دكتور السيد السعيد يطالب بتحويل مجلس نقابة الصحفيين إلى التحقيق

الأحد, 30 مارس 2014 19:05

 

على مسئولية السيد السعيد: التشريعات الصحفية الصادرة من نقابة الصحفيين لا يوجد بها ما ينص على حماية الصحفيين والمراسلين
كتبت: أميرة داود
تصوير/أدهم عبد المنعم
نظم معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، خلال دورته العاشرة، بالتعاون مع مبادرة "تعايش أهل الحتة"، ندوة حول "دور الإعلام في حل النزاعات"، والتي جاءت في إطار الاهتمام بحل وتحليل النزاعات، وأهمية دور الإعلام وخطورة موقفه في تهدئة أو تأجيج النزاع. تحدث خلال الندوة كلاً من الدكتور (السيد السعيد) أستاذ مساعد العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة فاروس، والأستاذة (أميرة أبو حسين) مديرة مبادرة تعايش أهل الحتة والمدير التنفيذي لمركز الوساطة لتنمية المجتمع، وقام بتقديم الندوة الكاتب (شمعي أسعد).
تحدثت (أميرة أبو حسين) عن بداية التفكير في مبادرة تعايش أهل الحتة، والتي جاءت فكرتها بعد أحداث كنيسة القديسين التي وقعت في الأول من شهر يناير عام 2011، حيث قامت جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع جمعية الوساطة لتنمية المجتمع ورعاية مركز حتب للنمو الإنساني بتنظيم ورشة العمل الأولى من نوعها على مستوى العالم باسم المبادرة، وتضمن منهج الورشة الجمع بين المفاهيم والنظريات العلمية الحديثة في حل النزاعات وضرورة التنبؤ المبكر بالواقع المصري القائم، وقد قاموا بالتركيز على موضوع غاية في الخطورة ألا وهو أعمال العنف الطائفي والتعصب الديني في مصر بين المسلمين والمسيحين، وذلك باستخدام مفاهيم ثقافة السلام وحل النزاعات لتطوير وتدعيم آليات يمكنها درء ومنع هذا العنف. وقد جمعت الورشة بين كافة فئات المجتمع من مختلف الأعمار ومختلف الطوائف الدينية والأيدلوجية وكذلك ممثلين عن الجهات الرسمية في الدولة والاعلام.
وأشارت (أميرة) إلى أن تسمية المبادرة بـ"تعايش أهل الحتة" قد تم استلهامها من أحداث ثورة يناير، خاصة بعد ظهور اللجان الشعبية التي نظمت الحياة في ظل الانفلات الأمني الذي ساد أنحاء الجمهورية، حيث تكاتف وقتها المسيحين مع المسلمين، ومن هنا نشأت الفكرة لتكوين مجموعات مدربة ومؤهلة في شكل لجان شعبية تقوم على رصد أحداث العنف الطائفي والتدخل فيها لمنع حدوث أو تصاعد العنف.
وأضافت بأن فريق أهل الحتة لم يكتفي بالعمل داخل مدينة الإسكندرية فقط، ولكنهم قاموا بتنظيم ندوة داخل جامعة دمنهور، كما اتجهوا أيضاً إلى الصعيد، فكونوا فريقاً لأهل الحتة في كل من المنيا ونجع حمادي؛ وذلك لأن ديناميكية النزاع وأشكال العنف داخل الصعيد تفوق بكثير ما يحدث في الإسكندرية وغيرها من المحافظات.
وقالت (أميرة) أن درء العنف الطائفي يأتي على مستويين، المستوى الأول هو الدرء التنفيذي الذي يكون وقت وجود النزاع نفسه، وبالتالي يتدخل فريق أهل الحتة لحل هذه المشاكل بأسلوب معين تم تدريبهم عليه عن طريق تكوين شبكه علاقات كبيرة داخل المناطق المشتعلة؛ وذلك من أجل تهدئة الوضع والسيطرة على هذه النزاعات. ويأتي المستوى الثاني وهو الدرء الهيكلي، والذي يعمل على جذور المشكلة في مرحلة ما قبل النزاع، ويكون ذلك عن طريق تنظيم أنشطة ثقافية وندوات مشتركة بين المسلمين والمسيحيين يقوموا فيها بنشر رسالاتهم وأفكارهم، وبالتالي يمكنهم التعرف على بعضهم البعض بطريحة صحيحة، فهناك العديد من المناطق تعاني من ما يسمى بالعزلة المجتمعية، فلا يعرف الأشخاص أي شيء عن بعضهم البعض داخل نفس المنطقة التي يعيشون بها.
وأوضحت (أميرة أبو حسين) أن أهمية هذه الندوة تأتي من الحاجة الملحة لدور الإعلام ووسائله وأشخاصه، التي تعمل كأداة تواصل بين طرفي النزاع من أجل خفض حدة المشكلة، خاصة في النزاعات التي تحدث على نطاق كبير. فيجب على الناس أن يتعرفوا على الصعوبات التي يواجها الطرف الآخر ليتفهموا احتياجاته، وبالتالي تحدث المصالحة بينهم.
وأضافت أن لوسائل الإعلام دوراً مهماً جداً للتصدي لمثل هذه النزاعات، ويكون ذلك عن طريق: بناء الثقة بين طرفي النزاع، العمل على تقصي الحقائق في القضايا الحساسة واظهارها بطريقة حيادية وواضحة، تصحيح المفاهيم المغلوطة، الابتعاد عن شيطنة الآخر وتصويره كطرف استحالة التفاوض معه، تحديد الدوافع الكامنة لكل شخص داخل دائرة النزاع وعدم التركيز على قادة طرفي النزاع فقط ولكن في نفس الوقت ضرورة قيام القادة بتوضيح وجهات نظرهم لكسب تأييد أتباعهم، اعطاء الفرصة لطرفي النزاع لكي يعبروا عن وجهات نظرهم وغضبهم وحزنهم حتى لا يتحول ذلك لسلوكيات عنيفة داخل المجتمع، صياغة شكل النزاع بين المسلمين والمسيحيين، ضرورة التوصل لحلول واضحة ووضع اقتراحات لتخفيف حدة النزاع وليس عرض المشكلة فقط، ولابد في النهاية من تشجيع توازن القوى بين طرفي النزاع لكي يأخذ كلاً منهم فرصته في التعبير عن وجهة نظره واهتماماته من خلال وسائل الإعلام المختلفة. 
وأكد (شمعي أسعد) على ضرورة عدم انحياز وسائل الإعلام لطرف معين ضد طرف آخر، مثل ما حدث في كثير من الحوادث التي شهدناها على مدار السنوات الماضية، كحادث كنيسة القديسين عندما ادعى بعض الأشخاص عبر القنوات الفضائية أن الكنائس مليئة بالأسلحة وهذا ما أدى إلى تهييج الناس ووقوع الحادثة، وكذلك حادث ماسبيرو عندما قامت بعض الفضائيات بشحن الجماهير ضد المسيحيين الذين أظهروهم وكأنهم يهاجموا الجيش وأنه لابد من النزول لحماية الجيش، وحادث حرق الكنيسة في إمبابة وقتل الحارس، وغيرها من الحوادث المؤلمة. ومن هنا يجب على وسائل الإعلام بكافة أنواعها الابتعاد نهائياً عن صياغة الأخبار بشكل طائفي، وألا يكون الانحياز على حساب الضمير العام، فلابد أن يكون هناك ما يسمى بترتيب الأولويات.
توجه الدكتور (السيد السعيد) في البداية بالشكر لأعضاء مكتبة الإسكندرية وفريق عمل أهل الحتة على توجيه الدعوة له للتحدث في هذ الندوة. ثم قال أنه لا يوجد بناء لأي دولة بدون حوار وتفاهم بين أفراد الشعب والمؤسسة الحاكمة، وأيضاً بين أفراد المجتمع بعضهم البعض، فلابد من تجميعهم على كلمة واحدة؛ لكي ينصلح حال البلاد، فبناء الدولة يأتي من بناء الفرد. وبالطبع لو وجدت الأخلاقيات لأي مهنة سيكون وضع البلد أحسن بكثير، خاصة مهنة الإعلام التي يوجد بها حالياً الإيجابيات والسلبيات.
وأوضح (السيد) بأن مؤسسات الدولة في مصر لا يوجد بها منظومة لإدارة الأزمات، بدءً من المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء وصولاً لكل أجهزة الدولة الأخرى، فعلى سبيل المثال على مستوى الجامعات توجد إدارة للأزمات يكون مسئول عنها شخص واحد فقط، لكنه لا يعرف أي شيء عن فن إدارة الأزمات، لذلك فنحن نعاني من أزمات في المنظومة التعليمية ككل.
ولكن بالنظر إلى الدول الأخرى نجد أن الرئيس الأمريكي أوباما كلن قد شكّل الهيئة الفيدرالية لإدارة الأزمات وعين بها الدكتور أحمد زويل وداليا مجاهد كمستشارين. بينما نجد أن جهات إدارة الأزمات في مصر تتركز في كل من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار وهو دوره استشاري ولا يقوم بأية صلاحيات تنفيذية، والمؤسسة العسكرية في وزارة الدفاع والتي تختص فقط بالأزمات العسكرية وليست المدنية، وفي وزارة البترول. ولكن من وجهة نظر الدكتور (السيد) تعتبر أفضل جهة لإدارة الأزمات داخل قطاع الطيران؛ وذلك لأنها تعمل من خلال مؤسسات وجهات رقابية دولية والتي تشترط أن أي مؤسسة تعمل في الطيران يكون بها مؤسسة لإدارة الأزمات.   
وقال الدكتور (السيد) أن الأزمة قد توجد في أي مجال من المجالات كالسياسية، الاقتصاد، الثقافية وغيرهم، وتمثل بالطبع تهديد للدولة بشكل كبير، مثل الأزمات التي حدثت في مصر على مدار السنوات الماضية سواء قبل أو بعد ثورة 25 يناير، والتي يشترك بينها أنها تكرر نفسها في طريقة الحدوث، وهذا يأتي نتيجة سوء الإدارة وسوء الفهم والفساد وسوء التقدير للأزمة من قِبَل المسئولين. ومن هنا يجب على صانع القرار أن يكون ماهراً في تقدير وإدارة الأزمة، ويجب أن تكون هناك منهجية علمية سليمة لعدم تكرار الأزمات مرة أخرى.
ثم تحدث (السعيد) عن قوة الإعلام في إدارة أي نظام من الأنظمة، فهو يعمل على توجيه الرأي العام ويدير مؤسسات الدولة، وفي إمكانه بناء أي دولة أو هدمها. لذلك لابد من القضاء على الشائعات التي تعمل على توصيل جزء من الحقيقة فقط، والتي تعمل على توجيه الرأي العام لفكرة معينة والضغط عليه لتبني هذه الفكرة.
وقد أكد الدكتور (السيد) على أهمية وسائل الإعلام في التوعية والتوجيه والإرشاد، مثلما حدث من الهيئة الفيدرالية الأمريكية بعد كارثة تسونامي، حيث قامت بتوزيع نشرات لتوعية الشعب بكيفية التعامل مع الأزمات بشكل عام. ولكن في مصر تعتبر جوانب الوقاية من الأزمات على المستوى الشعبي ضعيفة جداً.
وتحدث عن السلبيات التي تواجه التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام المختلفة، والتي قد تبنى على التعتيم الإعلامي من خلال حجب المعلومة أو نفيها أو انتقاء واحدة وتجاهل الأخرى، كذلك التلاعب بالحقائق، تشويه وانتقاص خلفية الأحداث، المزج بين الرأي والتحليل، التضليل بالمعلومات التي ليس لها علاقة بما يحدث، اللجوء إلى مصادر معلومات غير معلومة وأخبار مجهلة، توصيل صورة عن شخص معين بطريقة معينة، عدم المصداقية الكاملة للإحصائيات واستطلاعات الرأي خاصة في المجال السياسي... حيث نجد أن القانون المصري يحذر من انشاء أي جهة لاستطلاع الرأي؛ لأن فعلياً لا يمكن تقنين هذا المجال، ولا يوجد في مصر سوى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء هو المسئول بصورة أساسية عن استطلاعات الرأي.
وأوضح (السيد) إلى أن التشريعات الصحفية الصادرة من نقابة الصحفيين لا يوجد بها ما ينص على حماية الصحفيين والمراسلين، حيث أخذ مثالاً لمقتل الصحفية ميادة أشرف، والذي يدل على عجز النقابة والأزمة الحقيقية الموجودة داخل المجال الإعلامي، لذلك فهو يطالب بتحويل مجلس النقابة للتحقيق لوجود فشل في العمل الصحفي في مصر. كما أشار إلى رفض كثير من الإعلاميين ميثاق الشرف الإعلامي الذي قدمته وزارة الإعلام مؤخراً وصدّق عليه رئاسة الوزراء، حيث قاموا بتنظيم وقفة ضد هذا الميثاق.
وأكد الدكتور (السيد السعيد) في النهاية أننا نريد إعلاماً ليس فيه تهويل ولا تهويد، يرى الأزمات من وجهة نظر صحيحة وحيادية، يتحرى الدقة والموضوعية ويركز على الموضوعات المهمة، وينقلها عن طريق الأخبار في الصحف والفضائيات، دون أن يؤثر توجه الوسيلة الإعلامية على ذلك. كما يجب على المسئولين داخل الدولة تبنى فكر الأولويات، وأن تتبني الدولة جميع أفراد الشعب بجميع أفكارهم وانتمائهم السياسي والأيديولوجي. ولابد من وضع ضوابط لبناء الدولة في الفترة القادمة.

 

 
تعليقات
لا يوجد تعليقات

قيم
تصويتات: 0 - متوسط: 0

0 مرات