عظة "الخوف" للقمص إبرام بشوندى كاهن كنيسة مارجرجس العطار بالإسكندرية

الإثنين, 10 سبتمبر 2012 12:28

 

كتبت : أمنية هريدي
لنقرأ معاً أحبائي من سفر زكريا الإصحاح الثانى (8): "لأنه هكذا قال رب الجنود بعد المجد أرسلني إلى الأمم الذين سلبوكم لأنهم نيمسكم يمس حدقة عينه."
ونقرأ "حين قسم العلي للأُمم، حين فَرق بني آدم، نَصب تخوم الشعوب حسب عدد بني إِسرائيل إِن قسم الرب هو شعبه. يعقوب حبل نَصيبه 10،  وجده في أَرض قفر، وَفِي خلاء مستوحش خرب. أَحاط به ولاَحظَه وصانه كحدقة عينه، 11 كَما يحرك النَّسْرُ عشه وعلى فراخه يرف، ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملُهاعلَى مناكبه"
ويقول القمص الموضوع مهم للشباب، خصوصاً أن هذا الجيل يعانى الكثير من القلق والاضطراب والخوف، والشعور بعدم الأمان من المستقبل، والإحساس بعدم الطمأنينة، لذا يجب أن نتذكر عمل الله معنا ورعايته لنا وحمايته لنا.
الحقيقة أننا نشعر بالخوف بسبب أننا قد نشعر أحياناً ببعدنا عن الله، ونصدق أحياناً أنه بعيد، لذلك نتذمر عندما نشعر بعدم وجوده، مع أنه يحيط بنا ويلاحظنا ويصوننا كحدقة عينه، عندما وجد شعب بنى اسرائيل فى أرض قفر ومستوحش خرب أحاط بهم الله، فالرب يحبك ويعتنى بك.
ويضيف القمص إبرام بشوندى أن هناك كلمات رائعة قالها القديس أوغسطينوس بعد أن تاب أحب أن تحفظوها وهى: "أنت يا ربي أنت تحتضن وجودى برعايتك، وتسهر علي كأنك نسيت الخليقة كلها".
أحياناً عدو الخير يستغل فرصة شعورك بالخوف، يقول لك إنك تتعب وتشقى لكن لا توجد طرق مفتوحة أمامك، مما يجعل الهموم تكثر عليك والتفكير يشغلك، ربنا يقول لنا أن قسم الرب هو شعبه، أنا الراعى الصالح لكم، ربنا يدبر أمور البشر بطريقة لا يتخيلها إنسان، طريقة فوق التخيل والتوقع.
حتى وإن تنسى الأم رضيعها، لا ينساك الله، قريب هو الله من منكسري القلوب ويخلص منسحقى الروح، حتى لو الباب مغلق أمامك سيعطيك المفتاح.
ويضيف معلمنا بولس الرسول عن علاقته الخاصة بالله، ويقول الذى أحبنى الذى أسلم ذاته لأجلى، نفسى يكون لنا أحبائى هذه الخصوصية، ونتذوق محبة ربنا فى حياتنا، ونبتعد عن كل شئ يبعدنا عن علاقتنا بالله ومحبته.
وحكى الأب إبرام بشوندى قصة عن تدبير الله للأمور فقال: إنه كان هناك أب راعٍ لإحدى الكنائس ببريطانيا، يستعد للاحتفال بعيد الميلاد فى الكنيسة، ووجد أن جزءاً من حائط الكنيسة مشوه ومظهره غير مناسب، وفى طريقه وجد مزادا، وأعجبه مفرش أبيض جميل مرسوم عليه حروف تعبرعن أسماء لأشخاص، فأعجب به واشتراه ليزين به الحائط  فى الكنيسة ويغطى الجزء المشوه منها، وعندما استقل الحافلة، وجد بجواره سيدة مسنة تبكى بكاء مرايراً، فسألها ما بها، فقالت له إن الجميع يحتفلون بالميلاد وأنا وحدى ليس لدى من يحتفل معى.
 فدعاها الأب للحفل بالكنيسة، وعندما ذهبت معه رأت المفرش على الحائط، وسألته من أين جئت به، فقال لها اشتريته من المزاد، فأخبرته أن هذا المفرش يخصها وقد أهداه لها زوجها من ثلاثين عاما عندما كانوا بالنمسا، وسافرت بسبب الحرب وأخبرونى أن زوجى مات فى الحرب، وجئت لكى أعمل فى إنجلترا مربية أطفال عند إحدى الأسر، وأعطت عنوانها للأب، وطلبت منه الاحتفاظ بالمفرش هدية للكنيسة، وأقيم الحفل، وبعد انتهائه، خرج الجميع عدا رجل مسن جاء يسأل الكاهن عن نفس المفرش، فأجابه الأب أنه حصل عليه فى مزاد، ورد الرجل أن هذا المفرش يخصه وقد أهداه لزوجته التى ماتت فى الحرب منذ ثلاثين عاماً بالنمسا، وبعدها جاء لانجلترا ليعمل فى تصليح الساعات، فأخبره الأب بالعنوان الذى أبلغته به السيدة، فتقابلا مرة أخرى واجتمع شملهما، وعندما نتأمل القصة نجد أن كل شئ بغرض، حتى الألم.
نحن لا يجب أن نخاف لأننا فى يد إله قوى، وهناك 15 نوعا من أنواع الخوف، أولها الخوف من الناس فهناك أنواع كثيرة منهم، ولكن الحب الذى بداخلنا يستطيع تحويل كراهية الناس لحب، عندما تكون أمينا فى علاقتك بالله، فحتى أعداءك سيحبونك، وقد تخاف من الطبيعة أو المستقبل أو الماضى، أو الصليب، ولكن الله يطمئنك فلا تخف وتذكر أنه يحيط بنا ويلاحظنا ويصوننا.
تعليقات
لا يوجد تعليقات