة نظرا لضيق الشوارع فى تلك المناطق وهو ما تسبب فى حدوث حوادث متعددة بالاضافة الى تدمير الطرق بشكل مستمر نظرا لان تلك الطرق غير مؤهلة لتحمل هذة الاوزان،والمشكلةان هيئة ميناء الاسكندرية قامت بتنفيذ مشروع تطوير ضخم داخل الميناء ثم القت بمشاكلها الى خارج اسوار الميناء من خلال فتح ابواب لخروج سيارات النقل داخل الكتلة السكنية وهو ما تسبب فى تلك المشكلة حتى ان شوارع الاحياء المحيطة بالميناء تحولت كلها الى مواقف لسيارات النقل الثقيل وهو ما يزيد من حدة المشكلة المرورية،وهذه المشكلة كانت موجودة منذ عدة سنوات ولكن تم التوصل الى حل لها عن طريق انشاء كوبرى علوى بطول 2485 متر وبتكلفة حوالى 90 مليون جنيه  لينقل حركة النقل الثقيل من داخل الميناء الى الطريق الساحلى الدولى مباشرة دون المرور داخل المناطق السكنية وبالفعل دخل الكوبرى الى الخدمة عام 2001  بعد ان استغرق انشاؤة اكثر من ثلاث سنوات  ولكن وكما يقول المثل الشعبى ان الفرحة ماتمت فبعد سبع سنوات فقط من دخول الكوبرى الى الخدمة خرج منها مرة اخرى بعد حدوث انهيار فى جزء من جسم الكوبرى بعد تمدد احد الفواصل الخاصة بالكوبرى ثم حدوث كسر ضخم فى الفاصل مما ادى الى ظهور الحديد وكتل الاسمنت من جسم الكوبرى دون ان يحاول احد اصلاح الكوبرى ولكن كان الاجراء هو اغلاق الكوبرى فى الاتجاه الخارج من الميناء الى الطريق الدولى مع بقاء الاتجاه الاخر الداخل الى الميناء مفتوحا وبعدها سقطت كتلة خرسانية ضخمة من الجسم كان من الممكن ان تسبب خسائر جسيمة فى الارواح والسيارات التى تمر تحت الكوبرى ولكن الله سلم،ورغم ذلك ايضا لم يتحرك احد وظل المسئولين بمحافظة الاسكندرية اذن من طين والاخرى من عجين وتركوا الوضع يزداد سوءا فقد قامت هيئة ميناء الاسكندرية بعد اغلاق الكوبرى بفتح ابواب للميناء تقع داخل الكتلة السكنية بمنطقتى القبارى والورديان لخروج سيارات النقل منها بدلا من الكوبرى  والمشكلة المرورية تتفاقم والحوادث ايضا تتزايد ومنها حادث مروع حيث كان سائق احد سيارات النقل الخارجة من الميناء والتى كانت تحمل حاوية ضخمة يسير فى الشارع الموازى للكوبرى وحاول المرور من اسفل الكوبرى الا ان ارتفاع السيارة والحاوية كان اعلى من الكوبرى مما ترتب علية اصطدام الحاوية بجسم الكوبرى وانقلابها فوق سيارتين واودت بحياة سائقيها وركابها ودمرت السيارتين،ورغم ذلك ايضا لم يتحرك احد لاصلاح الكوبرى وكان التبرير ان الكوبرى صمم لحمولات لا تزيد عن 70 طنا وان السيارات الخارجة من الميناء لا تلتزم بتلك الاوزان.
هيئة الميناء اعتبرت فى البداية ان اصلاح الكوبرى مسئولية المحافظة والمحافظة تقول ان اصلاح الكوبرى مسئولية وزارة التعمير التى انشاته وتاهت المشكلة بعد تضارب الاختصاصات بعدها اعلن محافظ الاسكندرية السابق اللواء عادل لبيب عن اقتراح تحويل الكوبرى للسيارات الملاكى والميكروباص والاجرة فقط دون النقل الثقيل(رغم ان الكوبرى انشىء فى الاساس لنقل الثقيل الداخل والخارج من والى الميناء) لان الكوبرى لا يتحمل اوزانها!!وقال ان الحل هو انشاء كوبرى بديل فى مكان اخر ومرت سنوات ولم نرى الكوبرى البديل الى الان.
توجهنا وقتها الى رئيس هيئة الميناء السابق لمحاولة اصلاح الكوبرى فقال ان هيئة الميناء تختص بما هو داخل الميناء فقط ولا تستطيع انفاق اية مبالغ خارج اسوار الميناء لان الجهاز المركزى للمحاسبات يحاسبها على كل مليم يتم انفاقه، اما اللواء عادل ياسين رئيس هيئة ميناء الاسكندرية الحالى فله وجهة نظر مختلفة فيما يخص الكبارى التى تحمل حركة النقل الى خارج الميناء،فقال ان الميناء هى المستفيد الأكبر من سيولة حركة النقل الخارجة والداخلة الى الميناء،لذلك قررت هيئة الميناء المساهمة فى اصلاح كوبرى باب 27 وكان المقرر ان تقسم تكلفة الاصلاح بين محافظة الاسكندرية ووزارة التعمير وهيئة الميناء ولكن نظرا رعدم وجود ميزانية كافية بالمحافظة قررت هيئة الميناء تحمل نسبة مساهمة المحافظة بالاضافة الى مساهمة الميناء وبدأت بالفعل منذ حوالى السنة فى اصلاح الكوبرى ولكن اثناء الاصلاح تبين ان الميزانية لا تكفى الاصلاحات فقررنا اعادة طرح العملية فى مناقصة جديدة ونحن فى انتظار انتهاء الاجراءات حتى نستكمل العمل.
ولكن يبدو ان الاجراءات لن تنتهى فالعمل متوقف منذ شهور وحتى الان!!
اما ميناء الدخيلة وهو الامتداد الطبيعى لميناءالاسكندرية والذى بدا تشغيلة منذ عام 1986 فقد تسبب بعد انشاؤة فى جملة من المشاكل المستعصية اولها ان الميناء انشىء بدون وجود شبكة من الطرق التى تخدم حركة النقل الداخل والخارج من الميناء بل لا يوجد الا طريق واحد فقط يربط بين الميناء وبين احياء الاسكندرية الاخرى وهو نفسه الطريق الذى يربط الميناء بالطريق الساحلى الدولى والطريق الصحراوى ايضا وهو ايضا نفس الطريق الذى تسير علية جميع السيارات المتجهة الى منطقة العجمى سواء سيارات خاصة او اجرة او نقل عام وهو طريق غير مؤهل لا من ناحية اتساعه ولا من ناحية طريقة رصفه لمرور سيارات النقل الثقيل علية باحمالها الضخمة وهو ماترتب عليه حدوث تدمير للطريق بشكل مستمر ووجود حفر ضخمة بعرض الطريق تتحول فى فترة الشتاء الى مستنقعات من المياة تزيد من تدمير الطريق ليتحول الى مصيدة للسيارات والمارة ويصبح المرور فيه نوع من التعذيب للقاطنين بحى العجمى وخاصة عند منطقة مثلث الشركات بالمكس والتى تعد المدخل الرئيسى للطريق الدولى الساحلى للخارج من الميناء ومن حى العجمى كلة والذى تسببت حركة النقل الثقيل فيه الى حدوث كسور ضخمة وحفر عميقة بعرض الطريق لم يصلح فيها الرصف ولا المعالجة فلا يمر شهر على اصلاح الطريق الا وينكسر مرة اخرى لان الرصف يتم فى كل مرة بنفس الاسلوب الذى لا يلائم حركة النقل الثقيل ،وهو ما يؤدى الى حوادث انقلاب سيارات النقل فى تلك المنطقة كل عدة ايام بحمولاتها وما يترتب علية اضرار مدمرة لاية سيارات يشاء سوء حظها ان تجاور السيارة التى انقلبت وما يترتب عليه ايضا من اغلاق كامل للطريق وتعطيل حركة المرور لفترة قد تصل الى اربعة او خمس ساعات وهو ما اصبح شىء مالوف خاصة مع ضيق الطريق فى تلك المنطقة،وللأسف ان الطريق ومنذ مايزيد على ثلاثة سنوات لم تتم فيه اية عمليات للرصف ،ومن الغريب ان شركات البترول الموجودة بالمنطقة قد تطوعت منذ نحو عام برصف الطريق وحددت الميزانية المطلوبة بالفعل ووفرتها منذ حوالى سنة ولكن للأسف انه لم يكن هناك رغبة فى العمل من الاساس عند المسئولين الذين لا يشعرون بعذاب الناس فى تلك المنطقة،والاكثر من ذلك انه تم كشط طبقة الأسفلت من الطريق تمهيدا لرصفه كما قيل،منذ يناير 2013 ثم ترك الطريق وقال المسئولون وقتها ان الرصف سيتم بعد اخر نوة ،وانتهت النوات بعد ان تحول الطريق طوال الشتاء الى بركة من مياه الصرف الصحى تخفى تحتها مالا يسر لكل من يحاول عبور الطريق سواء على قدميه او فى سيارة،فكم من سيارات وقعت عجلاتها فى بالوعات صرف مختفية تحت المياة،وكسر ما كسر بالسيارة وكأن حفر الطريق التى طالما تسببت فى انقلاب السيارات كانت غير كافية لينتبه المسؤلون الى الكارثة،الغريب ان موسم النوات انتهى وانتهى بعده  فصل الصيف بأكمله ودخلنا فى  فصل الشتاء الذى اوشك ان ينتهى والطريق لم يرصف حتى الان،بل تحول الى كارثة،مسافة لاتزيد عن 400 متر هى المسافة بين مدخل الطريق عند منطقة وادى القمر وحتى الوصول الى الطريق الدولى نفسه،هذه المسافة تقطعها السيارات فى حوالى نصف الساعة فى الصباح وتصل تلك الفترة فى بعض الايام الى ساعة ونصف دون مبالغة بل ان هذا الطريق نفسه يتوقف ويصاب بالشلل التام كل عدة ايام وقد تصل فترة توقف الطريق الى ثلاث ساعات!!اى منطق يقول ذلك؟ 
هذة المشكلة كانت على وشك الحل اثناء انشاء الطريق الساحلى الدولى فقد كان من المخطط(ضمن تصميم الطريق) ان يتم انشاء كوبرى يعبر فوق منطقة ملاحات المكس ويصل بين محور التعمير وهو احد محاور الطريق الساحلى الدولى و بين باب 1 بميناء الدخيلة مباشرة ليكون طريق مرور سيارات النقل الداخلة والخارجة من الميناء لينقل الحركة الى الطريق الدولى والطريقين الصحراوى والزراعى دون المرور بالمناطق السكنية الا ان هذا الكوبرى تحديدا لم يكتمل رغم وجودة فى مخطط انشاءالطريق الدولى ورغم اهميته الفائقة لخدمة ميناء الدخيلة ولا يعرف احد على وجه التحديد سبب توقف العمل بالكوبرى فهناك من يقول ان الميزانية لم تكفى وهناك من يقول ان هناك اعتراضات من شركة الحديد والصلب الشهيرة التى تقع فى مواجهة الميناء نظرا لان الكوبرى من المفترض ان يمر فوق الشركة وهو ما اعترض عليه المسئولين بالشركة وتوقف المشروع رغم ان هناك كوبرى اخر وهو احد روافد الطريق الدولى ايضا يمر فوق شركة للصناعات البترولية ولم يعترض احد ورغم انه يمكن ببساطة ايضا تغيير مسار الكوبرى الذى سيصل الى ميناء الدخيلة لكى يتم تلافى المرور فوق شركة الحديد والصلب ولكن لاحياة لمن تنادى.
العجمى المغضوب عليه دائما وابدا:
اما حى العجمى والذى يبدأ من حى المكس مرورا بأحياء الدخيلة والبيطاش والهانوفيل وابو يوسف وحتى الكيلو 21،والذى كان فى الماضى من اجمل واهدأ احياء الاسكندرية وكان المصيف الرئيسى للمدينة وكان يتميز بوجود الفيللات الفاخرة لفنانين المشهورين والسياسيين ،هذا الحى وللأسف اصبح مغضوبا عليه بشكل دائم فلا احد يهتم بمشاكله ولا مشاكل قاطنيه رغم انه من الاحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة جدا،الحى تحول الى مستنقع للمشاكل التى لا تنتهى بل تتضاعف ،فكما قلت ان الوصول للحى هو مشكلة فى حد ذاته لسوء حالة الطرق والمواصلات ،ومن يشاء حظه السىء ان يضطر الى الذهاب الى العجمى فمنذ ن تطا قدماه اول مناطق الحى يجد مالا يسر العين من المشاكل بدءا من منطقة وادى القمر وهى اول ما يقابل الذاهب الى العجمى من الطريق الدولى حيث يفاجأ بسيارات النقل الثقيل التى تحمل الحاويات او الاخشاب او السيارات او الحبوب والخارجة من ميناء الدخيلة ومتجهة الى الطريق الدولى وهى تتمايل يمينا ويسارا بشكل مرعب فى طريق لا يصلح حتى لسير عربات الكارو،وصاحب الحظ الجيد هو من ينجو من سقوط حمولة هذه السيارات فوق السيارة او وسيلة المواصلات التى يستقلها ،ثم تبدا المشكلة الثانية فى الظهور وهى حالة التلوث الحادة التى تعانى منها منطقة وادى القمر نتيجة وجود المنطقة السكنية وسط حوالى سبعة شركات منها شركات للصناعات البترولية واخطرها شركة الاسمنت الشهيرة والتى تسبب تلوث حاد لبيئة المنطقة منذ سنوات ولا احد يشعر بالسكان الذين ملوا من كثرة الشكوى، هذا بخلاف غرق المنطقة باستمرار فى مياه الصرف الصحى ووعود لا تنتهى من المسئولين بعمل مشروع للصرف الصحى دون تنفيذ.
حى العجمى  للأسف تحول الى مقلب كبير للقمامة التى تراكمت فى تلال بكل شوارعه ،هذا بخلاف المشاكل الأخرى التى يعانى منها خاصة مياه الصرف الصحى التى تغرق شوارعه بعد جنون البناء المخالف والذى يتم جهارا نهارا تتحت اعين مسئولى الحى دون اى محاولة منهم للتحرك،وهو ما سبب عبئا على شبكة الصرف المتهالكة من الاساس،هذا بخلاف الكوارث المتوقع حدوثها من ابراج بنيت بدون اساسات وبدون اى قواعد صحيحة للبناء ،فالبيوت القديمة يتم هدمها وبناء ابراج مكانها فى ايام دون مراعاة لاى قواعد للبناء وهو ماتعانيه الاسكندرية بأكملها ولكن المشكلة اكبر فى العجمى لبعدها عن وسط المدينة وعن عين المحافظ ومسئولى المحافظة،وقدرت بعض الاحصائيات عدد المبانى المخالفة بالحى بحوالى سبعة الاف مبنى،اما الشوارع فالشوارع الرئيسية كلها امتلات بالحفر والمطبات وبرك مياه الصرف الصحى والطين اما الجانبية فهى غير مرصوفة من الاساس وهو ماجعل الدخول او الخروج من والى الحى عملية تعذيب ممنهجة!!وتحولت الشوارع ايضا الى مواقف عشوائية لسيارات الميكروباص وهو ما تسبب مع الحالة المزرية للشوارع فى حالة شلل مرورى دائمة خاصة فى مداخل مناطق البيطاش والهانوفيل والكيلو 21 واكتوبر.
ومنطقة الهانوفيل تزداد فيها المشكلة حدة مع احتلال الباعة الجائلين للشوارع الرئيسية ليزاحموا السيارات وخاصة عند مدخل شارع الهانوفيل الرئيسى وعند منطقة سوق الخضر والتى خرج فيها باعة السوق ببضاعتهم من شارع السوق -وهو متفرع من الشارع الرئيسى –واحتلوا الشارع الرئيسى ببضاعتهم اما مخلفات السوق وهى كميات هائلة فهى تلقى على جانبى الجزيرة الوسطى للشارع لتحتل مساحة اخرى،وليختنق المرور بهذه المنطقة باستمرارو ليسبب حالة من العذاب للمارة وللأطفال العائدون من مدارسهم خاصة ان السوق ملاصق لمجمع مدارس،واصبح من الشائع مشاهدة المشاجرات بين البلطجية الذين يقفزون داخل المدارس للاختباء بها،والشارع يقود الى مناطق تمتلىء بالمدارس وهو ما يسبب حالة من العذاباليومى لأطفال يرون الامرين ليصلوا الى منازلهم ولتقطع سيارات المدارس المسافة المفترض الا تزيد على دقيقتين للخروج من هذا الشارع،تقطعها فى حوالى الساعة فالطريق متوقف طوال الوقت وحتى فى المساء اى فى غير اوقات الذروة،اما مشكلة العشوائيات فى الحى فتبدو فى ذروتها فى منطقة الدخيلة الجبل والتى كانت فى الماضى منطقة محاجر وبدأ البناء العشوائى بها بشكل يمثل خطورة شديدة ،فالمبانى تقع على مستويات مختلفة ومن الشائع رؤية الدور الارضى فى مبنى فى مستوى الدور الثالث فى مبنى مقابل له،وهناك شوارع لا يزيد عرضها عن متر ونصف وتربط السلالم الحجري الشوارع ببعضها وهو ما ينذر بحدوث كارثة فى حالة حدوث حريق فى هذه المناطق فمن المستحيل وصول سيارات المطافىء اليها!!هذا بخلاف انتشار البلطجة وتجارة المخدرات والاسلحة البيضاء التى تتم جهارا نهارا.كما ان هناك اماكن اخرى باحياء العجمى تميزت بالعشوائية الشديدة خاصة فى الشوارع الداخلية للهانوفيل وابو يوسف.
ومن المحزن ايضا منطقة ابو تلات التى كانت من اجمل مصايف الاسكندرية وبنيت فيها القصور الفاخرة وسميت الشوارع بأسماء قاطنى القصور من مشاهير المجتمع المصرى ،هذه المنطقة ايضا غرقت فى برك من مياه الصرف الصحى والقمامة وما تحمله من امراض!!هذا هو حال العجمى الذى كان اهل الاسكندرية يلجأون اليه طلبا للهدوء وراحة البال والمساحات الواسعة فى المبانى،ولكن ما يحدث الان هو هروب السكان من العجمى وبيع منازلهم بأى سعر للانتقال الى السكن فى وسط وشرق المدينة وهى الاكثر خدمات من وجهة نظرهم والاقرب الى مقار اعمالهم وهو ما ساعد على انتقال المشاكل والتكدس السكانى بتلك الاحياء.
مداخل الاسكندرية مغلقة:
اما مداخل الاسكندرية فهى عملية تعذيب اخرى فالقادم من القاهرة من الطريق الصحراوى يرى الامرين للوصول الى وسط المدينة بعد اغلاق الطريق الصحراوى وتحويل القادمين الى الطريق الدولى الذى اصبح الضغط عليه مضاعفا وعندما يصل الى وسط المدينة وتحديدا شارع قناة السويس بمنطقة محرم بك وهو المدخل الرئيسى لوسط المدينة للقادم من الطريق الصحراوى والطريق الدولى والطريق الزراعى،يفاجأ الزائر بكوبرى عبارة عن حارتين للسيارات يقود الى شارع سعته خمسة حارات يقود الى نفق سعته حارتين!!وبالطبع الطريق دائما فى حالة شلل مرورى ومنذ سنوات دون ان يفكر احد فى طريقة لتوسعته او تطويره،اما القادم الى الاسكندرية من الجهة الغربية اى الساحل الشمالى ومطروح فهو لابد ان يمر من احد طريقين اما الطريق الدولى بداية من سيدى كرير ليفاجأ بأن مسئول عبقرى قرر كشط طبقة الاسفلت من الطريق فى المسافة مابين سيدى كري والكيلو 21،رغم ان هذه المنطقة من المناطق النادرة من الطريق التى مان رصفها جيدا جدا ولا يحتاج لتطوير،واما ان يسلك طريق الساحل ليفاجأ بحفر عميقة جدا وبعرض الطريق عن منطقة ابو تلات،واذا استطاع الخروج من المنطقة دون خسائر  فأما ان يسلك الطريق الدولى مرة اخرى من عند الكيلو 21 متجها الى وسط المدينة او يكمل مسارع من طريق الساحل الى منطقة الكيلو 21 ثم العجمى فالعذاب هنا اكبر خاصة عند منطقة الكيلو 21 والتى هى دائما وابدا فى حالة شلل مرورى نتيجة فوضى مواقف الميكروباص ،وانهيار طبقة الاسفلت بمعظم الطريق،وغرق اجزاء كبيرة منه فى مياه الصرف الصحى!!ثم الهانوفيل التى يتوقف فيها المرور مرة اخرى بسبب بائعى سوق الخضر والفاكهة الذين احتلت بضاعتهم معظم الطريق واحتلت القمامة المتخلفة عن السوق باقى الطريق وقد تستغرق المسافة من هذا الطريق الى وسط المدينة مايزيد عن الثلاث ساعات وهذا فى غير اوقات الذروة بالطبع!!اما مدخل الاسكندرية من الطريق الزراعى فالقادم من هذا المدخل يعانى الامرين ايضا نتيجة عدم وجود اضائة نهائيا برافد الطريق الدولى الذى يتصل بالطريق الزراعى عند كفر الدوار،ويصبح الطريق مرعبا بالمساء خاصة مع وجود حفر وهبوط باجزاء كبيرة من الطريق،ليفاجا بعدها بتوقف المرور مرة اخرى بشارع قناة السويس،ولو تمكن من الدخول بعد معاناة الى وسط المدينة سيجد نفسه وسط عذاب اخر وهو شلل المرور ايضا بجميع شوارع منتصف المدينة!!
تلك هى الاسكندرية الان،وهذه صورتها وهى توشك على الاحتضار فهل تجد من ينقذها؟؟والملحوظة الغريبة ان اللواء طارق المهدى محافظ المدينة والذى استبشرنا خيرا به عند تعيينه محافظا،واستبشرنا ايضا بعد مارأينا الجولات التى يقوم بها بالمدينة وانتظرنا ان نرى نتيجة تلك الجولات ،ولكن النتيجة ...لاشىء!!والغريب ان اللواء طارق المهدى لم يستعن حتى الان بأى فرد من اهل الخبرة من ابناء الاسكندرية والذين هم ادرى بمشاكلها من اى فرد اخر وللآن يرفض تكوين هيئة استشارية من الخبراء واساتذة جامعة الاسكندرية مثل محافظين سبقوه خاصة ان هؤلاء الخبراء لديهم التصورات الكامل لحلول مشاكل المدينة التى تتعقد يوما بعد يوم وايضا تطوير المدينة، بل لديهم افكار جادة لكيفيةـ تمويل التطوير من مصادر ذاتية للمحافظة ولا ندرى لماذا؟؟ويبقى تساؤل،اين دور رجال الاعمال السكندريين فى انقاذ المدينة ولماذا لا يقتدى اللواء طارق المهدى باللواء المحجوب فى تجربته التى دفع من خلالها رجال الاعمال للمساهمة الجادة فى تمويل تطوير المدينة،وساهموا بالفعل بعد مارأوا اخلاص الرجل فى عمله.
ضياع سمعة الميناء على المستوى الدولى:
اكتوبر استعرضت اراء بعض من الخبراء من ابناء الاسكندرية عما يحدث فيها،فيشير د.حسن البحر درويش خبير  واستاذ اللوجيستات بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وكلية تجارة الاسكندرية عن مشكلة الميناء والطرق التى تخدمه الى ان من ضمن مجالات الاستثمار وجذب العملاء سهولة الدخول والخروج من والى الموانى فيما يختص بزمن توقيت التحرك داخل وخارج الميناء،فذلك يحقق سمعة عالمية لجذب اصحاب السفن للتواجد بتلك الموانى ،ولما كان الدخول والخروج الى ميناء الاسكندرية وميناء الدخيلة بعد انهيار كوبرى باب 27 وتوقف مشروع انشاء كوبرى ميناء الدخيلة يتسبب فى ضياع سمعة الميناءين على المستوى العالمى مما يترتب عليه قصور الايرادات الخاصة بتشغيل الموانى ،وان ذلك يستوجب ان تتضافر جهود كل الاجهزة المختلفة سواء كانت هيئة ميناء الاسكندرية والدخيلة أومحافظة الاسكندرية والهيئة العامة للطرق والكبارى ووزارة الاستثمار لتمويل تطوير تلك الطرق للخروج بها من الكثافة المرورية للطريق من ميناء الاسكندرية الى الطريق الدولى والطريق الصحراوى وهذا يعتبر من الاستثمارات التى تحقق عوائد لا حصر لها نظرا لتقصير زمن وصول البضائع من والى الميناء الى مقار المنتفعين بهذه البضائع.
واضاف قائلا ان تشغيل محطات الحاويات وضبط زمن دورة التفريغ والشحن للسفن ومنح حوافز لأطقم التشغيل سواء بالأوناش العملاقة او اوناش الساحة ومنطقة تستيف الحاويات ممكن ان يدر ايرادات من اصحاب السفن وعلى اقل تقدير من 7000 الى 9000 دولار يوميا عندما يتم تقليل زمن تواجد السفينة لإتمام عملية الشحن والتفريغ لمدة يوم واحد،فلو تواجدت على الأرصفة من 4 الى 6 سفن يوميا فمن الممكن ان نحقق ايرادات تصل الى 40 الف دولار يوميا فى المتوسط ،ولو تم منح اطقم تلك المعدات نسبة 10 % من تلك العوائد فإنه سيتم تحسين الأداء المتكامل لكل الاجهزة العاملة لمحطات الحاويات،ومن المعروف ان مستوى الخدمة فى اى موقع من المواقع يتناسب عكسيا مع زمن دورة الخدمة.
والتساؤل الان هو اين دور هيئة ميناء الاسكندرية فى معالجة المشاكل التى تسببت فيها الميناء واين دور الهيئة فى خدمة البيئة المحيطة؟
محافظ يرفض التعاون مع الخبراء من ابناء المدينة:
ويشير د.طارق القيعى الاستاذ بكلية زراعة الاسكندرية ورئيس المجلس الشعبى السابق للاسكندرية ان مشاكل الاسكندرية اصبحت كارثية فى ظل وجود محافظ يعتمد على استشارة اشخاص غير متخصصين ولا مؤهلين للتعامل مع هذه المشاكل ويرفض تماما التعامل مع اهل الخبرة او تكوين هيئة استشارية من اهل الخبرة من ابناء المدينة واساتذة جامعتها مثل من سبقه من المحافظين،وانا اقول له عد الى اهل الاسكندرية المخلصين من الخبراء واساتذة الجامعة وسيساعدوك مثما فعلوا مع اللواء المحجوب واللواء عادل لبيب ،ويضيف قائلا نحن عرضنا عليه المساعدة بدون اى مقابل ولا نطلب اية مناصب رسمية لكنه للأسف رفض .
ويضيف قائلا ان كل مشاكل الاسكندرية وضعت لها حلول كانت فقط تنتظر القرار بالتنفيذ،فهناك 22 خطة تم وضعها من خلال خبراء والبنك الدولى خصص مبالغ لتمويل تلك الخطط ولكن للأسف ان ثورة 25 يناير اوقفت كل شىء ولكن الخطط مازالت موجودة وتصلح للتنفيذ،فالعشوائيات وضعت لها خطة رائعة لتطويرها وبدون تحميل ميزانية الدولة شىء،وكذلك المرور والطرق وغيرها من المشاكل،ويضيف قائلا انه عرض على المحافظ توفير ميزانية للتطوير تقدر بأربعة او خمسة مليار جنيه يمكن توفيرها خلال سنة واحدة بمجرد قرار بتقنين وضع اليد والتقسيط والتسهيل على من يرغب فى تقنين الوضع بأن معظم واضعى اليد يريدون تقنين اوضاعهم لكن للأسف هناك مبالغات ضخمة فى تقدير قيمة الاراضى والمبانى لهم.
ولكن للأسف المحافظ رفض الاستماع لنا ويقول اننا نهاجمه،ونحن فى الحقيقة لا نهاجمه ولا نرغب فى اية مناصب ولا مكافآت ولكن نريد منه فقط الاستماع لأهل الخبرة من ابناء المدينةلان الاسكندرية مدينة يصعب ادارتها بسهولة نظرا لتعقد مشاكلها .
الاسكندرية تحتاج الى اعادة تخطيط:
ويقول د.هشام سعودى عميد كلية الفنون الجميلة بالاسكندرية ان الاسكندرية بالفعل تعانى من مشاكل ضخمة تراكمت على مدار سنوات طويلة ،واهمها مشكلة العشوائيات التى تجمد حلها بعد الثورة بعد ان كان برنامج التطوير قد بدأ بالفعل وتم قطع شوط جيد منه،اما مشكلة البناء المخالف فاعتقد انه وبعد حالات الازالة التى قام بها اللواء طارق المهدى بدأ حجم البناء المخالف يتراجع بعض الشىء ولكن المبانى المخالفة ما زالت قائمة وكان لابد من تشكيل لجان هندسية لتحديد المبانى التى تمثلا خطرا منها وازالتها فورا،ثم تحديد الصالح منها والتعامل معه بالقانون،اما المشاكل الاخرى مثل الطرق المنهارة وازمة الاسكان والشلل المرورى والتلوث وغيرها فلابد قبل ان ننادى بحلها ان ننادى بتخطيط على مستوى واسع للاسكندرية يقوم به خبراء كل فى مجاله بدلا من الحلول العشوائية لان المشاكل ضخمة وتحتاج الى فترة طويلة لحلها والى خبراء يضعون تلك الحلول ،ولابد ان يراعى التخطيط اعادة تحديد الحدود الجغرافية للاسكندرية ليكون هناك امتداد عمرانى يسمح باعادة توزيع السكان والخدمات بما يلائم احتياجات المدينة ويقضى على التكدس السكانى فى احيائها.
قرارات عشوائية ودكتاتورية:
ويقول المهندس ياسر سيف رئيس الجمعية الدولية للتنمية والثقافة ورئيس لجنة الثقافة بالمجلس المحلى السابق للاسكندرية ومستشار محافظ الاسكندرية السابق ان الاسكندرية انهارت بشكل ملفت للنظر وخاصة فى الفترة الاخيرة،فالقائم على المدينة قد يكون ضابطا ناجحا فى مجاله ولكنه ليس لديه اى خبرة لا بالمحليات ولا بإدارة مدينة بحجم الاسكندرية والتى لابد ان يعرف انها تختلف كلية سواء فى حجمها او تاريخها او طبيعة مشاكلها عن غيرها من المحافظات التى عمل بها من قبل،فالاسكندرية كانت عاصمة لمصر على مدار ألف عام،ولها خصوصية فى كل شىء والمحافظ حتى الان لم يدرك ابعاد مشاكل المدينة ولا طبيعة الشعب السكندرى ولا ادارة المحافظة ولا المحليات ،والمشكلة ان مشاكل الاسكندرية تزداد حدة وتعقيدا فبالاسكندرية اكبر نسبة تعليات وبناء مخالف ،ونتج عن ذلك مشاكل اخرى وهى انهيار المرافق العامة وخاصة الصرف الصحى والذى اغرق احياء كامله ،و ادى بدوره الى تآكل طبقات الاسفلت بالطرق فانهارت الطرق ودمرت.
وهناك مشكلة ضخمة اخرى وهى ترعة المحمودية المصدر الرئيسى لمياه الشرب بالاسكندرية والتى تحولت الى مقلب للقمامة وغطى سطحها الحشائش وورد النيل فانخفض منسوب المياه فيها وهو ما سبب مشكلة انقطاع المياه بأحياء كثيرة بالمدينة لفترات طويلة،اما عشوائيات الاسكندرية فقد تضاعفت وتضاعفت مشاكلها ،اما شواطىء الاسكندرية فقد احتلها البلطجية وتحولت الى غرز لتعاطى المخدرات ،اما اشغال الطريق فحدث ولا حرج فهناك شوارع كامل بوسط المدينة لا تستطيع سيارة السير فيها من الباعة الجائلين الذين احتلوا الشوارع،والكارثة ان المحافظ اعلن لنا فى احدى اللقاءات انه يفكر فى غلق شوارع جوهرية ورئيسية بالاسكندرية امام حركة السيارات وجعلها للمشاه فقط ومنها شارعى سعد زغلول وصفية زغلول وهما اهم شارعان تجاريان بالمدينة بوسط الاسكندرية وتحتاج المحلات الموجودة به لدخول سيارات البضائع ، ويعتبران المكان الرئيسى بالاسكندرية لعيادات الاطباء ايضا والتى يتردد عليها المرضى وكبار السن الذين لا يستطيعون السير لمسافات كبيرة كما يربط الشارعان  المدينة بشوارع هامة جدا ويخفف شارع سعد زغلول الضغط على الكورنيش المزدحم دائما،كما يرد المحافظ اغلاق شارع خالد بن الوليد بشرق الاسكندرية وهو من اهم شوارع المدينة ايضا ويخفف الضغط بشكل كبير جدا عن الكورنيش فى تلك المنطقة شديدة الازدحام خاصة فى فصل الصيف،والمشكلة ان هذه الشوارع لو اغلقت امام السيارات ستتحول الى سوق وتتغير معالم المدينة فى مكان به تكدس سكانى عالى جدا،والحقيقة  ان المحافظ لو كان قد اطلع على تاريخ المدينة ومافعله ما سبقه من محافظين لعرف ان تجربة اغلاق هذه الشوارع طبقت فى عهد محافظ سابق وهو المستشار اسماعيل الجوسقى وفشلت فشلا ذريعا ولم تمر ايام الا وفتحت الشوارع مرة اخرى وكان القرار من ضمن اسباب اقالة المستشار الجوسقى،ولكن للأسف انقرارات المحافظ غير مؤسسية ولكنها عشوائية ودكتاتورية.
ويشير المهندس ياسر سيف الى ميدان المنشية وما حدث فيه فيقول ان هذا الميدان الذى تمت به عملية تطوير رائعة فى فترة اللواء محمد عبد السلام المحجوب ضمن ميادين كثيرة جدا من المدينة تم تطويرها وتم اختيار المدينة بسبب هذا التطوير كعاصمة للمدن العربية وكأجمل مدينة عربية وتم تكريم د.هشام سعودى الذى قام بمشروع التطوير،ويضيف ان اللواء طارق المهدى وللأسف حول هذه الميادين التى كرمت بها الاسكندرية حولها اللواء المهدى الى منطقة اكشاك وخاصة ميدان المنشية وميدان محطة مصر وتحولت الاسكندرية من اجمل مدينة عربية الى (مدينة الاكشاك)!!
اما المرور بالاسكندرية فقد اصبح كارثة اخرى،فنحن نقطع المسافة بين القاهرة والاسكندرية فى ساعتين على الاكثر،ثم نحتاج الى ثلاث ساعات للوصول الى وسط المدينة،فجميع مداخل الاسكندرية مغلقة وتحولت شوارعها الى جراج كبير.
ويقول،لو نظرنا الى اهتمامات المحافظ امام كل هذه الكوارث لوجدناه لا يهتم الا بالمهرجانات التى لا تعتبر ترفا بالنسبة لمدينة تمر بهذه الظروف الكارثية.
تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات