البعد عن الخيانة والتكرم بصفة الامانة له فوائد عظيمة وثمار طيبة .

الإثنين, 10 سبتمبر 2012 12:50

 

كتب: عمر عبد العزيز
 (التأكيد على الأمانة والتحلى بصفاتها والبعد عن الخيانة ومساوئها) كان محور  خطبة الجمعة التى ألقاها الشيخ/ عبد اللطيف السيد (إمام مسجد العطارين) حيث إن الأمانة من أهم الصفات التى يجب أن يتحلى بها المجتمع البشرى عموما والمسلمين خصوصاً، تطبيقا لكلام الله عزوجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وتأسيا بالمصطفى (صلى الله عليه وسلم) حيث كان المصطفى قبل بدء البعثة المحمدية مشهورا ومعروفا فى قومه أنه (الصادق الأمين) فقد اشتهر بأمانته فى معاملاته أثناء تجارته وعمله مع السيدة (خديجة بنت خويلد) رضى الله عنها، التى أعجبت بأمانته واختارته زوجا لها بعد ذلك.
فقد أعلى الله ذكر الأمانة فى كتابه الكريم، والسيرة النبوية العطرة مليئة بمواقف الرسول وتحليه بالأمانة فى كل تصرفاته، حيث أكد كتاب الله والسنة النبوية الشريفة على إعلاء قيمة الأمانة وأن نؤديها إلى أهلها، كذلك ذم القران الكريم وذمت السنة النبوية الخيانة وحذرت من شرورها مصداقا لحديث رسول الله (صلوات الله عليه): "آية المنافق أربع: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد فجر" وفى رواية أخرى: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" صدق المصطفى، فكانت تنهمر من بين شفتيه الحكمة والمعرفة بأحوال الدنيا ولم لا؟  فهو الذى قال عنه الله فى كتابه الكريم: (وإنك لعلى خلق عظيم). فالخيانة يشعر الإنسان بهاعندما يتكلم بالضلالة وعدم الهدى، فالإنسان المسلم الذى يتصف بنفسه اللوامة يشعر بالضيق والحنق عندما يتحرك لسانه ويبدى الخيانة، فقد نهى عنها الإسلام لعلاج الفرد والمجتمع، فما أسوأ الخيانة فى العلاقات ما بين البشر، مابين الرجل وزوجته، وما بين الإخوة بعضهم بعضا، فالخيانة يذمها رب العالمين فى قصصه الكريمة التى وردت فى القرآن المجيد، وفى قصص الأنبياء والمرسلين الذين ذكرهم رب العزة فى القرآن الكريم .
فعلى سبيل المثال أشار القرآن إلى خيانة ابن النبى نوح (عليه السلام) عندما رفض أن يركب السفينة التى بناها النبى نوح امتثالا لأمر الله (سبحانه وتعالى) لكى ينجو من الطوفان القادم، ولكن خيانة الابن جعلته يأمل أن يعتصم بالجبل الشاهق، لكن الطوفان كان لواحا لكل مافى الأرض، وخيانة امرأته التى رفضت أن تؤمن به متعلقة بعبادة آلهة قومها فأخذها ربنا إلى المصير المحتوم.
 والنبى (لوط) الذى خانته امرأته بعد رفض دعوته إلى الله ووصفت دعوته بالجنون، لأنه دعا قومه إلى ترك عبادة آلهة من دون الله، ومحاولته الجادة فى تغيير أخلاقهم  لأنهم كانوا يتخذون الرجال شهوة من دون النساء، وهى فاحشة لم يتأتِ بها أحد من العالمين من قبل، فأخذهم الله نكال الدنيا والآخرة.
ويوسف الصديق (عليه السلام) الذى رفض مواقعة امراة العزيز حتى لا يكون ذلك خيانة لله ولولى الأمر (عزيز مصر) فأنجاه الله من المصير المؤلم (الزنا) الذى أبعده الله سبحانه وتعالى عنه عندما رأى برهان ربه، وجعله أميناً على خزائن الدولة المصرية، وتفسيره لحلم الملك الذى رأى فى منامه أن هناك سبع بقرات سمان تأكلها  سبع بقرات عجاف، فى إشارة إلى أن مصر سوف تنعم سبع سنوات بالخير والثراء، ثم يأتى بعد ذلك سبع سنوات ليس فيها زرع ولا ماء، وتعانى مصر فيها من القحط الشديد، ولكن (يوسف الصديق) استطاع بفضل الله أن يصل بمصر إلى بر الأمان. وقصتنا الأشهر عن الخيانة، خيانة يهوذا الإسخروطى (أحد تلاميذ السيد المسيح) الذين نطلق عليهم نحن فى الإسلام اسم (الحواريين) الذى خان السيد المسيح، وأخبر أعداء المسيح من اليهود والرومان الذين كانوا يبحثون عنه عن مكانه، فذهبوا إليه ليقتلوه ويعاقبوه بعقوبة الصلب الشهيرة فى ذلك الوقت، لكن الله سبحانه وتعالى أنقذه من هذا المصير، ووفقا لما يؤمن به المسلمون ومصداقا لقول الله فى القرآن الكريم (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) فلقد  أنقذه الله ورفعه إليه، ووضع الذين آمنوا برسالته فوق الذين كفروا، مشيرا لتعايش الإسلام مع المسيحية حيث إن الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين هى أمانة الشعب المصرى أمام الله سبحانه وتعالى، لأن الوحدة الوطنية تقف بالمرصاد لأى محاولات مدسوسة خارجية تريد أن تشرذم وحدة الصف الوطنى الغالى علينا جميعاً.
واختتم الشيخ/ عبد اللطيف السيد (إمام مسجد العطارين) خطبته بالتنبيه على أهمية الأمانة فى العلاقات الاجتماعية ومعاملتنا اليومية، لأنها تزيد من قوة العلاقات الإنسانية فى المجتمع، وتزيد من الثقة المفقودة بين أفراد المجتمع فى هذه الأيام، مؤكدا على أن الأمانة مسئولية حملها الإنسان لأنه كان ظلوما جهولا مصداقا للآية الكريمة (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً) فالإنسان لا يعلم تداعيات حمله لتلك الأمانة العظيمة التى رفضت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وحملها هو دون علم منه.
واشار الشيخ/ عبد اللطيف السيد إلى أن الخيانة مهلكة تمام الإهلاك للفرد، وتداعيات ذلك الإهلاك تعود على المجتمع الإنسانى كله، فالخيانة يشعر أمامها المرء بالضآلة والصغر والله لا يريدهما أن يكونا فى النفس المؤمنة اللوامة المستجيبة لصوت الله فى الإنسان وهو الضمير، فيجب أن تمحى الخيانة من نفوس المسلمين وأن يكون (إعلاء الأمانة) هو المهمة القادمة التى لابد أن نؤديها كما يجب.
 فالبعد عن الخيانة والتحلى بالأمانة له فوائد عظيمة وثمار طيبة للغاية، فالشخص الأمين محبوب من الناس ويثق به المقربون، لذلك يجب أن تكون معاملاتنا متأسية بأسوتنا الحسنة رسول الله (محمد) عليه الصلاة والسلام، الذى وصفه القرآن الكريم  (وإنك لعلى خلق عظيم) لذلك ناشد الشيخ جموع المصلين أن يتحلوا بالأمانة وأن يبتعدوا كل البعد عن الخيانة.
تعليقات
لا يوجد تعليقات