د/ حسن البرنس: نحتاج الى فلسفة الجمال فى كل مجالات حياتنا

الخميس, 06 سبتمبر 2012 16:01

 

عضو مجلس الشعب السابق : الربط بين الشكل والمضمون هو قمة الجمال البشرى
 
كتب/ عمر عبد العزيز
 
فى مزج واضح بين الدين و السياسة , تلك الظاهرة المتشعبة فى مصر تلك الايام , فى مصر عامة , والاسكندرية خاصة باعتبارها معقل للجماعة الاخوانية والتيارات السياسية الاسلامية المختلفة من الاخوان و السلفيين و القى د/ حسن البرنس خطبة الجمعة بمسجد القائد ابراهيم بوسط الاسكندرية , وسط حضور غفير من المصلين و المريدين للاستماع لتلك الخطبة التى اكد فيها د / حسن البرنس على اهمية وجود فلسفة الجمال فى كل مجالات حياتنا , وفى بداية الخطبة تكلم عن مبدا طهارة ونظافة الجسد مستدركا كيف يبطل الوضوء اذا غسلت قدماى قبل ان اغسل وجهى , فهل الوضوء قد اختل , نعم لان حكمة الله ((سبحانه وتعالى)) تريد الوضور ترتيبا فنيا معينا , وضرب د / البرنس الحج دليلا على صدق حديثه و فالحج هو الانطلاقة الى ارض الله الحرام , ولكن بعض المسلمين يرتكب اخطاءا فادحة اثناء الحج  و منها , اذا وقف الحاج فى عرفة كان حجه مقبولا , اما اذا حدث قبل ذلك او بعده فقد اخل بالترتيب الفنى المنظم للحج الذى وضعته حكمة الله سبحانه و تعالى , فالوقوف هو الوقوف و والخشوع هو الخشوع ولكن المكان ((جبل عرفة ))الذى هو امر فنى يختلف , فالحج له ملابس خاصة وبطريقة تختلف عن الذهاب الى اى مكان على وجه الارض , فذلك طواف حول الكعبة , وسعى بين الصفا و المروة , فالامر الفنى هنا يحتم على الحاج ان يبيت فى منى , ولا يبيت فى غيرها , فالنهاية طريقة واحدة , ومضمون واحد , ولذلك فان العقيدة فى شرع الله ((تبارك وتعالى )) ربط بين الشكل والمضمون , واصبح الشكل الى مزيد من العظمة فى المضمون , واصبح المضمون محتفظا بشكله .
ولذلك عندما يرى المسلم ان الصلاة مجرد فريضة ينبغى ان يؤديها , يغيب الخشوع , وعنما يرى الصائم ((فريضة الصوم )) على انها امتناع عن الطعام و الشراب و الشهوة و  فتراه لايجنى من ذلك الا الجوع و العطش ,’ فالارتباط الشكلى الذى يفعله المسلمون فى كل انحاء العالم , ادى الى ان المسلمين امة واحدة , فالواجب علينا نحن المسلمين , ان نطعم الفقير و المسكين والبائس الذى لايجد شروى نقير لان فى ذلك تحقيق لاهم معانى الاسلام الحقيقية ,فعندما يتجرد الحاج من ملابسه فى الحج كانه الكفن و لهو اكبر دليل على المساواة فى الاسلام الحنيف , فالاسلام يعلم اتباعه و المؤمنين به التواضع و الحب و الرحمة فى كل شىء , حتى الرحمة مع الكائنات الحية , فلا فرق بين عربى و اعجمى الا بالتقوى , وانه لافرق فى الاسلام بين المخدوم والخادم , ولا الخادم وسيده , فالكل سواسية امام الله تبارك وتعالى كاسنان المشط , فعظمة هذا الدين , ومن هنا تحدث د / حسن البرنس القيادى بجماعة الاخوان المسلمين على فرضية الحجاب على نساء المسلمين و فالحجاب وان كان شكلا فانه يدل على مضمون الاحتشام والحياء , فيمكن ان تكون الفتاة و المراة قد تمتاز بالحياء بين نفسها وفى تعاملاتها الحياتية بين الناس و ولكن تؤذى عيونهم بملابسها الغير شرعية فتكون قد عرضتهم للاغواء , فالذنب قد يصيبها لانها خالفت الشكل الذى يرضى الله عنه , فكلنا فى حياتنا نحب الشكل الجميل , فعلينا ان نراعى الله تبارك وتعالى حتى لا نخالف تلك الاوامر العظيمة من شريعته الغراء التى تححق لنا السعادة فى الدنيا وحصد ثمار العبادة فى الاخرة باذن الله .
وضرب د / حسن البرنس مثلا عندما يذهب المرء الى شركة مقاولات لبناء شىء ما قى العقار و لقالوا انها شىء بسيطا , واذا اضاف الحوائط و الابواب و فانها ايضا تعتبر شيئا فى المستطاع  ان تفعله الشركة , فاذا جئنا مثلا الى التشطيبات و الديكورات وما غيرها من الكماليات التى يطلبها الناس فى عقاراتهم فوجدنا انفاقا عظيما , والعجيب ايها السادة  , ان الذين ينادون بالصحف و الاعلام بان الله ((تبارك و تعالى)) رب قلوب , فمن هنا لا يجب للنساء ان تتحجب , فيممكنا ان نرتدى ما نشاء من الملابس و هؤلاء ايضا تراهم ينفقون الاملايين على اشكالهم و وينفقون ببذخ عليها , فالشكل شىء اساسى فى حياتهم و ولانك مثلا اذا جلست معهم على مائدة الطعام  التى تكون عامرة بشتى الاصناف و الالوان من الاطعمة , فلابد ان تاكل بالشوكة و السكين , وهذا امر محمود لا غبار عليه , فبروتوكلات الطعام فى الغرب الذى يقلده هؤلاء فاعتبروه ذلك منة من الغرب و فلماذا تهتمون بالاشكال فى نواحى حياتكم , وطعامكم , وشرابكم و وسياراتكم , وفى كل اشكال الحياة الحياة العصرية التى تعيشونها , فتجعلون كل الامور فى الحياة امور مقدسة حتى فى امور الزواج , فى حركة العروس والعريس حتى انهم ياتون فى اوروبا بالعروس والعريس الى الذبح فى الكنيسة ويدربونهم على اشكال معينة فى الحركة مثلا .
القيادى بجماعة الاخوان المسلمين : يجب ان يكون المظهر البشرى الذى نظهر به لا يتعارض مع اوامر الله ((عزوجل))
وذلك امر محمود فى ثقافتهم نحترمهم عليه , ولكننا نضرب الامثال للجمع الكريم , ولذلك عندما ناتى الى الاسلام , لانجعل للمراسم حقها فى كامل الاشكال و الصور , لماذا ؟ فالله ((سبحانه وتعالى)) تحقيقا لاسم من اسماءه الحسنى  : المصور , فاحسن تصويرنا واحسن خلقنا 
ايها الاحبة علينا فى هذا الدين ان تكون اشكالنا وصورنا جميلة و نظيفة , وشوارعنا وبيوتنا وحياتنا تتمتع بالجمال والنظافة و واذا كلفنا بعمل علينا ان نتقنه ونحسن اتقانه كاملا لانه من المطلوب ان نحول المعانى الحقة فى الدين الى وقائع نعيش على هداها وعلى خطاها , ان اهتمامنا بشكل شوارعنا ونظافتها وانتظام المرور فيها من حركة السيارات و المركبات و انها بالفعل امور شكلية و ولكنها بالنهاية عبادات يحب الله ان تؤدى , ويكافئنا الله عليها و هو الذى رب القلوب و فهو ايضا خلق الاشكال التى يجب ان يرضى الله ((تبارك وتعالى )) .
فثلاثة يذهبن الحزن عن النفس البشرية : الماء و الخضرة , الوجه الحسن .
ايها الاحبة فالدعوة الى الجمال والحفاظ عليه و هى دعوة للقضاء على مرض الاكتئاب ((مرض العصر)) فالابتسام يضاعف الجمال فى وجه من يبتسم فى وجه اخيه و فالتبسم فى وجه الاخ المسلم صدقة .واستهل د / حسن البرنس بداية الخطبة الثانية بقوله : عنت الوجوه الى الحى القيوم و وقد خاب من حمد ظلما و فايانا و الظلم , واعظم الظلم هو الافتراء على دين الله ((تبارك وتعالى))  وان يتكلم البعض على دين الله ويقوم على التحريض ضده بقصد او بدون قصد , فذلك الدين القيم جاء كاملا شاملا لكل امور الحياة , واذا طبقه واحدا من الناس و اصبح مثل النبى ((صلى الله عليه وسلم )) , وصحابة رسول الله الاكرم , واما نحن وقد باعد بيننا الزمان وبين الصحبة الاولى من الصحابة الكرام و التابعين , فالمطلوب منا جميعا ان نتكاتف مع بعضنا البعض لاكمال ذلك الدين القيم , فذلك عثمان بن عفان يساعد المسلمين من ماله الخاص ويمول جيش العسرة من المسلمين , ويشترى بئر رومة (( اول سبيل فى الاسلام )) , وذلك يتدبر فى امور القران كابن عباس , وذلك يتفوق فى امور السياسة والحكم مثل : عمر بن الخطاب  , وذلك يتفوق فى الفقه الدينى مثل : على بن ابى طالب , وذلك يتفوق فى القيادة العسكرية ومهارات القتال مثل : خالد بن الوليد .
فلكى تنهض الامة و يجب ان يتخصص كل منا فى باب ما ابواب الحياة , فيتفوق فيها تفوقا فى مضمون العمل وابتكارا و ابداعا فى فنون الاشكال , فيجب علينا ان نوفر حياة كريمة لابناء وطننا والاهتمام بالاشكال و ضرب الامثال لنا فى الحياى لكى نتعلم منها ونعلم من يجىء بعدنا , يجب علينا ان نحسن ونجمل انفسنا عند الصلاة واقامة الفرائض والاهتمام بعدم المزاحمة والعناية بنظافة المسجد , ونظافة المكان حول المسجد , فنريد الاشكال جميلة بشكل مبسط ليس بشكل متكلف فيه غلو او بذخ او تبذير لان ذلك ينهى الله (( سبحانه وتعالى عنه )) فى قوله تعالى : ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا )) فالاشكال الجميلة من العبادات وتقوى الله ((تبارك وتعالى)) , فمنا من يخرج عن المضمون وارتبط بالمظهر دون الجوهر  , فمنا منن يصوم ولا يجنى من صيامه الا الجوع و العطش , ومن الناس من يقرا القران ويكون هو اول من يدخل النيران و يقال له : ماذا فعلت ؟  فيرد : قرات القران ولم اتعظ بما فيه  و فضاعت منه المرحمة و فان الاعمال بالنيات ولكل امرءا ما نوى )) كما جاء فى الحديث الصحيح  عن  رسول الله ((صلى الله عليه وسلم )) قرات ليقولوا عنك  قارىء , وقد قيل ((انت وقراءتك فى النار )) , ومنا من اقام للرحمن النوافل والفرائض من اعطاء الفقراء و المساكين ولكنه لم يفعل ذلك الا من اجل التفاخر والتباهى بما يفعله  ولسي ابتغاء وجه ربه الاعلى , يقال له اخرجت ما فى قلبك , فالله ينظر الى قلوبنا , وقد قيل  فى الاثر : القوه هو ونفقته فى النار )) .
ايها الاحبة يريد الله ان يمن علينا وان يصلح لنا قلوبنا واشكالنا ويمدنا من عنده بمدد يساعدنا على اعباء الحياة , فالخلق الحسن والطاعة يدخل صاحبه ان شاء الرحمن الرحيم العلى القدير الى الجنة , عسى الله ان يغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ويتوفنا مع الابرار ......
تعليقات
لا يوجد تعليقات