هناء عبد الهادى

صباح هنا.. افرح واحزن بكل طاقتك

 يثلج صدورنا ويفرحنا، وتنتشى به أرواحنا، ولكننا لا نستثمر تلك السعادة إلا لأوقات قليلة، ولا نعيش فرحتنا كاملة حجما أو زمنا، فلا الدنيا تمتلئ سعادة حولنا، ولا يستمر فرحنا بمقدار حجمه، والعجب كل العجب أننا لا نصدق تلك السعادة، ويقول أغلبنا اللهم اجعله خيرا، وكأن تلك السعادة هى مؤشر لحزن قادم أو فاجعة لا قدر الله.. وهكذا تضيع لحظات السعادة، إما لأننا لا نعرف كيف نحياها، وإما لأننا نخاف مما يليها، وفى كلتا الحالتين لا نأخذ نصيبنا منها كاملا كيفما منحت لنا.. كذلك تأتى الأحزان والصدمات وكثيرة هى؛ ولشىء لا أدركه حقيقة لا أعلم لما يتفنن بعضنا لن أقول جميعا، فى إخفاء دموعه وآلامه وإظهار القوة ليس أمام الناس ولكن حتى مع نفسه، يهرب بكل طاقته من حزنه، ويبتلع دموعه، ويقول لنفسه لا.. بكل الألوان سواء لا للضعف، أو لا للشعور بالهجر أو الشوق، أو أيا كان نوع الألم يرفض صاحبه أن يجعله يأخذ دورته الكاملة فى الحياة حتى يموت تلقائيا أو على الأقل يذبل، لا بل نحن نسجنه فى قمقم بداخل قلوبنا فلا هو هدأ ولا هو عاش ليموت، وتبقى الدموع متحجرة داخل القلب تمنعه من الحياة.. لذا هيا بنا أعزائى نتعلم وندرب أنفسنا على السعادة والحزن.. نسعد بكل طاقتنا ونحيا اللحظة السعيدة بكل أبعادها حجما وزمنا وقوة، ولا نفكر فيما سيأتى بعدها، وأذكر فى هذا قول الإمام الشافعى "سهرت عيون ونامت عيون.. فى أمور تكون أو لا تكون.. إن ربا كفاك بالأمس ما كان..سيكفيك ما غدا ما يكون". فلا تتوقع السيىء وأنت فى قلب سعادتك فتفقد الشعور بها، وربما لا يأتى هذا السيىء، وحتى وإن أتى يكفيك أن تحياه فى وقته لا أن تحياه مرتين مرة فى توقع حدوثه ومرة عند حدوثه. هذا بالنسبة للفرح، أما بالنسبة للحزن؛ أرجو ألا تسجن هذا المارد بداخلك فتظلم روحك وتؤلم الدموع المتحجرة قلبك وتكون حاجزا بينه وبين كثير من المشاعر فتفقد أشياء جميلة فى حياتك.. ابك عندما تشعر برغبة فى البكاء، اصرخ عندما يشتد ألمك.. عبر عن حزنك واطلق العنان.. خذ وقتك ودعه يتسرب خارج نفسك بكل وسائله، فمن حقك أن تعبر عن أحزانك، وأن تحيا آلامك حتى تهدأ أو تموت، فمن المؤكد أن لا شىء يدوم إذا كنت أنت ذاتك لست دائما فكل ما يخصك مثلك، وعمره أقل بكثير من عمرك لأنه مرحلة فيه.. إذاً هيا بنا نتعلم ونطبق هذا التعلم ونعيش مشاعرنا كما هى بكل قوتها وأيا كان نوعها، ولا نجعل أنفسنا سجنا لها فلا تسعدنا ولا تجعلنا نحيا حياة طبيعية، فكن عند فرحك سعيدا افرح بكل طاقتك، ولو جاء الحزن عبر عنه واحزن بكل طاقتك، من المؤكد أننا بالتدريب سنصل ونتعلم وندرك أن الله سبحانه وتعالى خلقنا بتلك المشاعر لنحياها ونعبر عنها وتكون اختبارات لشخصيتنا لنمر بها وننجح.
تعليقات
  • امنيه هندى
    السبت, 29 سبتمبر 2012

    فعلا

    يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه بجد والله احلي حكمه سمعتها في حياتي حضرتك حاسه بينا في كل حاجه


  • ريحانه الجنه
    الإثنين, 10 سبتمبر 2012

    امواج

    سبحان الله وماشاء الله على الكلام يمكن هزنى اكيد فجر عندى احزان وافراح ورغم الاحزان كانت اقوى الى انه قوانى بجداااااااااااااااا ياريتنى قراته من زمان علشان اخد منه القوه ربنا يبارك فى الكاتب ويبارك فى اللى عرفنى عليه قولو امين


  • ahmed etawy
    الإثنين, 10 سبتمبر 2012

    حفظك الله وسدد خطاكي

    ماشاء الله كلام رائع جدا وواقعي يسرد واقع الانسان ومايعيشه من لحظات سعاده وحزن والحزن يكون اغلب ما يعتري الانسان فلحاظات السعاده نادرة ولو اتت يرتبك الانسان ويحس بان شيئا يحدث وراؤ تلك السعاده فاللهم ارزقنا السعداه في الدارين يارب العالمين وحفظك الله ورعاكي واعانكي علي هذا العمل الرائع ان شاء الله